بَيْنَ قَاعَاتِ الْجَامِعَةِ - الفصل 4 - بقلم ســوريــــا - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: بَيْنَ قَاعَاتِ الْجَامِعَةِ
المؤلف / الكاتب: ســوريــــا
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 4

الفصل 4

جلست لميس بهدوء إلى جانب تيا و سُلاف، و على يسار سُلاف جلست نور، بينما اتخذت إلينا مقعدها إلى جوار تيا. اجتمعن الخمس في صف واحد، كتفًا إلى كتف، كعادتهن، حضورهن معًا يمنح كل واحدة شعورًا بالأمان. لم تمضي سوى دقائق حتى صعد المدير إلى المنصة أمام هذا الكم الهائل من الطلاب. وقف بثبات، ينتظر أن يخفت الهمس، ثم بدأ حديثه بنبرة رسمية. رحّب بالجميع، و أوضح أن جمعهم اليوم لإعلان خبرٍ مهم: "سيتم تنفيذ مشروع جامعي مشترك يخص عدة مواد، على أن يُنجز ضمن مجموعات." تبادل الطلاب النظرات و الهمسات، بينما تابع المدير "المجموعات قد قُسّمت بالفعل، و ستضم طلابًا قد لا تعرفونهم، من فصول مختلفة، و من أعمار ومستويات دراسية متفاوتة." ساد الصمت، و ارتفعت درجة الترقب في القاعة. و بينما كان الجميع يصغي باهتمام، شعرت لميس بشيءٍ يلامس شعرها من الخلف. حركة خفيفة، ثم شدٌّ بطيء لخصلاتها. تجمدت لثانية، قبل أن تستدير لترى يدًا تعبث بشعرها… خصلاتها ملتفة حول أصابع غليظة. رفعت نظرها ببطء. جابر...! كان خلفها مباشرة، ينظر إليها بوقاحة واضحة، ثم غمزها و كأن ما يفعله أمر طبيعي. حاولت أن تبتعد، لكن أصابعه شدّت خصلاتها بخفةٍ مشوبة بحزم، فاضطرت للثبات في مكانها. عادت بنظرها إلى الأمام، متيبسة الملامح، بينما ما زالت تشعر بأصابعه تعبث بشعرها و كأنه يختبر صبرها. لم تملك ما تفعله… فبقيت هادئة، لكن داخلها لم يكن كذلك أبدًا. و بعد ان انتهى الاجتماع الطارئ ذاك.. تحرك الطلاب جميعًا خارج القاعة إلى الممر الواسع، حيث عُلّقت الأوراق على اللوحات الجدارية، تحمل أسماء المجموعات و أماكن تجمعها. ارتفعت الأصوات من جديد، مزيج من الدهشة و الاعتراض و الفضول، بينما اندفع الجميع للبحث عن أسمائهم. اقتربت لميس ببطء، و عيناها تتنقلان بين القوائم حتى وجدت اسمها. توقفت. كانت في مجموعة مكوّنة من تسعة أشخاص غيرها… و سبعة منهم شباب. شعرت بشيء من الانزعاج، لكنها واصلت القراءة. لم يكن هناك سوى فتاتين غيرها في المجموعة، و أسماؤهما لا تعني لها شيئًا لم تسمع بهما من قبل. مررت إصبعها أسفل الأسماء مرة أخرى، كأنها تأمل أن يتغير شيء، ثم انتقلت بنظرها إلى السطر الأخير: مكان اللقاء: المكتبة — قسم العلوم. رفعت رأسها ببطء، وأخذت نفسًا عميقًا. لم يكن أمامها خيار. استدارت نحو صديقاتها، اللواتي كنّ ما زلن يبحثن عن مجموعاتهن، و لوّحت لهن بابتسامة خفيفة. "سأذهب إلى المكتبة… سنلتقي لاحقًا." ودّعتهن بنظرات سريعة، ثم تحركت بهدوء عبر الممر، خطواتها متزنة رغم التوتر الذي بدأ يتسلل إلى صدرها. دخلت لميس المكتبة بهدوء، و ألقت نظرة سريعة حولها قبل أن تتجه نحو قسم العلوم. كان المكان أكثر هدوءًا من بقية أرجاء الجامعة همسات خافتة، و صفحات تُقلّب، و خطوات محسوبة فوق الأرضية اللامعة. ما إن وصلت، حتى لاحظت ثلاثة شبان يقفون قرب إحدى الطاولات، يتبادلون حديثًا قصيرًا و ينظرون بين الحين و الآخر نحو المدخل، و كأنهم ينتظرون أحدًا. اقتربت منهم بخطوات مترددة، ثم سألت بصوت هادئ "أنتم في مجموعة رقم 217؟" تبادلوا النظرات، قبل أن يجيب أحدهم "نعم… ننتظر البقية." أومأت برأسها و قالت بهدوء "حسنًا… سأستريح على الأريكة هناك. أخبروني عندما يصل الجميع." أومأ الشبان بالموافقة، فعادت بخطوات هادئة نحو الأريكة القريبة من النافذة. جلست، وضعت حقيبتها إلى جانبها، ثم أسندت ظهرها، محاولة أن تبدو مرتاحة.