أوتــــــار أربــــــعة - الفصل 70 - بقلم Amani algeria | روايتك

اسم الرواية: أوتــــــار أربــــــعة
المؤلف / الكاتب: Amani algeria
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 70

الفصل 70

** 𝒜𝓂𝒶𝓃𝒾 𝒶𝓁𝒶𝒿𝒶𝓏𝒶𝓇𝒾𝒶** آمـآنيـﮯ آلجزآئريـﮯ‏‏هہ . . . . . . . . . ↓ دخلوا إلى الداخل وهي ما تزال في صدر زكريا، ذراعاها متشبثتان به كأنها لو تركته ستعود إلى الظلام من جديد. أغلق عبدالعزيز الباب ببطء هذه المرة، وكأنه يتأكد أن العالم الخارجي انتهى عند تلك العتبة. اندفعت سيتي وبيلا نحوها فورًا، احتضنتاها بلهفة وفرح صادق، وأصوات بكائهما تختلط بضحكاتهما المرتعشة. عانقتهما سديم ومشاعرها تتشابك داخلها؛ حزن يحرق صدرها على والدها، وفرح يغمرها لأنها عادت سالمة إلى إخوتها، وسكينة عميقة لأنها ترى زكريا امامها بخير. رفعت سيتي رأسها وقالت بسرعة: — أنا بحضرلك بيتزا اللي تشتهيها دحين. ابتسمت سديم وأومأت، فجرّت سيتي بيلا وركضتا إلى المطبخ وكأنهما تخشيان أن يتبدد الحلم إن تأخرتا. رفعت سديم رأسها ببطء. كانت دموع زكريا تغطي وجهه بالكامل، لا يحاول حتى مسحها، فقط يحدق بها كأنها معجزة يخاف أن تختفي. أما عبدالعزيز فكان واقفًا أمامها، ملامحه مشدودة بين الصدمة والامتنان، كأن روحه عادت فجأة بعد أن كانت معلّقة. انهارت سديم فجأة. بكت بقوة، للمرة الأولى منذ سنوات، بكت كطفلة ضائعة عادت أخيرًا إلى بيتها. اندفع زكريا وعبدالعزيز نحوها، احتضناها معًا، ضاعت بين ذراعيهما، ومسح عبدالعزيز على رأسها بحنان وقال: — خلاص يا روحي… أنا هنا… إحنا هنا… خلاص يا قلب أخوك. أما زكريا فكان صامتًا، يضمها بقوة، وكأن الصمت وحده أصدق من أي كلام. فجأة دوّت شهقة من الأعلى. رفعوا رؤوسهم، فكانت أفنان واقفة عند أعلى الدرج، شعرها الذهبي منسدل وعيناها غارقتان بالدموع، ملامحها مذهولة كأنها ترى طيفًا. صرخت بصوت ممزق: — سديييييم! رفعت سديم رأسها، شهقت، ثم أفلتت نفسها من ذراعيهما وركضت نحو الدرج. نزلت أفنان مسرعة، تكاد تتعثر من شدة اندفاعها، وفي منتصف الدرج اصطدمت الأجساد بعناقٍ طويل، عناقٍ اختلط فيه الشوق بالقهر، بالبكاء، بالتصديق المتأخر. تشبثت كل واحدة بالأخرى كأنها تخاف أن تفقدها مرة أخرى، وكانت دموعهما تنهمر بلا توقف. اقترب زكريا، ضمهما معًا إلى صدره وقال بصوت مبحوح: — خلاص… خلاص… تعالوا نجلس ونرتاح. جلسوا أخيرًا، هدأت الأصوات قليلًا، لكن العيون كلها بقيت معلقة بسديم. رفعت رأسها للحظة ثم أنزلته. اقترب عبدالعزيز ووضع يديه على كتفيها وقال: — احكيلنا يا روح أخوك… كيف رجعتي؟ مين جابك؟ وين كنتي؟ سكتت، وازدادت أنفاسها ثقلًا. قال زكريا بهدوء وهو يمسح على كتفها: — سديمتي… تكلمي يا قلبي. قالت بصوت خافت متقطع: — جابني إيفان. تصلبت الأجساد. قال عبدالعزيز بصدمة: — كيف؟ — قال إنه بيرجعني… وفعلاً رجّعني. صمت زكريا، بينما نزل عبدالعزيز لمستواها وأمسك يديها، وسأل بصوت منخفض لكنه حاد: — لمسك؟ سوّالك شي؟ هزّت رأسها نفيًا. — ضربك؟ نفت مرة أخرى. تنفّس الجميع بارتياح واضح. قال زكريا: — طيب كيف كنتِ عايشة الشهر هذا؟ أجابت بهدوء بارد: — كنت محبوسة بغرفة… كل شي متوفر… بس ممنوع أطلع. قبض عبدالعزيز يده وقال بغضب: — والله لأحرقه. رفعت سديم رأسها وقالت بهدوء: — بس هو اللي هربني هنا. رد عبدالعزيز بصرامة: — وهو نفسه اللي أخذك. نادت سيتي وبيلا من المطبخ بحماس عن البيتزا، فحاول زكريا كسر الثقل وقال: — يلا ناكل ونرتاح شوي. تحركوا ببطء، وسديم تمشي كأن التعب يسحبها من كتفيها. كانت تحاول ألا تفكر في والدها، ألا تسمح للحزن أن يغلبها الآن. وقبل أن يجلسوا، توقفت فجأة. صوتها خرج هادئًا، لكنه أثقل من أي صراخ: — أنا… أنا تزوجت. تجمّد الجميع في أماكنهم.