كود واحد في المئة - الفصل الثاني عشر: - بقلم ميوش السوهاجية - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: كود واحد في المئة
المؤلف / الكاتب: ميوش السوهاجية
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الثاني عشر:

الفصل الثاني عشر:

المشهد الاول: اليوم التالي بمكتب الرائد هشام داخل المديرية... دبت الحركة في الممرات، أصوات أجهزة اللاسلكي وضباط يتحركون بين المكاتب، بينما الرائد هشام يجلس خلف مكتبه، يتصفح الملف الذي استلمه من عمر. وجهه مشدود، عينيه لا تبارح السطور، حتى ضغط زر الجرس الداخلي. هشام في اللاسلكي الداخلي: "دخلي النقيب معتز حالًا." بعد لحظات، دخل ضابط شاب برتبة نقيب، يبدو عليه الجدية والانتباه. معتز واقفًا بانتباه: "أفندم يا باشا؟" هشام دون أن يرفع عينه عن الورق: "في أوامر جديدة عايزك تركز معايا كويس." رفع هشام نظره إلى معتز، وتحدث بنبرة واضحة: "عايز تأمين كامل على بيت عمر الراوي… حراسة على مدار الأربعة وعشرين ساعة، بس تكون سرية." معتز مندهشًا قليلًا: "حراسة سرية؟ تقصد كام واحد؟" هشام: "فريقين... يراقبوا المكان صبح وليل… عمر دلوقتي هدف مباشر، وأي غلطة ممكن تكلفه حياته." معتز: "تمام يا فندم… طب والتحركات الشخصية؟" هشام بحزم: "يتأمن في كل مشوار، حتى لو نازل يجيب عيش. بس من غير ما يحس، ولا حد في البيت يحس. وعايز تقرير كل 12 ساعة، مفهوم؟" معتز بإيماءة سريعة: "أوامر سعادتك يافندم… هبدأ أجهز الفريق فورًا." هشام وقد عاد ينظر في الملف: "اللي في الملف ده، لو اتسرب لأي جهة، ممكن يولّع الدنيا … وعمر الراوي دلوقتي هو المفتاح لكل ده. عشان كده لازم يبقى تحت عنينا." معتز وهو يهم بالخروج: "اعتبره حصل يا باشا." أغلق هشام الملف ببطء، ثم تنهد وهو يغمغم لنفسه: "اللعبة ابتدت تسخن... ولازم نلعبها صح." المشهد الثاني: بعد مرور شهر – في منزل عمر... كانت الساعة تشير إلى العاشرة صباحًا، وعمر جالساً على الأريكة في غرفة الجلوس، وما زال يشعر ببعض الألم في يده وقدمه بعد الحادث، لكن حالته تحسنت قليلاً. كان يحاول التكيف مع الوضع الجديد، لكن الألم لم يغب تمامًا. سمع طرقات على الباب قبل أن يدخل الرائد هشام وهو يحمل حقيبة صغيرة. عمر يرتشف فنجان القهوة، مبتسماً للرائد هشام: "ياهلا يامرحب... ازيك ياباشا؟" هشام وهو يسير نحو الطاولة بجدية واضحة، ووضع الحقيبة عليها: "تمام. إنت عامل إيه؟ فكيت الجبس؟" عمر وهو ينظر إلى هشام، قال بنبرة هادئة: "أيوه، فكيته أمبارح الحمدلله، عرفت اتحرك شوية. بس مش زي الأول برضو." هشام وهو يفتح الحقيبة ويخرج قميص واقي، ثم تحدث بجدية: "عندك حق فعلاً مش زي الاول. عشان كده انا جيتلك." عمر مندهشاً وهو ينظر للقميص في يده: "إيه ده؟ قميص واقي؟" هشام وهو يضع القميص أمامه: "ده مش أي قميص واقي. ده قميص مصنوع من مادة حديثة اسمها "فيبر توتال"، وهي تكنولوجيا مركبة بتجمع بين الألياف الكربونية والأقمشة المقاومة للحرارة. مش بس بيحميك من الرصاص، كمان بيمتص الصدمات بشكل عالي، وبيقلل تأثير الضربات القوية على الجسم." عمر وهو يلمس القميص بحذر: "يعني انا لو اتضربت بالرصاص او اخدت ضربة قوية ده هيحميني؟" هشام: "ايوة. دي تكنولوجيا جديدة على مستوى العالم، وليها قدرة على حمايتك من مختلف أنواع التهديدات.إلا لو كان الرصاص خارق للدروع. القميص خفيف جدًا ومفيش حد هياخد باله لما تلبسه تحت هدومك. مش هتحس بيه تقريبًا." عمر وهو يرفع نظره إلى هشام، قال بنبرة جادة: "يعني جاي تقولي ان الأيام اللي جاية سواد مش كده؟" هشام بنبرة صريحة: "بالظبط. الموضوع مش هيوقف لحد التهديدات او الحادثة دي وبس. زي ما قولتلك بعد الرسالة اللي جتلك، فرص اغتيالك بقت أكتر من الأول. أنت دلوقتي في قائمة أولوياتهم، وهما مش هيبطلوا لحد ما يخلصوا منك. القميص ده هيحميك، لكن لازم تكون دايمًا حذر." عمر وهو يضع القميص على الطاولة، يلتفت لهشام: "وبعدين؟ هنتصرف إزاي؟" هشام بجدية: "أنت دلوقتي هدف مباشر وده لا شك فيه، وأنا مش هسيبك لحظة. الحراسة مش هتكون واضحة، بس هتكون موجودة حواليك في كل مكان. هنتابع كل تحركاتك، وأنت خليك لابس القميص ده علطول. الموضوع لسه كبير، ولازم نكون جاهزين لأي حاجة." عمر بصوت هادئ، وهو ينظر إلى القميص: "أنا عارف إنهم مش هيسيبوني، والظاهر مافيش قدامي غير إني أكمل." هشام وهو يضع يده على كتف عمر: "ده اللي انا مستنيه منك يابطل. خلي بالك من نفسك، ودي أول خطوة في حماية حياتك دلوقتي." عمر بابتسامة خفيفة ومرحة، وهو يضع القميص على نفسه: "بس انت عرفت مقاسي منين؟ دا عمي ميعرفش مقاسي!" هشام وهو يفتح الباب متوجهًا للخارج: "عيب عليك، أنا ليا نظرة برضو. المهم خليك دايمًا جاهز. وأنا هتابعك علطول." المشهد الثالث: في غرفة عمر – مساءً وقف عمر أمام المرآة، يُعدل ياقة قميصه الأزرق الداكن، ويضبط ساعته الجلدية فوق معصمه المتعافي حديثًا. كان يرتدي بنطالاً أنيقًا وقميصًا كاجوال بسيطًا، لكن مظهره العام يوحي باهتمام غير معتاد. ألقى نظرة أخيرة على شكله، ثم تنهد. انفتح باب الغرفة فجأة، ودخل حسن وهو يحمل كوبًا من الشاي. حسن مندهشاً: "إيه يا عم عمر، لابس ومتشيك كده ليه؟ رايح فين؟" عمر وهو يلتفت له بهدوء: "هاخد أجازة من الدوشة دي كلها... ليلة واحدة بس، أغير جو وأفصل دماغي شوية عن القرف ده." حسن قهقه وهو يهز رأسه: "بتفصل دماغك؟! ده إنت دماغك طول الشهر اللي فات شغالة ألف في الساعة." عمر بابتسامة خفيفة: "ما هو عشان كده بقى... محتاج أفصل شوية قبل ما أرجع تاني وسط العك ده." حسن وهو يقترب ويضع الكوب على المكتب: "عيش يا حبيبي واتبسط... بس على مهلك وخد بالك من نفسك، إنت عارف إن الوضع لسه مش مستقر." عمر وهو يمسك سترته: "عارف... ومش هبعد بعيد، هكون قريب لو حصل أي حاجة." حسن نظر له بجدية: "متنساش تلبس الواقي اللي إداهولك هشام... الدنيا مش أمان." عمر يلوح بيده مطمئنًا: "لابسه تحت القميص... متقلقش، كل حاجة محسوبة، أنا مش عبيط برضو." ابتسم حسن وهو يراقب عمر يخرج من الغرفة بخطى ثابتة، رغم آثار الأرهاق الظاهرة من الإصابة. تركه يرحل، لكن القلق ظل معلقًا في عينيه. المشهد الرابع: وصل عمر إلى الشارع الذي يقطن فيه صديقه كريم. كانت الأضواء الخافتة تنعكس على الأسفلت المبلل من رذاذ خفيف من المطر، فيما بدا الحي ساكنًا إلا من صوت خطوات عمر وهو يقترب. فتح كريم باب البيت فورًا وكأنه كان يراقب وصوله من النافذة. نزل على السلالم بخفة، وفي يده مفاتيح سيارة. كريم ضاحكاً وهو يمد المفاتيح: "دي مفاتيح العربية اللي طلبتها... أجرتهالك مخصوص، وحطيت أبويا رهن كمان عشان أضمنها... حافظ عليها." عمر وهو يأخذ المفاتيح: "ياعم كريم متقلقش، العربية هترجعلك مية مية وعليها بوسة كمان، ده أنا همشي بيها كأني ماشي على رموش عيني." كريم وهو يضحك: "لا خلي البوسة للحبايب يا حبيبي. أنا بس قولت أكد عليك." عمر وهو يربت على كتفه: "تسلملي يا صاحبي... طول عمرك جدع يا كيمو." أشار له كريم إلى مكان السيارة، بينما تحرك عمر بخطى ثابتة نحوها. فتح الباب، جلس خلف المقود، تنفس بعمق وكأنها لحظة انطلاق حقيقية، ثم أدار المحرك بهدوء. المشهد الخامس: ركن عمر السيارة تحت عمارة سارة، وأطفأ المحرك وهو يخرج الهاتف من جيبه. ضغط على اسمها في قائمة الاتصال، وانتظر لحظة حتى جاءه صوتها عبر الخط. عمر بنبرة مرحة: "أنا تحت البيت... هتنزلي إمتى؟ إنجزي بقى." سارة من على الطرف الآخر، بنبرة ناعسة: "خمس دقايق بس وهنزل." عمر ساخرًا وهو ينظر للساعة: "خمس دقايق... يارب تكون خمسة فعلاً." أغلق الهاتف وهو يبتسم، وأسند رأسه للخلف منتظرًا. مرّت الدقائق ببطء، والدقائق تحوّلت إلى ربع ساعة، ثم إلى عشرين دقيقة... ثم إلى نصف ساعة كاملة. فتح باب السيارة ليجدد الهواء، وفي اللحظة نفسها ظهرت سارة وهي تنزل بخفة من باب العمارة، ترتدي فستانًا بسيطًا ومعطفًا خفيفًا، وتلوّح له بابتسامة. ركبت إلى جانبه، تنفست سريعًا وقالت: "آسفة جداً، كنت بلبس وكمان ماما فضلت تزن عليا." عمر بابتسامة نصفها جد ونصفها تهكم: "خمس دقايق نطت لنص ساعة بقدرة قادر يا مفترية!" سارة وهي تضحك: "معلش بقى، أنت عارف البنات بياخدوا وقت كده في لبسهم." عمر: "أنا حاسس إني دخلت في فيلم كلاسيكي، بس يلا... يلا بينا." أدار المحرك من جديد، وتحركت السيارة بسلاسة إلى حيث خططا لقضاء تلك الليلة الهادئة. كان الطريق أمامهما شبه خالٍ، وأضواء المدينة تتراقص على زجاج السيارة. التفت عمر نحو سارة بابتسامة خفيفة وقال: "تحبي نروح فين؟ أنا عازمك على العشا النهارده... وناوي أصرف كمان." رد سارة بحماس: "بصراحة... نفسي آكل كشري." توقف للحظة، ثم انفجر ضاحكًا وهو يهز رأسه غير مصدّق: "يعني مأجر عربية، وانتي لابسة الحتة اللي على الحبل، وجاية تقولي كشري؟ دا أقصى طموحك يعني؟ طب قولي كريب، قولي حواوشي، لكن كشري!" سارة وهي تضحك: "ما هو الكشري له طقوسه يا باشا، ويسلام كمان لو دقة وصلصة زيادة!" قبل أن يرد عمر، رنّ هاتفه فجأة، وكان الاسم الظاهر على الشاشة: "هشام". نظر إلى سارة وهو يرفع الهاتف وقال بنبرة ممازحة: " ابن خالتك شكله هيشاركنا الليلة." ضغط زر الرد، وبمجرد أن وضع الهاتف على أذنه، جاءه صوت هشام حادًا وسريعًا: "عمر... في عربية وراكم، باين إنها بتراقبكم... خلي بالك!" لم تمر لحظة حتى انطلقت أولى طلقات النار، فاخترقت صمت الليل، وتبعها تحطم زجاج الجهة الخلفية للسيارة! عمر صارخًا وهو ينحرف بالسيارة بسرعة: "انزلي تحت بسرعة يا سارة!" بدأت السيارة تترنح وهو يحاول السيطرة على المقود، وصوت الرصاص يتوالى من الخلف...