الفصل الثالث عشر:
المشهد الاول:
عمر وهو يحاول السيطرة على السيارة، بيديه محاولاً تثبيت المقود بينما يضغط بقدمه بقوة على دواسة البنزين:
"هشام... سامعني؟! العربية مش قادر اسيطر عليها، والرصاص مش سايبنا!"
هشام بصوت متوتر:
"حاول تتجه للشارع الجانبي، الطريق ده مفتوح، حاول تخفض السرعة... لو قدرت توقفها، خلي سارة تنزل بسرعة."
سارة بإرتباك، وهي تحاول الاختباء تحت المقعد، عينيها تتنقل بين عمر والشارع الذي يقترب بسرعة:
"عمر، هما مين دول؟ وليه بيضربوا علينا كده؟"
عمر بصوت مكتوم وهو يحاول توجيه السيارة لأحد الشوارع الجانبية الضيقة:
"أكيد من المنظمة الزفت، مافيش غيرهم عايز يقتلنا!"
الطلقات ما زالت تتوالى على السيارة، بعضها يصيب الهيكل، والبعض الآخر يخترق الزجاج، والسيارة تتمايل يمينًا ويسارًا.
هشام بصوت محمّل بالقلق:
"هتقدر تخرج منها؟"
عمر وهو يحاول بكل قوته الحفاظ على السيطرة على السيارة وهو يترنح على الطريق الضيق:
"هحاول... شكلها ليلة سودة من أولها."
ولكن فجأة، اقتربت السيارة المهاجمة أكثر، حتى أصبح صوت محركها أقوى، ورأوا أضواءها الساطعة تملأ المرآة.
سارة بصوت مرتجف:
"عمر! دول قربوا مننا! هيضربونا تاني يا عمر!"
عمر مشدود الأعصاب، عينيه تتنقل بين المرآة والشارع:
"انزلي تحت ومتتحركيش!"
ثم، وبينما كان يحاول تجنب الاصطدام بأي شيء، استدار بسرعة يمينًا، ليأخذ منعطفًا حادًا داخل الشارع الجانبي المظلم.
هشام على الطرف الآخر:
"هما مش هيرتاحوا لحد ما يصفوكم...!"
عمر بغضب، محاولًا التركيز على القيادة بينما هشام زاد من توتره:
"عارف يا هشام، ورحمة أمي عارف... اومال بيضربونا عشان يحتفلوا بينا! انت كده بتساعدني يعني؟! قولي اعمل ايــــــه، هنمـــــوت."
وكان كل شيء يسير بسرعة غير قابلة للتصور، وأصوات الطلقات تتزايد مع مرور الوقت.
في تلك اللحظة...
في مكتب الرائد هشام، كان جالس في حالة تأهب قصوى، يده على السماعة ووجهه مشدود. صوت الرصاص الذي كان يسمعه من الهاتف جعل قلبه يدق بشدة، لكنه حافظ على هدوئه قدر الإمكان. كان يعرف أن الوقت ينفد.
هشام بصوت حاسم، وهو يتنقل بين جهاز الكمبيوتر وخرائط المنطقة:
"جهزوا عربية تدخل في النص وتفصل بينه وبينهم... خليكم قريبين من الطريق الجانبي، حاولوا تشتتوا العربية اللي بتطاردهم بأي شكل... بسرعة!"
في الوقت ذاته، كان عمر على الهاتف يحاول جاهداً أن يحافظ على توازنه في السيارة، التي بدأت تستعد للأنقلاب بسبب الرصاص الذي كان يصيبها.
عمر وهو يراقب في المرآة السيارة التي تلاحقهم قال بصوتٍ لاهث:
"هشام... حاول تتصرف، في عربية تانية ورانا، ومش قادر أفلت منهم!"
هشام بحزم وهو يراقب الموقف عن كثب:
"في عربية دلوقتي هتتدخل بينك وبينهم. استحمل شوية كمان وهيوصل الدعم، متقلقش."
في نفس اللحظة، كانت السيارة التابعة للقوات الخاصة قد انطلقت بسرعة على الطريق، في محاولة لفصل السيارة المهاجمة عن سيارة عمر وسارة. ارتفعت أصوات محركاتها وتداخلت مع صوت الرصاص المتساقط على السيارة.
عمر وهو يشعر بقليل من الأمل بعدما لاحظ تحرك قوات الأمن:
"أهي وصلت خلاص، شوفتها."
هشام بتأكيد، وهو يراقب التحركات على الشاشة أمامه:
"تمام! خلي بالك من طريقك بقى، وحاول تاخد أول ملف يقابلك."
على الفور، وفي حركة خاطفة، دخلت السيارة التابعة للقوات الخاصة بين السيارة المهاجمة وسيارة عمر، مما جعل المهاجمين يحاولون تغيير مسارهم لتجنب الاصطدام.
عمر وهو يضغط على البنزين بكل قوته، وقد شعر بأن تلك هي الفرصة الذهبية:
"روح يا هشام ربنا يعمر بيتك ياجدع!"
ثم، في لحظة حاسمة، استغل عمر الفراغ الذي أحدثه دخول السيارة الأمنية بينه وبين السيارة المهاجمة، فزاد من سرعته ووجه السيارة إلى أول منعطف وجده على الطريق.
عمر وهو يحاول ضبط السيارة للمرور في هذا الطريق الضيق ومازال يسمع صدى صوت الرصاص:
"أنا أخدت أول ملف زي ما قولتلي، وتقريباً فلتنا منهم."
هشام وهو يتنفس بإرتياح بعد أن تابع الموقف بعناية:
"الحمد لله، خلي بالك الطريق ده برضو مش أمان! ف حاول تخرج برة المنطقة كلها."
عمر وهو يلتفت إلى سارة، التي كانت متوترة بجانبه:
"الحمدلله، عدينا منها على خير! أنتِ كويسه؟"
سارة بصوت مرتجف، وهي تمسك بالمقعد بقوة:
"عايشة الحمدلله."
بينما كانت السيارات الأمنية تلاحقهم، بدأ المهاجمون في التراجع لتغيير استراتيجيتهم، لكن عمر كان قد حصل على الفرصة التي انتظرها، وبدأ يبتعد عنهم بسرعة، تاركًا وراءه أجواء تلك المطاردة المظلمة.
المشهد الثاني:
بعد أن وصل عمر إلى بيت سارة وأوقف السيارة بحذر، وقبل أن تنزل، التفتت له وقالت وهي تضحك:
"بقولك إيه... أنا مش هخرج معاك تاني، المرة دي كانت رصاص، المرة الجاية هتبقى صواريخ! الله الغني عن خروجاتك ياعم."
عمر ضاحكًا:
"يا شيخة روحي، وكنتي بتقوليلي نفسك في كشري، اهي مطرت دقة على دماغنا!"
ثم تأكد من أنها بخير ثم غادرها بسرعة، قائلاً لها:
"خلي بالك من نفسك، ولو احتجتي حاجة اتصلي بيا."
ثم قاد سيارته متجهًا إلى بيت كريم. وعندما وصل، وجد أن السيارة كانت في حالة سيئة، وركنها جانبًا. كريم كان واقفًا أمام المنزل، وعندما رأى حالتها، صُدم.
كريم مندهشاً وهو يراقب السيارة المتدمرة:
"آه... رجعتها مية مية فعلاً ياعمر!"
عمر وهو يخرج من السيارة، يبدو عليه الإنهاك والإرهاق:
"والنبي اسكت! قريت فيها يا فقري! كنت هقول للبنت كلمتين حلوين، لسة بسمي الله لقيت الرصاص نزل زي المطر عليا!"
كريم ممازحًا:
"شكلهم كلمتين نحس من أولها يا صاحبي! بس البنت مالهاش ذنب، محدش نحس غيرك."
عمر بإرهاق وهو يغلق باب السيارة:
"ياعم اتنيل، والله عينك هي اللي جابتني أرض! قعدت تقول راهن أبويا، اهو أبوك راح عليك يا حلو!"
كريم مبتسمًا بسخرية:
"إنت لو لسه عايش بعد اللي حصلك، ده يبقى مش عشان محظوظ، دا عشان بس بركة ابويا الحج."
عمر بابتسامة مرهقة وهو يتكئ على السيارة:
"متهيألي دلوقتي في شوية حاجات لازم نتكلم فيها بخصوص اللي حصل."
كريم ما زال مبتسمًا وهو ينظر إليه:
"هتتكلم تقول إيه؟! الموضوع واضح مش محتاج تفسير، محاولة اغتيال واضحة زي عين الشمس، وبعدين من اللي بيحصل ده هما ناوين مش هيسبوك الا في حالتين... اما ميت، او مستسلم ليهم. بس أنا أرجح الحالة الأولى... لأن الناس دي شكلها مبتتفاهمش."
المشهد الثالث:
عاد عمر إلى المنزل في ساعة لم تكن متوقعة، ودخل بخطوات ثقيلة، يغمره الإرهاق وتُغلف ملامحه آثار صدمة لم تندمل بعد. في الصالة، كان حسن جالسًا يقرأ الجريدة، بينما كانت زينب، تملأ أكواب الشاي على الطاولة.
رفعا رأسيهما بمجرد سماع صوت الباب يُفتح، وارتسمت على وجهيهما علامات الدهشة.
حسن وهو يطوي الجريدة، نظر إليه:
"إيه يا عمر! مش كنت قايل إنك هتتأخر؟!"
زينب بإندهاش يغلف ملامحها:
"دا انت مفيش ساعة ورجعت! وشك متغير كده ليه مالك؟"
اقترب عمر منهما وجلس على الأريكة وهو يسند رأسه إلى الخلف، يتنفس بعمق قبل أن ينطق بصوت مبحوح:
"كنت هتأخر فعلاً... بس حصلت حاجة خلتني أرجع."
حسن بقلق وهو يقترب منه:
"خير يا ابني؟ حصل إيه؟"
عمر ينظر لهما بجدية:
"كنا أنا وسارة مع بعض... وهشام اتصل بيا وقال إن في عربية ماشية ورانا... ومافيش ثانية ولقينا الرصاص بينزل علينا من كل ناحية."
زينب شهقت وهي تضع يدها على صدرها:
"يامصيبتي! رصاص؟ إنت بتتكلم بجد؟!"
عمر بوجه شاحب:
"والله ما بهزر، دي كانت مطاردة كاملة زي الأفلام الأجنبي اللي بنتفرج عليها أنا وعمي. وهشام لحّق يأمنلنا مخرج، وعربية من الحماية دخلت بينا وبين اللي بيطاردونا، وقدرت أهرب بالعربية بالعافية."
حسن بصوت غاضب ومرتفع:
"هو في إيه بقى؟ هم اتجننوا؟! حتى وانت في حماية الشرطة بيحاولوا يقتلوك!"
عمر وهو يهز رأسه:
"معرفش، بس واضح إن بالحماية، او من غيرها... مش هيتراجعوا."
زينب بصوت مرتجف:
"الحمد لله إنك رجعتلنا بالسلامة يا حبيبي... أنا خايفة عليك أوي يا عمر. انت كده كل خطوة ليك فيها خطر."
سادت لحظة من الصمت، تبادل خلالها الثلاثة نظرات مليئة بالخوف والقلق، ثم نهض حسن وقال بصرامة:
"أنا هكلم هشام... لازم نعرف هنهبب ايه دلوقتي. كل يوم الحكاية بتبقى اصعب من اللي قبلها، أنا بقيت حاسس إننا محاصرين."