كود واحد في المئة - الفصل السابع عشر والاخير: - بقلم ميوش السوهاجية - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: كود واحد في المئة
المؤلف / الكاتب: ميوش السوهاجية
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل السابع عشر والاخير:

الفصل السابع عشر والاخير:

المشهد الاول: في لحظة حاسمة، تلقى عمر رسالة التمام من د. يوسف عبر سماعة أذنه. د. يوسف عبر السماعة، بصوت هادئ: "تمام يا عمر. كل حاجة ماشية تمام لحد دلوقتي." في تلك اللحظة، شعر عمر بألم مفاجئ في كتفه الأيسر. تسرّب الدم دافئًا على ملابسه، وعيناه اتسعتا من الصدمة. لقد تلقى لتوه طلقة نارية من الخلف. استدار ببطء ليتعرف على مصدر الرصاصة، ليكتشف أنه يقف أمام دكتور محمود، وجهه بارد وخالي من أي تعبير، بينما كانت ابتسامة ساخرة تتسلل إلى شفتيه. محمود بابتسامة خبيثة: "آه يا عمر... نفس غباء أبوك بالظبط. كان مفكر نفسه عبقري، لكن في الحقيقة... كان مغفل كبير." عمر بابتسامة مَريرة رغم الألم: "دكتور محمود... الخاين اللي باع صاحبه، اللي أكل معاه عيش وملح، ومطمرتش فيه العِشرة، وخان وطنه عشان شوية فلوس. لو اتكلمنا عن الغباء... فأنت أغبى واحد قابلته في حياتي." محمود ضحك بسخرية: "عارف يا عمر... أنت وأبوك، تفكيركم محدود، معندكمش طموح لبكرا أبداً. كان ممكن جاد يقبل الانضمام لينا، ويعيش ملك، بيلعب بالفلوس لعب... لكن هو اختار المبادئ والمثاليات اللي جابت أجله. وللأسف اضطريت أنا بنفسي أخلص عليه هو ومراته." عمر بعينين دامعتين من الألم والخيانة: "أنت اللي قتلتهم؟" محمود بابتسامة شيطانية: "أيوه... أنا اللي قتلتهم. كان الموضوع بسيط... مجرد رصاصتين والحوار انتهى." وفي تلك اللحظة، دخل ثلاثة حراس مسلحين، يمسكون بـ حسن و زينب و سارة، كانوا مكبلين . عيناهم كانت مليئة بالقلق، لكنهم كانوا يلتزمون الصمت خوفاً من تفاقم الوضع. محمود وهو يرفع يده موجهاً المسدس تجاه عمر: "بس متقلقش يا عمر... أنا هبعتك ليهم دلوقتي... إنت وكل حبايبك من بعدك." قبل أن يتمكن عمر من الرد، أطلق محمود رصاصة في صدره، مما جعل عمر يترنح ويسقط على الأرض بقوة، محاولاً التقاط أنفاسه بصعوبة، متأثراً بالألم الشديد الذي انتشر في جسده. عمر نظر إلى محمود، كانت نظرته مليئة بالاشمئزاز منه. في تلك اللحظة، دخل هشام مع مجموعة من الجنود. أصوات إطلاق النار أرتفعت داخل الغرفة، وقد تحركوا بسرعة شديدة، حيث دخلوا بشكل مفاجئ وقاموا بتوجيه أسلحتهم على محمود وحراسه. هشام بنبرة حازمة: "أمسكوهم! دكتور محمود، إنت مقبوض عليك بتهم القتل والخيانة والانضمام لتنظيم خارج عن القانون!" العساكر توجهوا نحو محمود، بينما قاموا بتقييد حراسه. الجو كان مشحونًا بالتوتر، بينما الكل كان يراقب عمر الذي كان ملقى على الأرض، فاقدًا للكثير من الدماء. هشام ركض بسرعة إلى عمر وهو يلهث ولحق به حسن وزينب وسارة. ركع بجانب عمر، وشق قميصه بعنف ليفحص منطقة الإصابة. كانت المفاجأة واضحة على وجهه، حيث اكتشف أن الرصاصة اخترقت القميص الواقي في صدر عمر، الأوغاد... لقد أستخدموا رصاص خارق للدروع! هشام بنبرة قلقة: "عمر... اجمد شوية يا بطل، خلاص انتصرنا... مينفعش تستسلم في النهاية." عمر كان في حالة شبه غيبوبة، يتنفس بصعوبة، وهو ينظر إلى هشام بعينين غارقتين في الألم، كان قلبه يتوقف عن الخفقان تدريجيا. عمر بصوت متقطع، وشفتاه ملطختين بالدماء: "هشام... قبل ما السي دي يتحرق... حملت الملفات الصوتية... على فلاشة... وحطيتها في... في درج مكتب أبويا... في البيت القديم... الملفات دي... بتدين كل قادة المنظمة." [ فلاش باك - منزل حسن - غرفة عمر] الجو كان هادئاً، والضوء خافت، وصوت الطابعة يعمل بثبات. كان عمر يجلس أمام اللابتوب، يطبع مجموعة من الأوراق بسرعة. علامات القلق واضحة على وجهه، وعيناه تتابعان مؤشرات التقدم على الشاشة. وما إن انتهى من الطباعة، حتى أخرج فلاشة صغيرة من جيبه، وضعها في الجهاز وبدأ بنقل الملفات الصوتية من السي دي. فجأة، بعد انتهاء التحميل، بدأت تومض شاشة البرنامج برسالة تحذيرية: "تم الحذف الذاتي للملفات – سيتم تدمير القرص خلال 10 ثوانٍ." عمر حدق في الرسالة، ثم نزع الفلاشة بسرعة. نظر إلى السي دي داخل الجهاز، حيث بدأ في إصدار شرارات صغيرة وتحول إلى رماد داخلي بفعل خاصية الحماية الذاتية. [انتقال سريع – مكتب د. يوسف في الجامعة] د. يوسف وهو يسلم عمر ظرفًا صغيرًا: "دي رسالة من والدك بعتهالي قبل ايام من وفاته... " [لاحقًا، داخل منزل والده القديم] عمر أغلق المكالمة مع كريم وهو يبدو قلقًا، ثم تنهد وأخرج الفلاشة من جيبه. وقف للحظة، نظر إلى الفلاشة في يده، ثم فتح درج المكتب بسرعة ووضعها بداخله. وأغلق الدرج مرة أخرى بعناية، ثم التفت ليغادر المكتب. [عودة إلى الحاضر – داخل غرفة السيرفر] عمر بصوت أضعف: "التسجيلات دي... هتنفعك في القضية... وهتكون أدلة قوية ضدهم." هشام وهو يضغط على جرح عمر بحذر، وعينيه مليئة بالقلق. استمع لكلمات عمر ثم نظر إليه بدهشة، غير مصدق أن عمر يحتفظ بتلك الأدلة، وكأنه يحتاج لتأكيد جديد. هشام مندهشاً: "يعني... يعني التسجيلات دي لسة معاك؟" عمر ابتسم ابتسامة ضعيفة، رغم الألم الشديد الذي يشعر به، ثم هز رأسه قليلاً وهو يقترب من الغيبوبة: "أيوة... كنت محتفظ بيهم... لغاية ما تيجي اللحظة المناسبة... لكن... مكنتش متوقع إنها هتبقى كده." هشام شعر بإرتياح، لكن قلقه على عمر لا زال مستمرًا. حاول أن يجذب وعي عمر كي لا يفقد وعيه. هشام بصوت هادئ، محاولًا تهدئة عمر وجذب وعيه: "طب اهدى... حاول تفوق معايا كده ومتغمضش عينيك... دلوقتي أهم حاجة إنك تبقى معانا. التسجيلات دي هتساعدنا، لكن لازم نطمن عليك الأول، فاهم؟ خلاص هما هيتحاكموا وهياخدوا جزاءهم... شد حيلك كده عشان تشوفهم وهما بيتحاسبوا." ضغط هشام على الجهاز اللاسلكي، وأرسل التعليمات للأجهزة الأمنية لإحضار سيارة الإسعاف بأقصى سرعة. كانت هناك حالة من القلق، لكن الحسم كان حاضراً في تصرفات هشام. هشام عبر اللاسلكي: "عايز إسعاف حالًا للموقع، في إصابة حرجة!" هشام موجهًا نظره إلى أحد الضباط: "أول ما توصل الاسعاف دخلهم هنا فوراً." التفت عمر بنظرة ضعيفة إلى د. محمود المُقيد، والدم ينزف من فمه، ويهمس بآخر ما يملكه من تحدي: "دكتور محمود... مشروع أوريون_9… وكل المشاريع التابعة للمنظمة… تم تدميرهم بنجاح." رمق د. محمود بنظرة نصر أخيرة، بينما اشتعلت عينا الأخير بالغضب، والضباط يقيدونه بإحكام. في تلك اللحظة، اندفع د. يوسف إلى داخل الغرفة وخلفه أكرم، وتجمّدت أعينهم على عمر الملقى على الأرض. د. يوسف بغصة مرت في حلقه: "عمر..." ثم فجأة، وبدون تردد، اقترب من د. محمود وهو مكبّل بين الضباط، أمسكه من تلابيبه بعنف، نظر في عينيه مباشرة بنظرة مشتعلة بالغضب: "انت قتلت جاد ومراته، ودلوقتي قتلت ابنهم قدام عينينا يا ندل! أنا هشرب من دمك!" أكرم بتوتر وهو يتحرك سريعًا: "دكتور يوسف، كفاية! مش وقته دلوقتي!" أكرم أمسك بذراع يوسف، وسحبه بلطف لكن بحزم للخلف، بينما الجنود سحبوا محمود للخارج، كان يقاوم بنظراته الباردة، لكنهم لم يسمحوا له بكلمة واحدة. وبمجرد خروج محمود، تحرك يوسف وأكرم بسرعة نحو عمر. أكرم ركع بجوار هشام فورًا، وبدأ يساعده في وقف النزيف. د. يوسف اقترب ببطء، جلس على ركبتيه، ووضع يده برفق على رأس عمر، ثم نظر له بعينين تملؤهما الحسرة والفخر. د. يوسف هامساً له: "عملت اللي محدش قدر يعمله يا عمر... أنا فخور بيك بجد يا ابني." عمر، رغم وهنه، حاول يرفع عينيه بصعوبة ونظر للدكتور يوسف، وابتسامة صغيرة وباهتة، ارتسمت على طرف شفتيه. كانت وكأنها كلمة شكر بلا صوت. ثم أدار عمر عينيه ببطء نحو هشام، ثم إلى حسن وزينب وسارة... زينب كانت ترتجف بشدة، عيناها تغرقان في الدموع. حسن قبضته مشدودة، وألمه واضح في ملامحه رغم محاولته للتماسك. سارة كانت ممسكة بيد عمر، دموعها تسيل بصمت وهي تحدّق فيه كأنها تحاول حفظ ملامحه في قلبها. مدّ عمر يده المرتجفة نحو هشام، أمسك بيده بصعوبة، ونظر إليه بعينين نصف مغلقتين، قبل أن يهمس بصوتٍ واهن: "هشام... خلي بالك منهم... " ثم فقد وعيه تمامًا، تاركًا الجميع في حالة من الهلع والخوف. المشهد الثاني: كان الضوء الأحمر فوق باب غرفة العمليات بمستشفى الشرطة، ينبض كأنفاس متوترة في صمت مهيب. حسن كان واقفًا ويده على كتف زينب، التي لم تتوقف عن البكاء، فيما كانت سارة تجلس على الكرسي القريب منهما، تمسك بين يديها منديلاً وتحدق في الأرض، شاردة، وعيناها محمرتان من كثرة البكاء. دخل عليهم دكتور يوسف ومعه الرائد هشام وكريم. وجوههم مرهقة، لكنهم كانوا يحاولون التماسك. انفتح باب غرفة العمليات بهدوء، وخرج منه دكتور جمال، الجراح الذي أجرى العملية لعمر، وخلفه ممرضة تدفع بعض الأدوات الملوثة بالدم. اقترب الطبيب منهم، خلع القناع الطبي ببطء، وعيناه جادتين، فرفع الجميع رؤوسهم في انتظار الإجابة. د. جمال: "الحمد لله، قدرنا ننقذه... وضعه كان حرج جداً." زينب بقلق: "يعني هو بخير؟ عمر بخير يا دكتور؟" د. جمال تنهد قليلًا ثم قال: "خلوني أوضح الصورة كاملة... عمر وصل لينا بتلات إصابات: الأولى: كانت ضربة قوية في مؤخرة الرأس سببت نزيف داخلي بسيط وتورم، لكن الحمد لله مفيش كسر في الجمجمة. وقدرنا نتعامل مع النزيف. التانية: رصاصة في الكتف الشمال من ورا، الرصاصة دي استقرت بالقرب من عضمة الكتف، عملت تهتك في الأنسجة و الأعصاب، بس موصلتش للنخاع. شيلناها والجراحة كانت ناجحة الحمدلله. التالتة، والأخطر... رصاصة في الصدر. كانت قريبة جدًا من القلب، أقل من سنتيمتر تقريباً. الدرع الواقي خفف حدتها، لكن ممنعهاش من الدخول. الرصاصة عدت من بين الضلوع، عملت نزيف داخلي وضرر في الأوعية المحيطة بالقلب." الجميع انتابهم حالة من الصمت المفاجئ. سارة شهقت بصوت مسموع. حسن أغمض عينيه بقوة، وزينب وضعت يدها على فمها وهي تحاول كتم صوت بكائها. د. جمال تابع بهدوء: "فتحنا صدره بسرعة، ونجحنا في وقف النزيف، وخيطنا الوعاء المتضرر. القلب نفسه متصابش الحمد لله، لكن جسمه فقد كمية دم كبيرة، واحتاج نقل دم عاجل." هشام بقلق: "يعني هو حالته إيه دلوقتي يا دكتور؟" د. جمال: "حاليًا حالته مستقرة، لكن لسه تحت الملاحظة. الجراحة عدت على خير، بس هو في غيبوبة مؤقتة. جسمه مرهق جدًا من فقدان الدم والصدمة العصبية." كريم: "طب هنقدر نزوره إمتى؟" د. جمال: "إحنا حالياً نقلناه للعناية المركزة. أول ما يستقر وضعه ويبدأ يفوق، هتقدروا تشوفوه." حسن بصوت مرتجف: "شكراً يا دكتور." د. جمال بنبرة حنونة: "علفكرة... هو استحمل كتير... وكلنا فخورين بيه، إن شاء الله هيقوم بالسلامة." سادت لحظة صمت. الجميع كان يحاول أن يستوعب حجم الخطر الذي نجا منه عمر. لكن في عينيهم، كان هناك أمل... أمل كبير في إن البطل الذي ضحى بكل شيء، سينهض مجددا. المشهد الثالث: داخل غرفة العناية المركزة بعد عدة ساعات... كان عمر قد بدأ يفتح عينيه ببطء، وكان الألم يتسلل إلى جسده في كل حركة. شعر بضيق في التنفس وألم شديد في صدره، لكنه حاول أن يستجمع قوته. كانت الغرفة مظلمة، وجهاز التنفس الصناعي بجانبه يصدر أصواتًا خفيفة. خارج غرفة العناية... د. جمال خرج من غرفة العناية واقترب منهم: "الحمد لله فاق من الغيبوبة، هو تحت الملاحظة حالياً... لكن لسة حالته حرجة" حسن مستفسراً بقلق: "يعني لسه في خطر يا دكتور؟" د. جمال أجابه بصراحة: "أيوة، لازم نتابع حالته على مدار الساعة. اللي مر بيه مش سهل وجسمه منهك جداً. الإصابات كان صعبة، هو محتاج فترة راحة طويلة. ومش هيقدر يتحرك بسهولة أو يتكلم دلوقتي." سارة تنهدت وقالت: " يعني إمتى نقدر نشوفه؟" د. جمال بتأنٍ: "في الوقت الحالي للأسف مينفعش، في إجراءات لازم نتابعها. ولما حالته تتحسن أكتر هتقدروا تشوفوه لكن لفترة قصيرة." داخل غرفة العناية... بعد مرور بعض الوقت، الباب فُتح ودخلت زينب وحسن، وكان واضحًا أن كل واحد منهم يحمل في عينيه مزيجًا من القلق والأمل. زينب وهي تقف بجانب سرير عمر، تنهدت بارتياح حينما رأت أنه مستيقظ: "عمر... حمدلله على سلامتك يا حبيبي." عمر رفع عينيه ببطء، وحاول أن يبتسم، لكنه شعر بألم شديد في صدره. كان يتنفس بصعوبة، ولم يستطع إلا أن ينطق بصوت ضعيف: "الله يسلمك يامرات عمي... إنتوا كويسين؟" حسن مطمئنًا عمر: "متقلقش يا ابني، إحنا كويسين، الحمدلله إنك فوقت، كانت حالتك خطيرة، بس الدكتور طمنا الحمدلله." عمر أغمض عينيه للحظة، ثم شعر بالضغط على صدره وحاول أن يرفع يده، لكنه شعر بألم يزداد مع كل حركة. عمر بصوت ضعيف جدًا: "حاسس إن صدري بيتقطع..." زينب وهي تضع يدها على يده: "ده بسبب الإصابة، بس العملية نجحت. الدكتور قال إنك لازم تستريح دلوقتي، بس هتاخد وقت عشان تتعافى وترجع زي الأول." عمر ظل يحدق فيهم لبرهة، ثم نظر إلى الأفق وكأن ذهنه غارق في أفكار أخرى. ورغم الألم الذي يعانيه، كانت إرادته قوية، وكان قلبه ينبض بالأمل. المشهد الرابع: بعد ايام من تحسن حالة عمر ونقله لغرفة أخرى... كانت الشمس تتسلل بهدوء من النافذة، تنعكس على الجدران البيضاء للغرفة، وتضفي جوًا دافئًا رغم الصمت الذي يلف المكان. كان عمر جالساً على السرير، رأسه ملفوف بضمادة بيضاء، وكتفه الأيسر وصدره مغطى بشاش طبي. وجهه شاحب قليلًا لكنه متماسك، نظراته تتنقل بين الموجودين بابتسامة هادئة. كريم كان جالسًا إلى بجواره، يمازحه من حين لآخر ليخفف عنه الملل، بينما كانت زينب وسارة واقفتين أمام النافذة تتحدثان بصوت منخفض. أما حسن، فكان يجلس على كرسي بجوار الباب، يتأمله بهدوء، ملامحه تحمل فخرًا عميقًا ممزوجًا بالقلق الأبوي. فجأة... انفتح الباب، ودخل الرائد هشام بخطوات واثقة، وهو يرتدي بدلته الرسمية، وعلى وجهه ابتسامة بها ارتياح شديد. هشام بابتسامة: "إزيك يا بطل؟ عامل إيه النهاردة؟" عمر بابتسامة خفيفة: "الحمد لله يا هشام باشا... أحسن شوية، بس جسمي كله بيقولي اتهد شوية وكفاية كده." ضحك الجميع، بينما اقترب هشام من السرير ووقف بجوار كريم. هشام: "كنت مستني اللحظة دي من أيام... علشان أقولك خبر تستاهل تسمعه وإنت واقف على رجليك، بس هنكتفي وإنت قاعد مش مشكلة." عمر: "خير؟" هشام بجدية: "تم القبض على عناصر منظمة أيروس داخل مصر بالكامل. راينر، وآسر، وداليا، وروما... والقيادة نفسها، أوتسكار. كلهم اتسلموا لسُلطات بلادهم بناءً على الاتفاقات الأمنية. الملف اتقفل، والمؤامرة انتهت." كريم بسعادة واضحة: "يعني خلاص؟ خلصنا منهم؟" هشام: "خلاص. كلهم هيتحاكموا دوليًا، والدولة مش هتسمح بوجود أي تهديد تاني على أرضها." سادت لحظة ارتياح في الغرفة، زينب أغمضت عينيها وتمتمت بالحمد، وسارة نظرت نحو عمر بعينين دامعتين. هشام وهو ينظر لعمر بفخر: "وبسبب اللي عملته يا عمر، وبطولتك اللي أنقذت البلد من الكارثة دي... الدولة قررت تكريمك رسميًا." عمر مندهشاً: "أنا؟! بس أنا معملتش حاجة لكل ده..." هشام: "كل ده ومعملتش حاجة! يا عمر اللي إنت عملته مش شوية... واجهت منظمة دولية كاملة، وكنت هتضحي بحياتك في سبيل القضية دي. إنت مثل حي للناس اللي بتحط الوطن قبل كل شيء." حسن بفخر وهو ينظر له: "أنا كنت عارف إنك هتكمل مشوار أبوك يا عمر، أنا فخور بيك يا ابني." زينب والدموع في عينيها: "الحمد لله يا ابني إنك بخير وخلصنا منهم." سارة مبتسمة: "إنت تستاهل أكتر من مجرد تكريم يا عمر..." هشام وضع يده على كتف كريم وقال: "والتكريم ده هيكون قريب جدًا... قدام الناس كلها، والصحافة والأعلام هيكونوا موجودين. علشان كل مصري يعرف إن في شباب زي عمر كده... بيحموا البلد بشجاعة وعندهم إستعداد يقدموا أرواحهم في سبيل حمايتها." عمر وهو ينظر في أعينهم بابتسامة ممتنة: "لو الزمن رجع بيا... كنت هعمل نفس اللي عملته. بس المرة دي، كنت هلبس بدل الدرع اتنين، أنا مش حِمل رصاص تاني." ضحك هشام وكريم، وامتلأت الغرفة بروح دافئة من الحب والفخر، بينما كانت شمس الظهيرة تغمرهم بضوئها، كأنها تحتفل معهم بعودة البطل. بعد لحظات من الفرح والسكينة التي عمّت الغرفة بعد إعلان القبض على عناصر منظمة أيروس، ساد جوّ من الارتياح بين الجميع. كانت نظراتهم تتنقل بين عمر المبتسم وهدوء المشهد الذي طال انتظاره. تقدّم حسن بخطوتين نحو هشام، وكانت في عينيه لمعة جدية وابتسامة راضية. حسن بصوت هادئ: "بالمناسبة دي يا حضرة الرائد... في موضوع كده بخصوص سارة، حابب أتكلم معاك فيه." اقترب كريم من عمر وهمس له بخبث وهو يرمق المشهد بنظرة ساخرة: "عمك شكله ناوي يشقط البت منك، الحق بقى." ضحك عمر ضحكة مكتومة وحاول أن يتمالك نفسه: "يا شيخ اتنيل... يا عمي... " حسن بصوت حازم دون أن يلتفت: "اخرس." ثم نظر إلى هشام مباشرة وقال بنبرة جادة تحمل دفء الأهل: " يا هشام يا ابني، بما إن والد سارة مسافر، فأنا بستغل وجودك كأخ كبير ليها... وبطلب منك إيد سارة لابن أخويا، وابني... عمر." ارتبك عمر واتسعت عيناه بدهشة ممزوجة بالفرحة: "يا عمـــــي..." حسن بنبرة حادة: "اخرس." ابتسم هشام بهدوء وهو ينظر لعمر ثم لحسن: "والله يا حسن بيه، إذا كان عليّا أنا... معنديش أي مانع. بس أكيد لازم ناخد رأيها." كريم هامساً لعمر: "بيه! هو عمك اللي كان بيعملك سندويتشات جبنة بقوطة بقى بيه من إمتى يالا؟!" عمر وهو يحاول إبعاد كريم: "ياخي إخرس بقى... يا عمــــي." هشام محاولاً كتم ضحكته وهو يقلد حسن: "اخـــــرس." كريم وهو يضرب عمر على عنقه بخفة: "ما بيقولك اخرس يا حيوان... إيه اللي عمي عمي هو أنت دايس انتظار! انكتم... اتفضل يا هشام باشا كتمتلك بُق أمه أهو." تقدمت سارة بخطوة إلى الأمام، ووجنتاها يكسوهما بعض الخجل. سارة: "هشام زي أخويا الكبير، واللي يشوفه هو... أنا موافقة عليه." لم تستطع زينب تمالك نفسها، أطلقت زغروتة بصوت عالٍ، ثم احتضنت سارة بحب وفرح: "اللهم صلّي على النبي! ألف مبروك يا حبايب قلبي!" ابتسم عمر بفرح وسعادة، وكأن قلبه يرقص فرحًا، بينما كان كريم يربت على كتفه: "مبروك يا عريس... أخيرًا هفرح فيك... قصدي هفرح بيك!" عمر ساخرًا: "والله ما مصدق... ده أنا لسه خارج من العناية المركزة يا جدعان!" كريم: "وأول ما طلعت... طلعت بعروسة... يلا ياعم مين قدك.. هايصة معاك." عمر وهو يرفع كفه في وجه كريم: "الله اكبر... وحياة أبوك ما ناقصة قر، إنت مش شايف أنا مكسح إزاي! عينك يا حبيبي، عيـــــنك." مدّ حسن يده نحو هشام، والاثنان تبادلا حضنًا مليئًا بالفخر والامتنان. هشام ضاحكاً وهو ينظر لعمر: "بعد كده لما أقولك تخرس يبقى تخرس... ولا لازم تاخد على قفاك يعني!" انتهى المشهد على ضحكاتهم الصادقة، ونظراتهم التي تنبض بالمحبة، وسط جوّ عائلي دافئ عاد ليحيط بهم بعد أيامٍ طويلة من الخوف والخطر. المشهد الخامس: بعد أيامٍ من خروج عمر من المستشفى، وبينما كانت المصابيح تملأ القاعة الكبيرة، احتشد الحضور في صفوف منتظمة داخل قاعة الاحتفالات الرسمية الخاصة بوزارة الداخلية. الإعلام، والصحافة، والضباط، وبعض الشخصيات العامة، وأصدقاء عمر وأهله جميعهم كانوا حاضرين، يملأ قلوبهم الفخر والتقدير. وقف عمر إلى جانب المنصّة، يرتدي بدلة أنيقة تخفي تحتها آثار جروحه، لكن وجهه كان مضيئًا بابتسامة هادئة. كانت نظراته تبحث عن سارة وسط الحضور، فوجدها تبتسم له وتشجعه بعينيها، بجانبها حسن وزينب وكريم وهشام. اعتلى مدير الأمن المنصّة، وبدأ كلمته بصوتٍ جهوري: "في مواجهة خطرٍ داهم، وتهديدٍ كاد أن يعصف بأمن وطننا الحبيب، وقف شاب مصري، طالب بكلية الطب، لم يتخرج بعد، لكنه أثبت أن الشجاعة لا تُقاس بالعمر، وأن الوطنية لا تُختصر في الرتب." نظر إلى عمر مباشرة، ثم أكمل: "يشرف الدولة المصرية اليوم... أن تُكرّم ابنها، الطالب عمر جاد إسماعيل الراوي، على بطولته النادرة، ومساهمته الحاسمة في كشف وإحباط مؤامرة منظمة أيروس الدولية." بدأ التصفيق يدوي في القاعة، ووقف الجميع احترامًا، بينما تقدم عمر بخطوات ثابتة. استلم درع التكريم، وشهادة الشرف، وسط تصفيق مستمر وهتاف حار. مدير الأمن وهو يصافحه: "أنت فخر لكل شاب مصري يا عمر... ومثال يُحتذى به." قال عمر وهو يصافحه: " شكراً يافندم. أنا معملتش غير واجبي." نزل عمر من المنصة وسط تصفيق حاد لا ينقطع. احتضنه هشام بقوة، وربت كريم على ظهره: "هاه يا نجم السينما... هتتغر علينا ولا هتفضل متواضع؟" عمر ضاحكًا: "لا يا عم متقلقش... هفضل متواضع زي ما انا... يلا يالا روح امسحلي العربية!" كريم وهو يرفع حاجبه: "وإنت من إمتى حيلتك عربية، دا أنت عرة يالا! شكلك نسيت لما كنت بتتشعبط في الميكروباص مكان التباع ياجربوع." ضحكوا جميعاً ثم احتضنته سارة بإبتسامة، قبل أن تقول: "أنا مبسوطة بيك أوي يا عمر." عمر وهو ينظر لها بحب: "وأنا مبسوط إنك في حياتي." بعد انتهاء مراسم التكريم، وبينما كان الجميع يلتقط أنفاسهم من التأثر والفخر، تقدَّم عمر وبجانبه سارة ومعه كريم بخطواته نحو عمّه حسن، وزينب، وهشام، مبتسمًا. عمر بصوت واثق وهو ينظر إليهم: "بالمناسبة دي أنا النهاردة عازمكم كلكم على الغدا." نظروا إليه جميعًا في لحظة واحدة، وردّوا بصوت واحد: "فين؟!" ابتسم عمر بخفة ظل وهو يحرك حاجبيه، ثم قال: "في أغلى محل كشري في مصر!" ضحك الجميع، والتفت عمر لينظر إلى سارة التي كانت تضحك من قلبها، ثم قال وهو يغمز لها: "مش كنتي بتقولي نفسك في كشري؟ أهو جالك على طبق من دهب." سارة اجابت وهي تحاول كتم ضحكتها: "تسلم يا زوق... بس عايزة طبق حجم كبير وصلصة زيادة!" عمر ممازحاً: "لا دا أنتِ كده داخلة على طمع بقى!" كريم تدخل في تلك اللحظة وقال: "بقولك إيه... بعد الكشري أنا عايز طبق رز بلبن وطاجن أم علي وحاجة ساقعة... دلعلي كرشي عشان أبقى راضي عنك!" عمر رافعاً حاجبه: "ترضى عني! هو أنت أمي يالا! هو أخرك معايا طبق كشري من الحجم الصغير كمان وإن كان عاجبك… يلا بينا." ضحك الجميع، وساروا معًا خارج القاعة، والشمس أستقبلتهم بضوءها الدافئ بعد انقشاع الغيوم... لكن بداخلهم كان هناك نور آخر، نور العائلة والحب والانتصار الحقيقي. المشهد السادس: في صباح اليوم التالي... وقف عمر أمام قبر والديه في مدافن العائلة. كانت السماء ملبدة بالغيوم، والهواء باردًا قليلاً، والهدوء يملأ المكان. دموعه تساقطت في صمت، لا يعلم إن كانت دموع الألم أم الحزن أم الفراغ الذي تركوه بحياته بعد رحيلهم. ثم، فجأة، ابتسم ابتسامة حزينة، كما لو أنه يتمنى لو بإمكانه إخبارهم بكل شيء حدث معه واللجوء لحضنهم الدافئ. في تلك اللحظة، شعر بشخص يقترب منه. كان عمه حسن. وضع حسن يده على كتف عمر بهدوء، وقال بصوت منخفض، كأنه يحاول مواساة قلبه المكسور: "لو كانوا عايشين دلوقتي، كانوا هيبقوا فخورين بيك يا عمر." عمر إلتفت ببطء، ونظر إلى عمه. كانت عيناه ممتلئة بالدموع، لكنه لأول مرة شعر بشيء آخر، شعور غريب بالراحة، وكأن حملًا ثقيلًا قد زال عن قلبه. عمر: "أول مرة أحس إني ارتحت يا عمي... والنار اللي بقالها سنين طويلة جوايا اتطفت أخيرًا." مسح دموعه، لكنه استمر في الحديث وكأن الكلمات لا تنتهي من داخله: "عارف يا عمي، ليلة ما دخلت الأوضة عليا... وشدينا مع بعض في الكلام... وضربتني... محستش إن إيدك قاسية عليا. حسيتها إيد أبويا اللي بتفوقني قبل ما أقع في حفرة مالهاش قرار." حسن شد عمر إلى صدره، محتضنًا إياه بقوة. كانت تلك اللحظة، لحظة شفاء لكل منهما، واحتواء للمشاعر التي لطالما كانت مكبوتة. عمر: "متزعلش مني في أي حاجة قولتهالك ياعمي." أخذ حسن نفسًا عميقًا، ثم ابتعد عن عمر قليلًا، ورفع رأسه لينظر في عينيه، قائلاً له بكل حنان: "عمري ما أزعل منك يا حبيبي." ثم، بعد لحظة صمت، استمر حسن، وعيناه تغمرهما مشاعر الأبوة: "أنت مش بس ابن أخويا يا عمر، أنت ابني اللي مخلفتوش. وزينب مش مرات عمك دي أمك. الأب والأم مش بالخلفة وبس، لكن بالخوف والحب والتعب في التربية." عمر احتضن عمه مرة أخرى، ودموعه انهمرت بشدة. كان يشعر لأول مرة في حياته أنه وجد الدفء الحقيقي، الدفء الذي فقده منذ أن كان صغيرًا. المشهد السابع: بعد عدة أيام، وبينما كانت الشمس تنثر ضوءها الذهبي على طرقات الجامعة، كان عمر يسير بجانب سارة باتجاه المدرج. خطواته كانت هادئة، وسارة بجانبه تبتسم له. وصلوا إلى باب المدرج، وتبادل كلاهما نظرة خفيفة قبل أن يفتح عمر الباب. بمجرد أن فتح الباب، فوجئ الاثنان بالمشهد الذي أمامهما... المدرج بالكامل كان ممتلئًا. الطلبة جميعهم في أماكنهم، والدكتور يوسف واقف في مقدمة القاعة، ينظر نحوهما. وما إن دخلا... حتى وقف الجميع في لحظة واحدة وصفّقوا بحرارة. تصفيق حار ترددت أصداؤه في أرجاء المدرج، تصفيق مليء بالإعجاب، وبالامتنان، وبالفخر. سارة نظرت لعمر وهي تبتسم، بينما كان هو واقف في مكانه مذهولًا، عيناه تتحركان بين زملائه وأساتذته. الدكتور يوسف بصوت جهوري وهو يبتسم: "تحية لبطلنا اللي شرفنا... الطالب عمر جاد إسماعيل الراوي... اللي أثبت إن الشجاعة مش بس في ساحة الحرب، لكن كمان في القلب اللي بيختار دايمًا يعمل الصح، مهما كان التمن." زاد التصفيق، وبعض الطلبة هتفوا بإسم عمر، بينما وقف هو وسارة وسط التصفيق والعيون الفخورة ونظرات التقدير. في تلك اللحظة، لم يكن عمر مجرد طالب طب... كان رمزًا للشجاعة، وسط زملاءه، في المكان اللي بدأ منه حلمه. تمت.