روس - ميلاد آيروس - بقلم محمد شريف السماحي | روايتك

اسم الرواية: روس
المؤلف / الكاتب: محمد شريف السماحي
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: ميلاد آيروس

ميلاد آيروس

الفصل الخامس – ميلاد آيروس السماء في تلك الليلة كانت غريبة. الغيوم متفرقة، والقمر نصفه مضاء ونصفه مطفأ، وكأن الطبيعة نفسها لم تحسم قرارها بعد. داخل قصر فالون، كان الصراخ يعلو من جناح الملكة لارا. الخدم يهرعون جيئةً وذهابًا، والأطباء والكهنة يتبادلون القلق بنظرات صامتة. روس كان واقفًا أمام الباب، يضرب الجدار بقبضته كلما سمع أنين زوجته. لم يعرف الخوف في ساحات القتال، لكنه تلك الليلة عرفه. فتح الباب فجأة، خرجت القابلة ووجهها متعرّق، قالت: — "مولاي… اقتربت اللحظة." دخل روس بخطوات ثقيلة. رأى لارا ممددة على الفراش، وجهها شاحب لكنه قوي، وعيناها تبحثان عنه. اقترب منها، أمسك يدها وقال بصوت متهدج: — "أنا هنا… لا تتركي يدي." ابتسمت رغم الألم وقالت: — "لن أتركك… حتى لو أخذني الموت." ثم ارتفع الصراخ الأخير… وتبعه صوت بكاء طفل. أخذت القابلة المولود بين يديها، ورفعت رأسها: — "ولد… إنه صبي!" تقدّم روس ببطء، وذراعه ترتعش وهو يحمل الطفل لأول مرة. شعره أسود كسواد الليل، وصرخته قوية كأنها إعلان ميلاد نجم جديد. جلس روس على حافة الفراش بجوار لارا، رفع الطفل أمامها وقال: — "انظري… هذا ابننا. سنسميه آيروس." تنهدت لارا والدموع في عينيها، همست: — "آيروس… ابن النار والقدر." وضع روس جبينه على جبين ابنه، وقال بصوت خافت لم يسمعه أحد غير لارا: — "أقسم… لن يعرف هذا الطفل اليُتم، لن أكون مثل أبي. سأحميه… حتى لو احترقت بناري." في تلك اللحظة، وقف الكاهن ماروس في زاوية الغرفة، لم يتكلم، فقط همس لنفسه: "النار لا تُحكم… بل تحكم." كان ميلاد آيروس بداية عهد جديد، لا يشبه ما سبق من أعوام. عهدٌ كُتب بالدموع والوعود، لكنه سينقلب فيما بعد إلى ملحمة من نار وظل.