وريثا النور - الفتاة التي غيرت قدري - بقلم عبد العالي و دعاء | روايتك

اسم الرواية: وريثا النور
المؤلف / الكاتب: عبد العالي و دعاء
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفتاة التي غيرت قدري

الفتاة التي غيرت قدري

أنا… عبد العالي. لم أكن أؤمن بالقدر، ولم أصدق يومًا أن لقاءً واحدًا يمكن أن يغير حياتك بالكامل. لكن تلك الليلة على الجبل الضبابي، أدركت أن العالم كله يخبئ أشياء لا نستطيع تفسيرها، وأن الإنسان مهما ظن أنه حر، فهناك قوة أكبر تقوده إلى ما يجب أن يحدث. كان الجبل يختفي تدريجيًا بين طبقات كثيفة من الضباب، وكأن الجبل نفسه يحاول أن يخفي سره. الرياح تعصف بين الصخور، تحمل همسات قديمة، حكايات عن محاربين اختفوا وأسرار لم يعد أحد يجرؤ على كشفها. كل خطوة كنت أخطوها جعلت الأرض تحت قدمي تهتز قليلًا، كأنها تختبر عزيمتي. كنت أسير وحدي، أستشعر الهواء البارد يلسع وجهي، وأشم رائحة الرطوبة المختلطة بعطر غريب يخرج من أعماق الجبل. كل شيء هنا كان يبدو حيًا، كأن الجبل نفسه يراقبني، ينتظر أن أرتكب خطأً. ثم ظهر صوت خطوات خلفي. توقفت على الفور، شعور غريب اجتاحني. لم يكن من المفترض أن يكون هناك أحد هنا… في هذا الجبل المهجور. اقتربت بحذر، أتشبث بعصا صغيرة كنت أحملها، وعيناي تراقبان كل حركة في الضباب. ومن بين الظلال… ظهرت فتاة. تمشي بسرعة، وكأنها تعرف الطريق جيدًا، لكنها تعثرت فجأة على حجر وكادت أن تقع. لم أتمالك نفسي فقلت بنبرة ساخرة: "يبدو أن الجبل لا يرحم ضيوفه." توقفت فجأة، التفتت نحوي، وعيونها تلمع بالغضب والتحدي. قالت بصوت حاد: "لكن من أنت؟ وبأي حق تتحدث معي؟" ابتسمت قليلاً، ليس لأنني كنت أعلم الإجابة، بل لأنني أحببت ردة فعلها. قلت بهدوء: "ومن قال إنني أتحدث إليك؟" ضيقت عينيها أكثر، وشعرت أنها لا تثق بي أبدًا. "إذاً لماذا تراقبني؟" قلت بلا اكتراث: "أنا لا أراقبك… أنا أبحث عن شيء." رفعت حاجبها، وقالت: "وما هو هذا الشيء الذي تبحث عنه؟" نظرت نحو القمة، حيث كان الضباب يزداد كثافة، وكأن الغيوم نفسها تخفي شيئًا ما. قلت بصوت منخفض: "التنين." ساد الصمت للحظة، فقط صوت الرياح بين الصخور. ثم ضحكت بسخرية: "تنين؟ هل تمزح؟" لم أضحك، بل بقيت أنظر إليها، وابتسمت قليلاً بداخلي. لم أكن أريدها أن تعرف، لكن شعرت بشيء غريب… شيء لم أفهمه بعد. قالت بعد لحظة، بصوت أخفض: "هل تقصد… نيزان؟" في تلك اللحظة شعرت بشيء يختلف عن أي شعور شعرت به من قبل. هذه الفتاة… ليست عادية. قلت لها بهدوء: "إذن أنت تعرفينه." تنهدت، وقالت: "الجميع يعرف أسطورة نيزان… تنين الطبيعة." نيزان… مخلوق قديم، قوة لا يجرؤ أحد على مواجهتها. يقال إنه يتحكم بالعناصر كلها: النار، الماء، الرياح، والأرض. لكن الأسوأ من قوته… أنه يفهم البشر. وأي مخلوق يفهم البشر… يصبح أخطر منهم. نظرت إلي مرة أخرى وسألت: "هل تبحث عنه أيضًا؟" أجبت بثقة: "نعم." ثم أضفت وأنا أراقب عينيها: "وأنتِ؟" قالت: "سأجده قبلك." ابتسمت داخليًا. ليس لأن كلامها مضحك، بل لأنني شعرت بشيء غريب… شيء غير مفسر. كانت هناك قوة غريبة تتدفق بيننا، شعور غامض كأن شيئًا ما في داخلي… استيقظ. نظرت إلى عنقي دون وعي. القلادة التي أرتديها منذ ولادتي بدأت تلمع قليلاً. لكن الأمر الغريب… أن دعاء كانت تنظر إلى قلادتها أيضًا. وكأنها لاحظت الشيء نفسه. رفعنا أعيننا في اللحظة نفسها… ولأول مرة شعرت أن هذا اللقاء لم يكن صدفة. قلت لها: "ما اسمك؟" قالت بعد تردد: "دعاء." ابتسمت قليلاً وقلت: "تشرفت بلقائك يا دعاء." ثم أضفت: "أنا عبد العالي." لكنني لم أكن أعلم في تلك اللحظة… أن هذه الفتاة ستصبح لاحقًا: حليفتي في الحرب القادمة مصدر أكبر قوة امتلكتها وأيضًا… أكبر تحدٍ في حياتي الضباب أصبح أكثر كثافة مع كل خطوة نخطوها. الصخور كانت زلقة، والريح تعصف بشكل أقوى. كنا نعرف شيئًا واحدًا فقط: الطريق إلى نيزان لن يكون سهلاً. وما ينتظرنا في القمة… لن يكون مجرد تنين.