بين ذنب هند و قدرها - مَـسرحُ الـفَـاجِـعـة - بقلم يارا عبد اله - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: بين ذنب هند و قدرها
المؤلف / الكاتب: يارا عبد اله
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: مَـسرحُ الـفَـاجِـعـة

مَـسرحُ الـفَـاجِـعـة

ظنَّ رفاقُ الدرب أنَّ غصةَ الذكرى أمام محل الملابس هي ذروةُ الوجع، لكنَّ القدر كان يُخبئ لـ "هند" فصلاً أخيراً من الرعب، فصلاً لم يكتبه بشر. وبينما كانت السيارةُ تنهبُ الطريق نحو البيت، انشقَّ الأفقُ عن مشهدٍ جمد الدماء في العروق، وجعل الأنفاسَ تتحجرُ في الصدور. هناك.. على قارعة الطريق الذي سلكته آلاف المرات، انتصبَ "مسرحُ الموت". رأت "هند" بقايا الحلم المحطم؛ سيارةَ والديها التي كانت يوماً وعاءً للأمان، صارت الآن كُتلةً من المعدن الملتوي، وحشاً حديدياً افترس أعزَّ ما تملك. ولم يكن الحطامُ وحده ما رأت، بل رأت ما لا تستطيع عينٌ بشرية احتماله.. رأت جسدي والديها، ذينك اللذين لم تعرف غيرهما سِتراً، ملقيين فوق الحطام كأنهما قربانٌ قُدِّم لعيد ميلادٍ ملعون. انفجر بداخلها صراخٌ لم يخرج منه صوت، بل كان زلزالاً ضرب أركان كوكبها الخاص. لم يكن انهياراً عادياً، بل كان "انتحاراً للروح" وهي لا تزال في جسدها. توقفت سيارةُ اهل أصدقائها، وهرع الجميعُ نحوها، يحاولون حجبَ الرؤية عنها، يضمونها بأذرعٍ مرتعشة، يهمسون بكلماتٍ تافهة أمام عظمةِ الموت.. ولكن "لا حياة لمن تنادي". كانت هند قد غادرت عالمنا بالفعل، عيناها المتسعتان بذهولٍ مرعب ثبتتا على مشهدِ الدماء التي اختلطت بزينةِ الحفل المبعثرة في الطريق. تجمدت في مكانها كتمثالٍ من ملح، لم تعد تشعر ببردِ الهواء ولا بحرارةِ دموع من حولها. صارت قطعةً من ذاك الحطام. وفجأة.. وسط هذا الضجيجِ الجنائزي ونحيبِ الصديقات، حدث ما لم يتوقعه أحد. انشقَّ الصمتُ عن حركةٍ غريبة، أو ربما صوتٍ خفيٍّ لم يسمعه غيرها، شيءٌ جعل هند تنتفضُ فجأة وتفعلُ ما لم يكن في الحسبان..