الاسم المزيف
عام كامل مضى، ونيويورك لا تعرف الكلل، والشوارع تلمع بأضواء الليل والصباح على حد سواء.
نيرفال عاش حياته الزائفة في الصباح، موظف بنك منظم، يرتدي بدلة رسمية، يبتسم للعملاء، يراجع الحسابات، يحسب الأرقام… كل شيء طبيعي على السطح، لكن قلبه كان مثقلاً بالصمت والذكريات التي لم يجرؤ على مواجهتها.
وفي صباح هادئ، بينما كان ينظم الأوراق خلف المكتب، لمح حركة في الشارع المقابل.
فتاة صغيرة، سريعة الحركة، توصل البيتزا للموظفين. كانت ترتدي زي العمل المعتاد، شعرها مرتب بعناية، وعيونها تلمع بالحياة اليومية.
كان اسمها الجديد: ليلى.
حياتها الجديدة بعيدة عن الماضي، بعيدة عن نيرفال، وكل ما عرفته الأيام السابقة صار ذكرى لا يريد أحد أن يراها.
لكن شيئًا في طريقة حركتها، في عينيها، لم يكن بعيدًا تمامًا عن شيء مألوف… شعور غريب استقر في قلبه، لم يعرفه من قبل، شيء يربط الماضي بالحاضر بطريقة صامتة.
ليلى لم تعرفه أيضًا، كل ما رأت مجرد موظف بنك هادئ، رجل منظم، يبدو طبيعيًا جدًا في حياته اليومية، بلا أي علامات من الماضي المظلم.
ابتسمت للموظفين، وضعت البيتزا على الطاولات، تحركت بين المكاتب، كل شيء بسيط وطبيعي، كل شيء يعكس حياتها الجديدة، حياتها التي أرادت أن تبنيها بعيدا عن كل ما حدث.
نيرفال بقي صامتًا، يراقبها من خلف زجاج المكتب، قلبه يخفق بطريقة غير معتادة، شعور فضولي لم يعرفه منذ وقت طويل، شعور يوقظه شيئًا دفينًا في داخله.
المدينة حولهما تتنفس كالمعتاد، لكن لحظة اللقاء الصامت بينهما كانت كافية لتزرع بذرة من الغموض، من الترقب… وكأن الماضي بدأ يطرق باب الحاضر مرة أخرى.