الصداقة ينبع من القلب - طلوع نور الحرية - بقلم آسيا مارية | روايتك

اسم الرواية: الصداقة ينبع من القلب
المؤلف / الكاتب: آسيا مارية
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: طلوع نور الحرية

طلوع نور الحرية

في تلك الليلة الباردة، وبينما كانت "لين" ترتجف في غرفتها المظلمة، كان هناك حوار يدور خلف أسوار قصر النبيل، حوارٌ سيغير مجرى القدر. خلف الأبواب المغلقة: حوار يور والنبيل كانت يور تذرع الردهة ذهاباً وإياباً، وعيناها تشعان غضباً وقلقاً، بينما جلس النبيل يقلب أوراق الوصية بهدوء حذر. يور: "ابن عمي، لا يمكننا الصمت أكثر! لقد رأيت عينيها.. كانت خائفة منا أكثر مما هي خائفة من زوجة أبيها. لقد كسروا روحها يا ألبير، إنها تموت ببطء في ذلك القبو اللعين!" النبيل ألبير: (بصوت منخفض وعميق) "القانون لا يحمي الخائفين يا يور. الوصية تشترط أن تطالب هي بحقها. إذا اقتحمتُ القصر الآن، سأبدو كأنني أسرق أملاك الراحل ماكس."يور: (تضرب الطاولة بيدها) "تباً للقوانين التي تترك يتيماً بين مخالب الوحوش! لين لن تطالب بحقها، ليس لأنها لا تريده، بل لأنها نسيت كيف تتنفس دون إذن من منيرة. إذا لم نتحرك الليلة، فسنذهب غداً لدفنها، لا لزيارتها." النبيل ألبير: (يرفع نظره بحدة) "هل أنتِ مستعدة لتحمل العواقب؟ إذا فشلنا، ستفقد لين حتى ذلك الملجأ الصغير." يور: "أنا مستعدة لخسارة كل شيء مقابل أن أرى تلك الفتاة تبتسم مرة واحدة دون خوف. سأذهب إليها، سواء جئت معي أم لا." لحظة الإنقاذ: اقتحام الظلام لم تنتظر يور رداً، انطلقت كالسهم نحو قصر ماكس، وتبعها النبيل مع مجموعة من الحراس الرسميين. وصلوا في وقت كان القصر فيه غارقاً في صمت مريب، إلا من صوت سعال حاد وضعيف يأتي من جهة غرف الخدم.اقتحم الحراس الباب بأمر من النبيل (بصفته الوصي القانوني على التركة). استيقظت منيرة مذعورة، وخرجت "هولافيرا" و"دافنا" بقمصان النوم، والدهشة والارتباك يملآن وجوههن. منيرة: "ما هذا الجنون؟ كيف تجرؤون على اقتحام حرمة منزلي في منتصف الليل؟" يور: (تدفعها جانباً بقوة) "هذا ليس منزلكِ أيتها السارقة!" اندفعت يور نحو غرفة الخادمة، وكسرت القفل لتجد لين ملقاة على الأرض، وجهها شاحب كالموت، وتحت رأسها قطعة من فستانها الممزق. صرخت يور: "لين! استيقظي، لقد جئتُ لآخذكِ!" المواجهة الكبرى حمل النبيل ألبير "لين" بين ذراعيه وخرج بها إلى الردهة الرئيسية، حيث كانت منيرة تحاول الصراخ والاعتراض وقف النبيل أمامها بكل هيبة ورمى أوراق الوصية في وجهها. النبيل ألبير: "بموجب المادة القانونية في وصية ماكس، وبسبب سوء المعاملة المثبت بشهادة الشهود والحالة الصحية للوريثة، أعلن تجريدكِ من كافة صلاحياتكِ. أنتِ وابنتاكِ أمامكن حتى شروق الشمس لمغادرة هذا القصر بملابسكن التي ترتدينها فقط." هولافيرا: (ببكاء) "لكن يا سيدي، نحن لم نفعل شيئاً! كانت هي من تخدمنا برضاها!" يور: (بحدة) "الرضا لا يُنتزع بالسوط والجوع. ارحلن قبل أن أرميكن في السجن بتهمة محاولة القتل العمد."فجر جديد نُقلت لين إلى قصر يور، حيث اعتنى بها أفضل الأطباء. مرت أيام وهي في غيبوبة، تهمس في نومها بأسماء والدها ووالدتها. وعندما فتحت عينيها أخيراً، وجدت ضوء الشمس يملأ الغرفة، ويور جالسة بجانبها تمسك يدها. لين: (بصوت واهن) "هل أنا في الغابة؟ هل مت يا يور؟" يور: (بابتسامة دامعة) "لا يا حبيبتي، أنتِ في بيتكِ الحقيقي. لقد انتهى الكابوس. منيرة وبناتها رحلن إلى الأبد، والقصر ينتظر سيدته الحقيقية لتعود." لم تعد لين تلك الفتاة المكسورة؛ فرغم أن الندوب في قلبها ستحتاج وقتاً لتلتئم، إلا أنها أدركت أخيراً أن العلم الذي تعلمته في الغابة والصداقة التي ساندتها، كانا أقوى من كل جدران الظلم التي سُجنت خلفها.