بين ذنب هند و قدرها - : آخِرُ مَلاذَاتِ الحَنَان - بقلم يارا عبد اله - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: بين ذنب هند و قدرها
المؤلف / الكاتب: يارا عبد اله
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: : آخِرُ مَلاذَاتِ الحَنَان

: آخِرُ مَلاذَاتِ الحَنَان

في تلك اللحظة التي اختلط فيها بريقُ المفتاح بدموعِ الانهيار، نبشت "هند" ما تبقى داخل علبة الهدية، لتخرجَ أوراقاً لم تكن مجرد وثائق، بل كانت "خريطةَ تضحيةٍ" لم تدرك حجمها من قبل. بيدين مرتعشتين، قلّبت الأوراق البنكية التي تحملُ أرقاماً كانت تُمثّل كل ما جمعه والداها في سنوات شقائهما. الصدمةُ التي لجمت لسانها كانت حين رأت اسم "هند" يزينُ كل ورقة، كل قرش، وكل حساب. لقد أفرغا حياتهما من أجلهما، ليملآ حياتها هي؛ فسيارةُ أحلامها لم تكن سوى الجزء الظاهر من جبلِ الجليد، أما الباقي فكان حساباً بنكياً خاصاً، ادخرا فيه كل ما يملكان، ليضمنوا لها مستقبلاً لا يكسره الاحتياج. عادت بها الذاكرةُ كبرقٍ خاطف.. كيف لم يرفضا لها طلباً يوماً؟ وكيف كانت رغباتُها تتحققُ قبل أن تنطق بها؟ لقد كانا يقتطعان من روحهما ليُلبساها ثوب الرفاهية، والآن، تكتشفُ أنَّ ثمنَ استقلاليتها في الثامنة عشرة كان استنزافاً كاملاً لمدخراتِ عمرهما. "لقد أعطيتماني كل شيء.. ولم تُبقيا لأنفسكما حتى النَفَس!" انفجرت صرخةُ هند، لكنها هذه المرة كانت صرخةً مخنوقةً بالدم. لم تعد الدموعُ تكفي، فغسلت وجهها بمرارةِ العجز. ارتمت فوق جسديهما الباردين، تحتضنهما بقوةٍ كأنها تحاولُ ضخَّ الحياة من عروقها إلى عروقهما، كأنها تعتذرُ عن كل طلبٍ طلبته، وعن كل لحظةِ دلالٍ كانت تظنها حقاً مكتسباً، بينما كانت هي "استثمار الحب" الوحيد لديهما. وسط هذا العناقِ المأساوي، وتحت أضواءِ الغرفةِ الشاحبة، كانت "هند" تجثو فوق أطلالِ عالمها، محاطةً بأموالٍ لا قيمة لها أمام فقدانِ اليد التي تعطي، وبمفتاحِ سيارةٍ لن يقودها أبداً إلى حيثُ يقبعُ الأمان. وفي تلك اللحظة من الانهيار الكلي، حدثَ أمرٌ غيّر سكون الغرفة، وحوّل مشهد النحيب إلى شيءٍ أكثر رعباً وذهولاً.. ــــــــــــــــــــــــــــــ