أوتــــــار أربــــــعة - الفصل 72 - بقلم Amani algeria | روايتك

اسم الرواية: أوتــــــار أربــــــعة
المؤلف / الكاتب: Amani algeria
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 72

الفصل 72

** 𝒜𝓂𝒶𝓃𝒾 𝒶𝓁𝒶𝒿𝒶𝓏𝒶𝓇𝒾𝒶** آمـآنيـﮯ آلجزآئريـﮯ‏‏هہ . . . . . . . . . ↓ استيقظت تسنيم ذلك الصباح باكرًا على غير عادتها. لم يكن منبّهها هو من أيقظها، ولا ضجيج المدينة الذي اعتادت أن يتسلل من خلف النوافذ… بل فكرةٌ ظلت تدور في رأسها منذ أيام، فكرة جعلت النوم خفيفًا في عينيها واليقظة حاضرة في قلبها. اليوم ستذهب إلى شركة الآلاء… الشركة الكبيرة التي يترأسها راكان، والتي بدأت أخبارها تنتشر مؤخرًا بعد إعلانها عن مشروع قسمٍ خاص بالنساء. جلست قليلًا على سريرها، وكأنها تستجمع نفسها قبل بداية يومٍ قد يكون مختلفًا عن كل الأيام السابقة. ثم نهضت بهدوء واتجهت نحو المرآة. وقفت أمامها لحظة، ترتب عباءتها السوداء الأنيقة التي كانت واسعة ومحتشمة، تنسدل بهدوء حتى قدميها. رفعت نقابها وثبّتته بعناية فوق وجهها، فلم يظهر من ملامحها سوى عينيها الهادئتين. كان مظهرها بسيطًا لكنه مرتب، محتشمًا يعكس شخصيتها الهادئة والوقورة. التقطت ملفها الذي وضعت فيه شهادتها الجامعية وسيرتها الذاتية، نظرت لنفسها لحظة طويلة في المرآة ثم همست بصوت خافت: بتقدرين، ثقي بنفسك. خرجت من المنزل، وبعد حوالي نصف ساعة كانت تقف أمام المبنى الضخم الذي يحمل اسم شركة الآلاء بحروف معدنية لامعة على الواجهة. مبنى حديث بواجهة زجاجية واسعة تعكس ضوء الشمس، وسيارات الموظفين تصطف في المواقف الأمامية، بينما يدخل الموظفون ويخرجون بحركةٍ لا تهدأ. وقفت تسنيم لحظة تتأمل المكان… ثم أخذت نفسًا عميقًا ودخلت. كان الاستقبال واسعًا وهادئًا، أرضيته اللامعة تعكس الضوء، وخلف مكتب الاستقبال جلست سكرتيرة تبدو منشغلة بجهازها. اقتربت تسنيم وقالت بأدب: — السلام عليكم. رفعت السكرتيرة رأسها وابتسمت ابتسامة رسمية: — وعليكم السلام، تفضلي. مدت تسنيم ملفها قليلًا وقالت بهدوء: — اسمي تسنيم. خريجة جامعة، تخصص إدارة أعمال… وجيت أقدم على وظيفة. نظرت السكرتيرة إلى الملف سريعًا ثم سألت: — عندك موعد؟ هزت تسنيم رأسها برفق: — لا… بس بصراحة سمعت إن الشركة فتحت قسم خاص بالنساء، فقلت يمكن يكون فيه فرصة تناسب تخصصي. تأملتها السكرتيرة لحظة، ربما لأنها لم تكن تتوقع أن تأتي فتاة دون موعد لمقابلة رئيس الشركة نفسه، ثم قالت: — لحظة خليني أشوف. رفعت الهاتف وتحدثت بهدوء لثوانٍ، ثم أغلقت الخط ونظرت إلى تسنيم. — الأستاذ راكان فاضي الحين تفضلي. ارتفع حاجبا تسنيم قليلًا بدهشة، لكنها أخفت ذلك بسرعة وقالت: — شكرًا. أشارت السكرتيرة إلى الممر الطويل: — آخر مكتب على اليمين. تحركت تسنيم بخطوات ثابتة، رغم أن قلبها بدأ يخفق أسرع قليلًا. وقفت أمام الباب وطرقت طرقات خفيفة. جاءها صوت هادئ من الداخل: — تفضل. فتحت الباب ودخلت. كان المكتب واسعًا ومرتبًا بعناية، وعلى الطاولة الكبيرة جلس راكان يراجع بعض الأوراق. لم يرفع رأسه فور دخولها، بل أكمل قراءة الورقة التي بيده ثم وضعها جانبًا قبل أن ينظر إليها. قال بهدوء: — تفضلي. تقدمت وجلست أمامه، ثم مدت الملف نحوه. — السلام عليكم رد بهدوء: — وعليكم السلام ورحمة الله. قالت بإبتسامة: — أنا تسنيم… خريجة جامعة إدارة أعمال، وجيت أقدم على وظيفة. أخذ راكان الملف وبدأ يقلب صفحاته ببطء، يقرأ السيرة الذاتية بصمت. مرت لحظات هادئة قبل أن يرفع عينيه نحوها. قال بنبرة هادئة باردة: — أخت سند ال…؟ أومأت تسنيم برأسها. ثم أكمل: — وأنتِ صديقة غلا… صح؟ أومأت مرة أخرى. عاد ينظر إلى الملف وقال: — خريجة جديدة. قالت بثبات: — نعم. — من أي جامعة؟ — جامعة الملك… تخصص إدارة أعمال. أعاد نظره للملف ثم قال: — خبرة؟ هزت رأسها قليلًا: — خبرة عملية لا… لكن اشتغلت على مشاريع كثيرة بالجامعة. إدارة فرق وتحليل مشاريع. وضع الملف على الطاولة أمامه وقال: — طيب… ليش اخترتي شركتنا؟ قالت بصراحة: — لأني سمعت إنكم فتحتم قسم خاص بالنساء، وهذا الشي شد انتباهي . وحسيت إنه يناسبني و ممكن يكون فرصة حقيقية أبدأ فيها. نظر إليها لحظة دون تعبير واضح. — تبين وظيفة إدارية؟ — هذا تخصصي. أطرق قليلًا ثم قال: — القسم اللي فتحناه جديد… وما أبغى أحطه بيد شخص ما يعرف الشغل او مبتدئ. قالت بهدوء: — طبيعي. قال وهو ينظر إليها مباشرة: — وانتي خريجة جديدة. ردت: — أيوة. كل الناس بدأت من الصفر أمر عادي. لم يبتسم، فقط بقي هادئًا. — كلام صحيح… بس الشركات ما تمشي باهذا الكلام. قالت: — عشان كذا أنا هنا… عشان أشتغل. سكت لحظة ثم فتح درج مكتبه وأخرج ملفًا ووضعه أمامها. — أنا ما أوظف أحد مباشرة. قالت: — مفهوم. — لازم اختبار. نظرت للملف: — أي نوع اختبار؟ قال وهو يشبك يديه فوق المكتب: — الشركة ناوية تفتح مركز تدريب نسائي تابع لشركة الآلاء. مركز يقدم دورات تطوير مهني للنساء… إدارة، مهارات عمل، تدريب إداري وبعض البرامج المهنية. دفع الملف نحوها قليلًا. — أبي منك تسوين ثلاث أشياء. فتحت الملف وبدأت تنظر للأوراق بينما كان يتكلم. — أول شيء: تحليل فكرة المشروع… هل ممكن ينجح فعلًا أو لا. — ثاني شيء: خطة تشغيل أولية للمركز… كم موظفة يحتاج، وش الأقسام، وكيف بيكون التنظيم الداخلي. — ثالث شيء: خطة تسويق مبدئية… كيف تجيبين العميلات للمركز. رفعت رأسها نحوه. — متى تبغونه؟ قال ببساطة: — بكرة. اتسعت عيناها قليلًا: — بكرة؟ قال بنفس الهدوء: — هذا اختبار. وفيه شئ حقيقي لشغل مافيه مزح ولا تأخير. سكتت لحظة ثم أغلقت الملف. — تمام. نظر إليها. — ما قلتي صعب. قالت: — لو قلت صعب… هذا يعني إني ما أقدر أشتغل هنا. — واضح أنك ماتحب التأخير. بقي ينظر إليها لثوانٍ وكأنه يقيم ردها. ثم قال: — إذا عجبني شغلك… ممكن نكمل. سألته: — والوظيفة؟ — بتبدئين منسقة مشاريع في قسم النساء. ثم أضاف بنبرة هادئة: — وإذا أثبتي نفسك… ممكن تصيرين مديرة القسم مستقبلًا. أومأت تسنيم: — واضح. وقف قليلًا واتجه نحو النافذة، ثم عاد ونظر إليها. — عندك سؤال؟ قالت بعد تفكير: — بس سؤال واحد. — تفضلي. — لو نجحت في الاختبار… هل بيكون عندي صلاحية أطور أفكاري الخاصة للمشروع؟ نظر إليها نظرة قصيرة ثم قال: — إذا كانت أفكارك مفيدة للشركة… ما عندي مشكلة. ثم أشار للملف. — نشوف بكرة. وقفت تسنيم وهي تمسك الملف بإحكام. — إن شاء الله. اتجهت نحو الباب، وقبل أن تخرج قال راكان بهدوء: — إسمعي ياأنسة. التفتت إليه. — الاختبار هذا عشان أشوف … طريقة تفكيرك. أومأت بثقة خفيفة. — بتشوفها بكرة. خرجت من المكتب، بينما بقي راكان واقفًا لحظة ينظر نحو الباب الذي أُغلق…