🖤الفصل الثامن: على طاولة الشياطين
🖤الفصل الثامن: على طاولة الشياطين
لم يكن اللقاء فخًا.
كان إعلان حرب.
المكان كان مسرحًا قديمًا مهجورًا، مقاعد مكسورة، ستائر ممزقة، ورائحة غبار تخفي رائحة الدم القديم.
لوسيان دخل أولًا.
وحيدًا كما طلبت.
معطفه الأسود مفتوح، سلاحه ظاهر…
بلا خوف.
بعد دقائق، دخلت سيرافينا روسو.
لم تحضر حراسة.
لم تحتج.
كانت تمشي بثقة امرأة تعرف أن كل عين في الظلام تحسب أنفاسها.
«تأخرت.»
قالت بابتسامة هادئة.
«كنتُ أودّع ماضيّ.»
أجاب لوسيان.
جلست مقابله على الطاولة الخشبية المتشققة.
«الماضي لا يُودَّع…
هو يعود دائمًا ليطالب بثمنه.»
نظر إليها مباشرة.
«تكلمي عن ابنتي مرة أخرى…
وسأجعل اسمك يُمحى من التاريخ.»
ضحكت بهدوء.
«انظر إليك…
أنت تخيف مدينة كاملة، وترتجف بسبب طفلة.»
اقترب قليلًا.
«هي ليست نقطة ضعفي.»
رفعت حاجبها.
«إذًا ما هي؟»
سكت لحظة.
ثم قال:
«هي الحدّ.»
تغيّرت ابتسامتها.
«إيلينا فهمت ذلك متأخرًا.
أرادت إنقاذك…
لكنها لم تفهم أنك لا تُنقَذ.»
وقف لوسيان فجأة.
«لا تذكري اسمها.»
نهضت هي الأخرى.
«كلانا خسرها، لوسيان.
الفرق أنك ما زلتَ تخسر كل يوم.»
أخرجت ظرفًا صغيرًا، دفعته على الطاولة.
«انسحب من الشرق.
أعطني نصف إمبراطوريتك.
وأقسم لك…
أن تعيش الطفلة.»
فتح الظرف.
صورة.
ملاك…
من زاوية بعيدة.
حديثة.
انطفأ شيء في عينيه.
رفع رأسه ببطء.
«لمستِها؟»
هزّت رأسها.
«لا.
لكنني قريبة بما يكفي.»
في ثانية واحدة، كان السلاح مرفوعًا.
لكن…
لم يطلق.
أنزل السلاح ببطء.
«انتهت لعبتكِ.»
ضحكت.
«بل بدأت.»
في اللحظة نفسها، انفجرت إحدى الشرفات.
صراخ.
رصاص.
فوضى.
انسحبت سيرافينا إلى الظل، وصوتها وصل إليه أخيرًا:
«اختر يا لوسيان…
العالم، أم النور.»
خرج لوسيان من المسرح والدماء حوله، وجهه بلا تعبير.
في القصر، كان رومان يحمل ملاك، يحاول تهدئتها.
دخل لوسيان، أخذها بين ذراعيه بقوة.
أغمض عينيه.
«لن أختار.»
همس.
«سأحرق العالم…
وأبقيكِ.»
وفي مكانٍ مظلم تحت القصر، كان فيكتور كراين يسمع الانفجارات من بعيد، ويبتسم.
«تأخرتَ كثيرًا يا لوسيان…»