قدّاسُ الشُّموعِ المُنطفئة
كانت تقفُ على أعتابِ الثامنة عشرة، كزهرةٍ بريةٍ نمت في دفيئةٍ من الرفاهيةِ المطلقة، روحها مزيجٌ غريب من طفولةٍ تأبى الرحيل وعقلٍ يسبقُ سِنّه بآلاف الخيبات التي لم تكن قد اختبرتها بعد. كانت هند تنتظرُ اكتمال دائرةِ الزمن،
لكنَّ القدر كان يكتبُ بلغةٍ أخرى، لغةٍ لا تعرفُ الاحتفال.
في ذلك الصباحِ المشؤوم، صباح عيد ميلادها الثامن عشر، كان الهواءُ ثقيلاً برائحةِ شيءٍ وشيك. لم تكن تعلم أن عقارب الساعة التي تلاحقها لم تكن تشيرُ إلى ميلادها، بل إلى "نهايةِ العالم" كما عرفته.
على الضفة الأخرى من الطريق، كان والداها يمتطيان صهوةَ السرعةِ الجنونية. لم يكن "الاستعجال" مجرد رغبةٍ في الوصول، بل كان "هوساً" مقدساً بأن يكونا أول من يقتنصُ ابتسامتها في يومها الكبير. كانت السيارةُ تنهبُ الأسفلت كأنها تهربُ من حتميةٍ ما، محملةً بآمالٍ عريضة، وهدايا، وضحكاتٍ لم تكتمل.
تحول حماسُهما إلى عمىً اختياريّ، واستحالت رغبتهما في "إسعادها" إلى اندفاعٍ انتحاريّ. وفي اللحظة التي كانا فيها يخططان لإطفاء شموعها، قرر الطريقُ أن يطفئ أنفاسهما.
"دويٌّ هائل.. تمزقٌ للزمن.. وانقلابٌ كليّ للموازين."
سيارةُ الدلالِ والرفاهية استسلمت لقوانين الفيزياء القاسية، انقلبت لتُعلن أن هديتهما لها هذا العام لن تكون "عقداً من ذهب" أو "حفلاً صاخباً"، بل ستكون "يُتماً أبديّاً" وُلد في نفس اللحظة التي وُلدت فيها هي قبل ثمانية عشر عاماً. لقد قتلهما "الحب" قبل أن تقتلهما السرعة؛ قتلهما لهيفُ الشوق لرؤية طفلتهما وهي تودع الطفولة.