كود واحد في المئة - الفصل السادس عشر: - بقلم ميوش السوهاجية - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: كود واحد في المئة
المؤلف / الكاتب: ميوش السوهاجية
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل السادس عشر:

الفصل السادس عشر:

المشهد الاول: ركب عمر سيارة أجرة من أمام المديرية، وخلال دقائق وصل إلى شارع منزله. نزل أمام بوابته، فوجد البوابة الحديدية مفتوحة على مصراعيها، وكأنها دعوة لدخول الغرباء. أخذ نفسًا عميقًا، ثم مد يده بحذر ليفتح الباب الشقة أكثر ودخل ببطء. داخل المنزل، عمّ الصمت المريب. نادى عمر: "عمي حسن… طنط زينب… إنتوا فين؟" لم يصدر أي صوت، فخطا خطوة داخل الصالة، وأضاء هاتفه ضوءًا خافتًا على الجدران بعدنا وجد الكهرباء منقطعة. تقدم خطوة بخطوة، عينه تتفحص كل زاوية. وفجأة... ضربة قوية ارتطمت بمؤخرة رأسه، شيئًا صلبًا وثقيلاً… مسدس. ارتبك توازنه وسقط على الأرض، أنينه بالكاد خرج من فمه. رفع يده إلى رأسه، وعندما سحبها نظر إليها فوجدها مغطاة بالدم. أنفاسه تسارعت، بين الصدمة والدوار. ومن خلفه، جاء صوت خشن، بارد كالسكاكين: "عمك ومراته وحبيبتك سارة عندنا. لو عايز تشوفهم تاني، خد الملف من الظابط هشام. قدامك 3ساعات وهنتصل بيك. لو منفذتش… هسمعك صوت حبايبك وهما بيموتوا." ثم غادر الجاني بهدوء، تاركاً عمر ممددًا على الأرض، وجسده يرتجف الألم والخوف. المشهد الثاني: خرج عمر من المنزل مضرجًا بدمائه، متجهًا بسرعة نحو المديرية. دخل إلى مكتب هشام حيث أكرم و د. يوسف، الذين توقفوا عن عملهم ووجهوا نظرات قلقة تجاهه. توقّف الجميع عندما لاحظوا آثار الدم على رقبته وكتفه. عمر وهو يمد يده لهشام : "الملف يا هشام باشا!" هشام مندهشًا من حال عمر: "مالك يا عمر؟ في إيه؟ وإيه الدم ده؟" عمر بغضب واضح: "مفيش وقت للكلام ده، بقولك إديّني الملف!" تدخل الدكتور يوسف بقلق: "في إيه يا عمر؟ إيه اللي حصل؟ إنت مكنتش كده قبل ما تخرج." عمر وقد بح صوته من كثرة الإنفعال: "اللي حصل إن المنظمة خطفت عمي ومرات عمي وسارة... سارة بنت خالتك يا هشام باشا! قالوا إن حياتهم مقابل الملف... إديّني الملف يا هشام عشان الحقهم!" حاول هشام تهدئته: "يا عمر أعقل. لازم نتصرف بالعقل. اللي أنت... ” قاطعه عمر صارخًا: "مفيش عقل، دول ما بيرحموش! وانت عارف كده كويس. أنا خلاص مستبيع، هاخد الملف دلوقتي وأروحلهم. ولو قتلوني يبقى ارتحت من القرف ده، أنا كنت ماسك نفسي عشان ضررهم كان عليا أنا بس، كنت بقول يقتلوني يقطعوني هما أحرار معايا طالما بعيد عن عيلتي، لكن لما توصل إنهم يهددوني بقتلهم يبقى طز في كل حاجة، أنا مش هسمحلهم ياخدوا مني عيلتي مرة تانية!” أكرم تدخل بنبرة حازمة: "اهدى يا دكتور عمر! التصرف ده فيه خطر عليك وعلى عيلتك..." زادت حدة عمر: "أنا خلاص مفيش حاجة فارقة معايا يا قاتل يا مقتول. هتدوني الملف ولا أروح للوا مجدي وأقوله إنكم بتستغلوا حياة عيلتي عشان تاخدوا ترقية!" استدار هشام نحو عمر بعينين حادتين: "اهدى يا عمر! انت عمال تهلفط بالكلام وأنا ساكتلك لأني مقدر حالتك. وبعدين زي ما انت عيلتك اتخطفت، أنا كمان..." تنهد ثم أكمل: "... انا كمان بنت خالتي مخطوفة، ومش هسيبهم ياخدوها كده بسهولة، وبعدين إنت مفكر إنك لما تديهم الملف هيسيبوهم! دا إنت كده بتسلمهم غرضهم ورقبتك ورقبة عيلتك كلها على طبق من دهب، وهيصفوكم واحد ورا التاني بدم بارد، إعقلها يا دكتور. اللي المفروض نعمله دلوقتي هو إننا نخطط ونشتغل بعقلانية، عشان نضمن نخلص القضية من غير ما يتأذوا أكتر.” جلَس عمر على المقعد محاولًا أن يهدأ قليلًا، ولكن قلبه ظل ينبض بشدة. وبينما كان يحدق في الأرض، اهتز هاتفه المحمول برسالة جديدة. التقطه بيد مرتجفة وفتح الرسالة التي وصلت إليه: كانت صورة عمه حسن، وزوجته زينب، وسارة، مقيدين بأحزمة قوية. أسفل الصورة رسالة قصيرة: "العد التنازلي بدأ... نفذ وإلا هتستلمهم جثث." رفع عمر الهاتف بوجه متجهم ولفُّه بسرعة نحو هشام. عمر بصوت مرتجف: "شايف؟ قولتلك مافيش وقت… لازم نتصرف بسرعة!" هشام: "انا عارف هنعمل ايه... تعالوا معايا!" المشهد الثالث: أمام مديرية الأمن ليلًا... كان الجو مشحون بالتوتر. أصوات المحركات تُسمع بوضوح في ساحة المديرية. شاحنة بيضاء كبيرة مجهّزة بمعدات إلكترونية متطورة تقف في الخلف، داخلها الدكتور يوسف وأكرم، يجهّزان الأجهزة ويختبران الاتصال والأنظمة، استعدادًا للحظة الحاسمة. من الجهة الأخرى، تقف عربات الشرطة مستعدة للتحرك. أفراد قوات الأمن يرتدون ملابسهم الداكنة، ويضبطون أسلحتهم بصمت تام. الرائد هشام وقف أمامهم، يتفحّص الوجوه ويعطي التعليمات الأخيرة. عمر وقف بجانب هشام، إرتدي ملابس سوداء خفيفة، مجهّز بسلاح صغير. ملامحه مشدودة، وعينيه يملؤهما مزيج من القلق، الإصرار، والغضب. وقبل أن يتحرك، توقف لحظة، تنفس بعمق، ثم رفع رأسه للسماء وأغلق عينيه. عمر بصوت خافت لا يكاد يُسمع: "يارب إنت اللي عالم أنا خسرت قد إيه في الحوار ده... بس أنا تعبت خلاص... إحفظلي عيلتي، وإحفظ سارة من كل سوء يارب." هشام راقبه، ثم اقترب منه بهدوء وقال: "جاهز يا عمر؟" فتح عمر عينيه وقال: "جاهز إن شاء الله." هشام التفت إلى قوات الأمن وقال: "اسمعوني كويس... الدخول هيكون بصمت تام. أولوياتنا السيطرة على الحراسة الداخلية بدون صوت، بدون ما نضرب نار، مفهوم؟ منديهمش فرصة يتحركوا أو يجهزوا نفسهم. أول ما الدكتور عمر يوصل للسيرفر ، هنبدأ نتحرك على باقي المقر... نسيطر عليه بالكامل ونأمّن الرهاين. التركيز والدقة دلوقتي أهم من أي حاجة. خليكم على اتصال لاسلكي مستمر، وأي تغيير يحصل تبلغوني فورًا." ثم نظر لعمر وقال بثقة: "هنفتحلك الطريق... إدخل، والباقي عليك يا بطل، المهم تخلّي بالك من نفسك." ثم التفت لضابط قوات الأمن: "اتحرّك." العربات بدأت في التحرك بهدوء ومنهجية. الشاحنة انطلقت من خلفهم في اتجاه آخر، تمركزت خارج نطاق رصد المنظمة، لكنها ظلت على اتصال فوري بهم. داخل الشاحنة، كان الدكتور يوسف وأكرم يرتدون سماعاتهم ويضبطون شاشات المراقبة، مستعدين للبدء فور وصول الإشارة من عمر. الجولة الأخيرة قد بدأت... والعد التنازلي لإنقاذ الرهائن، وإسقاط المنظمة، بدأ فعليًا. المشهد الرابع: في الظلام، كانت الشاحنة المجهزة بالأجهزة المتقدمة متوقفة في الزوايا المظلمة بالقرب من مقر المنظمة. في داخلها، كان أكرم و د. يوسف منشغلين بالتحضيرات النهائية. أمامهم شاشات الكمبيوتر تعرض البيانات المترابطة بشكل معقد، وكان كل واحد منهم على أهبة الاستعداد. أكرم كان يراقب المؤشرات الدقيقة على الشاشات وهو ينقل المعلومات بين الأجهزة، بينما كان د. يوسف يتابع المراحل النهائية لتحميل البرنامج الذي سيوقف النظام الرقمي للمشروع. كان الجو مشحونًا بالتوتر، لكن كل شيء كان جاهزًا للمرحلة التالية. خارج الشاحنة، كان عمر وهشام يقودان مجموعة من الجنود والعساكر لداخل المقر. تجاوزوا كل الحواجز الأمنية بهدوء، وبدأوا في التسلل عبر الممرات المظلمة بصمت. هشام كان يتنقل بين المجموعة بحذر، بينما كانت أنفاسهم خافتة للغاية. وكل خطوة كانت محسوبة بعناية، فالأمور كانت دقيقة جدًا. هشام بصوتٍ هامس: "ابقوا في مكانكم. دلوقتي لازم نوصل لأقرب نقطة حراسة، مش عايز أي صوت." تقدموا سريعًا عبر الأنفاق الداخلية الضيقة، حتى وصلوا إلى أقرب نقطة حراسة، حيث أمسك أحد الضباط بالحارس وقيده بسرعة دون أن يحدث ضجيجًا. عمر هامساً: "كل حاجة تمام؟" هشام: "تمام. وقربنا من هدفنا خلاص." تقدموا عبر الممرات المظلمة حتى وصلوا أخيرًا إلى غرفة السيرفر. كانت الغرفة تحتوي على جهاز ضخم وأضواء زرقاء خافتة تتسرب من الآلات المعقدة. كان كل شيء جاهزًا. في الداخل، كان الجو محمومًا بالترقب. كان عمر يدرك أن الوقت يمضي، وأن هذه اللحظة ستكون الحاسمة. اقترب من الجهاز، أخرج الفلاشة من جيبه ووضعها في مكانها المخصص. مع كل ثانية، كانت الأنفاس تتسارع، وكان الخوف من أن شيء ما قد يحدث يزداد. لكن بمجرد أن دخلت الفلاشة في مكانها، انطلقت سلسلة من العمليات الرقمية، بدءًا من عملية تحميل البيانات إلى الترددات الحساسة. في الشاحنة، كان أكرم و د. يوسف يتابعان الشاشات. وعند لحظة التوصيل، بدأت الخوادم المركزية تظهر بيانات جديدة على الشاشة، وتحديثات على الأنظمة الرقمية. أكرم بصوت منخفض وهو يراقب البيانات: "العملية بدأت. كل حاجة ماشية في مسارها الطبيعي." د. يوسف: "احنا ماشيين صح. والترددات بتتفاعل بشكل سليم." في تلك اللحظة، كان عمر في غرفة السيرفر يقف على حافة النجاح، وهو يشاهد الفلاشة تفرغ ما بداخلها للجهاز. كان كل شيء يسير كما هو مخطط له، لكن الحذر لا يزال هو سيد الموقف. كانوا على وشك اتخاذ خطوة حاسمة في القضاء على المشروع الرقمي التي كانت المنظمة تحاول تنفيذه. وفي الخارج، كانت المعركة بين رجال الشرطة وحراس المنظمة تزداد شراسة، لكن العملية كانت تسير بسلاسة، وكل شيء يبدو تحت السيطرة. كانت اللحظة الفاصلة، الترددات الرقمية كانت تملأ الأنظمة بينما كانت عملية مسح البيانات تكتمل، وعمر كان يقف على خط النهاية، جاهزًا لإكمال مهمته.