بَيْنَ قَاعَاتِ الْجَامِعَةِ - الفصل 3 - بقلم ســوريــــا - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: بَيْنَ قَاعَاتِ الْجَامِعَةِ
المؤلف / الكاتب: ســوريــــا
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 3

الفصل 3

في اليوم التالي، ترجلت لميس من سيارة والدها، و لوّحت له مودعة قبل أن تغلق الباب برفق. ما إن ابتعدت السيارة، حتى استدارت تتفحص أرجاء الجامعة باحثة عن صديقاتها. كانت عيناها تجولان بين الوجوه، تتعلقان بالأمل في أن تلمحهم سريعًا. لكنها توقفت. وقعت عيناها عليه… جابر. كان جالسًا على أحد المقاعد الخشبية قرب الساحة، متكئًا بذراعيه على الطاولة خلفه، يراقبها بنظرات لم تعجبها. لم تكن مجرد نظرات عابرة كان فيها شيء من الكره… و ربما الانتقام… و شيء آخر لم تستطع تفسيره، لكنه أربكها. حاولت تجاهله، أن تمضي و كأنها لم تره، لكن إحساسه بها كان كافيًا ليجعل خطواتها تتباطأ. ترددت، ثم وجدت نفسها تتحرك نحوه دون أن تدري ماذا ستقول. وقفت أمامه صامتة. رفع عينيه إليها، و ابتسامة ساخرة ارتسمت على شفتيه. "إذا كان لديكِ ما تقولينه، فقولي بسرعة… غير ذلك، وقوفك أمامي لن يضر أحدًا غيرك." ابتلعت توترها، و استجمعت ما بقي من ثباتها. "لماذا كنتم تتشاجرون؟" مال رأسه قليلًا، ونظر إليها نظرة مستفزة. "ألم يعلمكي والداكي ألا تتدخلي فيما لا يعنيكي؟" اشتعل الغضب في عينيها، و ردت فورًا "ألم يعلمك والداك أن تتكلم بأدب؟ أو ألا تستقوي على أحد؟ أو ألا تتكبر؟ يبدو أني لست الوحيدة التي والدي نسو شيء في تعليمي." لم تختفي السخرية من ملامحه، بل ازدادت عمقًا. "يعجبني فيكِ ادعاؤكِ للقوة." نظرت إليه بثبات، و قبل أن تنطق، سمعته يسألها بصوت منخفض "ألا تعلمين من أنا يا لميس؟" رفعت حاجبها بسخرية واضحة "لا أريد حتى أن أعرف." أجاب بهدوء "حسنًا… اسأليني عندما ترغبين في المعرفة." اقتربت منه خطوة، و انحنت قليلًا نحوه، صوتها خافت لكنه حاد "لا يهمني من أنت، أو ابن من تكون… هل تفهم؟ إن رأيتك تعنف أحدًا بذلك الشكل مرة أخرى فـ—" قاطعها، و نبرة التحدي واضحة "فماذا؟ ماذا يمكنكِ أن تفعلي؟" استقامت، و نظرت إليه بثقة قبل أن تستدير مغادرة "جرّب… و سترى." و تركت خلفها صمتًا مشحونًا، و نظرةً لم يسبق لها أن رآها في عيني أحد. تحركت لميس مبتعدة، و أخرجت هاتفها بسرعة، تبحث عن اسم تيا بين جهات الاتصال. ما إن ضغطت على زر الاتصال حتى جاءها صوتها بعد رنين قصير. "أين أنتي؟" سألت لميس. أجابت تيا بنبرة مستعجلة "نحن في القاعة B. المدير جمعنا… و يطلب حضور جميع الطلاب." أغلقت لميس المكالمة دون مزيد من الأسئلة، و غيّرت اتجاهها فورًا نحو المبنى المخصص للمحاضرات العامة. كان الممر مزدحمًا على غير العادة، و الطلبة يتحركون في مجموعات، يتساءلون بفضول عن سبب هذا الاجتماع المفاجئ. دفعت باب القاعة B و دخلت. بعد نحو عشر دقائق، كانت القاعة الضخمة قد امتلأت بالكامل. صفوف طويلة من المقاعد تمتد على شكل مدرج، يجلس فيها طلاب الجامعة متراصين خلف بعضهم البعض، تتعالى همساتهم و تخفت، كأمواج قلقٍ تتردد في المكان.