بارت الثالث🦅
منذ إعلان الوصية… والقصر تغير.
مو بس لأن ليان صارت تملك 30% من الأسهم…
لكن لأن اسمها صار ينقال بكل زاوية، بكل اجتماع، بكل همسة.
كانت واقفة قدام المرآة بغرفتها، لابسة بدلة رسمية بلون كحلي غامق. شعرها مسحوب وملامحها هادئة… بس عيونها؟ بيهن حرب.
اليوم أول اجتماع رسمي إلها بمجلس الإدارة.
نزلت الدرج بخطوات ثابتة. كل واحد من الخدم والعائلة يراقبها بنظرات مختلفة — فضول، رفض، خوف… ويمكن إعجاب خفي.
دخلت قاعة الاجتماعات.
سليم كان جالس بمكانه المعتاد، ظهره مستقيم، يراجع أوراق قدامه. أول ما حس بخطواتها… رفع عينه.
وتوقفت اللحظة.
مو لأنها دخلت بثقة…
لكن لأن حضورها صار أقوى من أول يوم.
يزن كان متكئ على الكرسي، ابتسم بسخرية واضحة:
"أهلًا بالمستثمرة الجديدة."
ليان ما ردت بسخرية. جلست بهدوء، فتحت ملفها وقالت:
"خل نبدأ الاجتماع بدل التعليقات اللي ما إلها فائدة."
انشدت ملامح يزن، أما سليم… فابتسم ابتسامة جانبية خفيفة، كأنه استمتع بردها.
بدأ عرض الأرقام، المشاريع، الأرباح…
وفجأة، ليان قاطعت المدير المالي.
"عذرًا… ليش مشروع المجمع التجاري توقف؟"
المدير تلعثم:
"قرار إداري…"
التفتت بنظرها مباشرة لسليم:
"قرار إداري لو خوف من مخاطرة؟"
القاعة سكتت.
سليم حط القلم على الطاولة، شبك إيده قدامه.
"شنو تقترحين؟"
ليان فتحت جهازها، عرضت خطة كاملة.
تطوير مختلف، شراكة أجنبية، تسويق إلكتروني جديد.
الكل كان مصدوم.
يزن قال باستهزاء:
"هاي أفكار كتب جامعات… مو سوق حقيقي."
ليان ردت بثبات:
"السوق يتغير… واللي ما يتغير يخسر."
صمت.
سليم ظل ينظر إلها بتركيز. مو نظرة إعجاب بس… نظرة شخص بدأ يشوفها مو كمشكلة… لكن كشريكة حقيقية.
وبعد دقائق من النقاش الحاد، قال أخيرًا:
"نصوّت."
انقسم المجلس… لكن المفاجأة كانت إن صوت سليم رجّح كفة ليان.
يزن وقف بعصبية:
"إنت تدعمها ضدي؟!"
سليم رد ببرود:
"أدعم مصلحة الشركة."
لكن عيونه كانت تقول شي ثاني.
بعد الاجتماع…
كانت ليان واقفة بالحديقة الخلفية، تحاول تهدأ.
أول معركة رسمية… وربحتها.
سمعت خطوات وراها.
سليم.
وقف يمها، مسافة قريبة… أكثر من اللازم.
قال بهدوء:
"ليش تحسين لازم تثبتين نفسج بكل خطوة؟"
ردت بدون ما تلتفت:
"لأن إذا ضعفت لحظة… راح تاكلوني."
ابتسم بخفة.
"مو أني."
هنا التفتتله.
"وأنت؟ شنو ناوي تسوي؟"
اقترب خطوة، صوته صار أخفض:
"ناوي أعرفج أكثر."
قلبها دك بقوة.
"ليش؟"
نظراته نزلت لعيونها مباشرة.
"لأنج مو مثل ما كنت متخيل."
لحظة صمت طويلة.
الهواء صار ثقيل. المسافة بينهم تقلصت أكثر… لدرجة إنها حست بأنفاسه قريبة.
قال بصوت شبه همس:
"تره اللعب ويا آل سلطان مو سهل."
همست:
"ولا اللعب ويا ليان."
ابتسم… ابتسامة حقيقية هالمرة.
لكن فجأة—
صوت فرامل سيارة قوي اخترق هدوء القصر.
التفتوا بسرعة.
حارس القصر يركض باتجاههم وهو يصرخ:
"سيدي! أكو سيارة حاولت تقتحم البوابة!"
ملامح سليم تغيرت فورًا.
رجع ذاك الوجه الصلب… القاسي.
مسك إيد ليان بدون ما يفكر:
"تعالي وراي."
دقات قلبها تسارعت… مو بس من الخوف.
من شعور غريب إن أول مرة تحس بأمان… كان وهو ماسك إيدها.
وقفوا بعيد يراقبون الفوضى.
السيارة هربت قبل ما ينمسك السائق.
يزن نزل مع الحراس وهو معصب:
"واضح الموضوع مو صدفة."
عيون سليم تحولت لليان.
"إنتِ عندج أعداء بره؟"
ردت بصوت هادي بس صادق:
"إذا عندي… فأكيد مو أخطر من اللي داخل."
سكت.
لأول مرة… حس إن القصر مو بس ساحة صراع على الأسهم.
في شي أكبر يتحرك بالخلفية.
وفي وسط هالفوضى…
كان في رابط يتكوّن بينهم…
رابط خطير، ممنوع، ومليان نار.
ومن بعيد…
كانت لارا تراقبهم من الشباك.
وابتسامة غامضة ترتسم على وجهها.