هوس مصاص دماء - اكمال - بقلم ياسمين | روايتك

اسم الرواية: هوس مصاص دماء
المؤلف / الكاتب: ياسمين
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: اكمال

اكمال

كانت ياسمين تنظر إليه بذهول، فقد تجمدت الكلمات في حلقها وهي ترى هذا الكيان العظيم، "الوحش" الذي تخشاه الممالك، يرتجف أمام قطرة دم لا تكاد تُرى. لم يكن خوفه عليها فحسب، بل كان هلعاً وجودياً، وكأن الثقب الصغير في جلدها هو ثقب في جدار عالمة الخاص. ​ليلة الانحباس والندم ​رفع جونكوك رأسه، وكانت عيناه الحمراوان تلمعان بالدموع والقلق، ثم زمجر بصوت منخفض موجهًا حديثه للحراس الذين هرعوا على صوت تحطم الرخام: "أحضروا الطبيب الملكي فوراً! وإذا تأخر ثانية واحدة، سأحرق المطبخ ومن فيه!" ​نظرت ياسمين إليه بهدوء، وحاولت سحب يدها قائلة بصوت خافت: "جونكوك، إنه مجرد خدش بسيط.. انظر، لقد توقف النزيف بالفعل." ​لكنه لم يتركها، بل شدد قبضته برقة، وهمس وصوته يتهدج: "بسيط بالنسبة لكِ، لكنه قاتل بالنسبة لي. كل خلية في جسدي تصرخ لأنني سمحتُ لشيء بلمسكِ وإيذائكِ. أنا حارسكِ، أنا سجنكِ وحصنكِ، فكيف يتجرأ الحديد على تقبيل بشرتكِ قبل أن أفعل؟" ​العهد المظلم ​في تلك اللحظة، نهض جونكوك وحملها بين ذراعيه كأنها قطعة من الخزف النادر، متجاهلاً كل الخدم الذين وقفوا بذهول. سار بها نحو جناحه الخاص، وليس لغرفتها، وأجلسها فوق الأريكة المخملية. ​أحضر الطبيب "مرهمًا" نادراً مصنوعاً من أعشاب الجبال السوداء، وبينما كان الطبيب يحاول لمس يدها، اشتعلت عينا جونكوك بشرر أحمر، مما جعل الطبيب يتراجع للخلف رعباً. "أعطني إياه.. أنا سأفعل." قالها جونكوك بنبرة لا تقبل الجدل. ​بدأ يدهن الجرح بأصابعه الباردة، وكان يراقب تعابير وجهها بدقة متناهية، يسألها بين الحين والآخر: ​"هل يؤلمكِ؟" ​"هل ضغطتُ بقوة؟" ​المواجهة ​عندما انتهى، لف إصبعها بقطعة من الحرير الأبيض، ثم جلس عند قدميها، وأسند رأسه على ركبتيها في لحظة ضعف نادرة. ​"ياسمين،" همس وهو يغلق عينيه، "أنتِ لا تفهمين.. دماء البشر رخيصة في عالمي، لكن دمكِ أنتِ هو النبيذ الذي يمنحني الحياة ويحرمني النوم. عندما رأيت تلك القطرة، شعرتُ أن لعنتي كدت تبتلعني. عاهديني.. ألا تلمسي سلاحاً أو شيئاً حاداً ما دمتِ في حمايتي." ​نظرت ياسمين إلى شعره الأسود الفاحم، ولأول مرة، لم تشعر بالخوف منه كوحش، بل شعرت بالشفقة عليه كروح معذبة بالحب. مدّت يدها الأخرى المرتجفة ووضعتها على شعره، وقالت: "سأعدك، ولكن بشرط.. أن تتوقف عن رؤية موتي في كل مرة أتنفس فيها بصعوبة. أنا بشرية يا جونكوك، والخدوش هي جزء من كوني حية." ​رفع رأسه ونظر إليها بعمق، واقتربت أنيابه من شفتيها، ليس ليعضها، بل ليهمس أمام فمها مباشرة: "إذًا، سأقضي خلودي كله أحارب الحياة كي لا تخدشكِ ثانية." مرت ساعات الصمت الثقيلة في الجناح الملكي، وجونكوك لا يزال جالساً عند قدمي ياسمين، يرفض التحرك أو السماح لأي خادم بالدخول. كان يراقب الضمادة الحريرية على إصبعها وكأنها قنبلة موقوتة قد تنفجر في أي لحظة. ​سر الجرح الذي لا يلتئم ​فجأة، لاحظت ياسمين شيئاً غريباً. رغم أن الجرح كان بسيطاً، إلا أن بقعة حمراء صغيرة بدأت تظهر من تحت الحرير الأبيض وتتسع ببطء شديد. ​"جونكوك.. انظر، إنه ينزف مجدداً،" همست ياسمين بنبرة قلقة. ​تصلب جسد جونكوك. فك الضمادة بسرعة جنونية، ليرى أن الجرح لم يلتئم، بل بدا وكأنه "يرفض" الإغلاق، وقطرات الدم بدأت تسيل برقة غريبة. في عالم المستذئبين والمخلوقات الخالدة، دم البشر "المختارين" له رائحة تجذب أسوأ أنواع الكوابيس. ​زمجر جونكوك بصوت مرعب، وتحول لون عينيه من الأحمر القلق إلى الأسود القاتم—لون الافتراس. "هذا السكين.. لم يكن مجرد حديد،" قالها وهو يضغط على أسنانه حتى كادت تتكسر. "لقد كان مسموماً بـ 'زهرة الفضة'.. أحدٌ ما في هذا القصر حاول قتلكِ ببطء." ​جنون الحماية: القصر في حالة حصار ​لم ينتظر جونكوك رداً. حملها مرة أخرى، لكن هذه المرة لم يكن رقيقاً، بل كان يتحرك بغريزة الوحش الذي أدرك أن فريسته (وملكته) مهددة في عقر داره. ​خرج إلى الشرفة الكبيرة وصرخ صرخة هزت جدران القلعة، صرخة استدعت الحرس الأسود في ثوانٍ. "أغلقوا جميع المداخل! لا يخرج طير ولا يدخل بشر! من لمس أدوات المطبخ اليوم.. أريد رؤوسهم معلقة على البوابة قبل غروب الشمس!" ​ارتمت ياسمين في صدره، تشعر بضربات قلبه التي كانت تقرع كالطبول. "جونكوك، أرجوك.. قد يكون مجرد حادث!" ​ثبت نظره عليها، وكانت ملامحه قد فقدت كل لمحة بشرية. اقترب من أذنها وهمس بصوت يرتجف من الغضب المكبوت: "الحوادث لا تحدث في مملكتي يا ياسمين. هم لا يعرفون أن خدشكِ هو إعلان حرب على وجودي. سأحرق العالم لأجد من تجرأ على جعل يدكِ ترتجف." ​طقوس الالتئام: لمسة الوحش ​أدرك جونكوك أن السم لن يزول بالعقاقير البشرية. تنهد بعمق، ثم نظر إلى الجرح بحزن عميق. "سأفعل شيئاً سيكرهني قلبكِ لأجله.. لكنه السبيل الوحيد لإنقاذكِ من السم." ​قبل أن تستوعب ياسمين، وضع إصبعها المصاب بين شفتيه. لم تكن قبلة، بل كان يمتص السم ببطء. شعرت ياسمين بقشعريرة تسري في جسدها؛ فبرودة شفتيه وحرارة دمها خلقتا توازناً مرعباً. ​عندما ابتعد، كان طرف فمه ملطخاً بدمها، وبدت عيناه هائمة، وكأنه سكران برائحتها. "الآن.. دمكِ يجري في عروقي،" قال وهو يمسح فمه بيده. "أنا أشعر بكِ الآن أكثر من أي وقت مضى. كل نبضة في قلبكِ، سأسمعها وكأنها في صدري."