عائلتي المزيفة - البحث عن هويتي - بقلم مرام - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: عائلتي المزيفة
المؤلف / الكاتب: مرام
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: البحث عن هويتي

البحث عن هويتي

بعد اليوم الذي تغيّرت فيه حياتي، لم يعد أي شيء كما كان. البيت الذي عشت فيه سنوات طويلة أصبح يبدو مختلفًا، كأنني أراه لأول مرة. الجدران نفسها، الأثاث نفسه، وحتى الشارع الصغير أمام المنزل… لكن الشعور بداخلي لم يعد نفسه. كنت أسير في البيت وأشعر وكأنني غريبة قليلًا، كأن جزءًا مني يبحث عن مكان آخر لا أعرفه بعد ♦ في الأيام التالية أصبحت أفكر كثيرًا. لم أعد أنظر إلى حياتي كما كنت أفعل من قبل. كل تفصيلة صغيرة أصبحت تحمل سؤالًا: لماذا حدث هذا؟ لماذا أخفي عني هذا السر كل هذه السنوات؟ وماذا يوجد في الماضي الذي لم أعرفه؟ بدأ الفضول يكبر داخلي يومًا بعد يوم. لم أستطع التوقف عن التفكير في الحقيقة. لذلك بدأت أبحث بطريقتي الخاصة. صرت ألاحظ كل شيء في البيت؛ الصور القديمة المعلقة على الجدران، الصناديق القديمة في الخزانة، الأوراق التي لم أكن أهتم بها من قبل. كنت أشعر وكأن أي تفصيلة صغيرة قد تقودني إلى شيء مهم ✦ وأثناء هذا البحث، بدأت الحقيقة تظهر ببطء… حقيقة لم أكن أتخيلها أبدًا. اكتشفت أنني عندما كنت في الثالثة من عمري، عُثر عليّ وسط ركام طائرة محطمة. كانت الطائرة قد تحطمت في حادث مأساوي، وكان المكان مليئًا بالحطام والدخان والضجيج. وسط كل ذلك، كانت هناك طفلة صغيرة… أنا. طفلة لم يكن معها أحد، لا عائلة، ولا اسم معروف، ولا أي شيء يدل على هويتها. عندما عرفت ذلك، شعرت بصدمة كبيرة. حاولت أن أتخيل المشهد، لكن عقلي لم يستطع فهمه بالكامل. كيف يمكن لطفلة صغيرة أن تنجو من حادث كهذا؟ وكيف بدأت حياتي من مكان مليء بالحطام والدمار؟ جلست طويلًا أفكر، والأسئلة بدأت تتدفق في عقلي بلا توقف. كان هناك سؤال يتكرر داخلي مرة بعد مرة: من أنا؟ من كانت عائلتي الحقيقية؟ ومن أي بلد أنا؟ كانت هذه الأسئلة تدور في رأسي كأنها صدى لا يتوقف. حاولت أن أتخيل وجوهًا لا أعرفها، أشخاصًا ربما كانوا جزءًا من حياتي يومًا ما. ربما كانت لي عائلة في مكان بعيد… ربما كان هناك أشخاص يبحثون عني دون أن يعرفوا أين أصبحت. كل فكرة كانت تفتح بابًا جديدًا من الغموض. أحيانًا كنت أشعر بالحزن لأنني لا أتذكر شيئًا من تلك الأيام. لا وجوه، لا أصوات، ولا حتى مكانًا واضحًا في الذاكرة. كأن حياتي قبل تلك اللحظة كانت صفحة فارغة. لكن مع كل هذا الحزن، كان هناك شعور آخر ينمو داخلي… شعور بالقوة. كنت أقول لنفسي إنني ربما فقدت جزءًا من الماضي، لكنني ما زلت أملك الحاضر، وما زلت أستطيع أن أبحث عن الحقيقة. لم أعد فقط الفتاة التي تعيش حياة هادئة في ضواحي مصر. أصبحت قمر التي تبحث عن قصتها الحقيقية ♦ بدأت أفكر في العالم الكبير خارج مدينتي الصغيرة. ربما في مكان بعيد، في بلد آخر، توجد بداية قصتي. ربما هناك أشخاص يعرفون شيئًا عن الطائرة، أو عن الطفلـة التي نجت منها. كل ليلة كنت أنظر إلى السماء من نافذة غرفتي. القمر كان يضيء بهدوء، وكأنه يراقب العالم كله من الأعلى. كنت أشعر بأن اسمي يرتبط به بطريقة غريبة… كأنه يذكرني بأن النور يمكن أن يظهر حتى بعد أكثر اللحظات ظلامًا ✦ وفي تلك اللحظات الهادئة، كنت أشعر أن رحلتي الحقيقية قد بدأت. رحلة طويلة، مليئة بالغموض والأسئلة، لكنها قد تقودني يومًا ما إلى الإجابة التي أبحث عنها منذ البداية…