بين ذنب هند و قدرها - تَرِكَةُ الوعْدِ الـمَكْسور - بقلم يارا عبد اله - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: بين ذنب هند و قدرها
المؤلف / الكاتب: يارا عبد اله
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: تَرِكَةُ الوعْدِ الـمَكْسور

تَرِكَةُ الوعْدِ الـمَكْسور

فُتحَ الباب، لكنَّ البيتَ لم يستقبلها بدفئه المعهود؛ بل كان صمتاً بارداً يلتهمُ أنفاسها. دخلت "هند" كخيالِ مأساة، تحملُ في وجدانها أثقالاً تنوءُ بها الجبال. تجاهلتْ أصواتَ صديقاتها التي تترجاها ألا تبقى وحيدةً في هذا القبرِ الأسمنتي، ومضتْ بآليةٍ ميتة، أغلقتِ البابَ خلفها، لتُعلنَ بدءَ "عزلتِها الوجودية". خطتْ نحو غرفتهما، مخدعهما الذي لا يزالُ يحتفظُ بأنفاسِ الرحيلِ المباغت. هناك، انهارَ السدُّ تماماً، تفجرَ الصراخُ من حنجرتها كأنه يحاولُ إيقاظَ الجدران، وانخرطت في نوبةٍ من فقدان الوعي والارتقاء إلى سدّة الألم. وبينما كانت تغرقُ في عتمةِ اللاوعي، شقَّ الظلامَ بريقٌ مفاجئ، شيءٌ لامعٌ استقرَّ في زاويةِ "الدولاب" كأنه عينٌ تراقبها. زحفتْ نحوه بأنفاسٍ متقطعة، ويديها ترتجفان وهي تلمسُ ثيابهما العالقة بين أصابعها. فتحتِ الخزانة، فاندفعت رائحتهما لتخنقها بمزيدٍ من الشوق. كانت هناك.. "الهدية". العلبةُ التي كانت تخبئُ سرَّ فرحتهما الأخير، والمفاجأة التي سهروا ليخططوا لها قبل أن يسرقهم الطريق. بكت "هند" بمرارةٍ لم تذقها من قبل؛ فالأشياءُ تبقى لتعذبنا حين يرحل أصحابها. فتحتِ الهديةَ بأظافرَ جريحة، لتجدَ داخلها مفتاحاً يلمعُ ببريقِ "سيارةِ أحلامها"؛ تلك التي ادخرا لأجلها لقمةَ عيشهما، ليشهدا اللحظة التي تقودُ فيها حياتها الخاصة وهما بجانبها، يُعلّمانها كيف تواجهُ الطرقات. وفي غمرةِ الصدمة والانهيار، وبينما كانت تحتضنُ المفتاحَ البارد وكأنه بقايا أجسادهما، حدثَ ما جعل قلبها يتوقفُ عن الخفقان للحظة. وسط الأوراقِ والهدية، برزَ شيءٌ لم ترهُ في البداية، شيءٌ غيّر ملامح المفاجأة تماماً وجعل الهديةَ تبدو كأنها "رسالةٌ من خلفِ القبر".. ــــــــــــــــــــــــــــــ