اليوم الثالث عشر
"دروس رمضان.. وصراع الدحيحة"
كان الصالون يتحول يومياً إلى "فرع من فروع وزارة التربية والتعليم". "سلمى" و"عمر" محاصران بين أكوام الكتب والملازم، وعلامات الإرهاق بادية عليهما. دخلت "زينب" وهي تحمل طبقاً من القطايف لزوم "تنشيط الذاكرة"، وقالت بحزم: يا ولاد، المدرس قال إن التيرم ده هو اللي بيحدد مصير السنة. مفيش تيك توك، مفيش مسلسلات، ومفيش نوم بعد الفجر. إحنا دافعين ميزانية في الدروس دي!
ردت سلمى بيأس وهي تمسك كتاب الكيمياء: يا ماما، الدماغ بتعمل (Logout) بعد الفطار. الكيمياء بتدخل مع الخشاف بتعمل تفاعل نووي في راسي! وبعدين المسلسل اللي كل أصحابي بيتكلموا عنه بيبدأ دلوقتي، حرام أكون الوحيدة اللي مش فاهمة التريند.
دخلت الجدة "هنية" وهي تسحب كرسيها بهدوء، ونظرت للكتب المفتوحة ثم لهم، وقالت بضحكتها الوقورة: جرى إيه يا زينب؟ إنتي بتمتحنيهم ولا بتعذبي ذمتهم؟ زمان يا ولاد، كانت المذاكرة في رمضان ليها طعم تاني. كنا بنذاكر على ضوء الفانوس أو اللمبة السهاري، والبركة كانت بتخلي الصفحة تتفهم من مرة واحدة. مكنش فيه 'دروس خصوصية' بتمص دم الأهل، كان فيه عقل شغال وقلب متوكل.
تابعت الجدة وهي تربط طرف شالها: يا عمر، المذاكرة بتحدد مستقبلك يا ابني. والمسلسل اللي خايفة يفوتك يا سلمى، هيتعاد مية مرة، لكن اللحظة اللي عقلك فيها صافي ومستعد مابتتعوضش. إحنا زمان كنا بنعتبر رمضان موسم اجتهاد وعبادة وقرب من ربنا ، مش موسم فرجة. اللي يذاكر وهو صايم، ربنا بيفتح عليه بفتوح العارفين، لأن الصيام بيصفي الذهن.. ده لو بطلتوا تفكروا في 'السمبوسة' اللي محطوطه على السفرة!
نظر "عادل" من خلف جريدته وقال : والله يا حماتي، أنا كنت بذاكر في الغربة والجو حر، ومكنش فيه 'تكييف' ولا 'قطايف بالكريمة'. يا ولاد، المذاكرة في رمضان محتاجة نفس طويل. اعتبروا الكتاب ده هو 'المسلسل' بتاعكم، والبطل فيه هو (مستقبلكم) اللي بتكتبوه بإيديكم.
قال عمر بضحكة صفراء: يعني يا تيتا، مفيش فايدة؟ لازم أخلص ملزمة التاريخ دي قبل السحور؟
ردت الجدة : هتخلصها يا عمر، وعشان أشجعك، اللي هيخلص فصل كامل، ليه عندي (عيدية) محترمة من دلوقتي.. بس بشرط، سمعلي التاريخ دي بلغة العرب، مش باللغة اللي بتتعلموها في المدرسه دي مبفهمهاش انا
الرسالة المستفادة:
"العلم في الصيام.. نورٌ على نور." لا تجعلوا رمضان حجة للتكاسل أو التأجيل. الصيام في جوهره هو "انضباط" واجتهاد، وهذه هي نفس صفات الطالب الناجح. المذاكرة في هذه الأيام المباركة هي جهاد في سبيل الله، والبركة في الوقت تأتي لمن يحترم الوقت. وازنوا بين حق عقولكم في المعرفة، وحق أرواحكم في العبادة، ولا تتركوا "شاشات الوهم" تسرق منكم "واقع النجاح".
الخاتمة:
تشجع عمر وسلمى، وأغلقا الهواتف تماماً. ساد البيت جو من الجدية اللذيذة، بينما كانت الجدة تجلس بجانبهما تسبح، وتشرف على "معركة المذاكرة" بروحها الهادئة.
قالت زينب لزوجها بامتنان: تصدق يا عادل؟ كلام أمي جاب مفعول أكتر من كل المدرسين.
قالت الجدة من بعيد: عشان العلم يا بنتي لازم يتاخد بـ رضا، مش بـ غصب. ربنا ينجحكم يا ولاد، ويجعل تعبكم ده في ميزان حسناتكم.