العودة للعذاب
بينما كانت "يور" والنبيل ينظران إلى لين بانتظار صرخة انتصار أو قرار حازم بطرد منيرة وابنتيها، خيم صمتٌ ثقيل على القاعة. لم تبتسم لين، ولم تلمع عيناها بالفرح، بل غمرتهما دموعٌ باردة وتراجعت خطوة إلى الوراء وكأن الأوراق التي بين يدي النبيل جمرٌ يحرقها.
نظرت لين إلى يديها الخشنتين من أثر التنظيف والتدليك، ثم إلى وجه يور وقالت بصوت مكسور:
"يا يور.. هل تظنين أن ورقةً ستمحو ستة عشر عاماً من الخوف؟ لقد تعودتُ أن أكون الخادمة، تعودتُ أن أرى نفسي في عيونهن (لاشيء). أخاف إن طردتهن أن يطاردني طيفهن في أحلامي، أخاف أن ينكسر قلبي أكثر مما انكسر."العودة إلى السجن الاختياري
رغم توسلات يور وتحذيرات النبيل بأن منيرة لن ترحمها إذا علمت بأمر الوصية، قررت لين العودة إلى القصر في تلك الليلة، حاملةً سرها في قلبها، عاجزةً عن مواجهة جلاديها.
وعندما وصلت، وجدت منيرة تقف عند الباب بوجهٍ متجهم، وبمجرد أن رأت فستان لين الجميل، جن جنونها:
هولافيرا: "من أين لكِ هذا الثوب أيتها السارقة؟ هل سرقتِ مجوهرات والدنا الراحل؟"
منيرة: "سأعلمكِ كيف تتجرئين على الخروج من القصر دون إذن!"
أمسكت منيرة بمقصٍ حاد، وأمام عيني لين، بدأت بتمزيق فستان عيد ميلادها قطعةً قطعة، ولين واقفة لا تحرك ساكناً، ترتجف وتبكي بصمت، وكأنها ترى أحلامها تتمزق أمامها. لم تستطع أن تنطق بكلمة عن الوصية، فقد شلّ الرعب لسانها.مأساة الغرفة الباردة
أُلقيت لين في غرفة الخادمة الضيقة مرة أخرى، وصودرت منها كل الكتب التي أعطتها إياها يور. لم يكتفِ الظلم بذلك، بل زادت القسوة؛ أصبحت هولافيرا تأمرها بالوقوف طوال الليل لتهوية غرفتها، ودافنا تجبرها على غسل ثيابها بماءٍ مثلج في عز الشتاء حتى تشققت يدا الرقيقة ونزفت.
كانت لين تذهب للغابة سراً، لكنها لم تعد تذهب لتدرس، بل لتبكي على صدر يور وتقول:
"أنا لا أملك الشجاعة يا يور.. لقد كسروا شيئاً في داخلي لا يمكن للورق ولا للمال أن يصلحه. أنا غنية بالحق، لكنني فقيرة بالروح."النهاية الحزينة
وفي ليلة باردة، اشتد المرض على لين بسبب سوء التغذية والعمل الشاق في البرد. كانت منيرة ترفض إحضار طبيب لها، قائلة: "إنها مجرد تمثيلية لتهرب من العمل".
رحلت لين في تلك الغرفة المظلمة، وهي تمسك بقطعة صغيرة ممزقة من فستانها الأزرق، تاركةً خلفها ثروة هائلة لم تستمتع بها يوماً، ووصيةً لم تجرؤ على استخدامها. بقيت "يور" هي الوحيدة التي تزور قبرها في قلب الغابة، تضع عليه الزهور وتبكي الفتاة التي قتلها الخوف قبل أن يقتلها المرض.