الفصل 3
بقيت كادي تحدّق في الورقة طويلاً.
"إذا أردتِ معرفة الحقيقة عن ليلة سقوط سادن…
لا تثقي بأحمد."
ارتجفت يداها.
كيف يمكن أن لا تثق بأحمد؟
هو الوحيد الذي جاء إليها… الوحيد الذي قال إنه يصدقها.
لكن السؤال الأكبر كان:
من كتب هذه الرسالة؟
طوت الورقة بسرعة عندما سمعت خطوات الحارسة في الممر.
في تلك الليلة لم تنم كادي.
كلما أغمضت عينيها، كانت ترى ومضات من الماضي…
الريح تضرب باب السطح.
صوت سادن وهي تضحك.
ثم فجأة… صراخ.
فتحت عينيها بسرعة.
لكن الذكرى كانت تختفي قبل أن تكتمل.
اليوم التالي
في الصباح، أُخذت كادي إلى المطبخ الكبير في السجن.
قالت السجانة بصرامة:
"اليوم شغلك هنا."
كان المكان مليئًا بالقدور الثقيلة وأكوام الخضار.
أعطوها سكينًا وقالوا:
"قطّعي كل هذا."
بدأت تعمل بصمت.
العمل كان مرهقًا…
ويدها بدأت تؤلمها.
إحدى السجينات دفعتها وهي تمر وقالت بسخرية:
"تحركي يا قاتلة."
كادي لم ترد.
فقط واصلت العمل.
لكن فجأة…
سمعت صوتًا هادئًا خلفها يقول:
"اتركي هذا… خذي هذه."
التفتت.
كانت فتاة تقف خلفها.
عمرها قريب من عمر كادي…
بشعر أسود طويل وعينين حادتين.
وضعت أمامها سلة أصغر من الخضار.
همست:
"هذه أقل."
نظرت كادي إليها بدهشة.
"ليش تساعديني؟"
ابتسمت الفتاة ابتسامة خفيفة وقالت:
"اعتبريها… دين."
ثم ابتعدت قبل أن تسألها كادي أكثر.
الأيام التالية
بدأت كادي تلاحظ شيئًا غريبًا.
كلما كان هناك عمل صعب…
يحدث شيء يخففه عنها.
مرة اختفى الدلو الثقيل الذي كان يجب أن تحمله.
ومرة قالت السجانة فجأة:
"خلاص… يكفي."
وكأن شخصًا ما…
يتدخل في الخفاء.
وفي إحدى الليالي…
بينما كانت كادي جالسة في زاوية الساحة الصغيرة، جاءت تلك الفتاة وجلست بجانبها.
قالت بهدوء:
"اسمك كادي… صح؟"
هزت رأسها.
"وأنتِ؟"
قالت:
"اسمي ليان."
نظرت كادي إليها وقالت:
"أنتِ اللي كتبتي الورقة؟"
ابتسمت ليان قليلاً.
"إيه."
ارتفع نبض قلب كادي.
"ليش؟"
سكتت ليان لحظة… ثم قالت:
"لأن قصتك وصلت لأشخاص كثيرين."
تجمدت كادي.
"إيش تقصدين؟"
قالت ليان وهي تنظر حولها بحذر:
"مو كل الناس هنا يصدقون إنك قتلتي أمك."
ثم اقتربت أكثر وقالت بصوت منخفض:
"وفي ناس… يبغون يعرفون الحقيقة."
سألتها كادي بسرعة:
"مين؟"
لكن ليان لم تجب مباشرة.
بل قالت جملة غريبة:
"خلينا نقول… عندي أخ يحب يعرف الأسرار."
توقفت.
ثم أضافت بابتسامة صغيرة:
"وأخي… مو شخص عادي."
نظرت إليها كادي باستغراب.
"كيف يعني؟"
قالت ليان بهدوء:
"أخي… رئيس عصابة."
اتسعت عينا كادي.
ظنت في البداية أنها تمزح.
لكن وجه ليان كان جادًا.
أكملت ليان:
"هو يعرف أشياء كثيرة… ويقدر يوصل لأشياء الشرطة ما تقدر توصل لها."
ثم نظرت مباشرة إلى كادي وقالت:
"ومنها… الحقيقة عن بدر."
تسارع نبض قلب كادي.
اسم أبيها كان مثل جرح مفتوح.
همست:
"يعرف عن أبوي؟"
قالت ليان:
"أكثر مما تتخيلين."
ثم وقفت فجأة عندما اقتربت الحارسة.
وقبل أن تمشي…
قالت بسرعة:
"قريبًا… أشياء كثيرة راح تتغير."
وبقيت كادي جالسة في مكانها.
لأول مرة منذ دخولها السجن…
شعرت أن هناك شيئًا يتحرك في الظلام.
شيء قد يقودها إلى الحقيقة.
لكنها لم تكن تعرف بعد…
أن دخول أخي ليان في القصة…
سيجعل الأمور أخطر بكثير.