خيط الحقيقة
ما إن وصلت الى الجزائر العاصمة سألت الناس عن طائرة تحطمت منذ 13 سنة وهنا كانت الصدمة... حيث اكتشفت أن طائرة جزائرية متجهة الى قطر لكنها تحطمت قبل وصولها وسقطت في مصر وبدأت اتفحص سجلات ركاب الطائرة و الاخبار القديمة عنها وهنا توقفت ...... و وجدت انهم لم يعثروا على جثة فتاة في عمر 3 سنوات اسمها ندى قديري نجى والداها السيد مصطفى قديري والسيدة مريم مرزوقي حيث بدأت البحث عنهما في الجزائر وسألت الكثير من الناس واستمررت في البحث و لم ايأس حتى كتب الله وسألت رجلا عجوزا فأخبرني عنهما انها من قسنطينة يبحثان عن ابنتهما منذ 13 عاما ولم ييأسا
وصلتُ إلى قسنطينة، والمدينة تبدو كبيرة وغريبة عني في نفس الوقت. الشوارع المبللة بأمطار خفيفة، والبيوت القديمة تتناثر على التلال. شعرت بتسارع قلبي، وكأن كل خطوة أقترب فيها من الحقيقة تزيد الخوف والأمل معًا ♦
بدأت أسأل عن السيد مصطفى قديري والسيدة مريم مرزوقي في الأسواق، المقاهي، وحتى عند البوابين. بعضهم تعرف على الاسم على الفور، والبعض الآخر أشار إلى اتجاهات بعيدة، لكن كل إجابة كانت تقربني خطوة من اللقاء المنتظر ✦
وفي إحدى الأزقة الصغيرة، وجدت منزلًا بسيطًا، يبدو أن حياة الناس هنا هادئة. توقفت أمامه ووقفت لحظة أطيل النظر. شعرت بأن قلبي يرتجف… لم أكن أعرف كيف سأدخل، أو كيف سأواجه الحقيقة بعد كل هذه السنوات.
أخذت نفسًا عميقًا، وقررت أن أطرق الباب. كانت الدقائق تمر ببطء شديد، وكل مرة يرن فيها جرس الباب كانت كأنها ساعة طويلة.
ثم فتح الباب رجل عجوز، نظراته حادة لكنه بدا متفاجئًا، ووراءه امرأة تحمل نفس التعب والانتظار في عينيها. في تلك اللحظة أدركت أن قلبي بدأ يهدأ قليلًا، لكن الخوف من اللحظة التي سأكشف فيها هويتي لا يزال يسري في عروقي.
نظرت إليهما وقلت بصوت مرتجف قليلًا:
"هل تبحثان عن ابنتهما… ندى قديري؟"
كان الصمت طويلًا، لكن ثمّ اقتربا مني ببطء، وعيناهما ملؤهما الحيرة والفرحة في نفس الوقت. شعرت بأن دموع الحنين بدأت تنهمر، وأدركت أن رحلتي الطويلة، كل التعب والبحث، قد أتى أخيرًا بثماره. ♦
لقد وجدت عائلتي… بعد 13 عامًا من الغياب، بعد كل الطرقات والمدن والبحث بين السجلات والذكريات، كنت أمامهم أخيرًا.
لكنني كنت أعلم أن القصة لم تنته بعد. هذه البداية فقط، البداية لاكتشاف الماضي، ولفهم سبب انفصالي، ولرؤية كيف ستتغير حياتي من الآن فصاعدًا ✦