صديقي - صديقي الجزء الاول🧑🏻‍🤝‍🧑🏻 - بقلم إيمو - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: صديقي
المؤلف / الكاتب: إيمو
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: صديقي الجزء الاول🧑🏻‍🤝‍🧑🏻

صديقي الجزء الاول🧑🏻‍🤝‍🧑🏻

صديقي الجزء الأول: اللقاء 1 ـ البداية اسمي أسامة. لم أكن يومًا شخصًا يجيد الاقتراب من الناس. أفضل المقاعد البعيدة… والأحاديث القصيرة… والصمت الذي لا يطلب تفسيرًا. الضجيج يرهقني، والمناسبات تربكني، والأسئلة الكثيرة تجعلني أبحث عن أي عذر للرحيل. لكن أحمد… كان عكس ذلك تمامًا. يضحك بسهولة، يتحدث مع الجميع، ويترك أثرًا في أي مكان يدخله، وكأن الحياة ترافقه أينما ذهب. تعرفت عليه في الثانوية. لا أتذكر كيف بدأ الحديث بيننا… لكنني أتذكر شيئًا واحدًا جيدًا: أنه الشخص الوحيد الذي جلس بجانبي دون أن يسألني لماذا أنا صامت. ومنذ ذلك اليوم… أصبح وجوده مألوفًا أكثر من وحدتي. 2 ـ الفراق الأول في تلك السنة تغيّر كل شيء. توقفت عن الدراسة بسبب الحرب. أيام طويلة في البيت… صمت ثقيل… وانقطاع مفاجئ عن العالم. أحمد أكمل دراسته. كنت أعتقد أننا سنلتقي عندما أعود… لكن عندما عدت، لم أجده. أصبح في الصف الثالث… وأنا في الثاني. تفرقت أوقاتنا… ثم تباعدت أخبارنا… ثم اختفى من حياتي بهدوء. وتخرجت من الثانوية… بدونه. 3 ـ الوحدة دخلت الجامعة. وجوه كثيرة… أصوات كثيرة… لكن لا أحد أعرفه. بدأت أرتدي الكمامة دائمًا. لم تكن خوفًا من المرض… بل كانت حاجزًا صغيرًا بيني وبين العالم. مر شهر كامل… أحضر المحاضرات… أعود للبيت… وأنام. الحياة تمشي… لكن بلا شعور. 4 ـ الصوت في أحد الأيام، كنت أضع رأسي على الطاولة في القاعة. ثم سمعته. لم يكن اسمي… ولا كلامًا واضحًا… لكن الصوت… كان صوته. رفعت رأسي بسرعة. شاب يسير مع مجموعة متجهين إلى ساحة الجامعة… من الخلف فقط… لكن قلبي تعرّف عليه قبل عيني. وقفت دون تفكير… وتبعتهم. 5 ـ اللقاء جلسوا على إحدى الطاولات في الساحة. جلست بعيدًا أراقب… أحاول التأكد… وأحاول الهروب في نفس الوقت. ثم وقفت. اقتربت منه بخطوات مترددة… قلبي يدق بقوة. قلت بصوت خفيف: "أحمد… الأستاذ يناديك." التفت باستغراب: "أي أستاذ؟" قلت: "تعال بس." ابتعدنا عدة خطوات عنهم. توقفت… ثم قلت: "ما عرفتني؟" هز رأسه: "لا…" رفعت الكمامة ببطء… ثانية… ثانيتان… اتسعت عيناه فجأة: "أسامة؟!" لم أستطع الرد. فقط شعرت بأن السنوات كلها وصلت إلى صدري دفعة واحدة. احتضنني بقوة: "وينك أنت؟! فجأة اختفيت!" لم أجب… كنت أبكي فقط. واختفى صوت الجامعة… ولم يبق إلا ارتجاف أنفاسنا. 6 ـ العودة قضينا اليوم كله معًا. لم يعد إلى أصدقائه… ولم أعد إلى وحدتي. وأنا بجانبه… عاد العالم مألوفًا. 7 ـ الليلة الأولى دعوتُه للنوم عندي. فوافق. في المساء طرق الباب فتحت… وإذا به واقفًا أمامي مبتسمًا. أدخلته أحضرت لنا بعض الوجبات والمشروبات وجلسنا… في غرفتي نتحدث عن… كل شيء عن الأيام التي مضت وما حدث لكل واحد منا. مر الوقت… بسرعة كانت الساعة تقريبًا… الثالثة فجرًا. استلقينا… على السرير لكننا لم ننم. ظننت أنهُ نام ثم بكيت بصمت… واحتضنته من الخلف وقلت. "أخيرًا لقيت صديقي" "التفت إليّ وضمني وقال" "لا تخاف… يا أسامة إن شاء الله… ما نفترق مرة ثانية. 8 ـ السنوات مرت أيام الجامعة سريعًا. أينما أذهب… أحمد معي. لكن في السنة الأخيرة… تغيّر. صار يبتسم أقل… ويصمت أكثر. 9 ـ الشيء المخفي كان ينظر لهاتفه كثيرًا. قال: "بعض الأشياء… لو انقالت… بتغير كل شيء." لم أسأله. كنت خائفًا من الجواب. 10 ـ يوم التخرج سألته: "وين بتروح بعد التخرج؟" قال: "يمكن أسافر." تجمدت. "وأنا؟" ابتسم بحزن: "إنت أقوى مما تتخيل." 11 ـ آخر ليلة قلت: "لا تروح." قال: "لو القرار بيدي… ما رحت." "بترجع؟" "ما أدري." 12 ـ الاختفاء استيقظت صباحًا… لم أجده. لا رسالة… لا اتصال… لا وداع. اختفى… مرة أخرى. لكن هذه المرة… ترك قلبي خلفه.