الفصل الثاني
---
كنتُ ذاهبًا إلى عملي كأي صباحٍ عادي، أكرر الطقوس نفسها: مقهى، فنجان قهوة، بعض الصمت، ثم أتابع يومي.
لكن بعض الأيام لا تأتي عادية… تأتي لتكسرنا.
وليتني في ذلك اليوم مرضت، تعطلت سيارتي، تأخرت، أو حتى اختفيت من الوجود. أهون عليّ من أن تمرّ هي أمامي.
لم تكن مجرد فتاة. كانت اختبارًا.
مرّت بجانبي، وسحرها لم يكن في جمالها فقط، بل في ارتباكي أنا. الحقيقة أنني لم أُسحر بها… بل سُحرتُ بنفسي حين ضعفت.
طلبتُ وسيلة تواصل.
لم تمهلني، لم تتردد، منحتني رقمها بسهولة.
وهنا بدأ غروري يتكلم بدل عقلي:
"فتاة سهلة."
كأنني لم أكن أنا من بدأ.
كأن الطلب لم يخرج من فمي.
كأنني بريء وهي المذنبة.
يا لوقاحتي.
عدتُ إلى حياتي، نسيت الاتصال أيامًا، أسابيع… ثم تذكرتها في ليلة فراغ قاتل.
كنت أضمّد قدمي المكسورة، ولم أكن أعلم أن قلبي هو الذي سيُكسر.
اتصلتُ بها لا شوقًا، بل مللًا.
فأجابت لا ترددًا، بل انتظارًا.
بدأنا حديثًا عاديًا… ثم طال.
ضحكة، فضول، اهتمام.
شيئًا فشيئًا، تسللت إلى داخلي.
ولأول مرة اعترفت: المشكلة لم تكن فيها، بل في قلبي.
قلبي ليس حصنًا كما كنت أظن.
هو فندق رخيص، يستقبل العابرين بلا هوية، بلا ضمان، بلا شروط.
ثم جاءت الضربة.
هي من طلبت اللقاء.
قالت ببساطة: "اشتقت لرؤيتك."
وهنا ارتبك غروري من جديد.
فرحت… لا لأنها اشتاقت، بل لأنني تأكدت أنني مرغوب.
لم أسأل نفسي: هل هذا حب؟
بل سألت: هل ما زلت أملك تأثيرًا؟
سمّيته حبًا من أول نظرة.
لكن الحقيقة؟
لم يكن حبًا…
كان هروبًا من فراغ، واستعراضًا لكبرياء جائع.
وما أخشاه اليوم ليس أنها كانت سهلة…
بل أنني كنت أضعف مما ظننت.
---