ما أخفاه الرعد - الفصل 2 - بقلم rx re | روايتك

اسم الرواية: ما أخفاه الرعد
المؤلف / الكاتب: rx re
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 2

الفصل 2

مرت الأيام في السجن بطيئة… ثقيلة… كأن الزمن نفسه يرفض أن يتحرك. منذ زيارة أحمد الأخيرة، لم يأتِ أحد. لا رسالة… لا زيارة… ولا حتى خبر. كأن كادي اختفت من العالم. في صباح بارد، فتحت السجانة الباب بعنف وقالت بصوت قاسٍ: "قومي… عندك شغل." نهضت كادي بصعوبة. لم تكن قد نامت جيدًا، فالليل في السجن مليء بالأصوات المزعجة… صراخ، بكاء، وأحيانًا شجارات. قادوها إلى ساحة خلفية صغيرة. هناك كانت أكوام من الملابس المتسخة. قالت السجانة ببرود: "اغسليها." نظرت كادي إلى الكومة الكبيرة. "كلها؟" ضحكت إحدى السجينات بسخرية وقالت: "لسّه ما شفتي شيء." جلست كادي على الأرض وبدأت تغسل. الماء كان باردًا جدًا… وأصابعها بدأت تؤلمها بعد ساعات طويلة. لكن لم يسمح لها أحد بالراحة. كلما توقفت لحظة، تسمع صوت السجانة: "أسرعي!" ومع مرور الأيام… لم يكن الغسيل هو العمل الوحيد. أحيانًا يجبرونها على تنظيف الأرضيات الكبيرة. وأحيانًا تحمل دلاء ثقيلة من الماء. وذات مرة… جعلوها تنظف مخزنًا قديمًا مليئًا بالغبار. كانت تسعل طوال الوقت، لكن لم يهتم أحد. بعض السجينات كن ينظرن إليها بنظرات قاسية. إحداهن قالت يومًا وهي تمر بجانبها: "هذه هي اللي قتلت أمها." شعرت كادي بشيء ينكسر داخلها. أرادت أن تصرخ: "أنا ما قتلتها!" لكنها تعبت من تكرار الجملة. فقط سكتت. وفي الليل… كانت تعود إلى زنزانتها منهكة. تجلس على سريرها الحديدي الصغير وتحدق في السقف. وأحيانًا… تتذكر بيتها. غرفة أمها. صوت سادن وهي تضحك. لكن الذكريات كانت مؤلمة أكثر من النسيان. مر أسبوع… ثم أسبوع آخر. ولا أحد جاء. حتى أحمد لم يعد. بدأت كادي تشعر أن الجميع تخلى عنها. همست لنفسها ذات ليلة: "يمكن فعلاً… أنا صرت وحدي." لكن الشيء الوحيد الذي لم يتركها… كان ذلك الحادث. كلما أغمضت عينيها، ترى ومضات غريبة: سماء مظلمة. صوت رعد قوي. وصوت سادن تصرخ باسمها. لكن الصورة كانت دائمًا تنقطع قبل أن ترى ما حدث. وفي إحدى الليالي… كانت كادي تنظف الممر الطويل في السجن. المكان كان شبه مظلم، والمصابيح ضعيفة. بينما كانت تمسح الأرض، سمعت صوت سجينتين تتحدثان خلفها. قالت إحداهما: "هذه البنت… مسكينة." ردت الأخرى: "سمعت قصتها… يقولون أبوها اختفى بعد مقتل أمها." توقفت كادي عن الحركة. ثم أكملت السجينة: "ولا أحد من أهلها يسأل عنها." شعرت كادي أن الكلمات مثل السكين. نعم… لم يسأل أحد عنها. لا بدر… ولا حتى أحمد. كانت فعلاً… كأنها مقطوعة من شجرة. لكن تلك الليلة… حدث شيء غريب. بينما كانت تعود إلى زنزانتها، رأت شيئًا صغيرًا قرب الباب. قطعة ورق مطوية. ترددت لحظة… ثم التقطتها بسرعة قبل أن يراها أحد. عادت إلى سريرها وفتحتها ببطء. كان مكتوبًا فيها جملة قصيرة فقط: "إذا أردتِ معرفة الحقيقة عن ليلة سقوط سادن… لا تثقي بأحمد." تجمدت كادي. وقلبها بدأ يخفق بقوة. من الذي كتب هذه الرسالة؟ وكيف يعرف عن سادن؟ وهل يمكن… أن يكون السر الذي أخفاه الجميع… أكبر بكثير مما كانت تتخيل؟