خيوط القدر المتشابكة
الفصل الخامس: خيوط القدر المتشابكة:
انفتح الباب ببطء، وصوت احتكاكه بالأرض الخشبية كسر صمت الغرفة الصغيرة.
تجمّد تشاوفان في مكانه.
أمامه وقفت نساء بملابس بسيطة، لكنها لا تخفي هيبتهن. رغم آثار التعب والجوع، كانت ملامحهن ناعمة ونبيلة، وكأن الزمن لم ينجح في محو أصلِهنّ الملكي.
تقدّم خطوة وقال بحذر:
"من أنتنّ…؟"
قبل أن تصله الإجابة، ظهر أمام عينيه ذلك الضوء الأزرق المألوف إنه النظام؛
"تم رصد ثلاث أميرات من سلالة ليانغ الجنوبية."
اتسعت عينا تشاوفان.
بدأت اللوحة الشفافة تعرض المعلومات واحدة تلو الأخرى:
— الاسم: شيامي ليانغ
العمر: 21
الطول: 168 سم
درجة الإعجاب بالمضيف: 3%
— الاسم: شيانغ ليانغ
العمر: 19
الطول: 173 سم
درجة الإعجاب بالمضيف: 0%
— الاسم: لياو ليانغ
العمر: 15
الطول: 163 سم
درجة الإعجاب بالمضيف: 12%
توقف تشاوفان عند الرقم الأخير.
"اثنا عشر بالمئة؟ لماذا هي تحديدًا…؟" تمتم داخليًا.
عاد صوت النظام:
"هل تريد الربط معهن ؟"
*تحذير: إذا لم يتم الربط سيلغى النظام تلقائيا!
لم يتردد؛
"نعم… بالتأكيد."
"تم الربط بنجاح."
اختفى الضوء تدريجيًا.
رفع تشاوفان نظره إليهن من جديد. هذه المرة لم ينظر إليهن كأهداف أو مكافآت… بل كبشر أنهكهم الهروب.
ثيابهن بسيطة، وجوههن شاحبة، وأثر الجوع واضح في أعينهن.
خفض رأسه قليلًا وقال في نفسه:
"أميرات… من سلالة عظيمة… وانتهى بهن الحال هكذا؟ حتى المجد لا يحمي صاحبه من قسوة القدر. يبدو أن الجوع كسر ما لم تكسره الحروب…"
في تلك اللحظة، تقدمت امرأة بوقار رغم التعب. كانت ملامحها تدل على أنها الأم الإمبراطورية،
انحنت قليلًا وقالت بصوت هادئ:
"نعتذر… لم نعلم أن المكان مأهول. سنغادر فورًا."
بدأت تتحرك مع بناتها نحو الباب.
شعر تشاوفان بانقباض مفاجئ.
"إذا غادرن الآن… كيف سأرفع نسبة الإعجاب؟ كيف سأحصل على المكافآت؟"
ثم صمت لحظة…
"لا… ليس الأمر فقط لأجل النظام… لا يمكنني تركهن في هذا الحال."
رفع صوته بسرعة:
"مهلًا!"
توقفن جميعًا، والتفتت العيون نحوه.
ابتلع ريقه ثم قال بثبات:
"تفضلن بالدخول… سأساعدكن. يمكنكن البقاء هنا مؤقتًا. وسأحضر لكنّ طعامًا."
سادت لحظة صمت ثقيل.
الدهشة كانت واضحة في عيونهن.
الغريب الفقير… يعرض المساعدة دون مقابل؟
تبادلت الإمبراطورة نظرة سريعة مع بناتها.
أما لياو، فكانت تنظر إليه مطولًا، وكأنها تحاول قراءة ما خلف كلماته.
وفي تلك اللحظة، ظهر إشعار صغير أمام عينيه:
"ارتفاع طفيف في نسب الإعجاب…"
لكن قبل أن يكتمل الإشعار، سُمِع صوت بعيد…
صوت خيول تضرب الأرض بقوة.
تجمّد الجميع.
وتحوّل الهدوء الهشّ إلى توتر ثقيل.
النظام أضاء من جديد:
"تحذير… تم رصد تحركات عسكرية في نطاق قريب."
تبادلت العيون نظرات قلقة.
هل كان عرض المساعدة بداية قدر جديد…
أم بداية كارثة أكبر؟
والخيول تقترب…
…