عبور بلا عودة - الفصل 10: خطوة في الظلام - بقلم عبور بلا عودة | روايتك

اسم الرواية: عبور بلا عودة
المؤلف / الكاتب: عبور بلا عودة
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 10: خطوة في الظلام

الفصل 10: خطوة في الظلام

الاحتفال انتهى… لكن القصر لم ينم. الممرات الطويلة كانت أكثر هدوءاً من المعتاد، والشموع على الجدران ترقص بلهيب ضعيف كأنها تتردد في الاستمرار. دجى لم تستطع النوم. وقفت عند نافذة جناحها، تفكر في كل ما حدث: اسم لوسيان. الملك ألدريك. الإعلان. المرآة. “أنا في البداية…” همست لنفسها. “بداية شيء كبير.” طرِق خفيف على الباب. تجمدت. “آنستي؟” صوت خافت. الخادمة. ترددت لحظة… ثم فتحت الباب قليلاً. كانت الخادمة تقف هناك، ملامحها هادئة أكثر من اللازم. “سمعت أنكِ غادرتِ القاعة قبل نهاية الاحتفال. ظننت أنكِ قد تحتاجين شيئاً.” نظرت دجى إليها طويلاً. “ومنذ متى تهتمين بي إلى هذا الحد؟” ابتسمت الخادمة ابتسامة صغيرة لا تصل إلى عينيها. “منذ أصبحتِ محط الأنظار.” كلماتها لم تكن عفوية. شعرت دجى بوخزة إنذار داخلها. “أنا متعبة فقط.” قالت وهي تحاول إغلاق الباب. لكن الخادمة وضعت يدها بخفة على الخشب. “احذري الليلة، آنستي.” توقفت دجى. “مِمَّ؟” انخفض صوت الخادمة: “ليس كل من يبتسم في القاعة… يريد لكِ الخير.” ثم سحبت يدها وغادرت الممر بهدوء. أغلقت دجى الباب ببطء. القلب ينبض أسرع الآن. اقتربت من الطاولة… وفجأة، سمعت صوت احتكاك خفيف خلفها. استدارت بسرعة. الستارة قرب الشرفة تحركت. لم يكن هناك هواء. خطوة واحدة نحوها… ثم خطوة أخرى. مدّت يدها وأبعدت الستارة دفعة واحدة. لا أحد. لكن على الأرض… سهم. سهم صغير، رأسه معدني حاد، مغروس في الأرضية الخشبية. لو تقدمت خطوة واحدة قبل لحظة… لأصابها. تراجعت ببطء. النَفَس صار ثقيلاً. لم يكن تهديداً. كانت محاولة. فجأة، انفتح باب الشرفة بقوة. دخل لوسيان. عيناه تمسحان المكان بسرعة، كأنه شعر بالخطر قبل أن تراه هي. نظر إلى السهم… ثم إليها. “هل أُصبتِ؟” هزّت رأسها بصمت. اقترب، نزع السهم من الأرض، قلبه بين أصابعه. ملامحه اشتدت. “بدأوا يتحركون أسرع مما توقعت.” رفعت رأسها نحوه. “من هم؟” نظر إليها لحظة طويلة… ثم قال بهدوء ثقيل: “أعداء العرش… ومن يخشون وجودكِ أكثر مما تخشينه أنتِ.” ارتجف شيء داخلها. “وجودي؟ أنا لا أنتمي حتى لهذا الزمن.” لم يبدُ متفاجئاً من كلامها. بل العكس. كأنه كان ينتظر أن تقولها. اقترب خطوة أخرى. “أعرف.” الصمت سقط بينهما. “أعرف أنكِ لستِ من هنا يا دجى.” اتسعت عيناها. “كيف—” “لأنني رأيتكِ من قبل.” توقف الزمن للحظة. “ليس اليوم… ولا في القاعة.” صوته أصبح أخفض. “بل في مكانٍ لا يجب أن يلتقي فيه زمنان.” القلب يكاد يخرج من صدرها. “المرآة…” همست. لم يجب. لكن نظرته كانت كافية. وفي الخارج… بعيداً في الظلام، شخص يراقب الشرفة. ويبتسم. اللعبة لم تعد خفية. والآن… دجى أصبحت الهدف الواضح.