البارت الثامن🦅
المفتاح الفضي ظل على أرض غرفة لارا…
صغير، لامع، لكنه أخطر من أي سلاح.
سليم انحنى والتقطه بهدوء.
عيونه ما فارقت لارا.
"هذا شنو؟"
لارا بلعت ريقها، حاولت تبين مصدومة:
"ما أعرف… يمكن طاح من اللي دخل."
ليان كانت تراقبها بصمت.
الجرح بيدها سطحي… أقرب لتمثيل منه لمحاولة اعتداء.
سليم اقترب خطوة.
"الغرفة ما بيها آثار كسر."
لارا ردت بسرعة:
"يمكن عنده مفتاح!"
لحظة صمت ثقيل مرت.
ليان همست بهدوء حاد:
"لو يمكن إنتِ عندج مفاتيح أكثر من اللي نعرفه."
عيون لارا اشتعلت.
"جاي تتهميني؟"
ليان تقدمت بثبات:
"أنا بس أربط الأحداث."
بعد ما طلعوا من الغرفة…
كانوا واقفين بالممر الطويل.
سليم فتح كفه، ينظر للمفتاح.
قال بصوت منخفض:
"هذا مو مفتاح باب."
ليان قربت، قلبها دك بقوة.
"مفتاح شنو؟"
نظر إلها مباشرة.
"مفتاح صندوق."
تجمدت.
نفس نوع مفتاح صندوق الرسائل.
همست:
"يعني الرسائل…"
"إي." قالها بوضوح. "كانت عندها."
صمت.
الخيانة لما تجي من داخل البيت… توجع أكثر.
بنفس اللحظة—
دخل أحد الحراس بسرعة.
"سيدي… في شخص ينتظركم بالبوابة. يقول إنه عنده شي يخص المرحوم عبد الرحمن."
سليم تبادل نظرة سريعة ويا ليان.
"خليه يدخل."
بعد دقائق…
دخل رجل كبير بالعمر، ملامحه متعبة لكن نظراته ثابتة.
عرّف نفسه:
"أنا حسان… كنت سكرتير خاص للمرحوم قبل سنوات."
عيون ليان اتوسعت.
"ليش هسه؟"
تنفس ببطء.
"لأن عرفت باللي دا يصير. وقررت أكسر سكوتي."
سليم أشار له يقعد.
"احچي."
قال حسان بصوت واضح:
"قبل أكثر من عشرين سنة… كان عند المرحوم ولد ثاني."
الهواء انقطع.
ليان همست:
"ولد؟"
هز رأسه.
"ولد غير معترف بيه رسميًا."
سليم تصلب مكانه.
"تحچي عن شنو بالضبط؟"
حسان كمل:
"كانت علاقة قديمة… وانتهت بسرعة. لكن الطفل انولد. المرحوم تكفل بيه سرًا… وبقى بعيد عن الإعلام وعن العائلة."
ليان حست الأرض تهتز تحتها.
"يعني… أكو وريث ثاني؟"
قالها بهدوء ثقيل:
"إي. الوريث الحقيقي اللي لو انكشف اسمه… راح يغير ترتيب السلطة كله."
سليم وقف فجأة.
"وينه هسه؟"
حسان سكت لحظة… بعدها قال:
"داخل هالقصر."
الصمت صار خانق.
عيون ليان انتقلت بين سليم ويزن اللي كان واقف بالباب بدون ما ينتبهوله.
يزن قال ببرود:
"شكله الضيف قرر يحچي قصص قبل النوم."
لكن صوته ما كان ثابت مثل عادته.
ليان دققت بملامحه.
تشابه بسيط بينها وبين صورة الجد… نفس زاوية الفك… نفس النظرة الحادة.
قلبها دك بقوة.
همست:
"يزن…"
سليم نظر لأخوه بصدمة بطيئة.
"هذا مستحيل…"
حسان قال الجملة اللي قلبت كل شي:
"يزن مو حفيد المرحوم… هو ابنه."
انفجار صمت.
كل شي توقف.
يزن ضحك… ضحكة قصيرة باردة.
"وأخيرًا حد قرر يقول الحقيقة."
ليان تراجعت خطوة.
سليم صوته خرج مبحوح:
"يعني طول هالسنين…"
قاطعه يزن بنبرة مليانة مرارة:
"طول هالسنين كنت أعيش كحفيد… وأنا الابن اللي انخبى حتى تبقى الصورة مثالية."
القطع بدأت تتركب.
الوصية تغيرت قبل أسبوع.
المحامي حاول ينطق بكلمة "الوريث".
الرسائل انسرقت.
كلها مرتبطة.
ليان همست بصوت ضعيف:
"إذن أنت المستفيد الأكبر من اختفاء الوصية الأصلية."
عيونه اشتعلت.
"أنا المستفيد من حقي… مو من مؤامرة."
سليم اقترب منه، المواجهة بينهم مباشرة.
"إذا كلامه صحيح… ليش ما قلتلي؟"
يزن رد ببرود مؤلم:
"لأنك كنت دايمًا الابن المثالي بنظرهم. وأنا كنت الظل."
التوتر ارتفع.
ليان كانت بالنص… بين أخوين مو بس يتصارعون على أسهم…
لكن على هوية.
وسؤال أخطر بدأ يتكون داخلها:
إذا يزن هو الوريث الحقيقي…
فمن اللي حاول يقتله الجد بالوصية؟
وليش أمها كانت جزء من هالسر؟
النار اشتعلت رسميًا.
والعائلة اللي كانت تتفاخر باسم السلطان…
انقسمت لنصفين.
والأخطر؟
الحب اللي بدأ بين ليان وسليم…
صار واقف بوجه حقيقة ممكن تدمر كل شي.