ما أخفاه الرعد - الفصل 1 - بقلم rx re | روايتك

اسم الرواية: ما أخفاه الرعد
المؤلف / الكاتب: rx re
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 1

الفصل 1

أُغلق باب الزنزانة بقوة. صوت الحديد ارتطم في الجدران الباردة وكأنه حكم نهائي على حياة كادي. جلست على الأرض ببطء، وظهرها ملاصق للجدار، وعيناها مليئتان بالصدمة. كل ما حدث كان سريعًا… سريعًا جدًا. قبل أيام فقط… كانت في بيتها. والآن… الجميع يقول إنها قتلت أمها. همست بصوت مكسور: "أنا ما قتلتها…" لكن لا أحد كان يسمع. مرّت الساعات ثقيلة. وفي الليل، عندما خفّت الأصوات في السجن، بدأت الأفكار تهاجمها. صورة أمها… صراخها… والدم على الأرض. ثم فجأة… ومضة غريبة مرت في رأسها. صوت قديم… ريح قوية… وبرق في السماء. كأن ذاكرتها تحاول أن تستيقظ. همست كادي وهي تضغط رأسها بيديها: "ليش أتذكر الرعد…؟" الرعد… ذلك اليوم. اليوم الذي ماتت فيه سادن. لكنها لم تتذكره بوضوح منذ سنوات. كل ما كانت تعرفه أن سادن سقطت من السطح. هكذا قالوا لها دائمًا. "كان حادث…" لكن تلك الليلة في السجن… شعرت كأن الحقيقة تحاول الخروج من مكان عميق في ذاكرتها. وفي صباح اليوم التالي… نادت السجانة: "كادي… عندك زيارة." رفعت رأسها ببطء. عندما دخل الزائر… كان أحمد. أخوها الكبير. وجهه شاحب وكأنه لم ينم منذ أيام. جلست كادي أمام الزجاج وقالت فورًا: "أحمد… أنا ما قتلت أمي." نظر إليها طويلاً… ثم قال بهدوء: "أنا عارف." اتسعت عيناها. "تعرف؟!" هز رأسه ببطء. لكن عينيه كان فيهما شيء غريب… شيء يشبه الخوف. قالت كادي: "طيب ليش ما تقول للشرطة؟!" سكت أحمد. نظر حوله وكأنه يخاف أن يسمعه أحد. ثم قال بصوت منخفض جدًا: "لأن… في شيء لازم تعرفيه أول." اقترب من الزجاج قليلاً. "كادي… تتذكري يوم ماتت سادن؟" ارتجف قلبها. "كان حادث… صح؟" لم يجب أحمد مباشرة. بل نظر إلى الأرض. ثم قال جملة جعلت الدم يبرد في عروقها: "ما كان حادث." اتسعت عينا كادي. "إيش تقصد؟!" رفع أحمد رأسه ببطء وقال: "أبوي…" توقف للحظة وكأنه يقاتل الكلمات. "أبوي هو اللي دفع سادن من السطح." تجمدت كادي في مكانها. "لا… مستحيل…" لكن أحمد قال: "كنت هناك." شعرت كادي أن الأرض بدأت تدور حولها. "وأنت… ليش ما قلت؟!" قال أحمد بصوت مكسور: "لأن أمنا قالت لي أسكت…" "قالت لو الحقيقة طلعت… حياتنا كلها راح تنهار." صمتت كادي، وقلبها ينبض بعنف. ثم همست: "بس أنا… ما أتذكر شيء…" نظر أحمد إليها بقلق وقال: "أنتِ شفتِ كل شيء." ارتجفت يداها. "إيش؟!" قال ببطء: "كنتِ واقفة هناك… وتشوفي." "لكن بعد الحادث… صرتِ تصرخي وتبكي… وبعدين كأنك نسيتي كل شيء." شعرت كادي أن رأسها سينفجر. ذكريات مبعثرة بدأت تتحرك في عقلها… الريح… الرعد… صراخ سادن… وصوت رجل غاضب. لكن الوجه… لم تستطع رؤيته. رفع أحمد عينيه إليها وقال: "يمكن لو تذكرتِ… نعرف ليش أبوي قتل أمي." تجمدت كادي. "إيش؟!" قال بصوت ثقيل: "أمنا كانت ناوية تقول الحقيقة." وفي تلك اللحظة فقط… فهمت كادي شيئًا مرعبًا. ربما… موت أمها كان بسبب سر سادن.