المدرسه المسكونه الجزء1 الفصل3🔦
الفصل الثالث – الممرات المهجورة
الهواء في الطابق الثالث كان أثقل، وكأن كل خطوة تضغط على صدورهم أكثر.
ليثان وسامعه خفقان قلبه بوضوح، لكنه حاول أن يبدو هادئًا:
“نمشي وحدة وحدة… لا نستعجل.”
رامي أضاء المصباح اليدوي للأمام، لكنه بالكاد اخترق الظلام الكثيف، كل ظل يبدو وكأنه يتحرك.
نوح تقدم قليلاً، وأشار إلى أحد الصفوف المهجورة:
“شوفوا… هناك شيء يتحرك داخل الصف!”
الجميع توقفوا فجأة، وأنفاسهم أصبحت مرئية في الهواء البارد.
عمر حاول أن يضحك، لكنه لم يستطع:
“هههه… لا أحد هناك… صح؟”
فجأة، صرير ممر بعيد جذب انتباههم، وكأن المدرسة نفسها تتحرك.
ليثان اقترب من الحائط ليتحسس، لكنه شعر ببرودة غريبة، أشبه بشيء يحاول الإمساك به.
جواد صرخ:
“الظل… هناك ظل يتحرك خلفك!”
ليثان التفت، لكن لم يرَ شيئًا… حتى حركة المصباح اليدوي كشفت ظل طويل متقطع على الجدار، يتحرك بطريقة لا تشبه أي شخص.
انعكاسات مرعبة
بعد دقائق، وصلوا إلى غرفة طويلة تحتوي على مرآة كبيرة متشققة.
رامي اقترب، ونظر في الانعكاس… لكنه لم ير انعكاسه بشكل طبيعي.
عيناه كانت أكبر قليلًا، ابتسامته مشوهة، وحركته تأخرت عن حركته الحقيقية.
نوح صرخ:
“هذا… ليس طبيعيًا!”
الجميع نظروا في المرآة.
كل واحد منهم رأى نفسه بشكل مختلف:
عمر ضحك… لكن في المرآة لم يبتسم.
جواد حرك رأسه… في الانعكاس بقي ثابتًا.
رامي رفع يده… لكن انعكاسه لم يتحرك.
ليثان بدأ يشعر بقشعريرة قوية:
“المرآة… تحاكي شيء… ليس نحن…”
الصراع مع الظلال
بينما كانوا يراقبون انعكاساتهم، ظهرت فجأة ظلال تتحرك على الجدران، تتقاطع مع خطواتهم، وكأنها تحاول إغراقهم في الظلام.
نوح حاول الهروب، لكنه اصطدم بجدار… ليس مجرد حائط، بل حائط يبدو حيًّا يتحرك ليعيق طريقه.
عمر صرخ:
“انظروا! الأرض تتحرك!”
الممرات أصبحت متشابكة، وكأن المدرسة تعيد ترتيب نفسها.
كل زاوية كشفوا فيها عن غرفة مهجورة جديدة، أشياء تتحرك من تلقاء نفسها:
كتب تسقط على الأرض.
كراسي تتحرك.
أصوات خطوات إضافية، لم يسمعوا مصدرها أبدًا.
ليثان رفع المصباح:
“احذروا… كل شيء هنا يريد أن نخرج… أو يبقينا!”
رامي حاول تهدئة المجموعة، لكنه شعر برعشة في يده… شيء مر بجانبه بسرعة، ظل لا يمكن رؤيته بوضوح.
اكتشاف الرسائل
في منتصف الممر، وجدوا ورقة ممزقة ملقاة على الأرض، مكتوبة بخط عشوائي، كلماتها متقطعة:
“لا تثقوا بالمرآة… الظلال تراقب… من يقرأ يختفي…”
ليثان التقط الورقة، وقرأها بصوت منخفض.
نوح ارتجف:
“هذا… نفس الشيء اللي قرأناه في اليوميات على الطابق الثاني…”
صمت طويل، ثم بدأ الهمس يزداد، منخفضًا لكنه واضح:
“اذهبوا… أو ابقوا للأبد…”
تصاعد الرعب
الظل الطويل على الجدار بدأ يتحرك بشكل أسرع، يقترب من المجموعة.
ليثان حاول دفع الجميع للخروج، خطواتهم كانت متسارعة لكن الممرات أصبحت أطول، وكأن المدرسة تتمدد لتأخيرهم.
رامي صرخ:
“احذروا الباب على اليمين!”
قبل أن يلتفتوا، تحرك ظل آخر من الزاوية، وكأن المدرسة تخرج كيانها الحقيقي.
أصوات صرير، ضحك خافت، همسات… كل شيء يتجمع في غرفة واحدة صغيرة حيث شعور الموت كان قريبًا جدًا.
ليثان شعر بالبرد الشديد، قلبه يكاد يقف.
نوح نظر حوله وقال:
“هذه المدرسة… حيّة… ونريدها أن نعيش؟”