حكاوي هنيه (سلسلة قصص رمضانيه) - اليوم الخامس عشر - بقلم هبة نبيل | روايتك

اسم الرواية: حكاوي هنيه (سلسلة قصص رمضانيه)
المؤلف / الكاتب: هبة نبيل
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: اليوم الخامس عشر

اليوم الخامس عشر

"جرد القلوب.. ومنتصف الطريق" في مساء اليوم الخامس عشر، ساد هدوء تام في الصالة بعد الإفطار. كانت "زينب" تجلس بجانب "عادل" وهما يراجعان ميزانية البيت وما تبقى من الشهر، بينما كانت "سلمى" تقلب في هاتفها بحزن، و"عمر" ينظر لجدول العبادات الذي علقه في أول الشهر وقد امتلأ بالخانات الفارغة. قالت سلمى بتنهيدة: يا جماعة، أنا حاسة إني ضيعت نص الشهر في الهوا. الوقت طار، ومحسيتش إن قلبي اتغير زي ما كنت مخططة. لا ختمت القرآن، ولا بطلت خناق مع عمر، ولا حتى عرفت أركز في صلاتي. هنا، وضعت الجدة "هنية" نظارتها، ونظرت إليهم نظرة الجراح الذي يداوي الوجع بكلمة، وقالت: إيه يا ولاد؟ هو إنتوا بتعملوا جرد مخازن؟ رمضان يا حبيبتي مش ورقة وقلم وخانات بنعلم عليها صح او غلط. زمان يا سلمى، كنا بنسمي ليلة النص من رمضان ليلة التفتيش. بس مش التفتيش في الدفاتر، التفتيش في القلوب. كنا بنسأل نفسنا: هل اللقمة بقت أحلى؟ هل الكلمة بقت أرق؟ هل النفس بقت أهدى؟" تابعت الجدة وهي تربت على كتف عمر المحبط: يا واد يا عمر، متزعلش على الخانات الفاضية، ازعل لو قلبك فضل فاضي من الرحمة. ربنا مش بيحاسبنا بالقطعة، ربنا بيحاسبنا بالنية. النص اللي فات كان تسخين، والنص اللي جاي هو السباق الحقيقي. اللي فاتك في القراءة، عوضه في الوصل وجبر الخواطر. اللي فاتك في القيام، عوضه في إنك تبطل لسانك يزعل حد. نظر عادل لزوجته زينب وقال بابتسامة: كلام امك صح يا زينب. إحنا ركزنا نص الشهر اللي فات في إننا نملى البطون بأصناف الأكل، ونسينا نملى البيوت بالسكينة. أنا كمان حسيت إني قصرت في زيارة قرايبي واكتفيت برسايل الموبايل. قالت الجدة هنية بحكمة: رمضان يا ولاد عامل زي الضيف اللي قعد عندنا نص مدته. لو قصرنا في استقباله في الأول، لسه قدامنا نص تاني نكرمه فيه عشان لما يمشي يشهد لنا بالخير. مفيش حد بيخسر في رمضان إلا اللي بيفضل يبكي على اللي فات وينسى إن باب الرحمة لسه مفتوح على آخره. الرسالة المستفادة: "العبرة بالخواتيم.. والسباق يُحسم في الأمتارِ الأخيرة." لا تستسلموا لليأس إذا شعرتم بالتقصير في النصف الأول من الشهر. رمضان ليس سباقاً لمن يقرأ أكثر أو يطبخ أكثر، بل هو رحلة لتغيير ما بالأنفس. ليلة المنتصف هي فرصة ذهبية لـ "إعادة الضبط" النوايا. تذكروا أن ركعة واحدة بقلب حاضر، أو كلمة طيبة تجبر بها خاطر مكسور، قد تعدل عند الله عبادة ألف شهر. الخاتمة: شعر الجميع براحة غريبة بعد كلام الجدة. قام عمر وشطب جدول الخانات، وكتب مكانه جملة واحدة بخط كبير: "النهاردة بداية جديدة". وقامت سلمى وقبلت يد أمها واعتذرت لها عن كسلها في المطبخ. قال عادل : خلاص يا جماعة، ميزانية النص التاني هتكون نص أكل.. ونص عبادة، عشان نخف شوية ونعرف نقوم للتهجد! ضحكت الجدة وقالت: أيوة كدة.. فوقوا يا حبايب تيتا، اللي جاي هو كريمة الشهر، والجوائز الكبيرة لسه مستنية اللي هيشد حيله. قومي يا زينب، هاتي لنا شوية خشاف يبردوا على قلبنا عشان نبدأ النص التاني بنية بيضا.