الفصل (2)
بقلم/"~آمًلَ آلَرمًقُ آلَآخِيَر🥀... ~"
ليان لم تتذكّر ألعابًا، ولا ضحكات، ولا حضنًا طويلًا.
كل ما بقي في ذاكرتها… ليلة واحدة فقط.
كانت في الخامسة من عمرها،
تمسك يد أمّها بقوة،
وتضحك لأن المطر كان ينزل بغزارة،
وكان والدها يقول:
— “لا تخافي، أنا معك.”
بعد تلك الجملة…
توقّف كل شيء.
صوتٌ مرتفع،
ظلامٌ مفاجئ،
وبرودة غريبة لم تفهمها وقتها.
تتذكّر صراخها…
لكنها لا تتذكّر أن أحدًا أجاب.
استيقظت في مكانٍ أبيض،
روائح غريبة،
وجوه لا تعرفها،
وكلمة واحدة تتردّد حولها دون أن تفهم معناها:
“حادث.”
سألت عن أمّها.
سألت عن والدها.
لم يجبها أحد.
في تلك الليلة، نامت ليان وهي تمسك وسادتها،
وتنتظر أن يفتح الباب…
لكن الباب لم يُفتح أبدًا.
منذ ذلك اليوم،
لم تعد طفلة كما ينبغي.
كل ليلة، نفس الحلم،
لا يختلف، لا يرحم،
كأن ذاكرتها ترفض أن تنسى،
أو كأنها تعاقبها لأنها ما زالت على قيد الحياة.
ترى نفسها صغيرة،
يدها بين يدَي والديها،
المطر يهطل بقوة،
والطريق طويل أكثر مما يجب.
تحاول أن تتكلم…
لكن صوتها لا يخرج.
تحاول أن تركض…
لكن قدميها لا تتحركان.
ثم يأتي ذلك الصوت.
ليس واضحًا،
ليس صراخًا كاملًا،
لكنه كافٍ ليكسر قلبها كل مرة.
تستيقظ فجأة،
تتنفّس بسرعة،
يدها على صدرها،
وعيناها ممتلئتان بخوفٍ قديم.
تنظر حولها،
غرفة هادئة،
جدران صامتة،
بيت التبنّي الذي عاشت فيه سنوات،
لكن الأمان لم يسكنه يومًا.
تمسح دموعها بسرعة،
ليس لأنها لا تريد البكاء،
بل لأنها تعلّمت
أن لا أحد يأتي حين تبكي.
في النهار،
كانت ليان
تبدو عادية.
هادئة،
قوية،
باردة قليلًا.
لكن داخلها…
كانت تعيش في تلك الليلة إلى الأبد.
الذاكرة عندها لم تكن صورًا،
كانت إحساسًا.
برودة مفاجئة.
خوف بلا سبب.
ارتجاف عند الأصوات العالية.
وكلما سمعت ضحكة عالية،
أو بابًا يُغلق بقوة،
تعود طفلة في الخامسة
تبحث عن يدٍ تمسكها.
في بيت العائلة التي تبنّتها،
لم يتحدثوا عن الماضي.
كأن الصمت كان اتفاقًا غير مكتوب.
وهي…
لم تسأل.
كانت تخاف إن فتحت الجرح
أن ينزف أكثر مما تحتمل.
كانت تقف أحيانًا أمام المرآة،
تنظر إلى نفسها،
وتسأل بصوتٍ لا يُسمع:
— “لماذا أنا عايشة؟”
لم تكن تريد جوابًا،
كانت فقط تريد أن تفهم.
في إحدى الليالي،
كتبت في دفترها جملة واحدة:
“أنا لا أخاف من الظلام…
أنا أخاف مما أتذكّره فيه.”
أغلقت الدفتر،
وأطفأت الضوء،
وعرفت…
أن الكوابيس لن تتوقف،
حتى تتعلّم كيف تواجه الذاكرة
أو
تجد شخصًا لا يترك يدها هذه المرة.
ولم تكن تعلم
أن ذلك الشخص
كان أقرب مما تتخيل…
انتهاء الفصل (2)
بقلم/"~آمًلَ آلَرمًقُ آلَآخِيَر🥀... ~"