الحادث القاسي علا برائه طفله - الفصل (1) - بقلم جواهر لبيب الأغبري - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: الحادث القاسي علا برائه طفله
المؤلف / الكاتب: جواهر لبيب الأغبري
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل (1)

الفصل (1)

بقلم/"~آمًلَ آلَرمًقُ آلَآخِيَر🥀... ~" كانت ليان في السابعة من عمرها، صغيرة لدرجة أن حزنها كان أكبر من ملامحها. تحمل دميتها القديمة أينما ذهبت، ليس لأنها تحبها فقط، بل لأنها الوحيدة التي لم تتركها يومًا. في كل صباح، تقف أمام المرآة وتبتسم، رغم أن عينيها كانتا تحفظان أسرارًا لا يجب لطفلة أن تعرفها. كانت تبتسم… لأن البكاء لم يعد يُسمَع. في المدرسة، كانت تجلس في آخر الصف، ترسم بيوتًا بلا أبواب، وسماءً بلا شمس. وحين سألتها المعلمة: — “لماذا بيتك بدون باب يا ليان؟” ابتسمت وقالت بصوت خافت: — “عشان ما أحد يطلع… ولا أحد يدخل.” لم تكن ليان تريد الكثير من الحياة، فقط أن تشعر بالأمان… ولو مرة واحدة. في ذلك الصباح، لم تستيقظ ليان على صوت أمٍّ تناديها، ولا على رائحة فطورٍ دافئ، بل على صمتٍ ثقيل… صمتٍ اعتادت عليه أكثر مما ينبغي لطفلة في السابعة. مدّت يدها الصغيرة تبحث عن دميتها، وجدتها كما هي دائمًا، صامتة مثلها. حضنتها ليان وهمست: — “لا تخافي… اليوم راح أبتسم.” كانت تعرف أن الابتسامة مطلوبة منها، ليست لأنها سعيدة، بل لأن الحزن في هذا البيت كان غير مسموح له أن يُرى. لبست فستانها الأزرق القديم، ذاك الذي ضاق عليها لكنها لم تشتكِ، فالشكوى تحتاج شخصًا يسمع… وليان تعلّمت مبكرًا أن الكلام أحيانًا يُتعب أكثر من الصمت. في طريقها إلى المدرسة، كانت تعدّ خطواتها على الأرض، واحد… اثنان… ثلاثة… كأنها تخاف إن توقفت عن العد أن تضيع. حين وصلت، جلست في آخر مقعد، المكان الذي لا يلتفت إليه أحد، المكان الذي يشبهها. فتحت دفترها، لم تكتب اسمها، رسمت قلبًا صغيرًا… ثم شطبت نصفه. لم تكن تعرف لماذا، لكنها شعرت أن القلب الكامل كذبة. سألتها المعلمة بلطف: — “لماذا دايمًا ساكتة يا ليان؟” رفعت رأسها، ابتسمت، وقالت: — “أحب أسمع أكثر.” لم تقل الحقيقة. الحقيقة كانت أنها تعبت من الكلام الذي لا يغيّر شيئًا. حين رنّ جرس الخروج، ركض الأطفال بفرح، أما ليان… فمشَت ببطء. كانت تعرف أن العودة ليست مكافأة. وقبل أن تغادر الفصل، نظرت إلى السبورة، وشعرت بشيءٍ يضغط على صدرها الصغير، شعور لا اسم له… شعور أكبر من طفولتها. في تلك اللحظة، لم يكن أحد يعلم أن قلب ليان كان يختبئ… لا لينجو، بل ليبقى صامتًا أطول وقت ممكن. انتهاء الفصل (1) بقلم /"~آمًلَ آلَرمًقُ آلَآخِيَر🥀... ~"