الأنسة حنفي - الفصل 4 - بقلم المجنون - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: الأنسة حنفي
المؤلف / الكاتب: المجنون
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 4

الفصل 4

*[☜رواية الأنسة حنفي💛]* *(part 7-8 the end🔚)* ​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏ ​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​`تابع قناة قناة موعد مع رواية 🎀🌷 في WhatsApp في واتساب:` https://whatsapp.com/channel/0029VbCLEIk5kg7Ce01NTR2X 🟦🟦🟦🟦🟦🟦🟦🟦🟦🟦🟪🟪🟪🟪🟪🟪🟪🟪🟪🟪 لتفعيل الوضع الليلي، تكبير الخط، نوع الخط شاهد الآن ومِنْ الحُب مَـا قَتل ...!! أتُدرك معناها جيداً ؟! هل الحب قاتل مُتسلسل خفي ...؟! إنه يرتكب جريمته دون دليل ، يقتلُنا دون أن ندري ، يؤلمنا و يجعلنا نخضع إلي قوانينه دون إرادة مِنا ، يُجبرنا علي الوقوع في جريمة حُب .. وقفت "ليلي" بأحد أركان هذا المنزل البسيط ، كانت تضم ذراعيها إليها .... و عينيها مُسلطة علي ذلك الجالس فوق الأريكة و علي يمينه رجل مُسن و يساره يجلس الأسطي المِيكانيكي "عبدالرحمن" وسط ذلك الحشد ليعقد قرانه ببهجة و سعادة تكاد تُحلق بالأفق ... راقَبته وهو يقوم بـ وَظيفته "المأذون" بصمت ، كان يبتسم ببشاشة يُلقي بعض النكات وسط الحديث .... يُضيف لمسته الخاصة و هي نثر البهجة و رسمها علي أوجه الجميع ... كان يتعمد إستفزاز الأُسطي المِيكانيكي وهو يعقد له القران ببساطة إن "سليم الوالي" شُعلة من الأمل وسط العتمَة و الظلام ... نظر إليها "سليم" بخضراويتيه فـ وجدها ساهمة و صامتة تتحاشي الجميع لكن عسليتاها عليه فـ إبتسم إليها بسمته الجذابة و غمز بعينيه دون أن ينتبه أحد لتفق مِن شرودها و إصطبغت وجنتيها بحُمرة قانية خجلة لرؤيته شرودها به و كأنه أمسك بها بفعلٍ فاضح أو جريمة نَكراء ... أشاحت بوجهها بعيداً قبل أن يلاحظ أحداً تواصلهما البَصري بل كانت تهرب من خجلها وحرارة وجنتيها المُشتعلة التي إستشعرتها ...!! وجهت عسليتاها إلي العروس المُبتسمة و فرحة بعينيها تكاد تُعانق الأفق بها ، رأت الإبتسامة مرسومة علي قسمات وجهها الجميل بلمَسات من مساحيق التجميل أبرزت جماله أكثر فـ بدت كـ ملاك مِن السماء ... عَقدت "ليلي" حاجبيها بدهشة و ظللت عينيها الحيرة وهي تستيقظ من غُمرة شرودها أنها الآن بأحد حفلات الزفاف التي تمُقتها ... كيف إستطاع سحرها و إقناعها علي الحضور ، تباً لك سَليم الوالي ...!! ذهبت إلي الشرفة المفتوحة بالمنزل لتقف بها بعدما شعرت بالضيق يختلج صَدرها ، لا تدري أكان الضيق منه أم مِنها أم مِن تلك العاصفة التي تسلبِها دون إرادة مِنها إلي حياة ليست حياتها .. لم و لن تكن أبداً لها ...!!! أنهي "سليم" عقد القران بإبتسامة واسعة و قبل أن يختطف أحداً المنديل أخذه بسرعة رافعاً يده عالياً ليلوح به مُردداً بمرح: -لنقل عقبالي كي أتزوج بعده .. تعالت ضحكات الجميع بفرحة ، نهض "عبدالرحمن" من جلسته و تقدم من عروسه الحسناء ثم دنا منها ليدمغ جبينها بقُبلة مليئة بالحب و الإشتياق و السعادة التي طالها أخيراً ... أما "سليم" فـ نهض من جلسته و إتجه إلي الشرفة حيث تقف "ليـلاه" ... عيناه لم تُفارقها للحظة بل كان يراقبها دائماً .. وجدها تقف ساهمة بكل جوارحها تركز علي الفرحة البادية علي وجه كلاً من الأسطي المِيكانيكي و عروسه الحسناء ... وقف "سليم" جوارها و أستند بجزعه علي سور البلكون قاطعاً الصمت بتنهيدة راحة: -أتعلمين يا ليلي أنني سعيد من أجله ... أفاقت "ليلي" من شرودها علي صوته لتقول بهدوء عكس النيران المشتعلة بداخلها قبل قليل: -لم أتخيل أنك ستجعلني أحضر حفل زفاف و هذا أكثر شئ أبغضه ، علاقات مزيفة نهايتها فشل بالتأكيد ...!! جعد حاجبيه مَشدوهاً و إمتقع وجهه بضِيق من سلبيتها ليزفر الهواء من رئتيه بقوة و قـال بهدوء و تروي يُحسد عليه: -عن أي زيف تتحدثين ..؟! ليست كل القصص نهايتها تبوء بالفشل هناك قصص نهايتها سعيدة ، فـ الحياة ليست وردية بكل شئ هناك الظلام و يوجد أيضاً النور ، نتلذذ بالحلو و نمتقع من المالح ، يُعجبنا الجيد دائماً و نكره السئ ، الحياة عبارة عن النقيض مثلما نجد ما يُعجبنا سنجد أيضاً ما لا يُعجبنا نحن فقط من نختار ...!! صَمت مُلتقطاً أنفاسه العابرة و إلتفتت إليها بوجهه ثم إعتدل بوقفته مُغمغماً بدفء: -لا تحكمين علي الكتاب من غلافه ..!! إنظري إلي سعادة عبدالرحمن بعروسه و ستجدين حباً و قلوب إتحدت معاً رغم رفض الجميع و لكنها تدابير القدر ... أستمعت له بفضول وعدم فهم و كادت تسأله لكنه بادر بالإيضاح و عينيه تلمعان بالإعجاب: -كانا يُحبان بعضهما مُنذ الطفولة ، حب لا تسطيعين إيجاد له مسمي غير البراءة و النقاء ، حينما أنهي عبدالرحمن شهادته الإعدادية و كاد يلتحق بالثانوية حتي فوجئ بوفاة والده وكانت الضربة القاضية له ولوالدته و شقيقاته الثلاثة ، لم يكن هناك من يعوول أسرته غيره حتي الشركة التي كان يعمل بها أبيه رفضت التكفل بهم ، لم يكن أمامه حلاً سوي الإلتحاق بالمدرسة الفنية و دهس معه حلمه بأن يُصبح مهندساً من أجل أسرته و كبت معه حبه ... كان يعمل بكل شئ لأجل توفير الراحة لعائلته حتي أخذ شهادة الدبلوم و فتح ورشة تصليح السيارات كما ترين ... تنفست "ليلي" الهواء و شعرت برغبة بالبكاء فـ حكايته مُشابهة لحكايتها قليلاً مع الفرق أن أبيه لم يظلمه و تركه بل صعدت روحه إلي خالقها فسألته: -وماذا عن حبيبته ...؟! أجاب "سليم" بثبات: -لم يختلف حالها عنه بل كانت حزينة لأجل وضعه و حالته خصيصاً إصرار عائلتها بعدم إدخالها الثانوية الفنية كما رغبت لأجله و نظراً لتفوقها أيضاً حتي جاء موعد نتيجة الثانوية العامة وكان تقديرها يُدخلها كلية الطب لكنها رفضت و قالت "لن أكمل تعليمي سأكتفي بشهادة الثانوية" أتُدركين الحزن الذي خيم علي عائلتها بعدما كادت إبنتهم أن تصبح طبيبة حتي علم عبدالرحمن بقرارها و إن كانوا لايتحدثون معاً فـ أعينهم تتحدث في كل نظرة إلي بعضها وغضب منها للغاية فهذا حلمها منذ الطفولة و أرسل لها مع شقيقها الصغير ورقة و كتب بها: «أضيئي كنَجمة بالسَّماء سَاطعة وإلمَعي بها فإن حُلمك هو حلمي ... و إن قلبي ليفرح حينما تلمَعين فـ رفقاً به يا ملاكي ...!!» شهَقت "ليلي" بصدمة و قالت مُعقبة بنبرة مُستنكرة: -أي عقل غبي تحمله تلك الفتاة لتتخلي عن حُلمها من أجل رجل ...؟! تقَوس فَمِه بشبه إبتسامة فاترة و رد بضيق مِنها: -حينما تعشق القلوب يُلغي معها العقل ، أحبته كما أحبها رفضت الكثير من العرسان الذين تقدموا لها من أجله ، رفضه أهلها و حاولوا كثيراً إبعاده عنها بالكلمات او النظرات و الأفعال لكنه لم يستسلم و هي أيضاً ... َقَاطعته والفضول يضئ بعسليتاها: -وكيف إقتنعوا أهلها به ...؟! تنهد "سليم" وهو يُجيب: -إستسلموا لرغَبتهم ..!! كان حُبهم أقوي من كل شئ و كل مرة قِيلت بها كلمة لاا ، كلما أحس بالإنهزام كانت اليد التي تدفعه للأمام و في آخر مرة تقدم لها بها وقفت أمام والديها و عائلته و الجميع صارخة.. «أنا من سأتزوج به و ليس أحدٍ من الجالسين ، أحبه ولا أريد سواه لا شهادة جامعية و لا مستوي معيشي و لا حياة رغدة بل يكفيني أنه سيُساندني بالحلوة و المرة ، سيكون سندي مثلما كان لعائلته و شقيقاته الثلاث بعدما زوجهن لمن يستحقون ، سنتشاطر اللقمة سوياً ولن يبخل عليّ بحنانه بل نظرة الحب و الحنان بعينيه تكفيني ، لماذا تبخلون علينا بأن تتمنوا لنا السعادة ، أنا أحب عبدالرحمن و موافقة عليه في أي حال كان ..» إقتنعت عائلتها برأيها ووافقوا أخيراً علي زواجهم ، أتعلمين الحديث الآن لا يوازي ما عاشاه من ألم و حزن طيلة السنوات الماضية ، لايصف معاناتهم و هم يحاولون تخطي العقبات لأجل البقاء سوياً ، إختاروا الحُب و إكتفوا به ... إلتفت له ليُصبح وجهها مقابلاً لوجهه و كذلك أصبحا جسدهما قبالة بعضهما ، نظرت إلي عينيه ثم قالت: -وكيف عرفت كل هذه الحكايا ؟! ثبت عينيه الخضراوية ناظراً لعسليتيها و أجاب بشرود: -ببساطة لأنني لستُ زبون لدي عبدالرحمن بل هو صديقي الوحيد في هذه الحياة ، بدأت صداقتنا منذ ست سنوات و عايشت معه كل معاناته خلال تلك السنوات و أستمرت إلي اليوم ... رفعت كتفيها للأعلي قائلة بإندهاش: -عجباً صداقتكما غريبة ... ساد الصمت بين كليهما و لم يعقب "سليم" علي جُملتها و أثر الصمت وهي كذلك لتشرد بعينيها بعيداً عنه فيما حكاه عن قصة الحب بين الأسطي المِيكانيكي و عـروســه ...!! -سليــم ...؟؟! تفـوه "عبدالرحمن" مُنادياً صديقه ليلتفت كلا من "سليم" و "ليلي" به وهو يقترب يتأبطت ذراع عروسه بسعادة غير مُتناهية ... رد "سليم" ببشاشة: -نعــم يا عـريـسنا ..؟؟ ضحك "عبدالرحمن" بخفة مما زادت وسامته وسلبت لُب عروسه الحسناء قائلاً: -وجدتك إختفيت فجأة دون أن تأكل شيئاً أو تبارك لي لذا قررت البحث عنك أنا و حياة التي أصرت التعرف علي قريبتك و لتُسلم عليكما فأنت معزتك كبيرة عندها بعد مساعدتنا آخر مرة بإقنـاع والدتها ... أرفق حديثه ببسمة هادئة وهو يمد يده بطبق مليئ بالحلويات و كذلك "حياة" نـاولت "ليلي" طبقها فقال "سليم" بمرح وضحكات لم يستطيع كبحها: -عجباً لهذه الدُنيا العروسان هما مَن يقومون بضيافتنا و أيضاً تركوا كل شئ ليسلموا علينا ، سأغتر بنفسي أمامكم بعد اليوم .. ضَربه "عبدالرحمن" بخفة علي ذراعه ليُطلق تأوهاً لم يتعدي حدود شفتيه و قال الآخر: -مُزاحك ثقييل مثلك .. رفع "سليم" حاجبه مُستنكراً ثم تساءل بضيق: -حقاً ..!! الجميع يُخبرني دائماً أنني خفيف الظل و أمتلك دماً كالشربات .. جذبه "عبدالرحمن" علي حين غرة بعيداً عن الفتيات ليترك لهما مساحة للحديث قائلاً بضيق جلي: -كــاذبــون ...!! إنهم فقط يرفعون عنك الحرج خشية أن تبكي كـ الأطفال بعدها ... ترقب .. صمت .. دقات قلب مُتزايدة الخفقان ... حالة من التيه أمام تلك الواقفة أمامها تبتسم إليها ببشاشة و مَحبة لا تعلم كيف رسمتها علي شَفتيها وهي لأول مرة تراها ... وبدلاً من مُباركتها و تَهنئتها علي الزواج عجز لسانها عن النطق بتلك الكلمات و باحت بما طرأ بعَقلها مُنذ أن قَص عليها "سليم" حكايتها: -كيف إستطعتِ فعل هذا بروحك ..؟! إرتفع حاجبي "حيـاة" و إنقشعت المسافة بينهما مشدوهة مِن تلك المُبادرة القوية التي صَدمتها ، بذات الوقت الذي أدركت به "ليلي" مدي فظاظتها بسؤالها .. و ما كادت أن تُبرر لها أو تعتذر حتي فاجئتها "حياة" بإجابتها وهي تبتسم إليها بهدوء وصفاء نفس: -أُحبــه ..!!! تفاجئت "ليلي" مِن رَدها لتُلقي عليها كافة الأسئلة التي تراشقت كالسِهام بعقلها: -أنتِ طبيبة وهو آآ ... قالت "حياة" بتنهيدة حُب: -رجل طيب القلب وحسن الخُلق ، رجل يحمل كافة معاني الرجولة و الشهامة ،رجل يكسب رزقه بالحلال فـ ما يُعيبه ... لم تيـأس "ليلي" وشعرت بأن عليها توجيـه تلك الفتاة إلي الطريق الصحيح: -أقحمتي نفسك في مصيدة لا فرار مِنها ، كيف ستتعاملين معه و الفرق بينكما واضح الحياة بينكما ستكون صعبة فكري بالعقل فيما سيحدث بالمُستقبل ... زفرت "حياة" الهواء بقوة من بين شفتيها المَطلية بأحمر شفاة وردي قائلة: -كفـاني حُـبـه ...!! تحدي ..!! هذا ما شعرت به "ليلي" التي تكابد العناء للفوز برأيها أمام تلك الفتاة فقالت بحنق وهي تجز علي أسنانها بغيظ يكاد يفتك بالأُخري: -ستندميـن بعد ذلك حينما تنقشع الغمامة الوردية و ينكشف ستار الحياة القاسية ... نظرت إليها "حيـاة" بعَينيها الكحيلة لتتقابل مع عَسليتاها و قـالت بنبرة طغي بها العشق أطناناً: -إذا كان الندم بجـواره فـ سأكون أسعد نادمة بهذا العالم لأنني بـ رفقة مَن أُحب و مَن سكن القلب بنبضاته ... ضاقت "ليلي" ذرعاً وتهدلت أكتافها ببؤس و ضيق لتسألها بإحباط: -لما لا تستسلمين ..؟! ربتت "حياة" بيدها علي كتفها بمؤازرة فقالت: -الاستسلام كلمة غير موجودة بقاموسي و إذا كنت أود الإستسلام كنت إستسلمت أمام عائلتي و الجميع إلا أنني رفضت وتمسكت بحُبي الأول و الأخيـر .. شعرت بالتيه أمام أجوبة تلك الفتاة العاشقة ، نكست رأسها أرضاً و أسندت الطبق علي سور الشرفة لتتلاعب بأطراف ثوبها الحريري مُتسائلة بتشتت: -لما كل هذا الحُب لـ رجل لا يُشبهك ..؟! غَامت عيني "حياة" بالأسي مُدمغة بالحنين و طافت شفتيها بإبتسامة حُب مُبعثرة بحروف ينطق بها القلب قبل اللسان وهفوات تزيـد: -ليس بأيدينا أن نختار مَن نُحب ..!! حينما يطرق العشق الأبواب لا يستأذننا في الدخول بل يُجبرنا كالأسري علي الخضوع للسلطانٍ واحد يحكمه وهو الحب ...!! صَمتت لبُرهة تلتقط أنفاسها الثائرة لتستأنف الحديث: -لما تَحسدون عبدالرحمن عليّ بدلاً من تمني السعادة لنا ، الجميع ينظر له و كأنه أقل مِني لكنهم لا يعلمون أنني القليل أمام هذا الرجل العظيم ، الذي يختار التضحية بكل ما يحب لأجل غيره سيصونني سيحميني بقلبه سيعشقني بصدق سيرأف بقلبي حينما أكون مُذنبة ، لم أكن لأكون أنا لولا وجود عبدالرحمن بحياتي ، أنـا أصبحت أنا حينما إكتملت بوجوده بحياتي ، إنه العشق يا ليلي ... نَبض قلب "ليلي" مع كل كلمة تنطقها "حياة" لتُدرك أنها مُتيمة بكافة التفاصيل الخاصة بزوجها ، جَعدت حاجبيها بدهشة حينما نادتها فسألتها بتعجب: -كيف تعرفين إسمي ..؟! حركت "حياة" كتفيها للأعلي و الأسفل برتابة و أجابت: -حكي لي عبدالرحمن عنك حينما ذهبتي لورشته ليُصلح سيارتك ، تُثيرين الدهشة أينما ذهبتِ ... مَطت شفتيها السُفلية للأمام وقد رَاقتها الجملة الأخيرة ، مَدت "ليلي" كف يدها و إبتسمت بهدوء ثم قالت: -حسنــاً.. لم ننتهي بعد لازال لحديثنا جلسة أخري لكنني بالتأكيد سُررت بلقائــك ... صافحتها "حياة" وحَيتها بنفس البهجة و الابتسامة: -وأنـا أيضاً يا حضرة الأفوكاتـو ... ضحكت "ليلي" علي جُملتها بينما صاح صوتاً رجولياً من الخلف يتخلل الصمت مُنادياً: -حبيبتي .. إلتفتت إليه "حياة" لتجده زوجها لتودع "ليلي" وسارت تجاه زوجها الذي يقف علي أعتاب الشرفة بينما "سليم" يأتي تجاه "ليلي" التي إنشغلت بالبحث عن هاتفها داخل حَقيبتها لتعرف كم الساعة لكنها لم تجده .... وقف "سليم" أمامها وعقد حاجبيه بتعجب مُتسائلاً: -ما الذي تبحثين عنه يا ليلي ..؟! أجابته وعينيها لم تتزحزح عن حقيبتها: -أبحث عن هاتفي لكنني لا أجده .. -أتكوني نسيته بالمنزل .. هتف بتفكير فرفعت رأسها له محركة إياها بنفي قائلة: -لالالا لم أنساه أحضرته معي وكان بيدي قبل قليل لكنني لا أتذكر أين وضعته ... أخرج "سليم" هاتفه من جيب بنطاله و ضغط علي الشاشة بأنامله ثم ناوله لـ "ليلي" قائلاً بجدية: -جربي الاتصال برقمك و أنا سأبحث عنه ... و بالفعـل قامت بما أملاه عليها ، لتتفاجئ برقمها يُزين الشاشة و إسمهـا آآ.... مــاذاااا... ؟!!! فـغـرت شفتاها بصدمة وقد تناست أمر الهاتف وصبت جام تفكيرها علي المكتوب هامسة بصدمة وهي تتطلع إلي "سليم" الذي يُـوليها ظهره: -الآنســة حنــفي ...!!!!! •••••••••••••••••••• كانت تغط في نوم عميق سابحة بأحلامها السماء ... شعرت بقبضة يد تمسك بيدها و تجذبها بهشاشة وهمهمات غير مَفهومة إلتقطتها أُذنيها .. جذبت يدها بقوة ثم أمسكت بالوسادة تضعها علي رأسها وهي تتقلب بجسدها لتنام علي الجانب الآخر ... مط ذلك الكائن الصغير شفتيه للأمام بحنقٍ شديد ليستند بقبضة يده علي الفراش و يتسلقه كـ القرد ليضيق عينيه بتفكير كيفية تلك الكسولة ... أبعد الوسادة عن رأسها ثم أمسك بخصلات شعرها جاذباً إياها بقوة جعلت "ليلي" تفتح عينيها علي مِصرعيها صارخة بقوة بألم و إنتفض جسدها بصدمة كمن مَسه صاعق كهربائي: -آاااااااااااه ...!! تَزامن ذلك مع دخول شقيقتها الكُبري "غادة" للغرفة لتنفلت منها ضحكات عالية علي مظهر شقيقتها الوسطي و طفلها الصغير يمسك بخصلاتها المُشعثة ... تطلعت "ليلي" إلي شقيقتها بتفاجئ ثم إلتفتت برأسها لتنظر إلي البغيض الذي أيقظها من نومها فـ وجدته "مالك" أصغر أبناء شقيقتها الكبري وهو في العامين من عمره ... كادت أن تصرخ بوجهه بغيظ لكنه ترك خصلاتها وضم يديه إلي صدره يَرمقها بعدستيه العسلية كعيناها ببراءة قائلاً بحروف خرجت مُتعثرة من شفتاه التي بدأت تتعلم الكلام: -للي ...«ليلي» لانت ملامح "ليلي" أمام كتلة البراءة هذه خصيصاً حينما يتعثر في نطق إسمها فيخرج من شفتيه دلعاً لها ... دلفت "غادة" إلي داخل الغرفة و نظرت إلي وجه شقيقتها الذي تبدد منه العبوس و حل مكانها إبتسامة رائعة إفتقدتها مُنذ زمن ... تَشدقت بمرح وهي تتجه صوب شقيقتها و طفلها بأروع إبتسامة: -و أخيــراً إستيقظت الكسولة ليلي !! كنت أعلم أن الوحيد القادر علي هذه المهمة هو حبيب قلب ماما مالك ... ختمت حديثها وهي تجلس فوق الفراش أمام شقيقتها تبتسم بسماجة ، بذات الوقت أمَسكت "ليلي" بـ "مالك" الصغير من ملابسه من الخلف كـ الأرنب و ألقت به بأحضان والدته وهي تغمغم بإنزعاج: -جيد أنكِ تعلمين أنني كسولة لذلك خذي إبنك و إخرجي من الغرفة فـ أنا أريد أن أنــام ... توسعت مَقلتي "غادة" بصدمة تنظر إلي شقيقتها بعدم تصديق و يديها تضم الصغير لأحضانها لتقول بغضب طفيف: -يا متوحشـة كيف تفعلين ذلك بالصغير ...؟! ألم يلين قلبك لكتلة اللطافة هذه يا ربي لقد جُننتِ حقاً ... تابعت وهي تهدهد الصغير الذي رمق "ليلي" بشر و كان علي وشك البُكاء: -لا تحزن يا صغيري سأنتقم لك من هذه المتوحشة لا تقلق ... أرفقت حديثها بهمس للصغير ثم أنزلته أرضاً ليركض الصغير إلي الخارج بضحك و براءة تابعته عيناي "ليلي" المُحبة لتتذكر كتلة اللطافة التي رأتها منذ يومين فَسلبتها لُبهـا ... إستدارت "غادة" بوجهها إليها و يرتسم عليه ابتسامة واسعة و كأن شيئاً لم يكن قبل قليل قائلة: -كيف حالك ..؟! ردت "ليلي" ببرود: -أنا بخير و أنتِ ؟! أجابت "غادة" ببسمة واسعة: -إشتقتُ إليكِ يا أختي العزيزة ... رَمقتها "ليلي" بفتور و قالت بنعاس: -وأنا أيضاً يا غادة إشتقت لكِ ولأطفالك المزعجين لذا دعيني أنام قليلاً وحينما أستيقظ نجلس سوياً .. إنتظرت أن تخرج شقيقتها من الغرفة لكنها ظلت جالسة مكانها تنظر إليها بصمت لترفع "ليلي" عيناها لها مُتسائلة بغبطة: -مـــاذا ...؟؟ ألن تخرجي من الغرفة...؟! أخبرتك أنني أريد النوم ... خرجت "غادة" عن صمتها وهي تتساءَل فجأة: -ألن تخبريني عن ذلك الشاب الذي أدعيت أنه خطيبك أمام الجدة و عمك ..؟! ذَمت "ليلي" شفتيها بعبوس وقالت: -من أخبرك أمي أم ميادة ؟! الاثنتان تنقلان الأخبار كالراديو لا يستطيعوا كتمان سر أبداً ... جلست "ميادة" علي الفراش بجوارها و إستندت بظهرها عليه قائلة بهدوء: -لقد هاتفتني ماما و قصت لي ما حدث فـ كانت تشُك أنها ستهاتفني لتسألني عن أمر خطبتك فـ ريهام تعيش مع زوجها بالإسكندرية و هدير سافرت الكويت مع زوجها لذلك كنت الخيار الوحيد أمامها وما توقعته فاطمة حدث ... إرتفع حاجبيها و هي تسألها بترقب: -إذاً ما الهدف من وراء الخطبة الطويلة العظيمة هذه ..؟! أجابت "غادة" بثبات: -لاشئ بالتأكيد ... صمتت بعدها ونظرت إلي شقيقتها الصُغري لتقول بتريُث تؤكد شك شقيقتها المُحامية: -إنها تقول أنه شاب رائع و وسيم و مؤدب ومحترم و أيضاً بينكما كيمياء عالية لذا ما المانع بأن تتحول الكذبة للحقيقة ... إنتفض جسد "ليلي" بعنف مغمغمة بحدة: -لا .. هذا من سابع المُستحيلات ..؟! إنزوي ما بين حاجبيها وهي تسألها بعدم فهم: -ما المُستحيل في ذلك ؟! إنه محترم و يكفي أنه الرجل الوحيد الذي سمحتِ له عبور أسوار حياتك وهدمتِ قاعدة "لا لرجلٌ بحياتي" .... نظرت إليها "ليلي" بعدم تصديق لحديث شقيقتها ، لا أحد يعلم أنه متزوج ولديه طفل فـ إن كانت سمحت له بالتوغل بحياتها لأنه مُختلف ولن يعبر أسوار قلبها فقط العقل المتحكم بحياتها وعلاقتهما التي تدور تحت مُسمي الصداقة ...!! تحدثت مُغيرة دِفة الحديث: -ألا تعرفين لماذا ...؟! ألا تتذكرين طفولتنا وكيف كان يعاملنا والدنا ، أنسيتِ الضرب و الإهانة ، هل نسيت كيف زوجك وأنتِ بعمر الخامسة عشر ... جف حلق "غادة" وشعرت بمرارة به ، تتذكر ما فعله بها ولم تنسَ قط ضربه لها و إهانته اللاذعة بأي وقت و مكان ، حتماً لا يُمكنها النسيان ...!! لكن "حاتم" زوجها عوضها عن كل شئ !! كان الأب و الأخ و الزوج و السند لها ، كان العوض لحياتها المريرة ... هتفت "غادة" ببحة مُتهدجة و ترقرت عينيها بغشاوة رقيقة من الدموع و قلبها يئن ألماً: -لم أنسي يوماً يا ليلي ما فعله بنا والدنا ، لم أنسي للحظة قسوته معنا و التي طالتك أنتِ أكثر مِنا ، نعم أعترف أنه ترك بداخلنا ندبة لا تُمحي لكنني أشكر الله أنه تركنا وذهب و إلا كان قضي علينا بشره الذي تأذينا منه وتجرعنا بسببه الألم و شعور اليُتم ... جَمدت عيناي "ليلي" بألم فـ "غادة" وهي أيضاً تأذت لتقول ببكاء من القلب قبل أن ينطق به اللسان: -كنا يتيمات و أبينا علي قيد الحياة ؛ ما أقساه شعور ... إلتفتت إليها "غادة" وقالت بإبتسامة باهتة: -أتعلمين هذا الشعور كان أخف علينا من بقاؤه و تدميرنا أكثر ... رفرفت "ليلي" بأهدابها الكثة مُتسائلة بدهشة: -ألم يُدمرك بتزويجك وأنتِ طفلة ...؟! أغمضت "غادة" عيناها لوهلة ثم إلتقطت نفساً عميقاً و زفرته علي مهلٍ ثم فرقت بين أهدابها مُجيبة: -أتعلمين زواجي هذا قد يكون يوماً سبباً لأن أشفع له ، كان زواجي من حاتم أكبر نعمة و عوضاً لي عن القسوة التي تربيت بها ... -لا أفهمُك ...؟! سألت "ليلي" بتيه . إبتسمت "غادة" بحُب علي إثر ذكر زوجها الحبيب ، لمعت عينيها بحُب له ثم أجابت: -سأخبرك سراً لا أحد يعلمه حتي أمي و سأحكيه لأول مرة ، هذا السر لم يخرج حدود منزلي لكن سأخذ منك وعداً ألا يخرج بيننا فهو يمس كرامة زوجي ولولاكِ لم أكن أخبرك ... قَلبت "ليلي" عيناها ببرود ظاهري لكن تملكها الفضول داخلها أن تعرف ما هو فقالت: -أعدُك أنني لن أخبر أحداً به فقط !! نفثت الهواء من رئتيها بقوة و نظرت إلي شقيقتها بعدما أخذت منها عهداً ألا تخبر أحداً لتقول بنبرة لمست قلب "ليلي": -لم يمسسني حاتم طيلة ثلاث سنوات من زواجنا ، كان يراني طفلة تحتاج إلي الحب و الرعاية فإهتم بي وكأنني طفلته المدللة ، أذاقني الدلال الذي لم يمنحه لي أبي ، جعلني أكُمل تعليمي و آخذ الشهادة الجامعية ، كان يهاتفني دائماً طوال الوقت ليطمئن عليّ كان يتذكرني دائماً حتي وقت إنشغاله ... بُهتت ملامح سيادة المُحامية وهي تسمع لكلمات شقيقتها لأول مرة فسألتها دون أدني تفكير بعدما رسمت صورة لزوج شقيقتها الحنون بأنه مغتصب لطفلة ومع ذلك كان يتحملها: -لماذا صبر عليكِ إلا لو كان هناك شيئاً يُخطط له ...؟! هزت "غادة" رأسها نافية عدة مرات و قالت: -بل كان يحبني أكثر من نفسه ، كان ينتظر أن أنتهي من المرحلة الثانوية ليتقدم لخطبتي لكن أبي أراد التخلص مني باكراً لذا ذهب لوالد حاتم وقال أنه يريد تزويجي ليتخلص من حملي و لأن حماي يعلم أن ابنه يحبني لم يكن ليترك لأبي الفرصة لتدمير ابنه و تدميري لذلك طلب يدي للزواج من ابنه ... إزدردت ريقها بغصة وأنفاسها تنسحب رويداً كلما تذكرت رُعبها تلك الليلة لولا رحمة الله بها: -كانت مشيئة الله هي القاضية و رحمته أنقذتني فـ وهبني حاتم الذي أخذني بأحضانه ليلتها هامساً بأذني أنه لن يؤذيني و أنه سيعوضني عن العذاب الذي ذُقته و بالفعل عوضني كل شئ حتي أتممت الثامنة عشر و قد توغل حبه داخل قلبي لأصبح زوجته و أماً لأطفاله الثلاث فارس الذي بالصف الخامس الابتدائي و فاطمة التي بالحضانة و أخيراً مالك المشاغب ،حاتم أراد حبي وليس حُب فتاة مراهقة مُرغمة علي حب زوجها ... فغرت شفتي "ليلي" بصدمة لتهمس بذهول: -لا تخبريني أنك رفضت العمل كـ مُعيدة بالجامعة لأجل زوجك وليس لأنك كارهة العمل كما إدعيت لنا ... أومأت لها برأسها مؤكدة و تابعت: -نعم كما ظننتِ ، لطالما كان حاتم يعطيني الحب و يغمرني به و لم يمل يوماً من طلباتي أو من إنشغالي عنه لتأتي الفرصة التي أعطيه شيئاً به ألا يستحق التنازل له كما تنازل هو عن أشياء كثيرة لأجلي ... صَمتت "ليلي" ولم تجد ما تقوله لها عما سَمعته تواً ، فـ شردت بعينيها بعيداً بتفكير و تروي لما سمعته فـ أرادت "غادة" أن تطرق علي الحديد وهو ساخن لتحتضن كفها بين راحتي يدها قائلة: -لكل قاعدة شواذ و ليس كل الرجال كأبينا ليلي أعطي لنفسك فرصة التجربة و الحكم كي لا يأتي يوماً و تندمين فيه علي الفرصة التي أضعيتها من بين يديك ، إرمي الماضي وراء ظهرك حبيتي و تذكري دائماً أن الله رحمنا مِن شر أب لا يستحق هذا اللقب ... لم تكن "ليلي" قادرة علي إستيعاب كمية الحقائق التي استمعت لها تواً ، بل بدت لها أنها قذائف تُلقي بوجهها لتمنعها عن السير و الوقوف فجأة لإعادة حساب كل شئ بحياتها و التفكير من جديد ... أدركت "ليلي" بهذه اللحظة أن الجملة العفوية التي قالها "سليم" ذات مرة حقيقة بالفعل .. "إذا كَانت الصورة تعكس معناً فالواقع يحمل مَعناً آخر" .... هي عايشت صورة واقعية لنموذج سئ بالحياة فطبقت هذه الصورة علي بقية الرجال ولم تعطي لنفسها فرصة لرؤية الوجه الآخر لها ... أفاقت مِن شرودها علي أصوات نسائية بالخارج لتعقد حاجبيها بدهشة وإستدارت لشقيقتها مُردفة بتعجب: -ما الذي يحدث بالخارج ... إبتسمت لها شقيقتها بسعادة و غمزت لها بعينيها مُجيبة بشر: -يبدو أن منيرة قامت بالواجب مع جدتك ، بالتأكيد أصيبت جدتك بجلطة وماتت لذلك منيرة تصرخ بنواح لحبك المسرحية ... وثبت واقفة وجذبت "ليلي" الجالسة بجسد متخشب لتجذبها من بيدها قائلة بفرحة: -دعينا نودع جسد جدتك الحبيبة قبل أن تُدفن ... خرجت الاثنتان من الغرفة وعلي وجهيهما إبتسامة واسعة ليتفاجئوا بالجدة جالسة بهدوء ترمقهم بتشفي لتتبدد ابتسامتهما وهن يُدركن أن منيرة لم تكن تصرخ لجدتها بل لأبيها "هاشم" الواقف أمام الباب و يمسك بيده ثلاثة أطفال ووالدتها تقف أمامه بثبات فإنمحت الراحة و حل الضيق مكانه لتهمس "ليلي" بنبرة تحمل كافة معاني الألم: -بــابــا ... *رواية الأنسة حنفي حصريا علي قناة موعد مع رواية فقط ممنوع سرقة الروايات بدون اللينك حسبي الله ونعم الوكيل في اللي هيسرق الرواية من غير اللينك و اسم القناة* لتفعيل الوضع الليلي، تكبير الخط، نوع الخط شاهد الآن يَـا مَنْ هَواه أعَذْهُ و أَذلَنِي كَيف السّبيل إلي وِصَالك دُلني ... أتدري أن بلحظة قد يتغير كل شئ ...!! قد يتحول إلي الحلم إلي كابوس مُرعب يهدم ما بداخلك و يُظلم حياتك ... و بلحظة أخري قد تأتيك النجاة و يتغير قدرك إلي ما كنت تتمناه يوماً .. الحُب ..!! ما هو الحُب ...؟! الحب هو تلك الحرب القائمة بين القلب و العقل فـ تنتهي بدون الراء ... الحُب هو أن تكون مُحباً بصدق نابع مِن القلب ، الحُب هو أن تخاف علي مَن تحب من نفسك قبل كل شئ ... الحب هو تلك النيران المُتأججة بصدورنا حينما نشعر بذلك الشعور المُقيت المُسمي بالغيرة ... الحُب ... وآااااهٍ منه !! لعنة تُصيبك وتتملك من روحك ، تنهش ذرات العقل مِنك ، تدفعك ناحية اللانهاية ، تجذبك إلي أطراف حكاية لا مفر مِنها ... -ألن تخبريني ماذا حدث لكِ ...؟! تفوه "سليم الوالي" بنزق يضع يديه بخصره و يتطلع بخصراويتيه بغيظ إلي "ليلي" التي لا تُجيب فـ عاود السؤال بقلق يطوف نبرته: -بربك يا فتاة أشعر بالقلق من سكوتك هذا ... شعر باليأس يتَملكه من إجابتها له ، عاد بذاكرته إلي سويعات قليلة قبل الآن حينما كان يجلس بمنزله و هاتفته "الآنسة حنفي" مُخبرة إياه بكلمات مُقتضبة أنها تريد رؤيته و ستنتظره أمام بناية مَنزلها ... لوهلة تملك مِنه الرُّعب أن يكون أصابها أذي من تلك العصابة التي أرادت إختطافها أو إبن عَمها اللئيم فـ أسرع إليها دون تفكير حتي !! وجدها تقف أسفل منزلها بملامح شاردة و استقلت السيارة جواره طالبة منه أن يأخذها إلي مكان بعيد ليس به أحد ... ليَمتثل لمَطلبها و صَف سيارته بمَنطقة نائية علي أطراف المدينة ثم وجدها تهبط من السيارة و تجلس علي رصيف الطريق بملامح لم تتبدل و يداها تحتضن جسدها بوهنٍ ... -لقد عاد ..!!! أفاق بغتةً من شروده علي صوتها الواهن الذي ملأه الألم فأسرعت عينيه تنظران إليها و إنتفض جسده ااذي يستند به علي السيارة يجلس إلي جوارها علي الطريق مُتسائلاً بلهفة و نبرة قلق دبت بأوصاله: -أتقصدين عمك الحقيـ.ـر و إبنه يا ليلي ..؟! رفعت عَينيها إليه و رَمشت بأهدَابها لوهلة ثم حركت رأسها نافية و دموع قهرٍ ترقرقت بمقَلتيها مُجيبة: -بل أبي هو مَن عـاد ..! تفاجئ "سليم" مِن دموعها المغرورقة بعينيها و التي يراها لأول مرة ؛ كذلك طاف الحُزن قسمات وجهها التي دائماً ما كان يعلُوها الثقة المُبالغة و الغطرسة ... سألها بنبرة هادئة وخفقات قلبه المُترقبة: -ألستِ سعيدة بعودته إليكم ...؟! رَمقته بنظرات ثاقبة و ملامح جامدة قبل أن تنفلت من شَفتيها ضحكة عابرة لتتابع ضحكاتها ثم إنخرطت بموجة ضحك غير عادية خصيصاً للموقف الحالي ... إنهمرت العبرات من عينيها فجأة فإمتدت يدها تُكفكفها قائلة من بين ضحكاتها بمرارة: -سعيدة !! حقاً سعيدة بل جدُ سعيدة ، إنظر إلي وجههي ستجدني سعيدة و أضحك لأن أنذل رجل شهدته بحياتي عاد اليوم بكل تبجح مُطالباً بحقه الذي أنهكه و رماه بالماضي بكامل إرادته ، لذا إنظر إليّ و ستجد السعادة علي وجههي ... كان يستمع إليها بصدمة إعتلت قسمات وجهه ، التي أمامه بالتأكيد ليست "ليلي" التي يعرفها بل و كأنها إستُبدلت بفتاة أخري ، وتساءل عقله في صدمة أين "الآنسة حنفي" التي يعرفها ... إلتزم الصمت وهو يعض علي شِفته السُفلية بقوة و ندم يجتاحاه بينما إلتفتت إليه "ليلي" برأسها و قالت بجدية بحتة: -هل تعرف شيئاً عني يا سليم ..؟! أتدري مَن هي ليلي التي أمامك الآن ..؟! حرك رأسه نافياً علي الرغم من أنه يعلم الواجهة لقصة "ليلي" المآساوية ، فلم تدخر الجدة "مُنيرة" الوقت إلا وقد رَوت إليه حكايتها و ما فعله أبيها بالماضي مُسبباً جرحاً لا يُشفي حتي الممات .. قال بجدية: -لا اعرف عنك شيئاً يا ليلي ؟! كاذب !! نطقها بداخله مُعترفاً بكذبه ثم زاغ بخضراويتيه علي عينيها الشاردة مُنتظراً أن تخبره بكل ما بداخلها ، و بنظرة حاول سبر أغوارها إلا إنها كانت حصونها مَنيعة ... فردت ذراعيها و إرتسمت بسمة ساخرة مُنهكة علي شفاهها قائلة كالمُهرج حينما يبدأ بتقديم عرضه المسرحي: -إذاً فـ ليعرف العالم مَن هي سيادة المُحامية المُخضرمة ليلي علــــوان ؟! أدارت وجهها له و نظرت لعينيه مُباشرةً و قالت بجمود: -لقد كان أسوأ كوابيسي منذ الطفولة !! كانت يده التي سلبت مني كل شئ جميل و حرمني من السعادة في سبيل إرضاء ساديته بتعذيبي و حرماني من الراحة ... إتسعت مقلتيه بصدمة و لمعت عدستيه بذهول يُراقب يدها التي امتدت لتنزع عنها جاكيت من الخامة القطنية أو ما يُسمي بـ "السويت شيرت" ليتضح التيشرت القطني بحمالات رفيعة فإنكشفت أمام حدقتيه بشرتها البيضاء الناصعة ... توسعت حدقتيه وهو لا يستعب ما تفعله هذه المجنونة أمام عينيه و الصدمة الأكبر أن عتمة الليل إحتلت السماء بينما مصدر الضوء الوحيد لهما كان مصباح سيارته ... إزدرد لعابه برُعب من حتمية أنها تعلب لُعبة للإيقاع به لكنه يوقن أن "ليلي" ليست من تلك الفتيات السيئات ليُعطها الوقت الكافي لسماعها ... رفعت راحة يدها اليُمني أمام وجهه و كذلك ذراعها قائلة بصمود كالأسد: -إنظري إلي يدي يا سليم و ستجد الإجابة لسؤالك هل أنا سعيدة بعودة والدي أم لا ..!!! بعدما كان أبعد عينيه عنها إضطر مُرغماً أن ينظر إليها و كانت الصاعقة التي حلت عليه ما يراه علي يدها المشوهة بندبات و حروق تقول أنها مُنذ زمن لكنها تركت بصمتها لتُذكرها بواقعها الأليم ... إنحدرت عينيه من راحة يدها إلي ذراعها حتي الكوع المليى بندبات الحروق و العلامات التي لم يفلح الزمن بإبادتها ... إفتر ثُغره بصدمة فـ لأول مرة يري يدها و تلك الندبات فـ راح يسألها بخفقات كالجحيم: -هو مَن فعل بك ذلك ...؟! طفرت العبرات من عينيها و اومأت برأسها المُنكسة ثم قالت: -كُنت طفلة وقتها و لم يرأف بي فقد أعماه غضبه من الفتاة الصغيرة ذات الثمانية أعوام التي وقفت بوجه أباها رافضة سيطرته و ضربه لوالدتها الحنون و صارخة بكل عزم أنها تكرهه ... هَمس بذهول وبدأت الحقائق تنكشف إليه رويدا: -ربــاه !! أنتِ إبنته كيف فعل بكِ هذا ؟! تقوس فمها ببسمة ساخرة وشردت عيناها بعيداً و شفتاها تبوح بكل ما عانته: -كان يكرهني أكثر من شقيقاتي ، كل غضبه يصبه فوق رأسي ، أتدري لماذا لن تُصدق حقاً لأن الطبيبة التي كانت تتابع عندها والدتي الحمل قالت أنني صبي فطارت العقول بسعادة أبي و جدتي طوال تسعة أشهر فكانوا من الذين يفضلون الولد علي البنت حتي جاء ميعاد الولادة و إنكشف المستور أنني فتاة و ليست ولد لتبدأ المُعاناة ثلاث فتيات و لم تنجب أمي ولداً حتي أصبحنا خمس فتيات و لم يأتي الصبي ... إنفلتت شهقاتها رُغماً عنها وهي تقول: -كنت أري بوضوح الكُره بعيني أبي ، كنت أتمناه أن يلاعبني يدللني كما يفعل آباء صديقاتي بالروضة لكنني كنت مُختلفة فأبي كان يكرهني يفضل الموت وألا يراني أمامه يعتبرني نذير الشؤوم بالمنزل ... إزدردت مرارة كالعلقم بحلقها و تابعت بألم غائر من القلب: -لم يكتفي بتعذيبه لي ولا بضربه الذي كان يترك ندباته لأيام علي جسدي حتي قرر أن يزوج غادة أختي الكبري وهي ابنة الخامسة عشر لأي رجل كان طالما أنه سيتحمل مسؤوليتها ، وبعدما نال مراده من الزيجة التي أتت كمنقذ لها من بطش أبي فكان زواجها من حاتم رحمة كان يكبرها بستة اعوام و يحبها و قرر أن يتحمل المسؤولية حتي لا تضيع حبيبته منه ، بعدها نال أبي مراده من الزيجة ذهب و مهر شقيقتي ليحجز تذكرة إلي السعودية و سافر للخارج و بعد شهرين من سفره بعث لأمي بورقة طلاقه لها غيابياً .. امتقع وجه "سليم" بنفور من ذلك الرجل الذي لم يرأف يوماً لبناته ، لم يكن يدري بالرزق الذي أتاه فالواحدة منهن أفضل من سبعة فتيان ليقول بهدوء نسبي و غضب داخلي لما يسمعه فـ ماذا سيحدث إذا كان عايشه: -وجدتك و عمك أين كانا في كل هذا ..؟! ضحكت "ليلي" بسخرية وشعرت بتزايد نبضاتها فجأة أنها علي وشك الموت مُجيبة إياه: -كانوا يشاهدون ما يحدث لنا برضا تام ، بل كانت جدتي هي العقل المدبر لكل ما يحدث حثته علي السفر و الإنفصال عن أمي و أن يتزوج من فتاة شابة كي تنجب له الصبي الذي يتمناه و عمي آه اممم ماذا أخُبرك ... تقوس حاجبيه بإستقطاب ينتظر إجابتها الصادمة القادمة له و كور قبضة يده بقوة حتي إبيضت مفاصله وهو يستمع إلي الجانب المظلم من العالم و قالت "ليلي" بحقد إندفع بلمعة عينيها و غضب كالبراكين: -كان أنذل من شقيقه بل وغداً لا يستحق لقب رجل و البقاء علي قيد الحياة ، كان يُشجع أبي علي تطليق أمي لأنه يحبها ، أتدري ما تسمعه كانت صدمة بالنسبة لنا حينما جاء بعد ثلاثة أشهر من إنتهاء العدة يطلب يد والدتي للزواج و أفصح عن حُبه لها و أنه فعل الكثير كي يحصل عليها ، كان يظن أنها ستوافق عليه لكن لا يلدغ المؤمن مرتين رفضت أمي و نعتته بأبشع الألفاظ ماذا تظن ردة فعله بعدها ... سألته "ليلي" ببرود فأنغمس "سليم" بالتفكير ثم قال: -بالتأكيد رحل و أبتعد عنكم ... كلما كان جوابه خاطئ تأتيه "ليلي" بضحكة ساخرة وكأنها تقول له مُخطئ بات يحفظها عن ظهر قلب لتغمغم بأنفاس لاهثة مُستقطعة: -لا بل تعدي بالضرب علي أمي و حاول إغتصابـ*ـها لم يكن بالمنزل معها أحد غيري ولولا صرخاتي التي سمعها الجيران و أنقذوها من يده لكان تمكن منها ، لم يكتفي بهذا بل حاول طعنها بشرفها و قال أنها من راودته عن نفسها ، يزاد حقدي تجاه تلك العائلة الفاسدة يوماً بعد يوم و سؤال واحد يدور بعقلي كيف أستطاع فعل هذا ؟! كانت زوجة أخيه !! كيف كان ينظر لها و كيف يفكر بها في مخيلته القذرة ، كيف إستطاع خيانة أخيه بالتفكير بزوجته ... ختمت جُملتها بصراخ و بدا الغضب يرتسم علي وجهها ليمسك يدها مربتاً عليها لتهدأ قائلاً بود: -إهدئي يا ليلي رجاءً ... صرخت "ليلي" بإنفعال وقد تمكن منها الغضب وهي تجذب يدها من يده: -كيف أهدأ هاه أخبرني كيف أهدأ ؟! لقد عاد هاشم اليوم بكل غرور يخبرنا أنه سيرد أمي لعصمته ، لم يعد لأجلنا بل عاد للمربية التي تستطيع تربية أطفاله الثلاثة ... طفرت عينيها العبرات و أجهشت بُبكاء كان كالقاذئف البركانية لقلبه و أستكملت راوية بقية الحكاية: -كان أمام عيناي الرجل الذي حول حياتي لكابوس كل ليلة يراودني و كأنه يؤكد لي اسمي المرتبط بكابوس منه ، لم تكن رأسه مرفوعة كما اعتدت رؤيته عيناه إنطفئت شُعلتها المتمردة و كان بها الحزن و الألم جسده بات نحيلاً عن السابق و ظهره منحنياً لم يكن هو هاشم علوان القاسي المتحجر ولم أكن أنا ليلي الطفلة التي شوهها بل ليلي المحامية القوية ... كفكفت بظهر يدها الدموع العالقة علي وجنتها و تابعت: -كان يقف أمامنا وجهاً لوجه أمي و أنا و غادة و ميادة التي نست شكل أبيها بل حمداً لله أنه لم يكن معنا بل إبتعد وإلا كان ضرها وجوده رغم أنها تضررت بغيابه لكننا استطعنا تعويضه ... اليوم شاهدت أمي تقف رافعة الرأس بوجه مغتر و كأنها كانت تثق بعودته يوماً رافضة العودة إليه و طردته هو وأمه الحرباءة من المنزل وحينما سألته لماذا فعلت هذا علي عكس شخصيتها وحبه الذي كان يستوطن قلبها كان جوابها : "كنت أثق أنه لن يتحمله أحد مثلي ، كنت أتحمله لأجلكُن وكي لا تعشن بدون أب ، لم تكن لتتحمله امرأة مثلي و كنت أعلم أنه سيعود نادماً يوماً ولذلك كنت صابرة راضية وقد كان فليست هناك امرأة عاقلة تتحمل هاشم علوان ، اليوم استردتُ كرامتي المهدورة اليوم أستطيع القول أن كرامتي وحقي عادوا لي ، الحمدلله" إن أحببنا بقوة فـ حتماً نحن نكره بقوة ، أضاع حقه و تخلي عنا بإرادته فلذلك لا يحق له العودة و المطالبة بنا حتي ولو كان نادماً فأي ندم هذا الذي يشفع له عندي بعد العذاب و القسوة و قهرة قلوبنا طوال السنوات الفارطة ... صمتت "ليلي" ولكن عينيها الجميلة لم تصمت بل إنسابت دموعها كالشلالات مِنها ، أما "سليم" فلم يكن يدري أن دموعه نزلت هو الآخر بشفقة علي حالها ... كان مَعها كامل الحق ألا تحب !! أن تبغض العلاقات و الرجال لطالما تجرعت الألم بسببها و لم تتذوق منها إلا المرارة ... حمحم مُنظفاً حلقه من تلك المرارة القاسية ، إذا كان الغضب تمكن منه لمجرد سماعه الحكاية ما بال التي عاشتها بكل تفصيلة ... مد يده المُرتجفة مُربتاً علي كتفها يغمغم بمواساة حقيقية نابعة من قلبه: -لما البكاء يا ليلي ؟! عليك النسيان و السير قُدماً بحياتك مثلما فعل هو و لم يلتفت إلي الوراء ندما ، بإرادته تخلي عن جواهر غالية و نظر إلي الرخيص فـ لا تلومي نفسك أبداً بل استمتعي بكل لحظة من حياتك دون النظر إلي الوراء ... ربت بخفة علي كتفها و تابع بحنو: -توقفي عن البُّكاء فـ عينيك الجميلة لا يليق بها سوي السعادة ... رفعت "ليلي" رأسها تنظر إليه بهدوء ثم أومأت له تكفكف بيدها عِبراتها قائلة بتماسُك و نبرة جديدة: -معك حق عليّ النظر للأمام ، لن أجعل حياتي تتوقف عند تلك الليلة السوداوية ، سأستمتع بكل لحظة ضيعتها بالبُكاء علي مَن لا يستحق .. إبتسم "سليم" إبتسامة واسعة علي شفتيه ، وقال بمَحبة: -لنقول إذاً وداعاً ليلي القديمة ... أومأت له بتأكيد ضاحكة بخفة: -و مرحباً بـ ليلي الجديدة ، ليلي دون حزن أو ندبات أو أوجاع بل سترون ليلي سعيدة مُقبلة علي الحياة ... تطلع إليها و توسعت إبتسامته سعيداً بما يراه عليها من سعادة قد هجرتها لسنوات و اليوم عادت إليها ، شعر ببرودة كالثلج تهبط فجأة علي وجهه ليرفع عينيه للسماء فوجد أنها ستمُطر مُعلنة بداية فصل العشاق الشتاء و الامطار ... إلتفت بسرعة إلي ليلي و تحدث بقلق: -ستمُطر دعينا نذهب قبل أن تبتل ملابسنا ... نظرت إليه بحدة و حدجته بنظرة غاضبة ، فقالت بضيق له و إبتسامة واسعة مرحبة بالشتاء: -كل ما يهمك الملابس أي أحمق هذا الذي يترك عناق المطر لجسده ، اللعب تحت الأمطار كانت مُتعتي وأنا صغيرة لكني ابتعدت عن كل ما أحب كي لا أتأذي لكني اليوم لن أفوت فرصة واحدة للعب ... أنهت حديثها و وثبَت واقفة علي قدميها تتراقص أسفل المطر الذي إزداد هطوله تدور و تمرح كالطفلة التي حصلت علي لُعبتها المفضلة وضحكاتها تجلجل المكان ... في تلك اللحظة أدرك المأذون الشاب "سليم الوالي" أن ليلي ... لم تكن بحاجة لأحد سوي ليلي بحاجة إلي الثقة التي إنمحت بداخلها إلي يد تمُسك بيدها و تسحبها بعيداً عن الظلام إلي أحداً يُشعرها أنها بأمان وسند سيظل معها للنهاية ليلي لم تكن بحاجة سوي لـ ليلي الصغيرة فتمحو آثام الماضي الكريه .... نهض من علي الأرض يمسك في يده جاكيتها الذي نزعته و تركته غافلة عنه بفرحتها بالأمطار ليضعه علي كتفها بكُل حب ناظراً لعينيها التي ضاءت بلمعة البهجة و الأمل ... ليُدرك بهذه اللحظة أن ليلي الطفلة عادت بعدما كان حبيسة بين ظُلمات الماضي ... •••••••••••••••••• «بعد مرور يومين علي تلك الليلة» كان يجلس بـ شُرفة المنزل مع والده يلعبان لعبة الشطرنج بتحدي أكبر ، كان "اكرم الوالي" يصب تركيزه بالكامل باللُعبة علي عكس إبنه "سليم" الذي كان تفكيره بـ "ليلي" التي لم تهاتفه منذ تلك الليلة .. إنتهت الحُجة التي كان يقابلها لأجلها فـ "عبدالرحمن" هاتفها منذ يومين و أخبرها أن سيارتها جاهزة تستطيع القدوم و أخذها ... إنتهت اللعبة فـ ماذا عن قلبه الذي يتتوق لرؤياها ، عن عينيه المُتلهفة لعيناها و هفوات قلبه المُتزايدة لنصفها الآخر ، إشتاق إليها فـ هي صديقته الغالية ... كااااذب ...!! أي صديقة تلك ؟! إنه يعترف أنه وقع فريسة بغرام تلك المحامية ، و ذاب قلبه بعشقها رغما عنه و دون إرادة منه فـ ليس علي القلب سُلطان ... تشدق الأب "أكرم" بعدما لاحظ شرود ابنه المُبالغ به ، فتساءل بخُبث: -ما أخبار المحامية هل هي بخير ...؟! هز رأسه مُستنكراً تصرفات والده فأجاب بهدوء: -لا أعلم يا أبي فأنا لم أرها منذ يومين ... رفع السيد "أكرم" حاجبه بإستنكار شديد و تساءل بشك: -متأكد أنك لم ترها منذ أن جاءت هنا ... كز "سليم" علي أسنانه بغيظ كاد يَفتك به قائلاً بإنزعاج: -أخبرتك أنني لم أرها منذ يومين ما الداعي لنبرة الشك تلك بصوتك أم أنك تريد مني أن أذهب لأمي و أخبرها أن هناك فتاة جاءت للمنزل وهي غائبة ... -مـااااذا ..؟! فتاة جاءت لمنزلي بغيابي قمت بخيانتي يا أكرم بعد هذا العمر ... إنتفض كلا من "سليم" و أبيه "أكرم" بجلستهما بفزع و شحب وجه الأب بخوف ليهتف بنبرة قلقة مُتلعثمة مشيراً بسبابته تجاه ابنه: -ليس أنا يا سُمية بل إبنك العاق قليل الأدب فاسد الأخلاق سليم ... جلست "سمية" فوق المقعد تدفن وجهها بين راحتي يدها باكية ليقترب منها "أكرم" بقلق علي حبيبته مغمغماً بتلجلج: -لا تبكي يا سمية ، بكاءك يؤلمني يا غاليتي أقسم لك أنني لم أخونك بل إبنك هو من جلبها للمنزل أخبرتك سابقاً أن نزوجه قبل أن يجلب لنا الفضيحة و العار.. -بابااا ... دمدم "سليم" بغيظ من إندفاع والده بإلقاء التُهم عليه .. أمسك يد والدته لتجذبها منه بقوة لكنه أمسكها من جديد هاتفاً بهدوء: -الأمر ليس كما تظننين يا أمي دعيني أشرح لك الأمر و بعدها قولي أنني فاسد كما قال أبي أم ما زلت إبنك الحبيب .. نظرت له "سمية" بغضب بينما نبرتها خرجت حادة رغم هدوءها نسبياً: -أمامك خمس دقائق تخبرني فيها ما لديك و بعدها أقرر إذا كنت سأسامحك أم لاا ... و الخمس دقائق كانت كافية لإخبار والدته ببداية لقاءه بـ "ليلي" و بكل شئ منذ بداية الحكاية إلي ما حدث قبل يومين بإستثناء الخطبة الكاذبة التي لا يعرف بها أحد غير أبيه ولكي لا تفسد والدته الامر فـ مشاعره تجاه "ليلي" لا زالت بمهدها و إلي أن تثق به لن يخبر والدته ... همهمت "سمية" بهدوء بدا كالساحرة الشريرة قائلة: -إسمها ليلي هاشم .. رد "سليم" بسرعة: -نعم يا سمية .. -محامية تسكن جوار عمتي منيرة .. -امممم -لازالت عزباء و لم تخطب قبل.. -نعم لازالت عزباء -هل هي جميلة أم تشبه فتيات هذه الأيام جمال اصطناعي بمساحيق التجميل.. -جميلة يا أمي .. -أتحُبها و تود الزواج منها ..؟! -أحبها و اود الزواج منها ماااذا ؟! كانت تسأله وهو يجيب عليها و دون ان يدري بخبث تسلل سؤالها فاوقعته بفخ الإعتراف بالحب ... ضحكت "سمية" بقوة و إرتفع صوت ضحكاتها مجلجلة وهي تقول: -إذاً تُحبها يا سليم ... تنهدت بقوة و راحة و إرتسمت إبتسامة واسعة علي شفتيها وهي تستأنف بحنان أموي: -وقعت بالحب دون أن تدري يا سليم .. أبعد "سليم" عينيه بعيداً بتهرب من الإجابة بينما داخله همس بتأييد و إعتراف: -لقد وقعت بالحب يا أمي دون أن أدري ، كان عدوي ماكراً و أوقعني أنا كالفريسة به ... أنقذه من نظرات والدته الثاقبة و إبتسامتها الواسعة رنين الهاتف برسالة كانت من "ليلي" ليمسك بالهاتف بعيداً عن مرصد عيني والديه و قرأ ما كتبته: -«سليم شكراً لأنك بحياتي ، شكراً لأنك أعدت لي ليلي الصغيرة ، شكراً لأنك منحت قلبي الثقة التي فقدها و الأمان الذي هجره ، شكراً لوجودك بحياتي ، شكراً يا أفضل صديق لي ، سليم اليوم قررت للمرة الأولي أن أقابل عريساً حان الوقت الذي أخوض التجربة به لولاك ما كنت أتخذت هذا القرار و رأيت السعادة علي وجه أمي دعواتك لي أن أنجح بها ، صديقتك ليلي ...» لم يعي أنه مع كل كلمة أن شفتيه ترسمان أروع إبتسامة لكنها تبددت و إرتسم العبوس مكانها حينما قرأ السطر الأخير لتشتعل جذوة الغضب داخله ... سبة نابية كانت من نصيب "ليلي" بداخله ، هل كان يساعدها بإبادة الأفكار العقيمة عن عقلها لتذبحه هو أول شخص بعدما تغيرت ... هتفت "سمية" بإبتسامة واسعة قائلة ببلاهة: -ماذا كتبت لك ؟! هل قالت أنها تُحبك أجب يا سليم .. رفع عينيه و نظر لها مُردفاً بغيظ: -بل تخبرني أنها ستقابل عريس الليلة الحمقاء ستُخطب لغيري ... شهقت والدته بصدمة و قالت: -ماذااا ...؟! و ستتركها تخطب لغيرك يا سليم و ألست أنتَ خطيبها أمام عائلتها إمنعها إذا و إربح بها ... إتسعت مقلتيه بصدمة وهو ينظر لوالدته التي إنفلت لسانها و أخبرته بما لم يخبرها به لينهض من جلسته ووقف أمامها يبرق عينيه بنظرات مخيفة جعلتها تنكمش بجسدها فوق المقعد: -أنا لم أخبرك بأمر الخطبة الكاذبة من أين عرفت إذا ، بالتأكيد منيرة سأريها العجوز الشمطاء ... قالت والدته بخوف تشير بيدها تجاه والده: -بل أكرم من أخبرني عن ليلي منذ أن قابلتها .. إستدار بجسده لينظر لوالده بعنف كالذئب لفريسته ليبتسم والده إبتسامة غبية وقال: -لما تنظر لي هكذا ...؟! أنا لا أخفي شيئاً عنها ... هدده "سليم" بحدة: -حسابك معي بعدين ؟! تذمر "أكرم" كالأطفال قائلاً: -أنا هو والدك يا هذا وليس العكس لا تنسي ... تشدقت "سمية" مغيرة دفة الحديث: -ستترك الفتاة تخطب لغيرك يا أحمق تحرك إفعل شئ قبل أن يختطفها أحمق منك ... جلس فوق الأريكة و قال بنبرة مُشتتة: -لا أعلم ماذا أفعل ..!! ربتت علي صدرها بغرور و قالت بفخر لهما: -إترك الأمر لي ، هذه الأمور لن تنجح بها سوي النساء ... •••••••••••••••••••••••• وقفت أمام المرآة تعدل من هيئة ثوبها الوردي الذي إختارته كي تقابل العريس به ووضعت القليل من مساحيق التجميل لتبرز جمالها أكثر ... السعادة البادية علي وجه والدتها تجعلها تود لو عادت بالزمن لتصفع به نفسها في كل مرة قالت لا ألا يكفيها سعادة "فاطمة" والدتها الطيبة ... بعدما أفصحت لوالدتها عن موافقتها لرؤية العريس الذي جلبته "محسنة" الخاطبة وهي تدعو لـ "سليم" فـ هو السبب بأن تُهشم أسوار قلبها العاتية و تلين قسوته ... إنفرجت شفتيها بإبتسامة خجلة بسبب تلك المشاعر التي عصفت بداخلها فجأة حينما سمعت صوت والدتها المرحب بالعريس و عائلته .... لطالما تسائلت كيف تكون مشاعر الفتيات حينما يقابلن العرسان واليوم أتتها الإجابة ...!! دخلت "ميادة" للغرفة و همست لها ببضعة كلمات جعلت وجنتيها تحمر من الخجل فـ وكزتها بخفة لتكف عن الحديث ... أعطتها والدتها صينية المشروبات لتُقدمها لهم ، سارت خلف والدتها لتقدم العصير للجميع ولم تقوي علي النظر إليهم من شدة حرجها ... وجدت والدة العريس تجذب والدتها للخارج بحديث النساء المعروف و تركتها بالغرفة صحبة إبنها وحدهما جذبها الفضول لرؤية وجه العريس وهي تقبض علي فستانها تعض شفتها السفلية بخجل ... إنفرج ثغرها بصدمة و تدلي فكها للأسفل مع إتساع حدقتي عينيها تهمس بصدمة: -سليـــم ...!! لم يكن غيره العريس "سليم الوالي" يجلس أمامها بكل أريحية و إبتسامة سمجة علي شفتيه يقول ببرود: -يا قلب سليم ... زاغت عينيها بحيرة وهي لا تدري ماذا يحدث فتساءلت مشدوهة: -ماذا تفعل هنا و أين العريس ..؟! كانت تقصد العريس الحقيقي الذي إستطاع معرفة هويته بواسطة الجاسوسة "منيرة" ليذهب لمنزله و خاض معه نقاش ودي للغاية لم يتسع عن لكمتين و عاهة مستديمة ثم هاتف والدة "ليلي" وأخبرها أنه سيتقدم للزواج من ابنتها بشرط ألا تخبرها ... أجاب بلامبالاة: -العريس أمامك إنه أناا يا ليلي ...؟! ثانية .. إثنتان ... ثلاثة و كان صوت صراخها يجلجل المنزل بأكمله يكاد يشك أن جدران المنزل إهتزت لصداه .... جأرت بعصبية: -أنتَ !! أنتَ العريس و تخبرني بها بكل بجاحة ، كيف خدعت بك كيف لم أري وجهك الآخر ... أقترب "سليم" منها ووقف أمامها يسألها بجدية أغاظتها: -أي وجه تتحدثين عنه أنا لا أمتلك سوي واحداً ... ضربته بقبضة يدها بقوة علي ذراعه صارخة بغضب من نفسها أنها رأته جيداً وهو لم يكن سوي نذل كأبيها يريد الزواج منها لتصبح الزوجة الثانية: -يا حقيـــر أنتَ متزوج و لديك إبن ، كيف صدقت أنك لست مثلهم ...؟! أمسك "سليم" يدها يمنعها عن ضربه متحدثاً بجدية: -هذا ما تظننيه يا ليلي أنني متزوج لكن الحقيقة أنني لست متزوج و أن سليم الوالي لازال عازب لليوم ... صُدمت "ليلي" من إعترافه لتُدرك مدي حمقها طوال الفترة الماضية ، هزت رأسها نافية التصديق قائلة: -و أكرم الصغير أليس إبنك كان يناديك بابا ... رد عليها بتنهيدة من عنادها بإلصاق أي شئ به: -أكرم يكون إبن أخي نادر الصغير من زوجته داليا ، وإعتاد مناداتي بابا كما انه يقولها لأبي و لأمي يقول ماما ... جذبت يدها من قبضته وعادت خطوة للخلف وهي تدرك أن المشاعر التي كانت تتسلل بخبث إلي قلبها وكانت هي تهاجمها بضراوة مانعة إياها من التحكم بها لأنه متزوج ليس لها قيمة .. طوال الفترة الماضية كانت تحارب حبه الذي يتسلل لقلبها لمجرد أنه متزوج ولديه طفل وكان كل هذا من وحي خيالها لمجرد أنها لم ترد أن تكون نسخة من أبيها ... هتف "سليم" بجدية: -هل تعقلتِ قليلاً لتجيبي علي أأنتِ موافقة علي الزواج مني ... رفعت عينيها التي لمعت بسعادة لم تقوي علي إخفائها ولكنها مشوشة بالحيرة قائلة: -لكن ..!!! تنهد "سليم" بقوة يعلم بأن هناك صراع بداخلها وعليه إبادته فوراً ليمسك بيدها بين راحتي يده قائلاً: -لكن ماذا...؟! أكملي يا ليلي أنا أسمعك .. إبتلعت ريقها بإرتباك وتشدقت بتلعثم و إحمرت وجنتيها بخجل وهي تقول: -أريدك أ أن تُحبني الأول ، أريد الزواج من رجل يُحبني ... -أحبك يا ليلي و أذوب بك عشقاً ... ما كادت تنتهي من حديثها حتي تفاجئت بإعترافه لها ، تصبغت وجنتيها بحمرة قانية و ضاءت عسليتاها بلمعة كالنجوم لتُسجن عسليتاها و تصبح أسيرة لخضراويتيه ... دق قلبها بعنف و سعادة و هي تسأله: -حقاً ...!! أومأ لها برأسه و دنا برأسه منها وعيناه لا تفارق عسليتاها بينما شفتاه تبوح بهمس جوار أذنها بمكنونات القلب و قد إنتصر القلب علي العقل ليصبح السلطان الوحيد بينهما: -أُحِبُك و نَسّمات دِيسّمبِر شَاهِدة .. ••••••••••••••••• تمت بحمد الله «11-2-2023» 😍😍