صديقي - صديقي الجزء الثاني🧑🏻‍🤝‍🧑🏻 - بقلم إيمو - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: صديقي
المؤلف / الكاتب: إيمو
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: صديقي الجزء الثاني🧑🏻‍🤝‍🧑🏻

صديقي الجزء الثاني🧑🏻‍🤝‍🧑🏻

صديقي الجزء الثاني: الأثر 1 ـ الفراغ استيقظت متأخرًا ذلك الصباح. لم يكن الصمت جديدًا عليّ… لكن هذا الصمت كان مختلفًا. ناديت: "أحمد؟" لا رد. ظننت أنه في المطبخ… في الحمام… خرج قليلًا وسيعود. لكن حذاءه لم يكن عند الباب. وهاتفه ليس على الطاولة. وحقيبته اختفت. جلست على السرير طويلًا. كان يفترض أن أغضب… لكنني شعرت بشيء أسوأ. كأن المكان أصبح أكبر فجأة… وأنا أصغر. الفراغ. 2 ـ الانتظار مر يوم. ثم أسبوع. ثم شهر. كل صباح أفتح الهاتف بنفس الفكرة: ربما رسالة. لم تأتِ. ذهبت إلى الجامعة بعد التخرج أكثر من مرة… بلا سبب… فقط لأن آخر مرة رأيته كانت هناك. كل شيء بقي كما هو… المقاعد… الساحة… الضحكات… إلا هو. 3 ـ المحاولة الأخيرة وجدت رقمًا قديمًا له منذ أيام المدرسة. لم أتوقع أن يعمل. لكن الرنين بدأ… ودق قلبي معه. رد صوت رجل كبير: "ألو؟" تجمدت. "أحمد موجود؟" صمت قصير… ثم: "مين أنت؟" "صديقه." الصمت هذه المرة كان أثقل. قال بهدوء: "أحمد ما عاد هنا من زمان." وانتهت المكالمة. 4 ـ الرسالة في تلك الليلة لم أنم. فتحت محادثتنا القديمة… آخر رسالة منذ سنوات المدرسة. كتبت: وينك؟ لم أرسلها. كنت أعرف أنها لن تصل… لكنني لم أستطع حذفها. 5 ـ الحقيقة الأولى بعد شهرين… رن الهاتف برقم غريب. رددت. "أسامة؟" توقفت أنفاسي. "أحمد؟!" صمت… ثم قال: "سامحني." جلست فورًا. "وينك؟ ليش رحت؟" تنهد: "كان لازم أمشي… ما كان عندي خيار." 6 ـ الاعتراف أخبرني أنه سافر للعمل… ليس رغبة… بل اضطرارًا. ظروف عائلته أصعب مما قال لي. وكان يخاف أن يخبرني… لأنني سأتمسك به. لهذا اختار الرحيل بصمت. غضبت… نعم… لكن ارتحت لأنه حي. سألته: "بترجع؟" قال: "أحاول." 7 ـ السنوات الثقيلة مرت سنتان. مكالمات قليلة… متباعدة… لكنها كانت تكفيني لأبقى بخير. تعلمت أعيش وحدي… لكنني لم أتعلم كيف أستغني عنه. 8 ـ الخبر في مساء عادي… وصلت رسالة: وصلت. لم أفهم. ثم: أنا هنا. لم أسأله أين. خرجت فورًا… كأن قدمي تعرف الطريق. 9 ـ اللقاء وصلت ساحة الجامعة. كان واقفًا هناك… نفس المكان… نفس الوقفة. توقفت خطواتي. هذه المرة لم أركض… كنت خائفًا أن أستيقظ. اقتربت ببطء. نظر إليّ… وابتسم: "تأخرت." ضحكت رغم دموعي: "أنت اللي غبت." تعانقنا طويلًا… ليس شوق سنتين فقط… بل شوق كل مرة ظننت أنه لن يعود. 10 ـ المطر جلسنا على الطاولة القديمة. تحدثنا طويلًا… ثم بدأ المطر. خفيفًا… ثم غزيرًا. لم نتحرك. نظر إليّ وقال: "كنت أخاف أرجع وتكون نسيتني." قلت: "أنا ما عرفت أعيش من بعدك… بس تعلمت أنتظر." صمتنا. ثم قلت: "كنت راح أكرهك… لو ما رجعت." ابتسم بحزن: "كنت راح أكره نفسي لو ما رجعت." وقفنا تحت المطر… هذه المرة لم أطلب منه أن يبقى. ولم يعد هو يعدني. لكننا فهمنا شيئًا واحدًا: بعض الأشخاص… حتى لو أخذتهم الطرق بعيدًا… يعرفون طريق العودة. 11 ـ النهاية قال: "هذه المرة ما في سفر." نظرت إليه: "حتى لو سافرت… بعرف إنك بترجع." ابتسم. ولأول مرة منذ سنوات… لم أشعر أنني سأفقده.