حجر الشفرة
الصعود كان أكثر صعوبة مع كل خطوة.
الصخور زلقة، الرياح تعصف بشدة، والضباب يزداد كثافة، حتى أن كل شيء حولنا بدا وكأنه يختفي تدريجيًا.
كنت أنا ودعاء نسير جنبًا إلى جنب، لكن كل منا كان غارقًا في أفكاره الخاصة.
شعور غريب يربطنا… شيئًا لا أستطيع وصفه.
كأن العالم كله يسير بنا نحو شيء أكبر من مجرد التنين.
وبينما نسلك طريقًا ضيقًا بين الصخور، وصلنا إلى حجر ضخم، عليه نقش غريب.
النقش كان يبدو قديمًا جدًا… غير منقوش بأي يد بشرية عادية.
كانت هناك دائرة في الوسط، تحيط بها جثث كثيرة، وبجانبها أشخاص يحاولون الوصول إلى الدائرة وسط الحذر… كأن الرسمة تحذر من الاقتراب.
اقتربت دعاء من الحجر، ولمست النقش بأصابعها، وقالت بهدوء:
"يبدو أن الطريق الصحيح هو الوسط…"
ابتسمت، وأدركت أنها ليست مجرد فتاة عادية.
كل كلمة تقولها… كل حركة لها… تحمل حكمة خفية.
بدأنا نتفحص الحجر سويًا.
كما توقعنا، لم يكن مجرد نقش… بل شفرة مخفية.
لو اتخذ أي شخص غير حكيم الطريق، ستلتقط الشفرة ضعفه وتوقفه، وربما… تحرقه.
قلت لها:
"هل تعلمين ما يعني هذا؟"
أجابت وهي تركز:
"أننا بحاجة إلى ذكاء… وفهم هذه الشفرة."
بدأنا بالتفسير معًا.
كانت هناك مجموعة من الرموز التي تشبه الدماغ في المركز، وأخرى تمثل الناس النشطين على الجوانب.
بعد نقاش طويل، توصلنا إلى استنتاج مشترك: يجب علينا أن نمر من الوسط، وإلا سنقع في الفخ.
وفي تلك اللحظة شعرت بشيء مألوف…
قلادتي تلمع بشكل خفيف، وعندما نظرت إلى دعاء، رأيت نصف القلادة التي ترتديها تتطابق مع نصفي.
سألتها بدهشة:
"من أين لكِ هذه القلادة؟"
قالت بصوت هادئ:
"لا أعلم… كانت معي منذ ولادتي."
اقتربت أكثر، وقررت أن أجمع نصفي مع نصفي.
وفجأة… الحجر اهتز، وبدأت الدائرة الوسطية تتوهج بالضوء.
كان شعورًا غريبًا، كأن الشفرة نفسها تعترف بنا… وتفتح لنا الطريق.
ثم رأينا بابًا عملاقًا خلف الحجر.
لا يمكن فتحه بأي طريقة عادية.
لكن نصفي القلادة مع نصفها… كان المفتاح.
جمعنا القطعتين… وبدون أي مجهود، فتح الباب ببطء.
ما وجدناه خلفه لم يكن كهفًا عاديًا… بل عالمًا غريبًا.
هو أرض الرعب.
الضباب كان كثيفًا، والهواء مشبع برائحة الحديد والرماد.
الأرض كانت مليئة بالعظام والجثث، والمخلوقات تتحرك بين الظلال.
أحد المخلوقات اقترب منا وسأل بصوت عميق:
"من أنتما؟ وكيف دخلتما إلى عالمنا؟"
قلت بصوت ثابت:
"نحن نبحث عن نيزان."
ضحك المخلوق بصوت مخيف:
"تبحثان عن السيد؟ وأنتما ببساطة بشريان عاديان!"
ابتسمت دعاء وقالت بثقة:
"نحن لسنا بشريين عاديين… نحن نملك قوة النور."
اقترب مخلوق آخر، كان شيطانًا ضخمًا، وقال:
"يا بني آدم… ما الذي يجعلكما تتميزان عنا؟ ما المميز بكم؟"
بدأت الأمور تتوتر…
لكنني شعرت بشيء غريب يحدث.
دعاء وانا… بدأنا نشعر بالقوة تتدفق بيننا.
الضوء بدأ يخرج من يدينا، عيناي تلمع بالبياض.
كان هذا الشعور الأول بالاتحاد…
قوة النور بدأت تظهر لأول مرة.
دعاء نظرت إلي، وقالت:
"هل تشعر بالقوة؟"
أجبتها:
"نعم… وكأننا شيء واحد."
ثم هاجمنا الشيطان…
لكننا بقوة النور، قدرنا صد هجومه بسهولة.
وكان ذلك الدرس الأول لنا: عندما تتحد قلوبنا، تتحد قوتنا.