الحادث القاسي علا برائه طفله - الفصل (5) - بقلم جواهر لبيب الأغبري - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: الحادث القاسي علا برائه طفله
المؤلف / الكاتب: جواهر لبيب الأغبري
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل (5)

الفصل (5)

بقلم/"~آمًلَ آلَرمًقُ آلَآخِيَر🥀... ~" ((السقوط الذي لم يكن نهاية)) كان أوّل يومٍ لليان في الجامعة أثقل مما توقّعت. وقفت أمام البوابة الكبيرة، تحمل حقيبتها، وتتنفّس بعمق. هذا حلمي… قالتها في سرّها، كأنها تخاف أن يضيع إن نطقت به. في كلية الطب، كان كل شيء جديدًا: الوجوه، الأصوات، والأمل الذي حاولت إخفاءه. جلست في الصف الأول، فتحت دفترها، وكتبت اسمها بخطٍ واضح: ليان فهد. لأول مرة… شعرت أنها تنتمي إلى مكانٍ ما. حين عادت للبيت، كانت دانة بانتظارها. نظرتها لم تكن عادية. كانت مشتعلة. — “سمعتِ إنك دخلتِ طب؟” قالتها دانة بسخرية. أجابت ليان بهدوء: — “إيه.” ضحكت دانة ضحكة قصيرة، ثم قالت: — “تحسّبين نفسك شيء كبير؟ لا تنسي نفسك… أنتِ مجرد وحدة متبناة.” توقّفت ليان. للمرة الأولى… لم تمشِ. — “كفاية.” قالتها بصوتٍ منخفض، لكنه ثابت. اقتربت دانة أكثر، نظرتها حادة: — “وش بتسوين؟ تشتكين؟ مثل دايم؟” — “أنا ما اريد شي منك… بس اتركيني بحالي.” كانت تقفان قرب الدرج. الهواء مشحون. كلمة فوق كلمة. وفجأة، دفعتها دانة. لم يكن دفعًا قويًا، لكنه كان مفاجئًا. اختلّ توازن ليان، تعثرّت، وجلست على الدرج بقوة، قلبها يسبق أنفاسها. سادت لحظة صمت. ركضت نجلاء من الأعلى: — “وش اللي صاير؟!” قالت دانة بسرعة: — “هي اللي زعلت نفسها!” نظرت نجلاء إلى ليان، ولم تسأل إن كانت بخير. قالت بحدّة: — “شفتِ؟ دايم المشاكل تجيك.” في تلك اللحظة… انكسر شيءٌ نهائي. وصل فهد، نظر إلى ليان الجالسة على الدرج، ثم إلى دانة، وصوته خرج حازمًا: — “دانة، وش سويتي اعتذري.” صرخت نجلاء: — “لا تكبر الموضوع!” وقفت ليان ببطء. لم تبكِ. لم تصرخ. قالت بهدوء مخيف: — “ما اريد اعتذار.” نظرت إلى فهد، وعيناها ممتلئتان بشيء يشبه الوداع: — “شكراً… لأنك الوحيد اللي حاول.” ثم التفتت إلى نجلاء: — “بس أنا ما عاد أقدر أعيش هنا.” —نجلاء: “وين بتروحين؟” قالتها نجلاء باستخفاف. أجابت ليان وهي تمسك حقيبتها: — “أي مكان… احس فيه بلأمان .” "ساد الصمت دقائق" كان الهواء في البيت مشحونًا، كأن الجدران تحفظ كل كلمة قيلت ظلمًا، وتنتظر لحظة الانفجار. وقفت ليان في الصالة، حقيبتها على كتفها، وعيناها ثابتتان رغم الارتجاف. دخلت نجلاء أولًا، وخلفها دانة، ثم فهد الذي بدا عليه القلق. قالت نجلاء بنبرة قاسية: — “اجلسي… لازم نتكلم.” لم تجلس ليان. قالت بهدوء متعب: — “تفضلي.” ضحكت دانة ضحكة مستفزة، وقالت وهي تعقد ذراعيها: — “شايفة نفسها اليوم… طالبة طب!” اشتعل شيء في صدر ليان، لكنها تماسكت. — “لماذا دايم تكرهيني؟ وش سويت لك؟” قالتها ليان أخيرًا. اقتربت دانة، نظرتها مليئة بالاحتقار: — “وجودك لحاله غلطة. أنتِ مو أختي… ولا عمرك بتكوني.” صرخت ليان لأول مرة: — “أنا ما طلبت أجي! ولا طلبت أعيش بهالبيت!” ارتفع صوت نجلاء فورًا: — “ترفعِي صوتك على مين؟ نحن اللي ربّيناك!” ضحكت دانة بسخرية: — “ربّيناك؟ لا… نحن شفَقنا عليك.” هنا… انهار كل شيء. انفجرت ليان بالبكاء، صوتها خرج مكسورًا، عاليًا، صادقًا: — “عمري ما حسّيت إني بنتكم! عمري ما حسّيت إني مرغوبة! كل يوم أعتذر… وما أعرف ليش!” نظرت إلى نجلاء بعينين غارقتين: — “كنتِ تشوفيني عبء… مو بنت.” حاولت نجلاء الرد، لكن فهد تقدّم فجأة، وصوته كان حازمًا بشكل لم تعتده ليان: — “كفاية!” سكتت دانة. تجمّدت نجلاء. قال فهد وهو ينظر إليهما: — “اللي صار اليوم غلط… واللي يصير من زمان غلط.” ثم التفت إلى ليان، وصوته انكسر قليلًا: — “أنا آسف….” بكت ليان أكثر. لكنها هزّت رأسها. — “الاعتذار ما يغيّر كل شيء.” تقدّمت دانة بخطوة، وقالت ببرود قاتل: — “إذا مو عاجبك… الباب يوسع جمل.” صمتٌ ثقيل. نظرت ليان حولها، هذا البيت، هذه السنوات، هذا الوجع. ثم قالت بصوتٍ ثابت رغم الدموع: — “أنا طالعة.” صرخت نجلاء: — “وين بتروحين؟!” — ليان: “لمكان يحترمني.” حاول فهد أن يتكلم: — “ليان… لا تمشين كذا.” اقتربت منه، قبّلت يده، وقالت وهي تبكي: — “أنت الوحيد اللي حاول… وهذا اللي مخلّيني أمشي بدون كره.” ثم حملت حقيبتها، ومشت. في الخارج، انهارت على الرصيف. اتصلت وهي تبكي: — “فاطمة…” جاءها صوت دافئ فورًا: — “أنا معك… وينك؟” — “أنا برا البيت.” — “تعالي… الآن.” وقفت ليان، مسحت دموعها، ونظرت للسماء. لم تكن تعرف ماذا ينتظرها، لكنها كانت تعرف شيئًا واحدًا: أنها لن تسمح لأحد بعد اليوم أن يكسرها باسم العائلة. انتهاء الفصل (5) بقلم/"~آمًلَ آلَرمًقُ آلَآخِيَر🥀... ~"