دفئ في زمن بارد
الفصل السادس: دفء في زمنٍ بارد:
صوت الخيول الذي أربكهم منذ لحظات… ابتعد تدريجيًا حتى اختفى تمامًا.
لم يكن سوى مجموعة من الخيول قد مرت،
لكن الخوف لا يختفي بسهولة.
ظلت الإمبراطورة واقفة قرب النافذة المكسورة، تنظر إلى الطريق البعيد.
شيامي تجلس بصمت، تحاول أن تبدو قوية.
شيانغ تضع يديها على صدرها، كأنها مستعدة لأي طارئ.
لياو تنظر إلى الأرض، جائعة… لكنها لا تشتكي.
تشاوفان راقب المشهد بهدوء.
ثم قال:
"انتظرن هنا قليلاً."
دخل إلى الغرفة الجانبية، وأغلق الباب نصف إغلاق.
همس:
"أيها النظام… هل يوجد طعام؟"
ظهر النظام ببطء هذه المرة.
"يمكنك استخدام سحب مكافآت المبتدئين. تحتوي الحزمة على مواد أساسية للبقاء."
"ما نسبة الحصول على شيء مفيد؟"
"غير محددة. يعتمد على حظ المضيف."
تنهد.
"اسحب."
مرت ثوانٍ ثقيلة…
"مبروك. لقد حصلت على 30 علبة من معكرونة سريعة التحضير."
رمش عدة مرات.
"معكرونة… سريعة التحضير؟"
"طعام عالي السعرات، سهل الإعداد، مناسب للحالات الطارئة."
نظر إلى العلب التي ظهرت أمامه فجأة.
"حسنًا… على الأقل هذا أفضل من لا شيء."
في الغرفة الأخرى…
قالت شيامي بهدوء:
"هل تعتقدن أنه سيعود بطعام؟"
ردّت شيانغ بسخرية خفيفة:
"حتى لو أراد، من أين؟ يبدو أفقر منا."
لياو قالت بصوت منخفض:
"لكنه لم يطردنا…"
ساد صمت قصير.
ثم فُتح الباب.
دخل تشاوفان وهو يحمل عدة علب بين ذراعيه.
توقفت الأنفاس.
وضع علبة أمام كل واحدة.
نظرت شيانغ إلى العلبة بتمعّن:
"ما هذا؟"
قال بهدوء:
"طعام. فقط افتحن الغطاء."
فتحت شيامي علبتها بحذر.
رائحة دافئة تصاعدت ببطء في الغرفة الباردة.
تذوقت لقمة صغيرة.
توقفت.
ثم رفعت رأسها بذهول خفيف.
شيانغ فتحت علبتها بسرعة أكبر.
نظرت داخلها وقالت:
"يوجد… يوجد لحم حقا ؟"
تذوقت الإمبراطورة بصمت، ولم تقل شيئًا… لكن نظرتها تغيرت.
لياو أكلت ببطء، وكأنها تخشى أن ينتهي الطعام فجأة.
وأخيرًا، تذوقت شيانغ.
لم تعلق هذه المرة.
في ذهنه، سمع الصوت المألوف:
"تم زيادة نسبة إعجاب شيامي إلى 7%."
"تم رفع نسبة إعجاب شيانغ إلى 2%."
"تم رفع نسبة إعجاب لياو إلى 15%."
"حصل المضيف على زيادة قوة تعادل قوة 5 رجال."
"القوة الحالية: 35%."
شعر بحرارة خفيفة تسري في جسده.
لم تكن طفرة مفاجئة… بل إحساس تدريجي، كأن عضلاته أصبحت أثقل وأكثر ثباتًا.
"حصلت على فرصة سحب إضافية. هل ترغب؟"
ابتسم بخفة.
"مجرد نودلز… وتعطيني هذا كله؟"
"اسحب."
صمت قصير.
"مبروك. حصلت على مجموعة من طقم الجوارب السوداء."
حدق في الفراغ.
"...جوارب؟"
تمتم ببرود:
"أيها النظام… ما فائدة هذا؟"
لم يجب النظام.
واختفى!.
تنهد وعاد إليهن.
نظر إليهن للحظة أطول هذه المرة.
قال بهدوء:
"أنتن لستن عاديات… صحيح؟"
توتر الجو فورًا.
شيانغ نظرت إليه بحدة:
"ماذا تقصد؟"
قال ببساطة:
"ملامحكن… طريقتكن في الجلوس… حتى صمتكن. لستن فلاحات."
نظرت الإمبراطورة إليه طويلًا، ثم قالت:
"بما أنك ساعدتنا… لن نخفي الحقيقة."
وسردت القصة ببطء.
سقوط الإمبراطورية.
الخيانة.
الهروب.
استمع دون مقاطعة.
وفي داخله قال:
"إذًا هو… نفس الوزير."
ذكريات الجسد الأصلي تداخلت مع كلماته.
والده التاجر.
رفضه لدعم التمرد.
إعدامه.
قبض يده قليلًا.
بعد أن انتهت، قالت شيامي:
"شكرًا لك على الطعام."
أجاب بهدوء:
"لا تشكرنني… ربما… نحن في نفس القارب."
نظرت إليه الإمبراطورة بتفحص.
هذا الشاب الفقير… ليس بسيطًا كما يبدو.
خارج المنزل…
مرّت ريح خفيفة.
وفي الظلام البعيد…
شخصٌ ما كان يقف بين الأشجار.
يراقب الضوء الخافت من النافذة.
دون أن يتحرك.
…