الفصل 2
بعد مدة، خرجن من المحاضرة و اتجهن نحو مبنى الإدارة في الجهة الأخرى من الحرم الجامعي. كان على تيا التحدث مع مدير الجامعة، إذ استدعاها بسبب مشكلة تسببت بها، بينما بقيت لميس و نور في الساحة.
وقفتا قرب الملعب، تراقبان الشباب الذين يلعبون كرة السلة. كانت لميس تنظر بتمعن إلى ذلك الشاب الذي يعجبها… لؤي.
كان يتحرك بخفة، يقفز بثقة، و يسجل بإتقان جعل قلبها يخفق بإعجاب صامت.
فجأة، قطعت نور شرودها و هي تقول
"لميس… اسمعي. لقد نسيت سماعات رأسي في غرفة تبديل الملابس في القاعة الرياضية. سأذهب لأحضرها.
أتأتين معي أم أذهب وحدي؟"
ترددت لميس لحظة و قالت
"تيا لن تجدنا حينها."
ابتسمت نور بثقة
"حديث تيا مع المدير سيحتاج على الأقل نصف ساعة… هيا، لن نتأخر."
وقفت لميس، ألقت نظرة أخيرة على لؤي، ثم سارت مع نور نحو القاعة الرياضية.
دخلتا معًا، و توجهت نور بسرعة إلى غرفة تبديل الملابس، بينما جذبت لميس أصوات مرتفعة في القاعة. تقدمت ببطء، حتى رأت مجموعة من الشباب ملتفين على شكل دائرة، و في المنتصف شابان يتشاجران.
تسارعت خطواتها عندما رأت أحدهما يضرب الآخر بعنف. صرخت بهم
"توقفوا!"
التفتت الأنظار نحوها، لكنها لم تتراجع. اقتربت من الشاب الذي كان فوق الآخر، و أمسكت بذراعه محاولة دفعه بعيدًا. في تلك اللحظة وصلت نور، و وقفت تراقب بصمت.
مدّت لميس يدها للشاب الملقى على الأرض كان وجهه محمرًا و عيناه ممتلئتين بالدموع. ساعدته على الوقوف، بينما أمسك الآخرون بصديقهم الغاضب.
نظرت لميس حولها و قالت بحدة
"ما هذا الذي يحدث هنا؟"
رد الشاب الاخر ببرود
"و ما دخلكِ أنتي؟ ألا تلاحظين أنه لا مكان لكي هنا؟ جميعنا رجال."
ابتسمت بسخرية لاذعة
"أنا لا ارى الرجال هنا… أرى ذكورًا بلا رجولة، يشاهدون أحدهم يتعذب و لا يتدخلون."
اشتدت نظراته و قال
"لأنه يستحق هذا."
كادت أن تجيبه، لكنه قاطعها بصرامة
"هذا يكفي. لا تتدخلي فيما لا يعنيكي.. اخرجي الآن كما أتيتي."
تجاهلته، و نظرت إلى الشاب الذي كان يضرب و سألته
"ما اسمك أنت؟"
أجاب بفتور
"عمر."
ثم التفتت إلى الآخر، و سألته
"و انت؟"
رمقها بنظرة حادة و قال
"لماذا… ستشتكينني؟"
رفعت حاجبها
"هل تخاف؟"
أجاب بثبات
"لا. لست خائفًا. اسمي جابر. إن استطعتي فعل شيء، فافعليه كما تحبين."
نظرت إليه بغيظ، ثم التفتت إلى عمر
"هيا يا عمر، فلنغادر."
تحركا، لكن صوت جابر لحق بهما ببرود ساخر
"هكذا أنت يا عمر… أنثى من تنقذك دائمًا."
استدارت لميس نحوه، و عيناها تشتعلان
"هل تستهين بالأنثى؟"
اقترب منها خطوة، صوته منخفض لكن كلماته واضحة
"لم أستهن بشيء يعجبني."
مرّ بجانبها ببطء، ثم أضاف قبل أن يبتعد
"لكن ليس الحل الأفضل لذكرٍ أن يحتمي بأنثى أضعف منه."
غادر، و تبعه الآخرون، بينما بقي القليل ممن كانوا مجرد متفرجين. نظرت إليهم لميس و سألت
"هل من أحد منكم يشرح لي ماذا حدث؟"
لم يجبها أحد…
ربما لأنهم حقًا لا يعرفون،
و ربما خوفًا من ذلك المتجبر… جابر.