رهام ازرين
نيويورك في الليل تبدو مختلفة.
الأضواء الصفراء تتساقط على الشوارع كما لو كانت دموع المدينة، والظلال تتحرك بين المباني، مخفية، صامتة، كما لو كانت تراقب كل شيء.
نيرفال وقف على سطح أحد الأبنية، يراقب شارعًا هادئًا حيث تعيش رِهام آزرين.
رقمه 006 لم يكن مجرد رقم… كان بطاقة تعريف لعقل لا يعرف الرحمة، ولعين ترى كل التفاصيل.
رِهام لم تعرف بعد أن هناك من يراقبها.
كانت تمشي بخفة، تحمل حقيبتها الصغيرة، تستمع لموسيقاها المفضلة، تبتسم للحياة كما لو كانت تعلم أنها محمية.
لكن نيرفال كان يعرف كل شيء: خطواتها، أوقاتها، الأماكن التي تذهب إليها، وحتى اللحظات التي يخفف فيها توترها بابتسامة صغيرة لا يراها أحد.
جلس نيرفال على حافة السطح، يتنفس بهدوء، ويخطط لكل حركة:
"أول خطوة… مجرد مراقبة.
ثاني خطوة… اختبار ردود فعلها.
والخطوة الأخيرة… القرار."
كانت رِهام تدخل مقهى صغير في الزقاق، جلست على الطاولة المفضلة لديها، وبدأت تكتب في دفترها.
نيرفال شاهدها، كتب ملاحظاته في دفتره الصغير.
كل كلمة، كل حركة، كل نظرة… كانت جزءًا من المخطط الذي بدأ يتبلور في ذهنه.
في هذه اللحظة، شعر نيرفال بشيء لم يعتده من قبل: فضول.
فضول لا علاقة له بالقتل أو التخطيط… بل بشيء غريب… إحساس بأن هذه المرة قد تكون مختلفة.
همس لنفسه:
"رِهام… لن تكونين مجرد رقم."
ثم عاد إلى عمله الصامت، مركزًا كما لو أن العالم بأسره لا وجود له سوى هو ورِهام.
الليل يطول، والمدينة تتنفس بصوت خافت،
لكن نيرفال يعرف: كل سلسلة تبدأ بخطوة…
وخطوته القادمة ستقربه من الفتاة أكثر مما توقع أي شخص.