عبور بلا عودة - الفصل 12 : ما لا يراه الضوء - بقلم عبور بلا عودة | روايتك

اسم الرواية: عبور بلا عودة
المؤلف / الكاتب: عبور بلا عودة
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 12 : ما لا يراه الضوء

الفصل 12 : ما لا يراه الضوء

لم يكن الليل في القصر هادئاً كما يبدو. خلف الجدران الحجرية السميكة، كانت الأسرار تتحرك ببطء… كظلالٍ لا يراها أحد، لكنها تراقب الجميع. كانت دجى واقفة قرب نافذة جناحها، تنظر إلى الساحة التي خفتت فيها الأضواء بعد الاحتفال. الريح تحرك الأعلام ببطء، وصوت الحراس في البعيد يتردد كصدى بعيد. لكن عقلها لم يكن هنا. كان عالقاً في تلك اللحظة داخل القاعة… حين نُطق الاسم. لوسيان. الاسم الذي سيصبح يوماً اسم ملك. تنهدت ببطء وأغلقت النافذة. "إن كنتُ فعلاً في بداية القصة…" همست لنفسها، "فهذا يعني أن كل ما سيحدث… لم يحدث بعد." لكن ذلك جعل قلبها أثقل. لأن التاريخ الذي قرأت عنه يوماً… لم يكن سعيداً. جلست قرب الطاولة، وأخرجت قطعة القماش الصغيرة التي أخفتها في جيبها. نفس الرمز… الخطوط الملتوية التي بدأت تظهر في كل مكان حولها. حدقت فيه طويلاً. "ما الذي يربطني بكل هذا؟" وقبل أن تجد جواباً… طرق الباب. تجمدت. "من؟" قالت بحذر. "أنا." الصوت كان مألوفاً. الأمير. ترددت لحظة… ثم فتحت الباب. كان واقفاً في الممر، لكن ملامحه هذه المرة لم تكن مثل تلك الليلة. لم يكن هناك ذلك التعب القديم في عينيه… ولا ذلك الثقل الذي رأته من قبل. كان… أصغر. لكن نظرته بقيت حادة. نظر إليها قليلاً، ثم قال بهدوء: "اختفيتِ بعد الاحتفال." رفعت كتفيها بخفة. "لم أظن أن أحداً سينتبه." ابتسم ابتسامة خفيفة بالكاد ظهرت. "أنا أنتبه." ساد صمت قصير بينهما. ثم قال فجأة: "تعالي." رفعت حاجبها. "إلى أين؟" "سترين." لم يكن أمراً… لكنه لم يكن طلباً أيضاً. ترددت لحظة… ثم خرجت وأغلقت الباب خلفها. سارا معاً في الممرات الهادئة. القصر في الليل بدا مختلفاً… أهدأ، لكنه أكثر غموضاً. حتى توقف أمام باب خشبي قديم في جناح بعيد من القصر. فتح الباب ببطء. كانت غرفة صغيرة… مليئة بالخرائط والكتب القديمة. دخلت دجى ببطء وهي تنظر حولها. "ما هذا المكان؟" أغلق الباب خلفه. "مكان لا يعرفه كثيرون." تقدمت نحو الطاولة. كانت هناك خريطة قديمة للمملكة. لكن شيئاً شد انتباهها فوراً. نفس الرمز. مرسوم في عدة أماكن على الخريطة. اتسعت عيناها. "هذا الرمز…" نظر إليها. "رأيته من قبل… أليس كذلك؟" التفتت نحوه بسرعة. "كيف عرفت؟" لم يجب مباشرة. بل اقترب من الطاولة، ووضع يده على الخريطة. ثم قال بهدوء: "لأن هذا الرمز لا يظهر… إلا لمن يرتبط به." تسارعت دقات قلبها. "وماذا يعني؟" نظر إليها طويلاً هذه المرة. ثم قال الجملة التي جعلت الهواء يبرد فجأة: "يعني أن اللعنة… بدأت تقترب منك." ساد صمت ثقيل. لكن قبل أن تستطيع الرد… فتح الباب فجأة. دخل الحارس الذي رأته سابقاً، يتنفس بسرعة. نظر أولاً إلى الأمير… ثم إلى دجى. وقال بقلق واضح: "سمو الأمير… لقد وجدوا الجثة." تجمدت ملامح لوسيان. "جثة من؟" ابتلع الحارس ريقه. ثم قال: "الخادمة." سقط الصمت في الغرفة… كحجر ثقيل. لكن داخل دجى، ظهر شعور أسوأ من الصدمة. لأن آخر مرة رأت فيها تلك الخادمة… كانت تتحدث سراً مع رجل في الظل.