الفصل 74
** 𝒜𝓂𝒶𝓃𝒾 𝒶𝓁𝒶𝒿𝒶𝓏𝒶𝓇𝒾𝒶**
آمـآنيـﮯ آلجزآئريـﮯهہ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
↓
بعد حوالي نصف ساعة بدأت رائحة البحر تسبق المشهد… الهواء صار أخف، ونسيم مالح يتسلل من فتحة المكيّف، حتى ظهر البحر أخيرًا بلونه الأزرق الممتد بلا نهاية.
أوقف سند السيارة في طرف هادئ من الشاطئ، مكان بعيد قليلًا عن تجمع الناس. لا يوجد إلا بعض السيارات المتفرقة وصوت الأمواج وهي تضرب الرمل بهدوء.
نزل أولًا ثم فتح الباب لتسنيم. ما إن وطأت قدماها الرمل حتى رفعت رأسها نحو البحر، واتسعت عيناها قليلًا.
— الله… اشتقت للبحر.
ابتسم سند وهو يخرج الأغراض من السيارة
— واضح.
فرشت تسنيم قطعة قماش كبيرة على الرمل وجلست، بينما جلس سند مقابلها. أخرج علب الطعام التي جلبها معه: أرز بخاري، دجاج مشوي، سلطة خضراء، وعلب عصير باردة.
قالت وهي تنظر للأكل
— ما شاء الله… جايب مطعم كامل.
ضحك بخفة
— قلنا غدا محترم.
كانت الأمواج أمامهما تتحرك بهدوء، والهواء يمر خفيفًا فوق الرمل. خلعت تسنيم قفازها قليلًا وبدأت تحرك الرمل بأصابعها وهي تبتسم.
قالت وهي تنظر للبحر
— المكان هنا يهدي الأعصاب.
قال سند
— عشان كذا جبتك هنا.
بدأا بالأكل بهدوء، وكانت تسنيم من حين لآخر تضحك أو تنظر للبحر بسعادة واضحة.
قالت وهي تبتسم
— الجو اليوم مثالي.
رد وهو يأخذ رشفة من العصير
— واضح إنك مبسوطة.
ضحكت
— أكيد.
سكتت لحظة ثم نظرت له
— طيب… الحين قول.
رفع حاجبه
— قول وش؟
— الشي اللي قلت بتخبرني عنه.
سند لم يجب مباشرة. فقط نظر نحو البحر قليلًا ثم ابتسم ابتسامة خفيفة.
ضيقت عينيها
— لا تسكت كذا… تكلم.
قال وهو ما زال ينظر للأفق
— تذكرين يوم كنتي صغيرة؟
ضحكت فورًا
— أي يوم؟ أنا طول عمري صغيرة بالنسبة لك.
ابتسم وقال
— يوم كنتي تلحقين وراي بكل مكان.
ضحكت وهي تهز رأسها
— كنت أطلع معك لأنك أخوي الوحيد ولأنو ماما بتجبرك دايما تاخذني معك.
قال
— لا… لأنك كنتي تحبين المشاكل.
رفعت حاجبها
— أنا؟
ضحك
— ايه انتي… تذكرين أولاد الجيران؟
انفجرت ضاحكة
— لا تذكرني.
قال وهو يضحك أيضًا
— كنتي تتهاوشين معهم وبعدين تركضين تختبين وراي.
قالت وهي تمثل الصوت
— لأنهم كانوا كثااار مرة!!!!
رد
— وانتي اللي تبدأين المشكلة وتلصقيني بمشاكلك .
ضحكت وهي تنظر للأرض
— أيوة اكيد.
قال
— وبعدين أمي الله يرحمها تمسكنا الاثنين وتعاقبنا.
ابتسمت تسنيم بحنين
— كانت تقول دايم: "أنتم الاثنين ما يمر يوم الا ومشاكلكم نازلة علي وأنكم ماتكبرون أبدا".
ضحك سند
— وكانت تحسب إني أنا السبب.
قالت بمكر
— لأنك كنت السبب أصلا .
هز رأسه مبتسمًا
— أكيد أكيد يا أنسة هادية اللطيفة.
سكت قليلًا ثم قال بنبرة أهدأ
— بس مهما صار… كنتي دايم تختبين وراي.
نظرت له تسنيم
— لأنك أخوي.
قال وهو ينظر لها
— ولأنه طول عمري ما تعاملت مع بنت غيرك.
رفعت حاجبها
— وش قصدك؟
قال بهدوء
— ما عمري كان في حياتي أنثى قريبة مني غيرك… أمي الله يرحمها… وانتي.
ابتسمت قليلًا.
قال
— انتي أختي الصغيرة… ووحيدة بيننا.
قالت بخفة
— واضح إنك متحملني من زمان.
ضحك
— من زمان جدًا للحين مادفعتي أجرتي.
ضحكت تسنيم بصوت عالي.
ثم سكت لحظة.
لاحظت تسنيم التغير في صوته، فقالت
— طيب؟
تنهد سند قليلًا وقال
— الفترة الأخيرة… صرت أفكر كثير.
نظرت له بفضول
— في وش؟
قال
— في حياتي.
— طبيعي.
قال
— وصار في شيء شاغل بالي.
سكتت تنتظر.
قال بهدوء
— بسبب بنت.
تجمدت تسنيم لحظة.
— بنت؟
هز رأسه
— ايوة.
حدقت فيه بدهشة
— انت؟
ضحك قليلًا
— ليش مستغربة كذا؟
قالت
— لأنك طول عمرك تقول ما عندك وقت لهالأشياء.
قال
— واضح إني غلطان.
نظرت له بفضول أكبر
— يعني…؟
تنهد قليلًا
— فكرت بالارتباط.
اتسعت عيناها
— جد؟
أومأ.
ابتسمت فجأة بفرح
— أخيرًا!
ضحك
— شكلك متحمسة.
قالت
— طبعًا… مين البنت؟
سكت لحظة.
اقتربت قليلًا
— قول.
قال بهدوء
— صديقتك.
تجمدت تسنيم
— صديقتي؟
قال
— سبأ.
شهقت بخفة
— سبأ؟!
نظر لها وهو يبتسم قليلًا.
قالت وهي مصدومة
— انت تمزح صح؟
هز رأسه
— لا.
ظلت تحدق فيه لحظة ثم قالت
— سبأ بالذات؟
قال
— ايه.
قالت بسرعة
— طيب ليش هي؟
تنهد قليلًا ثم قال
— لأن… في يوم شفتها عندنا بالبيت.
رفعت حاجبها
— متى؟
قال
— كانت طالعة من الغرفة… وما كانت لابسة حجابها.
شهقت تسنيم
— يا ساتر.
قال مبتسمًا
— لا تخافين… مجرد لحظة.
لكن ملامحه هدأت قليلًا وهو يكمل
— بس من يومها… علقت في بالي.
حدقت فيه بدهشة.
— سند!
قال
— مو قصدي شيء… بس شكلها بهذيك اللحظة… وهدوءها… ما أدري.
بقي ينظر للرمل قليلًا
— بعدها قعدت فقلبي وعقلي.... أحس إنها مختلفة.
صمت لحظة ثم قال
— حاولت أتجاهل… بس ما قدرت.
أمسكت تسنيم عودًا من الرمل وطعنته بخفة على كتفه.
— قليل الأدب!
ضحك سند
قالت وهي تضحك
— تشوف صديقاتي بدون حجاب!
قال وهو يضحك
— قلت لك كانت صدفة.
ضربته مرة أخرى بالرمل
— صدفة ها؟
ضحك وهو يبعد العود
— خلاص خلاص.
قالت وهي ما زالت تضحك
— مرام عليك.
قال مبتسمًا
— أقسم لك… من يومها وهي في بالي.
ثم أضاف بهدوء
— ما قدرت أطلعها.
بقيت تسنيم تنظر إليه لحظات وهي تحاول استيعاب ما قاله للتو، ثم أمالت رأسها قليلًا وقالت وهي تضيق عينيها بمكر
— يعني من كل بنات الدنيا… اخترت سبأ؟
ابتسم سند وهو يرمي قطعة صغيرة من الرمل بعيدًا
— ايه.
قالت وهي ما تزال غير مصدقة
— والله ما توقعت.
ضحك بخفة
— واضح.
ثم اعتدل قليلًا وقال بهدوء أكثر
— أنا ما قلت لك بس عشان أفضفض… أنا فعلًا أفكر أتقدم لها.
اتسعت عينا تسنيم مرة أخرى
— تتقدم لها؟
— ايه.
سكتت لحظة ثم قالت
— يعني زواج رسمي؟
هز رأسه بهدوء
— طبعًا… غير كذا ما أفكر.
ابتسمت تسنيم فجأة وهي تنظر للبحر
— والله إن سبأ محظوظة.
قال سند وهو يضحك قليلًا
— ليش؟
قالت وهي تشير إليه
— لأنك أخوي… وأنا أعرفك.
ثم التفتت له بسرعة
— بس لحظة.
رفع حاجبه
— وش؟
— هي تدري؟
قال بهدوء
— لا.
شهقت
— ولا تدري إنك تفكر فيها أصلًا؟
— لا.
نظرت له بدهشة
— سند! أنت جالس تخطط للزواج وهي ما عندها خبر؟
ضحك بخفة
— عشان كذا كلمتك أول.
قالت وهي تميل نحوه قليلًا
— تبغاني أكلمها؟
هز رأسه فورًا
— لا.
— ليش؟
قال وهو ينظر نحو البحر
— ما أبغى أحد يقول لها شيء قبل ما أجي رسمي.
سكتت تسنيم لحظة ثم ابتسمت
— والله إنك جاد.
رد بهدوء
— أكيد جاد.
ثم أضاف
— أنا ما أفكر بهالأشياء عادة… لكن لما فكرت فيها، حسيت إنها البنت اللي أقدر أرتاح معها.
نظرت له تسنيم باهتمام
— تحبها؟
سكت لحظة ثم قال بصراحة
— أعتقد ايه.
ابتسمت تسنيم ابتسامة واسعة
— والله خبر حلو.
ثم قالت وهي تضحك
— بس أتخيل وجه سبأ لما تدري… بتجلس كذا.
ومثلت الصدمة وفتحت عينيها وفمها بطريقة مضحكة.
ضحك سند
— اخخخ تخيلت.
قالت وهي ما زالت تبتسم
— بس بصراحة… هي بنت طيوبة.
قال
— أعرف.
— وهادية.
— عارف.
— وخجولة.
ابتسم سند قليلًا
— واضح.
ضربته تسنيم على كتفه
— من وين تعرف كل هاذ
سكت ثم إنفجر ضاحكا وقال
— إحساس بس.
قالت تسنيم وهي تحرك الرمل بيدها
— طيب متى ناوي تتقدم؟
فكر لحظة ثم قال
— قريب.
— قريب يعني؟
— لما أرتب أموري… وأكلم أهلها.
نظرت له تسنيم بفضول
— تخاف ترفضك؟
ابتسم بخفة
— احتمال.
قالت بسرعة
— مستحيل.
رفع حاجبه
— واثقة؟
قالت وهي تشير لنفسها
— أكيد… أنا أختك وأعرفك.
ضحك قليلًا.
ثم قالت فجأة
— بس لحظة.
— وش؟
— يعني أنا آخر وحدة تدري؟
ابتسم
— لا.
ضيقت عينيها
— مين قبلي؟
قال
— ولا أحد.
توقفت لحظة ثم ابتسمت ببطء
— يعني أنا أول وحدة؟
هز رأسه
— ايه.
نظرت له تسنيم بشيء من التأثر ثم ابتسمت
— شرف كبير.
ضحك سند.
ثم عاد الصمت قليلًا بينهما، فقط صوت البحر والأمواج يملأ المكان.
بعد لحظات قالت تسنيم وهي تنظر للأفق
— تعرف؟
— وش؟
ابتسمت وهي تقول
— أول مرة أحس إننا كبرنا فعلًا.
نظر لها باستغراب خفيف
— ليش؟
ضحكت
— لأننا تتكلم عن زواج… مو عن مشاكل الجيران.
ضحك سند وهو يرمي حفنة صغيرة من الرمل بعيدًا
— واضح إننا كبرنا.