باب عالم الرعب
دخلنا الباب العملاق، وكل خطوة كانت تجعل قلبي يخفق بقوة أكبر.
الضباب الكثيف يلتف حولنا كأنما يختنق بنا، والأرض تحت أقدامنا كانت تئن، تصدر أصواتًا غريبة كأنها تحذرنا من التقدم.
دعاء كانت تسير بجانبي، وعينيها تتأمل كل زاوية، كل ظل، وكل حركة بين الظلام.
قالت بصوت منخفض:
"هذا المكان… مختلف تمامًا. كل شيء هنا… ينبض بالخطر."
ابتسمت قليلًا، لكن الابتسامة لم تصل إلى عينيها.
"نعم… نحن لسنا في عالمنا بعد."
الأرض كانت مليئة بالعظام، وأصوات همسات غريبة تتردد في الهواء، لا أعرف إن كانت حقيقية أم مجرد أوهام.
ثم ظهر مخلوق ضخم، يشبه مزيجًا بين إنسان وجن، عيونه متوهجة بلون أخضر قاتم، وقال بصوت يزلزل كل شيء:
"من أنتما؟ وكيف دخلتما إلى عالمنا؟"
قلت بثقة:
"نحن نبحث عن نيزان."
ضحك المخلوق بصوت عميق ومرعب، حتى ارتجفت الصخور حولنا:
"تبحثان عن السيد؟ وأنتما بلا قوة حقيقية!"
نظرت إلى دعاء، وقلت:
"هل أنت مستعدة؟"
ابتسمت ابتسامة قصيرة وقالت:
"دائمًا."
وفجأة ظهر شيطان آخر، ضخم، يبدو أنه من أساتذة هذا العالم، قال بصوت مخيف:
"يا بني آدم، ما الذي يجعلكما تتميزان عنّا؟ ليس لديكما حجمنا، ولا قدراتنا العقلية… فما الذي لديكما؟"
في تلك اللحظة، شعرت بشيء غريب يحدث.
دعاء وأنا… بدأنا نشعر بقوة النور تتدفق من داخلنا.
الضوء بدأ يظهر من يدينا، وعيناي تلمع بالبياض.
كان هذا شعور الاتحاد الأول بيننا.
قوة النور بدأت تستجيب لارتباطنا… وكأن الأرض نفسها تعترف بنا.
المخلوقات هاجمت، لكننا بقوة النور قدرنا صد الهجوم.
كل حركة لنا كانت محسوبة، وكل شعاع من الضوء يعكس الصرخة المخيفة للشيطان ويصدها بعيدًا.
قالت دعاء:
"هل تشعر بالقوة تتضاعف؟"
أجبتها:
"نعم… كأننا شيء واحد."
ثم بدأ الشيطان الكبير بالصراخ بصوت رهيب، حتى اهتزت الأرض حولنا.
لكن كلما اقتربنا من بعضنا، كلما ازدادت قوتنا… شعرت أن النور يشتعل داخلنا أكثر.
تلك اللحظة علمتني درسًا مهمًا:
القوة الحقيقية ليست في الفرد، بل في الاتحاد.
بعد مواجهة الشياطين، تقدمنا بحذر أكثر نحو أعماق الكهف، حيث يمكن أن يكون نيزان.
لكن الطريق لم يكن سهلاً، كل زاوية كانت تحمل خطرًا، وكل ظل يحمل مخلوقًا يراقبنا بصمت.
دعاء نظرت إلي، وقالت:
"هل تعرف ما هو الشيء الأكثر رعبًا هنا؟"
قلت:
"لا… ما هو؟"
ابتسمت ابتسامة حزينة وقالت:
"نحن… نيرتنا الخاصة. إذا فقدنا التركيز، هذا المكان سيأكلنا."
ابتسمت قليلاً… لم أكن أعلم أن كلماتها ستصبح فيما بعد حقيقة حرفية.
في عالم الرعب، كل شعور، كل خوف، وكل ضعف داخلي… يمكن أن يستخدمه هذا المكان ضدك.
وهكذا، ونحن نغوص أعمق، بدأنا نكتشف أن هذا العالم لا يختبر القوة الجسدية فقط، بل القوة العقلية والنفسية أيضًا.
وكل خطوة تقربنا من نيزان… تقربنا أيضًا من فهم أنفسنا بشكل أكبر.