الفصل الحادي عشر
الفصل الحادي عشر: نبضاتٌ مرصودة وانفجار الحقيقة
كانت بيلا تتساءل في أعماقها كيف ستواجه تلك النهاية الوشيكة التي تقترب منها بخطىً حثيثة. ارتدت قميصه الواسع، والتفتت إليه قائلةً بتسليةٍ وهي تولي ظهرها له:
- "أنت حقاً منحرف.. تختلس النظر إليّ!"
اقترب منها ألكسندر بخطواتٍ واثقة، واحتضنها من الخلف بقوةٍ ملكية وهمس في أذنها:
- "أنا لا أختلس النظر، فأنتِ ملكي بالفعل. كل ما فيكِ فتنة يا بيلا.. أنتِ فاتنة حد اللعنة بحق!"
استدارت له ببطء ليحاوطها بحبٍ جارف، وحملها بين ذراعيه نحو الفراش لينام وهو يضع رأسه في منحنى عنقها، ويحكم قبضته عليها وكأنه يخشى أن يستيقظ ليكتشف أنها كانت مجرد حلمٍ جميل.. حلمٌ يرفض الإفاقة منه أبداً.
في الصباح: انفجارٌ في قصر جاستينو
استيقظ القصر بأكمله على ضجيج اكتشاف هرب بيلا مجدداً. صرخت أليسيا بسخريةٍ لاذعة:
- "الآن أرجو أن تكون قد علمت أنها عاهرة حقاً، أوقعت بيننا جميعاً!"
أضافت فيكتوريا بحقدٍ أسود:
- "لماذا لا تزال تحتفظ بها؟ إنها حتى ليست ابنتك!"
وهنا، انفجر البركان الذي كتمه جاستينو طويلاً؛ هوت يده بصفعةٍ مدوية دوت في أرجاء المكان على وجه فيكتوريا لتسقط أرضاً من قوتها، ثم أتبعها بصفعةٍ أخرى لأليسيا، وصرخ بصوتٍ رعدي زلزل الجدران:
- "ولا أليسيا هي ابنتي! أنا لستُ أحمقاً.. فأنا عقيمٌ أيتها العاهرة! أنتِ أيضاً خنتِني مثلما فعلت هي (أم بيلا) تماماً.. جميعكم عاهرات!"
تجمدت الدماء في عروق أليسيا من فرط الرعب، ونظرت فيكتوريا إليه بصدمةٍ قاتلة؛ فكيف علم بالسر الذي ظنت أنها ستدفنه معها إلى الأبد؟ تابع جاستينو حديثه بغضبٍ جامح موجهًا كلامه لماركو:
- "اذهب واعرف أين هي بيلا الآن! هناك جهاز تتبع مزروع في سلسلتها.. هيا انطلق!"
انطلق ماركو فوراً لتنفيذ الأمر، وخرج جاستينو كالإعصار الهائج، تاركاً خلفه حطام عائلةٍ كانت تظن واهمةً أنها تملك كل شيء.
عند بيلا.. في عرين الشيطان
استيقظت بيلا وهي لا تزال تنعم بالدفء في أحضان ذاك العملاق، ثم رأته يفتح عينيه هو الآخر ويبتسم لها بحبٍ لم يعهده أحدٌ منه. قالت برقة: "صباح الخير"، ليجيبها وهو يشدد من ضمتها إليه ويقبل عنقها بنعاس:
- "صباحي هو أنتِ، وليس أي شيء آخر يا بيلا."
شعرت بيديه تبدآن بالحركة على جسدها بجرأة، ولكن قبل أن تنطق بكلمة، أعلن هاتفها عن وصول رسالة مهمة. تركته وأخذت الهاتف وهي لا تزال في أحضانه، لتقرأ محتوى الرسالة وتبتسم بشرٍّ دفين. نظرت إلى ذاك الذي لا يزال يحاول اكتشاف تضاريس جسدها وقالت:
- "اعتقدتُ أنه كان معك حق.. فجاستينو الآن يبحث عني مثل المجنون، ولكنه يعتقد بغباء أنني لا أعلم أنه وضع جهاز تعقب لي في إكسسواراتي.. إنه أحمقٌ بحق."
صعد ألكسندر فوقها ببطء، وكأنه لم يسمع شيئاً مما قالت، وهمس:
- "إذن ليأتِ ويرانا معاً حتى نتخلص منه نهائياً."
جعلته بيلا يتمدد على الفراش وجلست هي فوق بطنه وقالت وكأنها تفكر بعمق:
- "ولكن هكذا ستنتهي متعة الانتقام بسهولة وبسرعة."
ساد الصمت بينهما؛ بيلا تنظر إليه وهي ترفع حاجبها بتحذير، وألكسندر يرمقها بتسليةٍ واضحة ويده ترفع قميصها ببطء وهو يتلمس فخذيها بجرأة. وفجأة، انفتح باب الغرفة بعنف! جلس ألكسندر بسرعة جنونية ووضع بيلا بجانبه ليخفيها خلف ظهره، فهو يعلم جيداً من يجرؤ على الدخول هكذا.. ولم تكن سوى تلك الحمقاء الصغيرة فلوريا، ومعها أخوها التوأم فيليب.
نظرت إليهم بيلا بذهول تام وقالت مستفسرة: "مَن هؤلاء الصغار؟". أجابت الصغيرة بـثقة: "أنا ابنة أنستازيا وروبيرتو"، ثم وجهت حديثها بـبراءة لـألكسندر: "مَن هذه الفتاة يا ألكسندر؟". نظر إليها ألكسندر بـحب وقبل أن يجيب بكلمة "زوجتي"، سبقه الصغير فيليب الذي صعد فوق السرير وجلس في أحضان بيلا وهو يقول بـإصرار: "إنها زوجتي أنا.. أنا أريدها، إنها جميلة جداً! ألكسندر، هل تسمح لي بـأخذها؟".
نظر إليه ألكسندر بـغيظٍ مكتوم، بينما انفجرت بيلا بالضحك حتى تدمعت عيناها وقالت بـمرح: "حسناً، وأنا موافقة!". ثم حملته وكانت تهم بالذهاب معه لولا صوت ألكسندر الغاضب: "هل ستخرجين هكذا؟". نظرت بيلا لنفسها، لتكتشف أنها بالفعل بـمظهرٍ مثير؛ فأزرار القميص الأولى مفتوحة، وشعرت أن أولئك "القرود الصغيرة" قد منعوها من استمتاعها بـاللحظة. تركت فيليب وقالت وهي تتوجه نحو المرحاض: "حسناً، سأستحم أولاً".
ذهب ألكسندر إلى الصغير، وحمله من ياقة قميصه من الخلف بـيدٍ واحدة وهو يغلي غيظاً، وأخرجه من الغرفة ليجد أنستازيا ولارا بـالخارج يكتمان ضحكاتهما، لكنهما انفجرتا بـالضحك فور رؤية مظهر ألكسندر وفيليب المعلق في الهواء. قال ألكسندر بـحنق: "في المرة القادمة سأقوم بـقتله لكما!"، ثم تركه في أحضان والدته، ودخل الغرفة وأغلق الباب بـالمفتاح، ثم تركه على الفراش ودخل المرحاض لـيتفقد بيلا؛ تساءل إن كانت قد نامت من جديد وهي في الماء.
كان ينظر إليها، فقالت هي بـهدوء: "لستُ نائمة.. فقط أحاول أن أرخي أعصابي قبل أن يأتي أبي العزيز، فلم يتبقَّ إلا خمس وعشرون دقيقة فقط على وصوله". خلع ألكسندر ملابسه وهبط بجانبها في الحوض الممتلئ، وجذبها لـأحضانه وهو يسأل: "إذن.. ماذا ستفعلين؟". قالت بـابتسامة وهي لا تزال تغمض عينيها: "لا شيء.. فقط جئتُ إليك لكي أمضي أوراق الصفقة، وكان الوقت قد تأخر فـدعوتني لـلمبيت هنا، هذا كل شيء".
ابتسم ألكسندر هو الآخر ثم أغمض عينيه وهو يستمتع بـقربها، وقال بـصوتٍ خافض: "حقاً.. إنه لشعورٌ رائع أن تقع في الحب". ردت بيلا بـنبرةٍ شجية: "لكنه مؤلمٌ في كل أحواله يا أليكس". أجاب وهو يشدد من ضمتها: "لا يهم.. فأنا لا أكترث، المهم أن تكوني بـجانبي دائماً، فأنا لن أترككِ يا بيلا أبداً".
فتحت عينيها بـمرارةٍ ودارت بـجسدها لـتجلس في أحضانه مواجهةً إياه، وقالت بـرغبةٍ يائسة: "قبلني يا أليكس". فتح عينيه بـابتسامةٍ عاشقة وقال: "لكِ ذلك.. لكن إن تأخرنا في الهبوط، فـليس لي شأن". ابتسمت بـمرارة؛ فهي حقاً أصبحت لا تريد ترك هذه الحياة التي اكتشفتها معه، ثم اقتربت من ألكسندر وقبلته بـشغف.
كان ماركو يقود السيارة بسرعةٍ جنونية كما أمره جاستينو، الذي كان يجلس بجانبه يغلي بغضبٍ وحزنٍ مرير؛ كان يتذكر بمرارة كيف تمت خيانته دون أن يعلم حتى الآن مَن هو الرجل الذي شاركته زوجته فراشه، ليغلق عينيه محاولاً كتم غضبٍ جحيمي يكاد يحرق صدره.
عند بيلا، كانت قد انتهت من تبديل ملابسها، وهبطت مع ألكسندر ليتناولا الفطور، وفي تلك اللحظة اقتحم جاستينو المكان بغضبٍ عارم، لكن غضبه استحال إلى ذهولٍ شلّ حركته؛ هل كانت ابنته تقضي ليلتها حقاً في عرين الشيطان؟ تركت بيلا مقعدها واتجهت نحو والدها قائلةً بـتساؤل: - "أبي.. لِمَ جئتَ إلى هنا؟"
لم يتلقَّ جاستينو سؤالها بكلمات، بل بـصفعةٍ قوية هوت على وجهها، لكن قبل أن يستوعب فعلته، تلقى لكمةً عنيفة من ألكسندر طرحته أرضاً بجانب ابنته. ساعد ألكسندر بيلا على النهوض وهو يقول بـنبرةٍ تقطر سمّاً:
- "إنه لأمرٌ مخذل حقاً؛ تأتي إليّ لتترجاني أن أوقع عقداً معك، وعندما يحين الصباح لتعود ابنتك إليك، تتلقى منك صفعة؟ لن أشارك في هذه الصفقة يا آنسة بيلا.. تبدون كعائلةٍ مفككة تماماً."
في تلك اللحظة، اقتحمت أليسيا المكان بحقدٍ أسود ومعها حشدٌ من الصحافة، وصرخت بـصوتٍ عالٍ ليسمع الجميع:
- "نعم، عائلة مفككة! الجميع يظن أنني ابنة عاهرة وعشيقة، لكن لسوء حظكم جميعاً، فإن أبي يعاني من العقم! وهذا يعني أن بيلا ليست ابنته أيضاً، وأن والدتها 'سيلين' خانته هي الأخرى!"
تجمدت الدماء في عروق بيلا؛ وقع الكلمات عليها كان كـالمخدر الذي شلّ تفكيرها وهي تساعد والدها على النهوض. ثم فجأة، استشاطت غضباً واقتربت من أليسيا بـعنف، قبضت على شعرها وصرخت بـانهيار:
- "أنتِ العاهرة يا ابنة العاهرة! أمي ليست كذلك.. أنا ابنة جاستينو وسيلين، أما أنتِ فـمجرد ابنة خطيئة!"
تدخل ألكسندر وحمل بيلا لـيبعدها عن أليسيا، وأمر رجاله بـطرد الصحافة وأليسيا إلى الخارج فوراً. نظرت بيلا إلى جاستينو، الذي كان يقف بـصمتٍ رهيب كأنه غارق في كابوسٍ قديم، ثم استدار ومضى دون أن ينطق بكلمة، تاركاً بيلا في ذهولٍ تام لا تفهم ما يحدث.
تقدم ماركو بهدوءٍ حزين وقال: - "هيا يا بيلا.. يجب أن تعودي للمنزل، والدكِ يحتاجكِ الآن."
ردت بـسخريةٍ مريرة: - "ألم تسمع؟ إنه عقيم ولستُ ابنته! اذهب أنت إليه."
لم يرد ماركو، بل جذبها لـحضنه بـقوة، وهنا فقط، ولأول مرة منذ علمت بـموعد موتها، انفجرت بيلا في بكاءٍ قهرٍ مرير. حملها ماركو بين ذراعيه ومضى بها نحو الخارج، تحت أنظار ألكسندر الذي كان يراقب المشهد بـمزيجٍ من الحزن عليها، والغضب والغيرة القاتلة من ذاك "العاهر" الذي يتجرأ على احتضانها وحملها أمامه.