الأنسة حنفي - الفصل 1 - بقلم المجنون - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: الأنسة حنفي
المؤلف / الكاتب: المجنون
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 1

الفصل 1

*[☜رواية الأنسة حنفي💛]* *(part 1-2)* ​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏ ​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​`تابع قناة قناة موعد مع رواية 🎀🌷 في WhatsApp في واتساب:` https://whatsapp.com/channel/0029VbCLEIk5kg7Ce01NTR2X 🟦🟦🟦🟦🟦🟦🟦🟦🟦🟦🟪🟪🟪🟪🟪🟪🟪🟪🟪🟪 لتفعيل الوضع الليلي، تكبير الخط، نوع الخط شاهد الآن بأحد أحياء القاهرة تحديداً "الزمالك" كان الهدوء يعم المكان لا تسمع صوت إلا صوت نسمات الهواء ، لنتقدم من البناية رقم "5" و ترهف السمع قليلاً فتجد ضجيج عالي و أصوات متداخلة .. لنصعد إلي الطابق الثاني و نقترب من تلك الشقة فتسمع أصوات سباب رجالية و نسائية معاً .. كان الشجار بين العائلتين قوياً ، الرجال يمسكون بملابس بعض و علي وشك القتال أما النساء كانوا يتسابقون في رمي السُباب و الألفاظ البذيئة .. بينما وسط هذا الصراخ و المناوشات إندفع جسد وسط المعركة يصرخ عالياً بهم جميعاً: -يا جماعة إذكروا الله إن الحياة لا تستحق كل هذا .. توقف الرجال عن النزاع و خيم الصمت علي الأرجاء و هم يتطلعون إلي الشاب الذي خرجت منه هذه الكلمات لينصاعوا له إحتراماً و جلسوا في أمكانهم و لما لا و هم بمكتب المأذون الشاب "سليم الوالي" ... جلس "سليم" علي مقعده و راقب بصمت نظرات الحقد المتراشقة من كلتا العائلتين فقد جاءوا لإتمام طلاق إبن العائلة المُبجلة من إبنة العائلة الكريمة .. إلتفت بنظراته إلي والدة كل من الطرفين و اللتان تتحديان في الملامح المشمئزة و النظرات الكارهة و التي لا تختلف كثيراً عن نظرات الزوجين .. ولكن ما باليد حيلة فـ عليه القيام بدور المأذون المعروف و ألا وهو القيام بإقناعهم العذوف عن هذا القرار الخاطئ .. تشدق "سليم" بتنهيدة قوية إليهم قوياً وقد لاحظ بنظرته الثاقبة نظرات الحزن و العتاب من الزوجة إلي زوجها: -يا جماعة إن أبغض الحلال عند الله الطلاق الرجاء التفكير جيداً قبل البدء في هذه الخطوة الصعبة .. و ما أن أتم حديثه حتي أتاه صوت أنثوي حاد و بالطبع لم يكن من العائلة الموقرة يغمغم بحدة: -لقد فكرنا جيداً قبل أن نأتي لا داعي لهذه الخطبة رجاءً .. تطلع "سليم" بعيناه الخضراويتين إلي صاحبة الصوت ليجد فتاة شابة ذات ملامح قاسية و لكنها شرقية بذات الوقت ترتدي قميص من اللون الأخضر و جيبة سوداء ضيقة تصل إلي بعد ركبتيها بقليل أسفلها جوارب سوداء شفافة و إنتعلت حذاء ذو كعب عالي فيكسب قامتها القصيرة و التي لا تتعدي 160 سم طولاً ، أما خصلاتها السوداء الناعمة فرفعتها علي هيئة ذيل حصان فـ كانت هيئتها ما هي إلا مغرية و شرسة بذات الوقت .. دلفت الفتاة للمكتب و إتجهت ناحية الزوجة لتقف جوارها و ليس هناك داعي للتعريف عن سيادة المحامية "ليلي علوان" .. ربتت "ليلي" علي كتف موكلتها بشفقة و قالت بمواساة: -لا تقلقي عزيزتي سأحررك من هذا البغيض فـ أمثال هؤلاء الرجال القذارة تسري بعروقهم لا يستحقون زوجات طيبات مثلك .. ربتت علي كتفها مرة أخري ثم إستدارت إلي زوج الموكلة و تبدلت ملامحها إلي الغضب و الحدة و النفور معاً قائلة بشراسة: -و أنتَ !... إسمع ستُطلقها و ستأخذ كامل حقوقها منك حتي نفقة بناتها و المسكن ستتكفل به ، و لن تقترب منها بعد ذلك فنحن نسعي للتخلص من أمثالك كي نحيا بسلام دون مشاكل .. إرتفع حاجبي "سليم" بدهشة من شراستها و التي استطاع استنباطها منذ اللحظة التي وطأت قدميها بها المكان و الذي لم يتوقعه أن تنصب عليه هو أيضاً بنظرات متعالية: -أنتَ إذهب و نادي للمأذون نود الانتهاء سريعاً من هذه المهذلة .. تفاجئ "سليم" من وقاحتها معه بالحديث ثم إلتفت برأسه بجميع الأنحاء ثم توقف بعيناه عليها و ارتسمت السخرية بوضوح علي قسمات وجهه مُجيباً بإستنكار: -هل أنتِ عمياء يا فتاة ؟! ألا ترين الجلباب و القبعة التي أرتديها و التي تنم بوضوح أنني هو المأذون .. إتسعت مقلتي "ليلي" بصدمة متشدقة: -أنتَ المأذون .. قالتها بصدمة ثم استجمعت رباطة جأشها و قالت بتعالي: -ظننتك مساعده .. إغتاظ "سليم" من نظرتها المتعالية و لم يرد علي تعليقها السخيف لينظر إلي والدة الفتاة قائلاً: -لقد إنتظرنا كثيراً يا سيدتي أين المحامية المُبجلة لقد تأخرت عن الموعد .. رفعت السيدة عيناها له و أشارت بسبابتها تجاه "ليلي" قائلة بذهول: -ألا تري يا أستاذ هذه المحامية .. إلتفت "سليم" إلي "ليلي" و نظر إليها مردداً بذهول: -أنتِ المُحامية .. قالها وهو ينظر إليها بدهشة ليستكمل بنفس سخريتها منه قبل لحظات يردها لها: -لقد ظننتك شقيقة زوجة الأستاذ ، فكل الشقيقات في هذه المواقف حربوءات يسعين وراء تخريب الزيجة حتي آخر لحظة .. رمقته "ليلي" بنظرات نارية ليبتسم هو عليها بتشفي فتقدمت قليلاً و قالت وهي تجز علي أسنانها بغيظ: -شكراً علي هذه المعلومة يا أستاذ هل باشرت بالطلاق لقد أصبح الجو خانق كثيراً .. لم يستمع لها "سليم" و تعمد تجاهلها للمرة الثانية وهو ينظر إلي الزوجين المقدمين علي الطلاق: -لا تسعيا وراء تخريب بيتكما و خصوصاً أن بينكما أطفال ، فـ من الظلم أن ندعهم يتشتتون وسطكما حاولوا حل خلافاتكم بعيداً عن هذا الحل إن أبغض الحلال عند الله الطــلاق .. صرخت "ليلي" بتأفف من هذا البغيض: -لقد علمنا أن أبغض الحلال عند الله الطــلاق فلا داعي لأن تكررها ، لم نكن لنأتي هنا إلا بعدما وصلت الحياة بينهم من فشل إلي ذروتها فهل تبدأ بالطلاق و إلا نذهب إلي مأذون آخر .. تنهد "سليم" بإحباط بعدما يأس في إقناعهم قائلاً: -حسناً .. و بالفعل بدأ "سليم" في إجراءات الطلاق و سأل كلا الزوجين عن موافقتهما علي هذا الانفصال ليأتيه الرد بعد لحظات صمت من كليهما كان يرمي بها الآخر شريكه بنظرات معاتبة لينتهي الأمر وهو يقول بنبرة حزينة كلما واتته حالة طلاق: -و الآن أعلن أنكما مطلقان رسمياً .. و ما أن أنهي حديثه حتي إنطلقت الزغاريد من فم والدة الزوج لتنهض مقبلة إياه بينما لم يبدر منه أي رد فعل سوي أنه ترك المكان مغادراً و كاد أن يلاحظ الدموع بعينيه و تبعته والدته و أفراد عائلته .. إنهارت الزوجة علي المقعد باكية فلم يكن زوجها فقط بل كان حبيبها و حب عمرها الوحيد ، إقتربت "ليلي" منها قائلة بحدة و بغض من الرجال بنبرة لا تحمل سوي القليل من المواساة: -لا تبكين علي رجل لا يستحق ، دموعك لا تستحق النزول علي رجل خائن مثله بل عليك النهوض و إطلاق الزغاريد كما فعلت أمه الحرباءة قبل قليل ، نحن الآن في مجتمع يتساوي الرجل و المرأة فيه عليك النهوض و النسيان كما سيفعل طليقك فلم يخلق البكاء لنا وحدنا .. نهضت الزوجة و صاحبتها كلاً من والدتها و قريباتها لاحقتهم نظرات "ليلي" و التي كادت أن تخرج حتي إستوقفها صوت "سليم" يغمغم بإستحقار: -يا لكي من قاسية ، الفتاة تنتظر كلمة مواساة في هذه اللحظة و أنتِ ترشقين بصدرها كلماتك القاسية يا لكِ من جاحدة .. إستدرات "ليلي" لتصبح قبالته وقد خلي المكان إلا من كليهما قائلة ببرود: -لا تتدخل فيما لا يعنيك لا ينقصني سوي أنتَ لتنصح المحامية ليلي علوان .. حرك رأسه نافياً بذهول و قال بنفور شديد من عجرفتها: -صدقاً أتمني ألا تلتقي دروبنا يوماً .. إبتسمت "ليلي" بسخرية وهي تقول: -نفس الشعور المُتبادل يا أستاذ فأنا أبغض علي قلبي رؤية الرجال أمثالك .. ختمت حديثها و إستدارت مغادرة المكتب تحت نظرات "سليم" المذبهلة من وقاحة هذه الفتاة التي لم يقابل مثلها قبل ، و ستظل حالة الطلاق هذه الأدهش بالنسبة له خصوصاً أنها إرتبط بإسم فتاة واحدة جمعه القدر بها صدفة "ليلي علــوان" .... ••••••••••••••••••••••• حل المساء و توارت الشمس بالسماء ليحل مكانها رداء الليل الكحيل المرصعة النجوم اللامعة يُزينها قرص القمر المُستدير .. دلف "سليم الوالي" إلي منزله و الذي يعيش فيه رفقة والده ووالدته ، أغلق الباب وراءه و ألقي بمفاتيحه علي الطاولة جوار الباب متنهداً بضيق .. سيطر الوجوم علي قسمات وجهه الوسيم بدلاً من الإبتسامة المُشرقة التي يتسم بها ، فـ بعد الصدفة التي جمعته للقاء بالمحامية المُتغطرسة وهو علي هذا الحال و لم يتبدد حنقه و غيظه منها حتي مع الُعملاء لديه لتسيطر الكآبة علي يومه .. أفاق من شروده علي صوت والدته السيدة "سُمية" وهي تخرج من المطبخ تمسك في يدها مغرفة الطعام ليُشرق وجهها بإبتسامة واسعة له قائلة: -سليم حبيبي أنتَ عدت خمس دقائق و سيصبح الطعام جاهز إذهب و بدل ملابسك ريثما أجهز الطعام علي الطاولة .. إرتسمت بسمة شاحبة علي وجه "سليم" وهو يجيب والدته: -ليس لدي شهية يا أمي تناولي أنتِ و أبي بدوني بالصحة و العافية .. عبست ملامح والدته "سمية" بشدة و قالت بإنزعاج: -ماذا تهزي يا ولد ستتناول معنا الطعام غصباً عنك ، ألا يكفي أنني أقف بالساعات في المطبخ لأعد لكما وجبة عشاء أشبه بالوليمة لتأتي أنتَ و ترفض الأكل لو كنت تزوجت لكانت زوجتك تساعدني الآن ، من هم في مثل سنك أبناءهم يذهبون إلي روضة الأطفال .. أغمض "سليم" عيناه بتعب من مرشح والدته اليومي و التي بات كالقصيدة التي تمطر علي مسامعه ليفتح عيناه الخضراويتين و نظر لوالدته مغمغماً: -لقد أخبرتك يا أمي أنني لن أتزوج إلا حينما أجد الفتاة التي يألفها قلبي .. مصمصت والدته شفتيها بعدم رضا قائلة: -ومتي سيحدث هذا ؟! حينما يغزو الشيب رأسك أنت علي مشارف منتصف الثلاثين عاماً ولم تتزوج أترغب في لقب "الأربعيني الأعزب" صحيح .. تقدم "سليم" من والدته و أمسك يدها يطبع عليها قبلة رقيقة قائلاً: -ألا يكفيك أخي نادر لقد تزوج و لديه ولدين ألا يُشبعان غريزة الجدة بداخلك .. تلألأت أعين والدته بدموع و أمسكت بيده ولم تدعها تفلت منها ثم أردفت بتوسل: -أرح قلبي يا سَليم أود أن أري أطفالك يا بني قبل أن تذهب روحي إلي خالقها لم يعد في العمر الكثير للصبر بني .. سكن الألم مقلتي "سَليم" ليهمس لوالدته بحب: -كفاك هذا الكلام يا أمي ليطول عمرك إن شاء الله و قرار الزواج هذا يخصني و لن أقدم عليه إلا حينما أجد الفتاة المناسبة لي .. تمسكت بنظراته المحبة لها لتستغل الفرصة قائلة: -وكيف ستجدها و أنتَ بعيد عن جنس بنات حواء ، لقد وجدت لك عروس مناسبة و بالتأكيد ستعجبك أدب و أخلاق و حياء و متعلمة أيضاً لن يرفضك أهلها ، قابلها لعلها المُراد يا سَليم .. نظر "سَليم" إلي عيناي والدته مباشرة و زفر بقوة ليقول: -ولكني أنا من سيرفض يا أمي لقد وضعت مبادئي في الحياة و لن تتغير مهما حدث .. إنزعجت والدته "سمية" مما قاله فصرخت بعصبية: -أنت من سترفض هاه !! لقد كنت أدعو الله أن يوافقوا عليك فمن سيزوج إبنته لمأذون أي وظيفة هذه ، لا أعلم لماذا لم تصبح مستشاراً كوالدك أو وكيل نيابة كأخيك أو لواء كـ خالك عزت لم تسير علي نهج العائلة يا سليم كنت كالتفاحة الخاطئة بقفص الطماطم .. عض باطن شفتيه بغيظ مما قالته ليردف بحدة طفيفة: -و ما به المأذون ؟! هل يأكل البني آدمين إنه بشر كـ بقية البشر يعمل و يكد ليجلب النقود ، دراستي الأزهرية هي من جعلت حلمي أن أصبح مأذون يكون السبب في زواج الكثيرين و طلاق القلة ألا يعلمك هذا الصبر في إنتقاء شريك الحياة .. مصمصت شفتيها بإعتراض لترتفع جانب شفتها العلوية قائلة بإستهجان: -و يا ليتك تتزوج و تريح قلبي عليك ، بل تُزوج الناس و لا تتزوج أي ابن عاق أنتَ لن يرتاح قلبي و يصفو لك إن لم تقابل العروس التي اخترتها لك يا سليم يا إبن أكرم الوالي .. و علي ذكر إسم "الوالي" صدح صوت الأب الذي استيقظ من النوم للتو يفرك عينيه كالطفل الصغير وهو يسأل بحنق: -ما هذه الضجة ماذا يحدث في المنزل يا سمية .. ردت "سمية" بضيق وهي تلتفت لتعود أدراجها للمطبخ: -إدع ابنك يرد عليك فأنا أكاد أصاب بالشلل منكما يوماً ما ، يارب صبرني علي هذه المصيبة التي ابتليتني بها .. رحلت الأم ليتبقي الأب و ابنه بالصالة وحدهما ، طرد "أكرم" النعاس بعيداً عن جفنيه و تطلع إلي ابنه متسائلاً: -ماذا فعلت يا سَليم لتغضب منك أُمك علي حد علمي أنك ابنها المتربع علي قلبها .. رد "سَليم" بإقتضاب: -بل إنه موشح كل يوم عن زواج سَليم و الإلقاء به داخل المصيدة مع أنثي تمتلك تاء مربوطة .. ربت والده علي كتفه بمواساة و قال بهدوء: -لا عليك فأنا إلي جوارك دائماً و لكن ... استدار "سَليم" بوجهه إلي والده منتظراً سماع الباقي و الذي يبدو أنه لن يعجبه فإستأنف الأب بخفوت: -لن أستطيع الصمود طويلاً فأنت تعلم والدتك ما أن تضع شيئاً برأسها لن تسكت حتي تنفذه ، عليك الإسراع و إيجاد الفتاة المناسبة و إلا سيقع الفأر في المصيدة ... مط "سليم" شفته السفلية بعبوس ثم أردف بحنق: -لماذا تفكرني دائماً بطبع والدتي و الذي أحفظه عن ظهر قلب .. أجاب "أكرم" بهدوء: -كي لا تنسي أنك محاصر من والدتك و العروسات التي تجلبها لك من كل مكان ، أكاد أشك أنها تخاوي جن يجلب لها كل تلك الفتيات .. إبتسم "سَليم" علي ما قاله والده و قال: -حسناً يا أبي سأذهب لأنام قليلاً فأنا متعب للغاية اليوم من العمل .. إتسعت أعين الأب بصدمة يزمجر بحدة: -أي نوم هذا يا سليم ستذهب لتستحم و تبدل ملابسك ريثما أعد طاولة الشطرنج لنُكمل الدور المتبقي و هذه المرة سأغلبك يا سليم .. إستدار "سَليم" مولياً إياه ظهره و قال: -بأحلامك يا أبي فـ سليم الوالي لا مكان للهزيمة بقاموسه الربح فقط يا أبي الربح فقط ...!! ••••••••••••••••••••• بأحد الأحياء البسيطة و التي يعيش فيها أصحاب الطبقة المتوسطة بعيداً عن العشوائيات .. صفت "ليلي" سيارتها السوداء الصغيرة أمام البناية ، ترجلت منها وهي تحمل في بيدها عدة حقائب ثم أغلقت الباب و دلفت إلي البناية ليُقابلها البواب ذو الجلباب البني و الشارب الكث و الجسد السمين .. رمقته "ليلي" بنظرة إحتقارية خصيصاً البطن الكبير "الكِرش" ليرتسم الاشمئزاز علي وجهها خاصة كلما رأت رجل ... صعدت إلي الطابق الثالث حيثُ تسكن مع والدتها و شقيقتها الصغري "ميادة" ، دلفت إلي المنزل و أغلقت الباب وراءها .. نادت "ليلي" بعلو صوتها وهي تتجه إلي السفرة تضع عليها الحقائب: -ماما ميادة أين أنتما إحضروا بسرعة .. خرجت والدتها "فاطمة" من غرفتها ترتدي إسدال الصلاة مُجيبة: -نعم يا ليلي .. عبست "ليلي" بحاجبيها قليلاً من حدة والدتها ثم سألت بهدوء: -أين ميادة يا أمي ناديتها ولم تأتي .. ردت "والدتها" بنبرة مقتضبة: -ميادة بغرفتها و لن تخرج بعدما أحزنتها اليوم بكلامك القاسي يا ليلي .. صمتت "والدتها" قليلاً ثم أضافت: -أنتِ دبش يا فتاة تُلقين الكلمة بكل قسوة ولا تعتذري .. لم تُبدي "ليلي" أي تأثر بما قالته والدتها فـ هذه حقيقة لا يُمكن إنكارها و أنها دَبش كما قالت ، لتهتف بتفكير: -أتتحداني تلك الفتاة لنري إذاً من سيفوز .. إتجهت إلي غرفة شقيقتها الصغري "ميادة" و أمسكت مقبض الباب فوجدته مُغلق لتطرق الباب بقوة قائلة بحدة سافرة: -إخرجي يا ميادة و إعقلي و إلا أقسم بالله لن تذهبي إلي أي مكان بعد الآن إلا للجامعة فقط .. قالت آخر كلماتها بتهديد صريح ، ثم عادت لوالدتها التي طالعتها بحاجب مرفوع و قالت: -رفقاً بالفتاة يا ليلي .. مطت "ليلي" شفتها السُفلية بعدم رضا لتقول: -لقد دللناها كثيراً يا أمي و بعمرها هذا الدلال يُفسدها ، رجاءً يا أمي اتركيني أربيها كي تتحمل المسئولية فيما بعد .. سألتها "والدتها" بنبرة حادة إمتزجت بالحزن: -و أنتِ متي ستتحملين المسئولية يا ليلي إلي أن يشيب رأسك و تقع أسنانك و ينحني ظهرك و أنتِ لوحدك بدون من يساندك .. تغضنت قسمات وجه "ليلي" بالضيق و الغضب فـ "والدتها" لا تكل و لا تمل من تكرار مطلبها تجاه الزواج لتُردف بعصبية: -لقد تحملت المسئولية منذ أن كان عمري اربعة عشر عاماً حينما تركنا أبي و سافر للخارج للعمل ليبعث لك بعد شهرين ورقة طلاقك و تركك تتحملين مسئولية خمسة فتيات وحدك ليتزوج بشابة تنجب له الولد كما يتمني ، لذلك أفضل البقاء وحدي طوال عمري و ألا اتزوج برجل مُخادع .. تنهدت "والدتها" بحزن و قالت محاولة إثنائها عن رأيها: -ليس كل الرجال كـ أبيك ليلي ، جدتك سامحها الله هي من قست قلبه عليكن .. إبتسمت بسخرية و لكن بداخلها براكين تشتعل ألماً كلما تذكرت والدها فقالت بحقد دفين: -و هل نسيت حينما زوج أختي غادة وهي قاصر بعمر الخامسة عشر ألا تتذكري دموعها .. أبت "والدتها" الاستسلام لكلامها لتغمغم بهدوء مُتعقل: -وها هي الآن سعيدة رفقة زوجها الذي يُحبها كثيراً ، و زواج ريهام مستقر أيضاً حتي هدير الأصغر منك تزوجت و إستقرت بحياتها أنتِ من تجعلين تجربتي مع أبيك عقبة بحياتك .. وقفت "ليلي" بشموخ و نظرت بعلسياتها التي لمعت بالقوة إلي عيناي والدتها قائلة بثقة: -إنظري يا أُمي حينما ابتعدت عن امور الحب و الزواج و إلتفت إلي مستقبلي كيف صرت ، لقد أصبحت المُحامية ليلي علوان صاحبة مكتب المحاماة .. أشهرت والدتها "فاطمة" سبابتها و تلون وجهها بإحمرار الغضب و صاحت بها غاضبة: -بل أنتِ ليلي هاشم فاروق علوان لا تنسي هذا يا ليلي ستظلين طوال عمرك ابنة هاشم علوان فهمتِ .. أدمعت "ليلي" و سكن الألم بعيناها العسلية و صاحت برفض: -لستُ إبنة ذلك الرجل مثلما تخلي عنا بالماضي سيبقي خارج حياتنا للأبد .. كادت "والدتها" أن تندفع بالكلام و لكنها توقفت عن الحديث حينما شاهدت "ميادة" ذات الثمانية عشر تقف أمام الباب تراقب حديثهما فإبتسمت رغماً عنها قائلة: -ميادة حبيبة أُمك تعالي .. أولتها "ليلي" ظهرها بسرعة تُكفكف دموعها بيدها فقد إعتادت الظهور بمظهر الفتاة القوية ، إستدارت لتنظر إلي شقيقتها الخائفة فقالت بنبرة رقيقة: -تعالي يا ميادة .. إقتربت "ميادة" منهما وهي تجوب بعينيها والدتها و شقيقتها لتقف أمام "ليلي" قائلة بصوت مُرتجف: -ليلي إسمعيني حسناً لقد غيرت رأيي و لا أريد الذهاب إلي تلك الحفلة و لن أذهب إلي أي مكان فلا تغضبي مني أرجوك .. تقدمت منها "ليلي" بإبتسامة هادئة و أحاطت بذراعها كتف "ميادة" تجذبها إلي الطاولة قائلة بمرح زائف: -لا تكوني درامية يا فتاة أنت تعلمين أنني لا أفعل شئ مجرد كلام فقط !! زفرت "ميادة" قائلة: -لا ترين نفسك يا ليلي و أنتِ تصرخين تبدين كالوحش الذي سينقض علي فريسته في الحال .. شهقت "ليلي' بصدمة و إتسعت مقلتيها قائلة: -ألتلك الدرجة أبدو مُرعبة؟! أومأت" ميادة"مُعقبة: -نعم .. ضحكت "ليلي" بصخب و قرصتها من وجنتها بمشاغبة تغمغم بمرح: -أنتِ بالذات لا تخافي مني فـ أنتِ لستي شقيقتي يا حمقاء بل إبنتي التي لم أُنجبها .. تلألأت عيناي "ميادة" بمحبة تنظر إلي شقيقتها الكبري و التي تحاول دائماً تعويضها عن غياب أبيها بشتي الطرق لذلك تحترمها و تجعل من كلمتها سيف علي رقبتها ... أخرجت "ليلي" فستان وردي اللون من خامة الحرير فإنبهرت "ميادة" به لتقول "ليلي": -إنظري ماذا جلبت لك لتعلمي كم أنا قلبي طيب .. كادت مقلتي" ميادة" تخرج من محجريها تنظر إلي الفستان بيد شقيقتها و الذي يبدو غالي الثمن لتتطلع إليها بإمتنان قائلة: -ذوقك رائع يا ليلي ولكنه يبدو غالي السعر كثيراً .. ناولتها "ليلي" الفستان لتأخذه منها شقيقتها ثم قالت: -الغالي يرخص لك يا ميادة ليس عندي أغلي منك في الحياة .. إلتقطت "ميادة" الفستان بيد ترتجف و أعين تلتمع وكأنه لؤلؤ ثمين تخشي أن ينكسر قائلة بلهفة: -هل وافقتي علي ذهابي إلي حفلة تامر عاشور الجديدة .. أجابت "ليلي" بإقتضاب لتُثبت أنها دبش حقاً: -لا !! صديقاتك مائعات إنما أنتِ لا ، ستذهبين به رفقة أمي إلي حفل زفاف شقيقة زوج أختك هدير .. فغر فاه "ميادة" بصدمة و كادت تعترض لتقاطعها "ليلي" بحدة غير قابلة للنقاش: -هذا آخر كلام لدي إن لم يعجبك فلن تذهبي لأي حفلات ... ذمت "ميادة" شفتيها بإعتراض بينما تسائلت "والدتهما" بلهفة: -هل ستأتين معنا ؟! ردت "ليلي" ببرود أعصاب: -لا فما أكره علي قلبي سوي حفلات الزفاف أشعر و أني سأصاب بجلطة إذا حضرت .. نطقت "ميادة" ووالدتها "فاطمة" معاً: -ستحضرين !! صاحت "ليلي" بعناد: -قُلت لا يعني لا ، لن أحضر أي زفاف ولو علي جثتي ... *رواية الأنسة حنفي حصريا علي قناة موعد مع رواية فقط ممنوع سرقة الروايات بدون اللينك حسبي الله ونعم الوكيل في اللي هيسرق الرواية من غير اللينك و اسم القناة* لتفعيل الوضع الليلي، تكبير الخط، نوع الخط شاهد الآن -بارك الله لكُما و بارك عليكما و جمع بينكما في خير .. نطق المأذون "سليم الوالي" بهذه العبارة عُقب إنتهاء عقد قران العروسين لتتهلل أسارير الجميع و إنهالت المُباركات علي العروسين و التي طالته أيضاً كونه المأذون الشاب و الوسيم .. إستطاع قراءة نظرات الإعجاب الواضحة بأعين الفتيات و صديقات العروس و من العروس أيضاً .. وضع دفتره بداخل الحقيبة الجلدية و إعتدل واقفاً يفرك يديه ببعضهما متمتماً بهمس داخله و فرحة قوية: -الفقرة المُفضلة لدي و الأحب لقلبي بعد عقد القران ، وهي البوفيه .. أوقف "سليم" أحد المدعوين و سأله عن مكان البوفيه ليدُله الرجل علي المكان فـ إتجه نحوهه بخطي سريعة كمن يتسابق مع الرياح للوصول إليه .. تخشب جسد "سليم" مكانه و إتسعت مَقلتيه الخضراء بصدمة ممزوجة بالبُكاء هامساً: -هل تأخرت كثيراً كي ينقض المدعوين علي الطعام ، إنها بضعة ثواني ليس إلا ، أنتَ إترك قطعة الحلوي هذه يا إلهي الدجاج سيفترسونه ، لا لا لا قطعة اللحم المشوي هذه قطعة من روحي ... ظل واقفاً مكانه يتحسر علي الطعام الذي إنقض عليه المدعوين و بدأ ينفذ ليشعر مع كل صنف مفضل لديه و بدأ ينفذ أن هناك من يرشق خنجراً بصدره ... إنفض الجمع من حول مائدة الطعام ليتقدم "سليم" منها بخضراويتين شبه باكية و إلتقط طبق فارغ ثم وقف أمام الطاولة يتطلع إلي الأواني الفارغة و الأخري التي تبقي فيها القليل لتقع عيناه علي ملاذه فقال بتنهيدة حزينة: -حسناً لم يتبقي لي سواك يا غالية يبدو أنه النصيب الذي جمعنا .. أمسك بقطعة الدجاج الوحيدة المُتبقية ليضعها بطبقه مبتسماً بإنتصار لتتبدد ابتسامته الواسعة وهي يستمع إلي صوت أنثوي من خلفه يقول: -عفواً يا أستاذ هذه لي .. إتسعت عيناي "سليم" و شحب وجهه مذهولاً يشعر أنه علي وشك البُكاء فتطلع إلي قطعة الدجاج التي علي وشك التضحية بها و ليس من النُبل تكذيب الفتاة فإستدار قائلاً بصوت رخيم: -حسناً يا آنسة تفضلي إنها لكِ ، أنتِ !!! ما كاد أن يُكمل حديثه حتي إكتشف أن الفتاة لم تكن سواها "ليلي" تلك المُحامية التي قابلها أمس و شعر بالضيق و النفور تجاهها .. لم تكن حالته تختلف عن "ليلي" المصدومة من رؤيته بهذه السرعة بعدما تمني كلاً منهما ألا تتقاطع دوربهما يوماً ما .. هتفت بذهول: -أنتَ ، ماذا تفعل هنا ؟! إبتسم لها بسخرية و رمقها من رأسها حتي أخمض قدميها: -جئت لأخذ حمام شمس بهذه القاعة ، إعقلي الكلام يا فتاة لم يمر سوي يوم علي مقابلتنا حتي تنسين أنني مأذون و هنا لأقوم بوظيفتي .. صمت لثواني و سألها: -و أنتِ ؟! كتفت ذراعيها أسفل صدرها رافعة رأسها بشموخ لتقول: -ما شأنك أنتِ لما تسأل عن ما لا يخصك .. إغتاظ "سليم" من ردها المستفز مثلها فـ قال بسخرية متعمداً من الإبطاء من تفحصه لها: -أكاد أجزم أنك بفستانك الأسود هذا أتيتي لتخريب الزيجة أو وراءك موعد لحضور إحدي الجنازات ، الفرح لا يُلائم الحيزبونات مثلك .. عضت "ليلي" بأسنانها شفتيها حتي كادت تسحقها قائلة بحدة: -بل أنا قريبة العروس فـ شقيقتي تكون زوجة أخيها يا بغيض لذلك أنا من أصحاب المكان .. رفع حاجبه بإستهانة و قال: -لاء واضح أنكِ صاحبة مكان حتي تأتين بكل برود تُطالبين أخذ الطعام مني ... ردت مدافعة كمن يدافع عن حقه بقضية كبيرة: -إنها حقي أنا فلقد إنشغلت قليلاً بالحديث في الهاتف لأعود و أجدك تسرقها ... هتف بضيق منها لوقاحتها: -أنا لم أسرق شيئاً منك لقد وجدتها أولاً إذاً فـ هي من حقي أنا .. قبضت "ليلي" بيدها علي الطبق المُمسك به قائلة بقوة: -بل حقي أنا ... شدد "سليم" من إمساكه الطبق قائلاً بعناد: -هذا طبقي و قطعة الدجاجة حقي أنا .. صاحت بقوة: -بل حقي أنا .. ليصيح بعناد مماثل: -لا أنا .. و أثناء إنشغال الاثنين بالصراخ و الجدال أتي طفل يبلغ من العمر تسعة أعوام مُمتلئ الجسد و إلتقط قطعة الدجاجة قائلاً: -عذراً يا عمي و يا عمتي أنا طفل و جائع إذاً قطعة الدجاجة من حقي أنا شكراً لكما ... ابتعد الطفل ركضاً بعدما استولي علي قطعة الدجاجة تحت نظرات الاثنين المصدومة ... تركت "ليلي" الطبق و طالعت أثر الطفل بحسرة مدمدمة بغضب: -أنا المُخطئة لأنني أتيت و استمعت إلي أمي و ميادة ، لم أكن أريد الحضور و مشاهدة جريمة زفاف أخري و لكن ما باليد حيلة ، حتي الشئ الوحيد الذي يهون علي ما يحدث و يصبرني أخذه الطفل و هرب.. -أجُننت يا فتاة ؟! أخرجها "سليم" من غمرة جلد الذات لتلتفت إليه بنظرات حاقدة مُشتعلة و قالت بغلظة: -الحق ليس عليه بل عليا ، أنا من وقفت و قللت من قيمة نفسي حينما وقفت أتحدث مع أحمق مثلك .. قلب عيناه بملل ثم قال بإستهزاء: -إذاً قولي لنفسك فأنا هنا ضيف و عليكم إكرام تتضيفي ليس الصراخ في وجههي لأخذ طعامي ... إبتسمت بسخرية و قالت: -و لم يأخذها أياً منا فـ قد ربح بها ذلك الطفل الثمين .. ثم رفعت يدها للسماء داعية: -منك لله يا ابن ... توقفت عن إكمال حديثها و إستدارت له متسائلة: -ما إسم أُمك يا هذا ؟! رد عليها بفظاظة يدس يده بجيب سراوله: -بالتأكيد لن أُجيبك هل أخبرك كي تدعين علي .. رمقته بعسلياتها المُشتعلة ببريق العناد فبادلها النظرات بهدوء و برود بذات الوقت التي تعالي صياح شقيقتها الصغري "ميادة" من مسافة قريبة: -ليلي تعالي لنُسلم علي العروسان .. قالت "ليلي" وهي تلوح لها بيدها: -آتية ، إسبقيني أنت . ليلي !!! إذاً هذا إسمها ، كان وقع الاسم علي قلبه مُختلفاً ، هل لأنه علم إسمها ؟! أم أن تأثير إسمها كتأثيرها اللامع علي كُل من يراها .. أفاق من صمته و رمقها بإنتشاء غريب مُغمغماً بتهكم: -إسمك ليلي ؟؟ إنفرجت شفتاه بضحكات عالية قائلاً بينها: -لم أتوقع أن إسمك ليلي ، لا يليق بك بتاتاً ، ظننت اسمك حرباءة او سحلية يليق بك كثيراً .. أشهرت سبابتها بوجهه و رمقته بنظرة محذرة قائلة: -إصمت .. هز رأسه نافياً يبتسم لها كـ الجلف مُردفاً: -حسناً سأسميك قردة فأنت تشبهين القرود كثيراً .. سار مُبتعداً عدة خطوات ثم توقف ليستدير إليها ملوحاً بيده و قال: -سلام يا قردة .. و بعدها إستدار مغادراً لتنظر لأثره بحنق فـ لم ينل منها أحد سابقاً ليأتي هو مزعزعاً كل هذا بلحظة فـ همست بداخلها وهي تغادر: - أحمق .. أما "سليم" فكان يمشي بكل ثقة و الإبتسامة تشق قسمات وجهه فلقد نال من تلك المحامية المتعجرفة "ليلي" بكل زهو ، قابل في طريقه الطفل الذي سرق منه الطعام ممسك بالطبق الذي يحوي قطعة الدجاج ويقف أمام طفلة يبدو أنه يُغازلها من ابتسامتها الخجلة ... ارتسمت ابتسامة شريره علي فمه و تقدم من الطفل الثمين و إختطف قطعة الدجاج فجأة مغمغماً بسعادة: -عفواً يا صغير هذه القطعة التي سرقتها ملكاً لي ، عاد الحق لأصحابه .. تحرك مُبتعداً تحت أنظار الصغيرين المُنصدمة و الفاه الفاغرة ، علي عكس ما يدور برأس "سليم" الذي إبتسم بنصر فـ لا مكان للخسارة بقاموسه الربح فقط !! ••••••••••••••••••• جلست "ليلي" علي الطاولة بوجه مُحتقن بعدما أجبرتها والدتها علي مُباركة العروسين مثلما أجبرتها علي المجئ إلي حفل الزفاف ... بذات الوقت جلست لجوارها والدتها تتحدث مع إحدي السيدات و التي معروف عنها أنها الخاطبة "من تُوفق رأسين في الحلال" لتتأفف بضيق وهي تعلم علام يتحدثون .. أمسكت هاتفها تتصفحه بهدوء و تشغل عقلها بأي شئ بعيداً عن الضجيج الذي يكاد يَصُم أُذنيها و الذي يضاهي ضجيج رَأسها في التفكير بـ قَضاياها ... أتت "ميادة" و جلست بجَوارها تلهث بقوة ووجها يغمره حُبيبات العرق ناهيك عن إحمراره القاني من شدة التعب .. قالت "ميادة" ضاحكة بخفوت: -لم أعد قادرة علي إلتقاط أنفاسي ، أكاد أموت .. لوت "ليلي" شفتيها و رمقتها بنظرة مُتبرمة ثم قالت: -بالتأكيد ستموتين و أنتِ تقفين لـ هز خصرك هكذا مثل الفتيات المائعات ، لا أعلم كيف سَمحتُ لك بالقيام بهذا ... جعدت "ميادة" حاجبيها و كاد أن يلتصقا ببعضهما مُتسائلة: -ألستِ فتاة مثلنا يا ليلي أم أنكِ .. وَأدت كلماتها علي طرف شفتيها و صمَتت ضاحكة حينما رَمتها بنظرة حادة هائجة تَعقبها قائلة: -ميادة إحترمي نفسك أنا أُختك الكبيرة .. أومأت لها برأسها تضع يدها علي فَمها كعلامة للسكوت لكنها أزالتها قائلة: -حسناً كُنت أَمزح معك قليلاً . هدأت نظرات "ليلي" لتسطرد "ميادة" مُغمغمة: -إنظري أُمنا تجلس مع الخالة مُحسنة أقسم لك أنهما يتحدثان عنك و عن عريس جديد لكِ .. مصمصت "ليلي" شفتيها بإمتعاض و عاودت النظر إلي شاشة الهاتف مُتشدقة ببرود: -أعلم يا ميادة و سيصلها نفس الجواب مثل كل مرة لا يعني لا .. حل الصّمت علي الشقيقتين قبل أن تقطعه "ميادة" بهرجلتها فَجأة: -ليلي !! هل تعرفين ذلك المأذون الوسيم لقد رأيتك تقفين معه قبل قليل .. توقفت "ليلي" فجأة و ثُبتت عيناها علي نقطة بعيدة تتذكر ذلك الوجه القَبيح لذلك المأذون السَمج المُستفز لتَرد عليها بإقتضاب: -مجرد معرفة سطحية تقابلنا أمس فقد كان المأذون الذي طَلق موكلتي من زوجها و إلتقينا الآن مُجرد صدفة ليس إلا .. لمَعت عيناي "ميادة" بـ وَهج حالمي تتطلع إلي شقيقتها ثم أسندت وجهها علي راحة يدها المُستندة علي الطاولة و لم تتزَحزح عيناها عنها قائلة: -يُقال أن كَثرة الصُدف بين إثنين تكون بداية قصة حُب ، و يكونا النصيب لبعضهما .. إستَمعت إليَها "ليلي" بهدوء و شَردت للحظات فيما قالته شقيقتها الصُغري لقد تقابلا أمس و اليوم حَركت رأسها نافية إنها مُجرد صُدفة ليس إلا ؟! تشدقت بقوة مُجيبة: -توقفي عن التخريف إننا لن نتقابل مرة أخري .. رفضت "ميادة" التصديق لتَقول بتَصمِيم: -أُراهنك أنكما ستتقابلان مرة أخري أكيد .. رفعت "ليلي" حاجبيها مشدوهة من ذلك التصميم بعين شقيقتها و قالت: -بالتأكيد لا !! إعتدلت "ميادة" و توهجت عيناها ببوادر العناد الذي تمتاز به الشقيقتين لتُردف: -لو تقابلتما سأربح الرهان و حينها ستنفذين لي ما أُريده .. و أمام عناد شقيقتها الصُغري هتَفت بلا مُبالاة: -حسناً موافقة .. صرخت "ميادة" بفرحة فـ هذه أول مرة تستطيع خلالها إستدراج شقيقتها إلي ما تُريد ؟!.. و شرد عقل "ليلي" عن إمكانية حدوث ما قالته شقيقتها الحَمقاء و تخيلت نفسها مكان العروس بفستان الزفاف الأبيض و ذلك البغيض الذي لا تَعلم ما إسمه حتي الآن معاً ، إشمئزت ملامحها فجأة فـ الفِكرة بحد ذاتها مُقرفة بالنسبة إليها ، فـ لازَالت تَجربة والدتها القاسية مع أبيها تحتل جزءاً من تفكيرها يَومياً و الدافع وراء دراستها بـ كُلية الحقوق لتتخرج منها و تعمل مُحامية ، شعرت حينما إنفجرت الذكريات القديمة داخل عَقلها مرة واحدة أنها علي وشك الدخَول بإحدي نوبات البُكاء و الإنهِيار الهستيري ، نَفضت تلك الأفكار السوداوية عن عقلها و أجبرته علي التفكير بـ شئٍ آخر .. أما والدتها "فاطمة" فـ إتَسعت عيناها بصدمة بعد ما قالته "مُحسنة" جالبة الهنا مُتشدقة بذهول: -ماذا مُطلق !! أتُردين إبنتي المُحامية ليلي أن تتزوج بـ رَجل سبق له الزواج مَرتين إنها حتي لم ترتبط قبله .. تطلعت إليها "مُحسنة" بنظرات مُزدرية و قالت بفظاظة: -هذا ما عندي يا فاطمة إبنتك ليست صغيرة كي تُخطب إلي شاب عازب إنها في السابعة و العشرون من عُمرها و أي تأخير سيلتصق بها لقب عَانس للأبد .. ضيقت "فاطمة" عينيها بضِيقٍ و إنفجرت بداخلها ثورة الأم الأصيلة فـ هَدرت بعَصبية: -ولو أصبحت بالخمسون بعمرها لن أُزوج ابنتي لـ رَجل مُطلق بل سأزوجها إلي رجل لم يتزوج من قبل .. قَلبت "مُحسنة" عينيها بملل و رمقتها بنظرة مُتشفية لـ تَنبُس ببُغض: -إذاً يا فاطمة هنيئاً لكِ و لإبنتك لقب عَانس فـ ليس هناك من يقبل بالزواج بفتاة تخطت سن الزواج .. نهضت "مُحسنة" و رحلت بعدما ألقَت إليها نظرة قوية شامتة بها لتكز "فاطمة" علي أسنانها و قالت بقوة و عناد: -بأحلامك يا مُحسنة و غداً سأُريكِ إبنة فاطمة من تزوجت .. وبعدها إلتفتت إلي إبنتها و نَظرت إلي "ليلي" بـ أَلم وهي علي دِراية ما أوصلها إلي هذه الحالة و ترك بداخلها عُقدة من الرجال لـ تهمس بداخلها ببوادر أمل أن القادم يحمل الخير لها يحمله لـ "ليلي" إبنتها .. •••••••••••••••••••••• سَطعت شمس يومٍ جديد و إنقشع رِداء الليل الكحيل ليبدأ معها يومٍ جديد حاملاً بين طياته الكثير و الكَثير من الخبايا .. وَقف "سَليم" أمام الخّزانة يُحاول إِنتقاء شَيئاً ليرتديه اليّوم فـ كَانت المُفاجأة أن الخزانة شبه فارغة إلا من قميص من اللون الأصفر كان المفضل لديه مُنذ عدة سنوات ليستبدله بـ آَخر .. إحتقن وَجهه بضيق ليدلف خارج الغرفَة صارخاً بـ إسم وَالدته: - أُمي ، أين القميص المُقلم بمربعات بيضاء و سوداء خاصتي .. ختم حديثه وهو يقف أمام والدته التي كانت تجلس أمام التلفاز تُشاهد أحد المُسلسلات الهندية التي إنقرضت مُنذ سنوات ، لم تُجيبه والدته "سُمية" بل ظلت جالسة بصمت فإستطرد بضيق أشد: -لأُصحح السؤال أين ملابسي التي بالخزانة إنها فارغة .. أجابته "سُمية" بكل برود: -ملابسك كانت مُتسخة لذلك غَسلتها كُلها عدا قميصك الأصفر الوحيد الذي وجدته نظيفاً فتركته لترتديه .. ذم شفتيه بضيق و لم يجد الرد علي ما فعلته والدته ليدلف إلي غرفته مرة أخري تحت أنظار والدته التي سرعان ما إندمجت في مُشاهدة المُسلسل بإبتسامة حالمية وهي تتطلع إلي الأبطال ليَقطعها "سليم" للمرة الثانية بصراخ أشبه بالطفل الصغير: -أُمي أين جواربي السوداء و البيضاء لا أجد أياً مِنهم .. أغمضت "سمية" عينيها بإمتعاض للحظات ثُم فَتحتهما علي وسعيهما مُجيبة إيـاه: -قُمت بغسلهم كانوا مُتسخين و قد تركت لك جورب نظيف علي الطاولة بغرفتك .. دَبدب الأرض بقدميه كالطفل ليستدير عائداً إلي غرفته ليُكمل إرتداء ملابسه و بعد عدة دقائق خرج يرتدي قميص أصفر اللون جعله شاحب كالأموات و بنطال أسود اللون الذي وجده و الجورب البرتقالي المرسوم عليه شخصيات كَرتونية ميكي ماوس .. وقف "سليم" أمام والدته و نظر إليها بحنق مُدمدماً: -ما رأيك بهيئة المأذون الموقرة بـ جوربه البرتقالي و قميصه الأصفر كـ من خرج من مزرعة الليمون و البرتقال .. صمت لبُرهة ليستكمل بغَيظٍ: -لم تتركي لي شيئاً لأرتديه في الخزانة .. زفرت "سمية" بقوة و هتفت بحنق: -لا يستطيع أحد العيش في هذا المنزل بهدوء و لا يتركه له القليل من الخصوصية لمُشاهدة المُسلسل المفضل لديه .. تشنجت قسمات وجه "سليم" رافعاً حاجبه مشدوهاً ليقول بإستنكار: -خصوصية !! مُنذ متي وهذا المنزل العظيم يحترم الخصوصية .. ردت والدته بحدة: -مُنذ الآن و هيا إبتعد لأشُاهد الحلقة .. رَجع "سليم" بخَطواته للخلف يتطلع إلي والدته بفاهٍ فاغره غير مُصدقاً أن ذلك الحديث خرج للتو من فم والدته السيدة "سُمية" .. بذات الوقت خرج السيد "أكرم الوالي" من غرفته يعدل من ياقة قميص البدلة الأبيض يصيح عالياً: -سمية أعددتِ الفطور .. لم يُجبه أحداً ليخرج إلي صالة المنزل فوجد إبنه يقف يرمق والدته الجالسة أمام التلفاز تشاهد المسلسل الهندي بدهشة فعاود السؤال مرة أخري: -أين الفطور يا سُمية ؟! أجابت "سمية" بهدوء و لم تحيد عيناها من أمام التلفاز: -ليس هناك الفطور اليوم أخذته إجازة لي .. صُدم "أكرم" مما قالته زوجته ليتساءل بغباء: -ألم تُعديه حتي الآن ؟! رمَقته بنظرة جانبية حادة قائلة: -لن أُعد أي فطور من يريد شئ فليفعله بنفسه لستُ خادمة بهذا المنزل لتلبية طلباتك أنتَ و إبنك العازب .. وَقف الاثنان جوار بعضهما يتطلعون إليها بصمت مُمتزج بالضيق و الحِنق ، ليتحدث "أكرم" مُعترضاً: -ولكن ..! قاطعته "سمية" بنبرة حَزم: -ليس هُناك و لكن لقد قُلت كلمتي و لن أتراجع عنها ، ليتزوج إبنك و يجد من تساعدني في أعمال المنزل ... مَصمص "أكرم" شفتيه و رَبت علي كتف إبنه المُنصدم مُغمغماً بشفقة: -ألم أُخبرك والدتك تسعي إلي تزويجك بأي طريقة مُمكنة ، كُل الأحاديث تؤدي إلي زواجك .. إلتفت "سليم" برأسه و نظر إلي والده بصَمت فأضاف الأب بنبرة جادة و كلمات مرحة: -أعلنت السيدة سُمية عصيان مدني علي نجل عائلة الوالي .. أبعد "سليم" يد والده و أمسك بحقيبة عمله الجلدية المُلقاة علي الأريكة مُردفاً بنفاذ صبر: -أنا خارج من بيت المجانين هذا قبل أن أفقد أعصابي ، الصبر يا رب .. خرج "سليم" من المنزل بوَجه حَانق و ضِيق يختلج جَنبات صدره فـ تصرفات والدته الصِبيانية تُثير إزعاجه كثيراً أما "أكرم" فـ إِلتفت إلي "سُمية" يتشدق بإبتسامة واسعة: -سمية لقد ذهب سليم لا داعي للتمثيل أعدي لنا الفطور فَـ أنا جائع للغاية .. ••••••••••••••••• أوقف "سليم" السيارة علي جانب الطريق ليتَرجل منها بهدوء و إتَجه بخطي ثابتة إلي صاحب عربة "الفول و الفلافل" المشهورة بالمنطقة و التي يرتاد إليها كثير من الأوقات .. هتف "سليم" بصوت أجش وهو يدس يده في جيب بنطاله ليستل منه الهاتف: -عم راضي أريد سندوتشين فول و فلافل و لا تنسي المُخلل يا عم راضي .. عبث بالهاتف رَيثما ينتهي من طلبات الزبائن و الذي من الواضح أنهم من الطبقة المتوسطة المُكافحة و الكادحة .. صدح صوت "عم راضي" بإسمه ليلتفت له فوجده يمد له بطعامه مغمغماً: -تفضل يا سليم بيه طلبك .. أخرج "سليم" عدة وريقات نقدية و مد يده بها إليه قائلاً: -شكراً يا عم راضي و سَلمت يداك .. إلتقط منه "عم راضي" الأموال يبتسم ببشاشة و قال: -الشُّكر لله وحده .. إستقل "سليم" السيارة و وضع الطعام علي المقعد الأمامي المجاور ثم أدار المُحرك ليشتغل فـ رجع بها للخلف بذات الوقت التي توقفت به سيارة سوداء صغيرة لتصطدم السيارتان ببعضهما بقوة .. أطَبق علي جِفنيه بقُوة فـ هذا مَا ينقُصه بالصباح حادث سيارة ، هبط من السيارة ليقف بين السيارتين فـ وجد أن سيارته سليمة أما السيارة الأخري فتحطمت من الأمام كاملاً .. و قَبل أن يلتفت سَمع صوتاً مصدوماً و بدي مألوفاً بالنسبة له: -سيارتي الغالية ماذا فعلت بها .. إلتفت "سليم" بجسده و قَبل أن يُجيب إِتسْعت مَقلتيه بصدمة هامساً: -أنتِ ..! لا لا ليس مُجدداً يارب ..! *رواية الأنسة حنفي حصريا علي قناة موعد مع رواية فقط ممنوع سرقة الروايات بدون اللينك حسبي الله ونعم الوكيل في اللي هيسرق الرواية من غير اللينك و اسم القناة*