الفصل الثامن: ما بعد الهدوء
الفصل الثامن: رياح التغيير
[ستة أشهر بعد وصول كايتو]
وقف كايتو في ساحة التدريب، الكسوف في يده، كان براك امامه يبتسم ابتسامة كبيرة، سيفه الثقيل مسنود على كتفه.
"مستعد للجولة الخامسة، يا مبتدئ؟" سأل براك.
"توقف عن تسميتي بالمبتدئ" قال كايتو، يأخذ وضعية قتالية. "لقد هزمتك البارحة، تذكر؟"
"مرة واحدة! مرة واحدة فقط! وكنت متعباً!"
"ضعيف يثرثر" تدخلت ليلي من جانب الساحة، تأكل تفاحة زرقاء غريبة. "اعترف بذلك يا براك. كايتو أصبح قوياً."
في الأشهر الستة الماضية، تطور كايتو بمعدل مذهل. جسده أصبح اقوى وأكثر عضلية، حركاته أكثر سلاسة ودقة، وسيطرته على الكسوف تحسنت لدرجة أن السيف بدا الان كجزء طبيعي لذراعه.
وقدرته السحرية "سيطرة الظلال" كانت تتطور أيضاً. يمكنه الآن التحكم بالظلال من حوله، تشكيلها إلى أسلحة صغيرة، استخدامها للتحرك بصمت في الظلام، حتى خلق نسخ ظلية صغيرة من نفسه للإلهاء، و مستواها الاعلى الذي لم يصل اليها كايتو هو اللهب البنفسجي.
"هجوم واحد أخير" قال براك. "ارني كل ما لديك!"
أومأ كايتو. أغلق عينيه، يشعر بالطاقة تتدفق عبر جسده.
فتح عينيه، وكانتا تتوهجان بلون بنفسجي خافت.
"تقنية الظل: قطع الهلال الأسود!"
انطلق كايتو إلى الأمام بسرعة مذهلة، أسرع مما كان عليه قبل شهر.
رفع براك سيفه، مغلفاً بالنار. "درع اللهب!"
اصطدمت الهجمتان في انفجار من الطاقة الظلام والنار، كانا متساويين.
ثم، ببطء، دفع براك للخلف.
"مستحيل..." همس براك، عيناه واسعتان.
بهجمة أخيرة، كسر كايتو دفاع براك ووضع نصل الكسوف على رقبة براك.
صمت على الساحة.
ثم انفجرت ليلي بالتصفيق. "نعم! هذا كايتو!"
حتى سيرا التي كانت تراقب من بعيد، أومأت.
أنزل كايتو سيفه، يمد يده لمساعدة براك على الوقوف.
أمسك براك يده، نهض، ثم ربت على كتف كايتو بقوة لجعله يترنح. "رائع! رائع جداً! في ستة أشهر فقط، أصبحت قوياً بما يكفي لهزيمة براك العظيم!"
"كنت تحبس قوتك" قال كايتو. "أعرف ذلك."
ابتسم براك. "ربما قليلاً. لكن ذلك لا يغير الحقيقة، لقد تحسنت بشكل مذهل." أصبح تعبيره أكثر جدية. "لكن الأعداء الحقيقيون لن يحبسوا قوتهم. في المعركة الحقيقية، ستواجه محاربين سيحاولون قتلك بكل قوتهم."
"أعرف،" قال كايتو بهدوء. "ولهذا أتدرب."
في وقت لاحق من ذلك اليوم، استدعي جميع أعضاء المرشدين إلى قاعة الاجتماعات. كانت غرفة كبيرة في الطابق الثالث، بطاولة دائرية بمنتصفها نقوش ثلاثة دوائر زرقاء، ضخمة في الوسط وخرائط ضخمة لإيثريون على الجدران.
عندما دخل كايتو مع براك وليلي، وجدوا ريكس واقفاً امام الطاولة، تعبيره جاد بشكل غير طبيعي. كايا كانت بجانبه، وجهها شاحب.
سيرا وإيليان كانا موجودين بالفعل، بالإضافة إلى عدة مرشدين آخرين لم يتفاعل كايتو معهم كثيراً.
"اجلسوا" امر ريكس.
جلس الجميع بصمت..
"تلقيت أخباراً من مجلس المدينة" بدأ ريكس، يديه متشابكتان على الطاولة. "أخبار سيئة." نظر حول الطاولة. "المملكة الشمالية، كالدور، أعلنت الحرب على أريثيا."
بدأت الهمسات والتمتمات ملأت الغرفة.
"حرب؟" سأل براك بذهول. "لماذا؟"
"صراع على الأراضي، الموارد، الاختلافات السياسية" أجابت كايا. "الأسباب معقدة، لكن النتيجة بسيطة، في خلال شهرين، ستغزو جيوش كالدور حدودنا."
"كم العدد؟" سأل إيليان، عقله بدأ يعمل بالفعل.
"التقارير تقول خمسين ألف جندي" قال ريكس. "منهم عشرة آلاف محاربين سحريين متقدمين."
"هذا جيش ضخم."قال براك.
"أريثيا لديها أربعين ألف جندي" قال ريكس. "وثمانية آلاف محارب سحري. نحن في موقف حرج."
"إذن لماذا تخبرنا؟" سألت ليلي.
نظر ريكس إليها مباشرة. "لأن المجلس طلب من المرشدين المشاركة في الحرب. جميع المنظمات المستقلة او المرتزقة ان يتم استدعائهم للدفاع عن المملكة."
صمت وقع على الغرفة.
"لن أجبر أحداً على القتال" قال ريكس بهدوء. "هذه ليست مهمتنا المعتادة. هذه حرب. بعضكم قد يموت." توقف، نظر إلى كل شخص. "لكنني سأقاتل. سأدافع عن هذه المملكة، المكان الذي أصبح موطني."
لحظة من الصمت.
ثم وقف براك. "أنا معك يا قائد. هذه المملكة أعطتني منزلاً عندما لم يكن لدي منزل. سأحميها بحياتي."
وقفت ليلي بعده. "أنا أيضاً. أنتم يا رفاق عائلتي. أينما تذهبون سأذهب."
وقفت سيرا بصمت، عينيها تلتقي بعيني ريكس. لم تقل شيئاً، لكن إيماءتها قالت كل شيء.
وقف إيليان، ينظف نظارته. "من المنظور المنطقي، فرص بقائنا على قيد الحياة في حرب بهذا الحجم منخفضة. لكن..." ابتسم ابتسامة ماكرة"لم أكن أبداً جيداً في اتخاذ القرارات المنطقية، لهذا انا هنا و معكم اينما كنتم."
وقف جميع المرشدين.
وأخيراً، وقف كايتو. كان قلبه يدق بقوة. حرب حقيقية. ليس تدريباً، بل موتاً حقيقياً.
لكن عندما نظر حول الطاولة، إلى هؤلاء الناس الذين أصبحوا عائلته في هذا العالم الغريب، عرف أنه لا يستطيع التخلي عنهم.
"أنا معكم أيضاً" قال كايتو بشجاعة رغم خوفه.
ابتسم ريكس، لكنها كانت ابتسامة حزينة. "شكراً لكم جميعاً. إذن، لدينا شهران للتحضير. شهران للتدريب، للاستعداد، لنصبح أقوى قدر الإمكان."
"لأنه عندما تبدأ تلك الحرب، لن يكون هناك مجال للخطأ."