بارت التاسع🦅
الهواء داخل القصر صار أثقل من أي وقت مضى.
يزن واقف قدام سليم، نظراتهم متشابكة…
مو مجرد خلاف.
هاي سنين مخفية من الكذب والسكوت انفجرت بلحظة وحدة.
ليان كانت بالنص، تحاول تستوعب.
قال سليم بصوت منخفض لكنه مليان صدمة:
"أنت تدري من زمان؟"
يزن ضحك ضحكة قصيرة بلا روح.
"من عمري سبعتعش. يومها جدي ناداني وحدي… وكلي الحقيقة."
ليان همست:
"ليش ما أعلن؟"
رد يزن بمرارة:
"لأن الاسم أهم من الدم. لأنهم خافوا الفضيحة أكثر من ظلم ولد."
سليم ابتعد خطوة، يمرر إيده بشعره بعصبية.
"ولهذا حاولت تخفي الوصية؟"
عيون يزن اشتعلت.
"ما لمست الوصية."
صمت.
ليان تدخلت بهدوء:
"لكن المستفيد الأكبر من اختفائها… أنت."
قبل ما يرد—
صوت إطلاق نار اخترق الجو مرة ثانية.
لكن هالمرة… مو من بعيد.
الرصاصة ضربت الزجاج الخلفي للصالة، وتناثرت الشظايا.
الحراس ركضوا، صراخ ارتفع.
سليم جذب ليان بسرعة للأرض، حماها بجسمه بدون تفكير.
يزن كان واقف مكانه، مذهول لحظة… بعدها انخفض.
صوت ثاني.
الرصاصة هالمرة أصابت الجدار قريب من مكان يزن.
سليم صرخ للحراس:
"سكروا البوابة! محد يطلع!"
استمر إطلاق النار ثواني… بعدها توقف فجأة.
هدوء مخيف نزل.
بعد ما تأكدوا إن المهاجم هرب—
وقفوا الثلاثة بالصالة المحطمة.
الصدمة كانت واضحة.
ليان نظرت ليزن مباشرة:
"واضح إن الهدف مو أنا… ولا الأسهم."
سليم كمل الجملة:
"الهدف الوريث."
كل الأنظار راحت ليزن.
نفسه كان ثقيل، لكنه حاول يحافظ على بروده.
"واضح إن في شخص ما يريد الحقيقة تطلع."
ليان فجأة تذكرت الرسالة اللي شافتها لارا.
كلمات أمها:
"مو كل سلطان يستحق اسمه."
قلبها دك بقوة.
"سليم… الرسائل."
التفت إلها بسرعة.
"شنو بيها؟"
"يمكن أمّي كانت تعرف بهوية يزن."
الصمت ضرب المكان من جديد.
يزن رفع عينه إلها ببطء.
"أمچ كانت قريبة من جدي بآخر سنواته."
سليم استدار له فجأة:
"قريبة شكد؟"
النظرة اللي مرت بينهم كانت خطيرة.
يزن قال بهدوء ثقيل:
"قريبة كفاية حتى تعرف أسرار ما تنقال."
ليان تراجعت خطوة.
"تقصد إن أمي… كانت جزء من إخفاءك؟"
سكت.
وهذا السكوت كان جواب.
دموعها تجمعت بدون إذنها.
"يعني هي كانت تعرف إنك ابنه… وسكتت؟"
سليم نظر ليزن بغضب واضح:
"إذا كانت تعرف… ليش ضغطوا عليها تتنازل عن أسهمها؟"
يزن همس:
"لأنها هددت تكشف الحقيقة."
الكلمة سقطت مثل حجر ثقيل.
ليان شهقت بخفة.
"يعني تنازلها… كان ثمن سكوت؟"
هز رأسه ببطء.
"وكانت ناوية تكشف كل شي قبل ما تموت."
العالم اهتز تحت أقدامها.
أمها ما كانت ضحية ضعيفة…
كانت تحارب.
سليم اقترب منها، صوته صار أهدأ:
"لهذا الرسائل مهمة."
همست:
"مو بس مهمة… هي الدليل."
وفي هاللحظة—
دخل الحارس بسرعة.
"سيدي… مسكنا واحد من المهاجمين."
عيون الثلاثة اتوسعت.
سليم قال فورًا:
"وينه؟"
"بغرفة الحراسة."
دخلوا الغرفة.
الرجل كان مصاب بخفة، ملامحه مخفية جزئيًا.
سليم اقترب منه ببرود:
"مين أرسلك؟"
الرجل ابتسم بسخرية رغم ألمه.
"ما أشتغل إلا بأمر مباشر."
يزن تقدم خطوة:
"أمر من مين؟"
الرجل نظر حوله… بعدها قال الكلمة اللي جمدت الدم بعروقهم:
"من… الست."
صمت.
الست؟
ليان همست:
"منو يقصد؟"
الرجل فقد وعيه قبل ما يكمل.
لكن بعقلهم… اسم واحد بدأ يلمع.
الست…
اللي الكل يناديها بهاللقب داخل القصر.
الجدة.
أم عبد الرحمن آل سلطان.
إذا هي وراء كل شي…
فالموضوع أكبر من وريث مخفي.
أكبر من أسهم.
هذا صراع أجيال…
وقرارات اتخذت قبل سنين، ووقتها حان حتى تدفع ثمنها.
سليم رفع عينه ببطء.
"يلا… نروح إلها."
ليان قلبها كان يدك بسرعة.
إذا الجدة فعلًا وراء الهجمات…
فهي مستعدة توصل لأبعد حد حتى تبقى الحقيقة مدفونة.
والسؤال الأخطر؟
شنو السر اللي يخلي امرأة بهالعمر…
تدخل بحرب بهالقسوة؟