قدر بلا ميعاد - الفصل 1 - بقلم المجنون - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: قدر بلا ميعاد
المؤلف / الكاتب: المجنون
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 1

الفصل 1

*[☜رواية قدر بلا ميعاد🎀🌷 ]* *(part 1-2-3)* ​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏ ​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏ ‏تابع قناة قناة موعد مع رواية 🎀🌷 في WhatsApp في واتساب: https://whatsapp.com/channel/0029VbCLEIk5kg7Ce01NTR2X 🟦🟦🟦🟦🟦🟦🟦🟦🟦🟦🟦 🟥🟥🟥🟥🟥🟥🟥🟥🟥🟥🟥 لتفعيل الوضع الليلي، تكبير الخط، نوع الخط شاهد الآن مقدمة💖 لقاؤنا كان قدرا...... فررت من الناس رعبا... فالتقطنى يداك لأشعر بأمان لا حدود له... قبل الرحيل أودعتك قلبى مطمئنة عليه فى حماك ولما زار الخوف عالمى احتميت منه بين ذراعيك لتبدأ قصتنا سويا.... قدر...بلا ميعاد 💞💞💞💞💞💞💞💞 الفصل الاول 💞 الفتاه الغامضه💞 أنهى إرتداء ثيابه بأناقته المعتادة وتوجه نحو مطبخه لإعداد قهوته الصباحيه ثم جلس يتناول بعض الشطائر ...أوقفه صوت جرس الباب فقام من فوره متعجبا من حضور أحدهم في ذلك الموعد المبكر فتح الباب فوجد ( صبحى ) بواب عقاره الذي يقطنه تعلو وجهه ابتسامة صغيرة قائلا: صباح الخير يادكتور معتصم أجابه بهدوء يخفى وراءه بعض التعجب: صباح الخير ياعم صبحى... لم يمهله حتى يسأله عن سبب قدومه فى ذلك الوقت رغم علمه انه ميعاد ذهابه للعمل فسبقه هو وقال بحماس : عندى ليك هديه حلوة انت مش كنت طالب واحده تجيلك كل يومين تنضف الشقه على ما ترجع من المستشفى ادينى جبتلك واحده هتخلى الشقه زى الفل رنا إليه بمزيد من التعجب وتسآل: هى فين دى؟!!!... انتبه صبحى أنه بجسده الضخم اخفى الفتاه عن عينيه فتنحى جانبا بسرعه فظهرت فتاه ترتدى عباءه سوداء لا تبدو أنها تخصها ....فهى متسعة عليها بشكل ملفت مطأطأة رأسها للأرض بصوره جعلت ملامحها لا تتضح له .... رمقها بدهشة ثم همس قائلا: طيب اتفضلوا ادخلوا.... صاح صبحي معتذرا: ماتأخذنيش يا دكتور انا سايب البوابه ولازم انزل دلوقتي قبل ما صاحب العمارة ينزل.. وماتخافش انا ضامنلك البت دى... بالاذن صاح فيه معتصم قائلا: استنى ياعم صبحى ادخل يده فى جيبه واخرج مبلغا من المال ووضعه بين يديه ثم همس بامتنان: متشكر جدا ياعم صبحى... تهللت اساريره وصاح بفرحه : تسلم يادكتور احنا فى الخدمه سلامو عليكو رد عليه السلام ثم التفت إليها وهى مازالت على هيئتها منكسه الرأس ... فقال بهدوء : هتفضلى واقفه كده كتير!! اتفضلي ادخلى عشان تعرفى ايه المطلوب قبل ما أنزل أروح شغلى كده هتأخر!! تقدمت بخطوات متثاقله للغايه تجر قدميها جرا على الأرض ... أدرك انها تعانى من خطب فى قدميها ما أن ولجت داخل الشقه حتى بادر بغلق الباب فصرخت بصوت مرتجف منهك: لاااا إن شالله يخليك سيبه مفتوح.... أصابه الذهول من رده فعلها لكنه لم يبدِ اعتراضا و ابقاه مفتوحا رفعت عينها على استحياء لذلك الشاب ذو العطر الرائع والزى الانيق والملامح الرجوليه وطلة تنم عن الثقه والاتزان اخفضت رأسها مرة أخرى منتبهة لحديثه: : نضفى الشقة كويس جدا مش عايز أى مكان فيه تراب وطبعا مش هوصيكى ايدك ماتتمدش على أى حاجه في البيت فهمانى طبعا مزق فؤادها حديثه وما يرمى إليه فلم تكن هذه المهنه مهنتها يوما.... وقفت تلعن الخطوب التى زجت بها إلى ذلك المصير البغيض.... رفعت رأسها أخيرا وأجابته بثقه وكبرياء: ماتخافش يادكتور انا عينى مليانه كتير وما مديت يدى في يوم على اللى ما بيخصنى.. تملكه الذهول من جديد ولكن تلك المرة لعده أسباب فوجهها مصاب بكدمات عدة لكنها لا تخفى ملامحها الهادئة الطفولية كما أن لهجتها في الحديث مختلفه بعض الشيء و عينيها برغم الحزن المستوطن بداخلهما الا انهما تشعان عزة وشموخ أيقن أن تلك الفتاة لها قصة وأنها ليست خادمة فى الحقيقة... شرد لثوان وفضوله يقتله لمعرفه روايه تلك الفتاه الحزينة ولكنه نهر نفسه بشده : وانت مالك يا معتصم هى منين و لا حكايتها ايه المهم تخلص شغلها ومع السلامه.... بدأت تسير خلفه وهو يوضح لها الأماكن والأعمال المطلوبة منها ثم التفت إليها متسائلا: رجلك مالها انا ملاحظ انك بتعرجى عليها فيها مشكله ولا طبيعيتها كده؟! تضاعفت صوره الحزن في عينيها ثم خرج صوتها مرتعشا وكأنها هاربه من جحيم ارجفها تذكره: دى حادثة بسيطه وربك ساترها.... رفع حاجبه ولوى شفتيه معترضا : وهتشتغلى ازاى وانتى بالحاله دى إن شاءالله!! اتفضلي روحى دلوقتي ولما تتحسنى ابقى تعالى انا مايرضنيش تشتغلى وانتى بالمنظر ده .. ثم أردف متسائلا: هو فيه كد بيجبرك على الشغلانه دى؟!! حركت رأسها بالنفي قائله: لا ....مافى حدن اجبرنى ... معتصم بجديه: خلاص يبقى تروحى وهستناكى بعد يومين عشان تقدرى على الشغل.. فقالت بثقة وهى تنظر له بتحدى: أنا أدرى بنفسى و انا عارفه إنى بقدر اعمل كل اللى حضرتك طلبته وده المهم إلك .... بقى يتطلع إليها بحيرة متزايده ترى ما أمر تلك الفتاه ذات الهيئة المنكسرة الضعيفة والنبرة التى تبض بالقوة والثقة؟!!! ترى تلك حقيقتها ام أنها تتصنعها باحتراف؟!!!! همّ بالانصراف لكنه عاد أدراجه مرة أخرى قائلا بملامح جامدة: هاتى بطاقتك من فضلك؟!!! اجابته بهدوء: مع عم صبحى خدها قبل ما يجيبنى هنيا( هنا)... لم يستطع السيطرة على فضوله أكثر من ذلك فسألها: انتى منين؟! طريقتك غريبه مصرى على شامى !!!؟ : مصريه أب وأم ... قالتها والمراره تقطر من كلماتها لم تشبع اجابتها فضوله بل أثارته أكثر وقال: مصريه؟! ماشوفتش حد مصرى بيتكلم اللهجه دى؟! اعتلى ملامحها الضجر من استجوابه لها فقالت بفروغ صبر متسائلة: انت زرت كل مصر عشان تحكم؟!!! حدق بها بنظرات غاضبه بينما ساد الصمت لثوان قبل أن تقطعه بسؤال غرضه احراجه: حضرتك قولت عندك شغل نسيت ولا ايه يادكتور؟! تدارك معتصم الموقف وتحرك صوب الباب ثم أوصده خلفه وبداخله الكثير من علامات الاستفهام حول تلك الغامضة المجهولة!!!!!! ( معتصم المنشاوي شاب يبلغ من العمر ثلاثون عاما يعمل في أحد المستشفيات الخاصة كطبيب متخصص في جراحة العظام يمتاز بعينين بنيتين قاتمتين كلون شعره وبشرة خمريه وقوام متناسق وطول متوسط يعيش وحيدا فوالديه وأخوه يعيشون في احدى دول الخليج أما اخته فمتزوجه ومستقرة مثله في القاهرة ) ..................... في أحد المستشفيات الخاصة: كانت واقفة تطالع ساعه يدها كل دقيقتين أو ثلاث ولديها شعور قاتل ببطء مرور الوقت وعينيها متعلقه بأحد الأبواب .... (هى علياء القاضي طبيبة شابه تخرجت منذ عامين تمتاز ببشرتها البيضاء الصافيه وعيونها العسليه وشعرها الغجرى بموجاته الذهبية الرائعه التى تخفيه تحت حجابها الفضفاض ...عائلتها كانت ميسورة الحال الى حد ما ولكن تبدل بها الحال عقب وفاة والدها وتدهور حالة والدتها الصحية.) تطلعت إليها زميلتها هويدا ببعض الحيرة ثم قالت: مالك يا علياء مش على بعضك ليه النهارده؟؟! علياء: ............... هويدا: انتى يابنتى ..روحتى فين؟؟ انتبهت لها علياء وقالت: هااااا.... بتقولى حاجة ياهويدا؟! هويدا ضاحكه: اللى واخد عقلك مالك يابت قلقتينى اجابتها علياء وهى تحاول إخفاء الحقيقة: مفيش اتخانقت مع ماما الصبح ومتضايقه من نفسى شويه هويدا عاتبه: مالكيش حق انتى عارفه انها تعبانه والزعل مش كويس لحالتها تجاهلت ما قالته زميلتها للتو والتفتت متسائلة بلهفة هو مش مفروض دكتور إياد الشامى يوصل المستشفى النهارده؟!!! لوت ثغرها بعدم اهتمام وقالت : معرفش كانوا بيقولوا جاى النهارده...ثم أردفت بخبث: يجى ولا ما يجيش احنا مالنا خلينا فى شغلنا احنا لسه هنا مابقلناش كام شهر ولازم نثبت كفائتنا أومأت برأسها ايجابا و قالت بارتباك : معاكى حق ... هويدا بحماس وتمنى : نفسى ننجح زيه والمستشفيات تجرى ورانا مش احنا اللى اتذلينا عشان نيجى هنا.... أنا سمعت إن المستشفى حفيت عما وافق يجى يشتغل هنا بيقولوا نجح أوى فى الخليج وكان ماسك مركز كبير هناك وسمعت كمان والعلم عند الله انه كان دكتور خاص لحد من العيله المالكه هناك وراجع تقيل أوى وشغله هنا هيكون مؤقت ولما هيستقر هيعمل مركز طبى خاص بيه... كانت عيونها تلمع بشدة وتجلت البسمه على شفتيها لسماعها تلك الأخبار فكم كانت تتوق لمعرفه أى شئ عنه... فمنذ رحيله انقطعت عنها اخباره اللهم الا معرفتها أنه قادم أخيرا من الغربة إلى تلك المشفى بعد بضعه أشهر ولذلك جاهدت بكل السبل حتى التحقت بالعمل فيها لتكون قريبة منه ورغم كل ذلك الاشتياق الجارف إليه والحنين القاتل إلى لقياه فبداخل ذلك القلب رجفات ذعر و رهبة من ذلك اللقاء... أو من الممكن أن يغفر لها تلك الخطيئة في حقه؟! هل طاب جرحه الدامى إثر طعنتها القاسية له؟!! هل مازال يعشقها كما كان... أم حل البغض مكان العشق بفعل الماضي المخزى؟!!! أسئله ما فارقت خلدها منذ رحيله عنها... ولكنها اليوم فقط تريد رؤيته حتى ولو نهرها أوتجاهلها... ولو كانت عودته تعنى بداية طريق الانتقام و الثأر لكرامته .... صاحت هويدا: اييييه يابنتى كل ده سرحان لا واضح انك زعلتى الحاجة جامد اوي لازم لما تروحى تصالحيها.... قالت وقد اغرورقت عينيها بالدموع : هروح اتابع الحالة اللى وصلت إمبارح... وقامت مسرعه فرارا بدموعها من أمام عيني صاحبتها المتفحصه لها بشىء من الحيرة.... وبعد فترة قليلة أنهت متابعتها وتوجهت نحو قسم أمراض الكلى التى تعمل به فسمعت من الخارج بعض الضجيج غير المعتاد... دلفت نحوهم فوجدت لفيف من زملائها الأطباء يتحاورون وبينهم حبيب طال غيابه...... ......................... وصل معتصم للمشفى وبدأ يمارس عمله لكن عقله مازال مشغولا بتلك الفتاة الغامضة ..... أقبل عليه زميله .. سعيد باسما : صباح الخير يا دكتور معتصم نورت المستشفى يا حبيب قلبي ياغالى..... بادله الابتسام وقال بمرح : آه ما دام بدأت بدكتور معتصم والترحيب الزايد ده يبقى وراك مصلحة...هاااا عايز إيه ؟!!! ضحك من افتضاح امره المعتاد لدى صاحبه وقال: مش عارف ليه ظنك سىء فيا كده ديما هو عشان برحب بيك أبقى عايز منك حاجه؟!! رفع حاجبيه بعدم تصديق وقال: أمال بترحب بيا ليه ما انا كل يوم فى وشك ؟! أجابه ضاحكا: ده عشان انا انسان چنتل وذوق جدا مش اكتر .... معتصم ساخرا: والذوق ده هبط عليك منين فجأة كده .. سبحان الله ضيق عينيه وتنهد قائلا: تصدق بوظت الدخله اللى كنت راسمها عليك من الآخر كده كنت عايز استأذن ساعتين ثلاثه أخلص شويه حاجات وراجع تانى وطبعا عصوم ملك الجدعنه هيغطينى عما أرجع رمقه بنظرة ماكرة ثم غمز بعينيه قائلا : امممم شكلك بتحب ورايح تقابل يا سعيد!! امتزجت ملامح وجهه مابين حنين فى عينيه وبسمه ساخرة على شفتيه وصاح بمرح مصطنع: أحب؟!! ما خلاص....( دلوعتى بين يدى رجل آخر الآن )..... كست الصدمه ملامح معتصم وسأله بحيرة: رجل آخر مين ياابنى؟!! انت مش كنت قولت ان مراتك الله يرحمها ماتت وهى بتولد؟! أجابه: أه الله يرحمها ...انا بقول دلوعتى يعنى الحب القديم مش مراتى ركزززز معتصم: اااه قولتلى ...طيب ماانت اتجوزت بعدها ايه المشكله جرب حظك تانى تصلبت ملامحه وقال بيأس: لا خلاص انا جربت حظى في الحب والجواز ... لم يشأ معتصم ان يزيد أوجاع صاحبه بمزيد من ذلك الكلام فقال بمرح : ماشى يا سيدي اتفضل انت شوف رايح فين واحنا هنا في خدمتك يا باشا سعيد بامتنان: تسلم يا أجدع دكتور فى المستشفى دى سلام...... ................... فى قسم أمراض الكلى صاح دكتور محمد بحماس: ودى الدكتورة علياء القاضي رغم خبرتها القليله الا انها شاطرة جدا وانا متنبىء لها بمستقبل واعد إن شاءالله... تعلقت به عيناها تطوقانه بشوق ولهفه جارفة كم اشتاقت ملامحه العذبه التى افتقدتها بشدة..... أما بالنسبة إليه فكان الأمر على النقيض تماما..فقد أطلق نحوها نظرات حانقة تحدوها مشاعر غضب ثائرة كادت من حدتها أن تظن انه سينهرها ويبوبخها أمام الحضور لكنه أولاها ظهره دونما كلمه واحده... ثم قال ببرود: اتشرفت بيكم واسمحولى استأذن واروح اخد جوله في المستشفى دكتور محمد: تسمح لى آجى معاك ؟!! أجابه بجدية: اتفضل يا دكتور..... خرج برفقه محمد وبعدها توالى خروج الأطباء من الغرفه.... لم يبقى سواها هى وهويدا صديقتها التى اقتربت نحوها وهى تلحظ حاله الصدمة والذهول التى استعمرت ملامحها منذ تقابلت أعينهما قبل دقائق ربتت هويدا على كتفها وقالت : شكى دلوقتي بقى حقيقه انتى كنتى تعرفى إياد ده قبل كده؟!! حاولت الهروب من سؤالها واظهرت بعض الدهشة على وجهها قائلة: ليه بتقولى كده؟! شوفتيه سلم عليا ولا عبرنى بكلمة حتى؟!!! هويدا باصرار : ماهو ده اللى خلانى اتأكد... لأنه كان لذيذ أوى وقابلنا بكل ذوق وترحيب ليه وشه اتقلب لما شافك وما رحبش بيكى زينا كلنا؟!! ده طبعا غير منظرك لما شوفتيه.... علياء باصرار على الهروب : مالى ياهويدا ما انا كويسه أهوه!!!! انتى مكبرة الموضوع أوى على فكره... تقلصت ملامحها وردت باستنكار: كويسة!!!؟؟؟ دا انا كنت خايفه تقعى من طولك وانتى واقفه... خطت علياء بضع خطوات نحو النافذه وظلت ترنو للاشىء وهى غارقه في التفكير ثم التفتت لصاحبتها هامسة بحزن: بعدين يا هويدا هبقى أحكيلك على كل حاجة...بس أنا فعلا دلوقتي مش قادرة اتكلم ولا احكى حاجة... اشفقت هويدا علي حالها فابتسمت وقالت: وانا موجوده يا حبيبتي يوم ماتحبى تفضفضى وتطلعى اللى جواكى...ثم اردفت بحماسه يلا بقى نروح نفطر ... اجابتها بضيق: معلش روحى انتى معنديش نفس ردت هويدا باصرار: لا مش هسيبك هتيجى معايا يعنى هتيجى رمقتها بنظرات راجية وقالت: عشان خاطري ياهويدا سبينى براحتى أنا محتاجه اقعد دقايق مع نفسى.... هويدا بقله حيلة: زى ما تحبى ربنا يروق بالك ياحبيبتى... وتركتها وغادرت الغرفه فلما حصلت أخيرا على تلك الفرصة المأمولة فى أن تنفرد بنفسها رفعت حراستها على عينيها والقت حبلها على غاربها لتبكى بحريه كيفما تشاء... احاطت وجهها بكفيها وأخفضت رأسها واجهشت بالبكاء مده لم تدرى أطالت بها أم قصرت!! لكنها افاقت فجأة على صوته الساخر بقربها: إيه ده؟!! علياء القاضي بقت بتحس وبتبكى زى الناس العادين!!!!! مش معقول!!!! سبحان الله!!! مفكرة الحجاب ودور البنت المحترمة ده هيغير حقيقتك....؟!!!!! رفعت وجهها بسرعه فوجدته يقف بالقرب منها واضعا يديه فى جيب بنطاله بتعالٍ رامقا اياها بنظرات حادة تشع احتقارا ودونيه.. جففت دموعها وهمست بصوت متقطع من أثر البكاء: مفيش حاجه بتفضل على حالها يا إياد!!! نهرها بغلظة : اسمى دكتور إياد.... انا هنا مديرك فياريت ماتنسيش نفسك وتعرفى الحدود اللى بينى وبينك وما تفكريش تتخطيها..مفهوووووم!!!! آلمها رد فعله القاسى لكنها لم تعترض بل قالت بخضوع: مفهوم يا دكتور ..أنا متأسفة.. لم يبالى بجملتها الأخيرة ثم تركها مغادرا المكان وسط نظراتها النادمة المتحسرة !!! وهى تتمتم بأسى :اتغيرت أوى يا إياد !!! نفسى تسامحنى وتدينى فرصة تانيه!!! ولج إياد مكتبه وهو يستشيط حنقا وسخطا على تلك المتمرده التى أعادته إلى ذكريات كابد كثيرا لتكون فى طى النسيان توهم أنه تمكن بنجاح من إتمام تلك المهمه... وخلال لحظات اجتمعا فيها سويا أدرك أنه كان مخطئا وكل ما مضى كان هدنه على دخن هبت عليه رياح غضبه فأعادتها نيرانا متأججة مره اخرى كما كان في عهدها السابق... زفر بغيظ شديد وتوعدها قائلا: ماشى يا علياء!!! الفرصة جاتلى لحد عندى عشان اردلك اللى عملتيه فيا زماااان انا هحمد ربنا كتير أوى على الصدفه دى اللى وقعتك تحت ايدى ..... ( الدكتور إياد الشامى يبلغ من العمر ثلاث وثلاثون عاما يمتاز بملامح جذابه وعينين بنيتين قاتمه اللون وشعر شديد السواد ولحية خفيفه زادت ملامحه وسامة ورجولية ) ............... فى شركة الجمال المملوكه لهانى الجمال صاحب مصانع كبرى للملابس الجاهزة ولج الشركه بطلته المتغطرسه المعتادة الى أن وصل إلى مكتبه دلفت سكرتيرته الحسناء (ريم) وهى تتمايل أمامه بميوعه حتى وصلت إليه وجلست على قدمه بوقاحه وطوقت رقبته بذراعيها قائله بدلال زائد: وحشتنى!!!! اطلق يده تعبث بجسدها الرخيص كيفما يشاء بعض الوقت دون اعتراض منها بل على العكس كانت تعلو ثغرها ابتسامة رضا وسعاده فقد وقع المتغطرس أخيراً في شباكها وأصبحت قاب قوسين أو أدنى من الوصول لهدفها المخطط له مسبقا.... دفعها برفق فقامت واقفة هانى: بالليل نتقابل في الشقة... ثم أردف بجدية: دخلى مدير التسويق بسرعه يلا... ردت بميوعه: اوك يا فندم....ووقفت تصلح من شأن ثيابها وهيئتها ثم غادرت المكان وما إن خرجت حتى سمع صوت رنين هاتفه الخاص فاجاب : الو ايوة ياماما ايه اللى حصل؟؛ مش بعادة تكلمينى فى الشغل؟! والدته: ............. اتسعت حدقه عينيه وكست ملامحه الصدمه الممزوجه بالغضب: إزاى ده حصل؟!! والأمن كان فين ؟!!! حسابهم معايا عسير لما آجى ما تخافيش حتى لو حاولت احنا في السليم اطمنى خالص والدته: ................. هانى : قولي له الحقيقه معندناش حاجه نخبيها بس ياريت تزودى عليها جملتين حلوين من بتوعك يا زوزو انتى مش هتغلبى يلا بقى سلام دلوقتى عندى شغل!!!! ............................... فى المستشفى وقفت علياء تتناقش مع طبيب زميل لها حول حاله والدتها الصحيه والتى تتدهور بشكل ملحوظ علياء بخوف وقلق: أنا عارفه يا دكتور إن لازم لها تدخل جراحى بس هى رافضة تماما موضوع العملية وبالذات مع الاقتراح اللى عرضته عليها أمجد: طيب ما تحاولى تخليها تسافر تعملها بره وهناك المشكله هتتحل والرعاية الطبية هناك خياليه أجابته علياء بحزن وأسى: للاسف الحاله الماديه ما تسمحش بحاجة زى كده أمجد: خلاص احنا برده هنحاول وهنستمر معاها بالادويه يمكن تحقق تحسن لحد ما نشوف حل في موضوع العملية... علياء بامتنان: إن شاء الله يادكتور ومتشكرة جدا لحضرتك على اهتمامك.... كان إياد قد خرج من غرفته لأداء صلاة الظهر فوجدها واقفه مستغرقه فى الحوار مع ذلك الزميل الشاب ...فزادت حدة غضبه وهمس بغيظ شديد: لسه زى ماانتى ياعلياء ماشيه مدوراها مع كل واحد شويه !!!! انهت حديثها والتفت لتعاود الذهاب لمكتبها لاستئناف عملها مرة أخرى فوجدته أمامها يتابعها عن كثب والشرر يتطاير من عينيه...فابتلعت ريقها بصعوبه وقد أدركت من نظراته ما يدور فى رأسه الآن وما يظنه بها فوجدت نفسها تقترب منه بلا تفكير وقالت وهى تحاول تبرير الموقف: ده دكتور أمجد الراعى تخصص كبد و هو اللى متابع حاله ماما فكنت بسأ........ وقبل أن تنهى جملتها قاطعها بنبره حاده وهو يشير بيده أمام شفتيها فى الهواء وكأنه يود إغلاق فمها بيده بقوة : كل الكلام ده ما يهمنيش ولا يلزمنى أعرفه.. انتى جايه تحكيلى قصه حياتك ليييه؟! يلا يادكتورة شوفى شغلك ولأخر مره هقولك علاقتك بيا علاقه طبيبه والمدير بتاعها انهى جملته وسط شهقاتها الباكيه ثم تركها وغادر الى المسجد حيث أدى فيه فريضه الظهر ثم عاد مرة أخرى لمتابعة العمل ................ فى منزل معتصم قاومت إعيائها وشرعت في العمل المكلفة به وهى تشعر بالمذله لاضطرارها لهذا الأمر حتى تجمع بعض المال اللازم لهروبها بعيدا عن ذلك الشيطان المتربص بها ... تمنت لو فقط تستطيع أن تلتقى بأبيها ولو لمرة واحدة قبل الفراق ولكن كيف؟!!!... ..... بصعوبه وبعد معاناه أنهت تنظيف غرفة نومه و جسدها يؤلمها بشدة من أثر الضرب المبرح التى تعرضت له !!!..... خرجت إلى صاله البيت فجلست على أحد الآرائك تبكى بحسرة حتى غلبها الإعياء والتعب فغطت في سبات عميق..... قبل أن يصل لبيته بعد ساعات ويجدها غارقه فى النوم على أريكته....... ............... يتبع ترى من تلك الفتاه المجهوله وما قصتها؟!! هل سيتمكن معتصم من مساعدتها لتتخطى عقابتها القويه؟!! ماقصه إياد وعلياء وما الخطأ الذى ارتكبته وتسببت فى ضياع حبيبها من بين يديها؟!! هل سمنح القدر سعيد فرصه يراها مستحيله للوصول لحبيبته ...؟!! لتفعيل الوضع الليلي، تكبير الخط، نوع الخط شاهد الآن ركب معتصم سيارته قاصدا العودة للمنزل بعد يوم شاق من العمل... توقف أمام أحد المطاعم وطلب وجبه سريعه ثم عدل الطلب إلى وجبتين لعل الفتاه مازالت في البيت فأمامها عمل شاق يتطلب وقتا طويلا وعندما وصل للبنايه التى يقطنها لم يجد صبحى جالسا على مقعده المعتاد عند مدخل العماره فانتابه بعض القلق وأسرع الخطى نحو المصعد ومنه إلى بيته فتح الباب واندفع للداخل علي عجالة فوجد تلك الفتاة غارقه في نومها على إحدى الآرائك فى صاله المنزل ترك الباب مفتوحا حسب رغبتها وجال فى أرجاء المكان فلاحظ انها لم تنجز إلا القليل من الأعمال المطلوبة ... فأيقن أن جسدها الضعيف الواهن لم يتحمل أحكامها القاسيه عليه ففر إلى النوم آبقا.... اقترب منها مناديا: يا .... ثم همس : غريبه دا انا حتى مااعرفش اسمها إيه؟!! فنادى بصوت مرتفع: بابنتى!!! إنتى يا آنسة!! بدأت تململ في مكانها فتمددت قدمها بصوره تلقائيه فظهر أسفل ساقها من خلف طرف عبائتها مصبغا باللون الأزرق من كثرة الكدمات .... فتحت عينيها بصعوبه وما إن وقعت نظراتها عليه حتى انتفضت وقامت من مكانها هامسه بحرج بالغ: انا آسفة... لاحظ صوت انفاسها المتلاحقها من شده توترها وخجلها فحاول تهدأه روعها فقال بهدوء: ما تخافيش الباب مفتوح أهوه ..قلقانه ليه؟!! رفعت عينيها اليه وقالت بصوت قريب للبكاء: أنا أسفه يا دكتور ... ما ادرى كيف نمت طول ها الوقت وما خلصت شغلى... ابتسم لها قائلا بمرح: وعملالى فيها سبع رجاله فى بعض وهخلص المطلوب منى وواثيق من الفوز وأرجع الاقيكى نايمه؟!! على العموم مفيش مشكله تعالى بكرة كملى... لم تؤت كلماته ثمارها في التخفيف عنها بل ظنت انه يسخر منها فتعالى صوت أنينها وبكائها فتملكته الحيرة كيف كانت فى الصباح متماسكه وقوية والآن هى بتلك الحاله من الوهن والانكسار!!!!! معتصم بجديه: خلااااص بطلى عياط لو سمحتى....قلت مفيش مشكله بكرة الشغل يخلص الدنيا ما طارتش... مسحت دمعاتها بأطراف أكمامها بصورة طفوليه ثم همست: بكرة الصبح إن شاء ربنا أكون هنيا ( هنا ) عن اذنك... هتف معتصم بها : استنى!!!! رجلك عامله إيه دلوقتي؟! اجابته باقتضاب: زينه !!! ثم التفت قاصده الانصراف تذكر أمرا ..فصاح بها ثانية : ثوانى من فضلك..فالتفت له مرة أخرى وهى متعجبه فسألها: هو انتى اسمك ايه؟! فأجابته بهدوء : زينه!!! فقال باسما بمرح: برده !! يعنى رجلك زينه وانتى زينه .. سبحان الله فتبسمت بعذوبه للمرة الاولى منذ أن رآها وقالت : رجلى زينه يعنى كويسه الحمدلله وانا زينه ده أسمى ابتسم لها بخفوت وقال : طيب يازينه اتفضلى المبلغ ده... فقالت معترضة: ما خلصت شى هاخد ليش؟! فقال ضاحكا: انتى لما بتضايقى بتقلبى في الكلام ليه؟! ياستى ده مبلغ بسيط وبكرة هتاخدى باقى المبلغ اللى كنت متفق عليه مع صبحى ....تمام؟! مدت يدها إليه ملتقطة المال ثم قالت تسمح لى امشى بقى ولا لسه فى شى؟!!! معتصم مازحا وهو يقلدها: أه لسه فى شى مد يده إلى الطعام الذى أحضره واخرج وجبتها وقال: اتفضلى الاكل دة عشانك... شكلك ما أكلتيش حاجه النهارده زينه وهى معترضه بخجل: لا .. لا متشكره ر.... قاطعها باصرار: أنا مصمم .. ومش هخرجك من هنا إلا لما تاخديه يا أما هتباتى هنا للصبح..ها قولتى إيه؟!! التقطه من يده وتمتمت له بالدعاء فهى لم تذق الطعام منذ صباح الأمس وأبت نفسها ان تلج لمطبخه وتأكل من طعامه فى غيابه دون استئذان... تصبح على خير يا دكتور ...قالتها وهى تغادر بيته موصده الباب خلفها وتركته شاردا فى أمرها مرة أخرى ...... في بيت علياء أقبلت علياء على والدتها بنظرات حزينة فطوقتها وهى تبكى بقهر أصاب والدتها القلق بشأنها فربتت على ظهرها بحنو ثم قالت : مالك ياعلياء بتعيطى ليه يا بنتى إيه اللى حصل؟! أجابتها بيأس باكية: مفيش فايده يا ماما إياد مش هيسامحنى... بالعكس ده راجع كارهنى أوي اكتر من الأول... فاطمه( والدتها) بعدم تصديق: أكيد ده بتهيألك يا بنتى ..هو اللى بيحب بيقدر يكره؟!! سال الدمع من عينيها وقالت من وسط شهقاتها: لو شوفتى نظراته ليا وكلامه هتتأكدى إنه بيكرهنى ومعدش طايقنى.. إياد اتغير مابقاش الطيب بتاع زمان ... وللأسف أنا السبب مش هلوم حد تانى انا اللى وصلته لكده وخليته ياخد فكرة عنى مستحيل يغيرها أو يصدق إنى ندمت واتغيرت وانى حبيته فوق ما يتصور.... حاولت فاطمه مواساة ابنتها فهمست : ان شاء الله بكرة كل شيء يتصلح أكيد مع الوقت هيلاحظ إنك اتغيرتى اديه فرصه يابنتى شويه .. شويه مفيش حاجه بتجى على طول كده!!!! تنهدت بأسى قائلة: ياريت يا ماما يكون الكلام ده فعلا صح.... ابتسمت لها والدتها ومسحت برفق على وجنتيها وقالت بثقة : بكرة تقولى ماما قالت... روحى اتوضى وصلى عما احضر لك لقمة تاكليها اجابتها علياء وهى تشير بيدها رافضه: لا ..لا ما تتعبيش نفسك أنا هصلى واجى انا أحضره.. عشان خاطري ارتاحى انتى... فاطمه بقله حيلة: طيب يابنتى ربنا يروق بالك ويحنن قلب إياد عليكى زى ما حنن قلبك عليا همست برجاء وهى تغادر الغرفه : أميييين .................... على الهاتف هبه بضيق : ايوه يا (علي) هترجع امتي انا تعبت بقالك سنتين مسافر وسايبني علي ببرووود: معلش يا هبه هانت كلها كام شهر وانزل انتي عارفه ان الكفيل مبهدلني ووواكل حقي ومش عارف أنزل الا لما اخد بقية فلوسي.. صاحت به بحنق: بس أنا تعبت امك مبهدلاني أوي ومخلياني طول اليوم بشتغل في البيت حتي فلوس الدروس اللي بتعب فيها طول الشهر بتاخدها مني أول بأول علي بغيظ: بقولك انا فيا اللي مكفيني مش حمل كلام النسوان ده.... اسمعي كلام امي وماتعمليش مشاكل انا بقولك أهوه هبه بخضوع: حاضر ياعلي.. المهم طمني عامل ايه متابع علاجك ولا مطنش؟ علي بارتباك: لا... لا متابع والدكتور طمني علي الآخر وان شاء الله انا متأكد اني لما انزل مصر مش هتخلص الاجازه الا وانتي حامل هتفت بفرحه: ان شاء الله يااااارب على: أنا هقفل عشان انام... مع السلامة هبه: مع السلامة... (هبه عبد التواب شابه ريفيه تبلغ من العمر ثلاث وعشرون عاما تمتاز بعيونها الواسعه السوداء والبشره الخمريه ولها قدر مناسب من الجمال زوجتْها زوجه أبيها لابن اختها الذي تركها وسافر بعد فتره قليله من الزفاف وتركها فريسه لوالدتها تستعبدها وتكمل ما بدأته أختها (زوجه أبيها) معها من المعامله الفظه القاسيه) ........... قبيل الفجر استدعت ادارة المشفى معتصم للحضور العاجل لوصول اصابات كثيره إثر حادث سير على الطريق أسرع بارتداء ملابسه وغادر شقته ولما وصل لاسفل البنايه وفتح باب المصعد صُدم عندما وجدها نائمة مفترشه الأرض بلا فراش أو غطاء... تملكه احساس الشفقه الممزوج بالغضب الشديد اقترب منها مناديا: زينه!!! قووومى زيينه!!!! انتبهت لندائه ففتحت عينيها واصابتها الدهشة من وجوده إلى جوارها فهمست متعجبة بصوت ناعس: دكتور معتصم!!! زفر بضيق وقال باستنكار شديد : إنتى إيه اللى نيمك على الأرض كده في الجو ده؟!! قومي بسرعه هتاخدي برد إجابته بعناد : لا انا زينه ... ما تشغل بالك وكلها ساعتين ويطلع النهار.... أصابه الغضب من عنِادها فصاح بصرامه وهو يحدق بها بنظرات غاضبه إصابتها بالخوف: بقولك قومي يازينه حالا.!!! لاحظ انها مطوقة يدها بقطعه من قماش ملوثه بالدماء هبت واقفه من فورها وقالت بضيق: اللهم طولك يا روح! أديني وقفت اهوه ... هفضل قاعده هنيا لما الصبح يطلع وبعدين آجي لحضرتك.. وأردفت بغيظ : ها في أوامر تانيه؟! ظلت نظرات معتصم الغاضبه والمتحيره تحوطها لكنه تمالك نفسه ورفع إليها يده بمفاتيح شقته وقال: دي مفاتيح شقتي اطلعي فوق نامي والصبح ابقى كملي تنضيف انا مش راجع دلوقتي.... أطلقت نظراتها الساخطه نحوه كالسهام المسنونة وصرخت: ايوه كده بان على حقيقتك انت زيهم بالضبط مابتصدقوا تشوفوا واحده غلبانه ملهاش ضهر و عايزين تنهشوا لحمها... اتسعت حدقه عينيه بشده وتصبغ وجهه باللون الاحمر من شده غضب من اتهام تلك البلهاء وصرخ بكل قوه: تصدقي إنك متخلفه انا غلطان أساسا اني سألت فيكي... نامي على الأرض ولا اتفلقي حتي خرج صبحي من غرفته مهرولا على صوت الشجار صائحا بفزع : خير يا دكتور ايه اللي حصل؟ التفت له ومازال الغضب مستعمرا ملامحه بقوه: البنت دي إيه اللي نيمها في مدخل العماره وأردف بنبره تهديد وياتري صاحب العماره عنده علم بوجودها؟ همس صبحي برجااااء وتوسل : لا.... بلاش الله لا يسيئك يا دكتور ما تجيبله سيره ده راجل مفتري وممكن يقطع عيشي من هنا ... وان كان على البت دي انا هطردها ومعدتش هتقرب من باب العماره تاني بس عشان خاطر ربنا بلاش تأذيني في لقمه عيشي احس معتصم أن الأمر سار على نحو لا يتمناه فبرغم كل ما قالت بقى بداخله شيء من شفقه عليها ورغبه في إبقاءها بأمان.. ضاعف شعوره بالضيق مرئاه لدمعاتها التي جرت علي خديها بغزارة رغما عنها فاوجعت روحه ولا يدري ما السبب؟! حتي انساه انشغاله بها أنه ينبغي عليه الإسراع حالا بالذهاب للمشفي لاسعاف الحالات المصابة التفت معتصم نحوه وقال بصوت اكثر هدوءا عن ذي قبل: أنا بسألك سؤال وعايز إجابة هي نايمه هنا ليه؟ فين أهلها؟ هز صبحي كتفيه وقوس شفتيه وأجاب قائلا : والله ما انا عارف جبهالي بواب صاحبى الصبح وقالي انها غلبانه ومنكسره ومحتاجه القرش لو تعرف شغلانه ليها وتاخد فيها ثواب...لكن انا مااعرفش عنها حاجة ولما نزلت من عند حضرتك بالليل خرجت من العماره وبعد ساعتين سمعتها بتصرخ اتاري شباب ولاد حرام كانوا عايزين يخطفوها في عربيتهم لما لاقوها قاعده علي الرصيف لوحدها ولما صرخت والناس أخدت بالها جرينا عشان نلحقها سابوها وركبوا العربيه وهربوا حتي واحد ربنا ينتقم منه عورها بالمطواه في ايدها قبل ما يهرب بصراحة صعبت عليا قولتلها خليكي هنا لحد الصبح... ادي كل الحكاية يادكتور استدار نحوها فوجد عينيها حمراوتان بشده من البكاء مد يده وامسك يدها المصابه ونزع قطعه القماش الملوثه عنها وهي تنظر إليه بانهاك دون مقاومه رفع عينيه إلي عينيها ثم قال معاتبا:انتي بتهزري؟ جرح زي ده حضرتك ربطاه بقماش! مالحظتيش انه لسه بيزف؟ ده محتاج خياطه حالا تعالي معايا عشان يتخيط... انا رايح دلوقتي المستشفى وجدها واقفه كمان هي متصلبه الملامح ولم تبدِ اي اهتمام او استجابة لحديثه مما اثار غيظه من جديد وصاح بحنق: يلا يااستاذه انا مش فاضي المفروض اكون هناك في اقرب وقت في ناس مصابه محتاجين اللي يسعفهم... خلصينا اجابته بعناد واصرار : انا زينه يا دكتور اتفضل شوف المصابين بتوعك انا بخير الحمد لله الموضوع مش مستاهل نجحت تلك الحمقاء بعنادها في إشعال فتيل غضبه أكثر فصرخ وعينيه تطلقان نيرانا نحوها : سيادتك دكتوره عشان تحددي يستاهل ولا مايستاهلش؟!!! ياريت تبطلي عنادك ده وتوفري شويه وقت... همس صبحي مشفقا: روحي معاه يازينه يابنتي ما تخافيش ده دكتور محترم مش من اللي بالك فيهم ابتلعت ريقها بصعوبه وبدا عليها التردد.. وهى تنظر نحو صبحي تستوثقه: يعني اروح معاه علي ضمانتك ياعم صبحي؟ وقبل ان يفتح فمه عاجله معتصم بالصياح قائلا بتعالٍ وعجرفة:هو انتي فاكره اني ممكن ابصلك ياشاطره؟ دكتور معتصم المنشاوي هيبص لواحده زيك مثلا؟! واجبي هو اللي بيحتم عليا لما اشوف مصاب لازم اعالجه حتي لو هو رافض.. ممكن تخلصينا بقي اتاخرت بسببك ................. في منزل اياد كانت تطوقه بعشق جارف وتهمس في أذنيه بأعذب كلمات الحب التي أذابت قلبه لوعه وصبابه ولما لا وهي حبه الأول والأخير فضمها لصدره بقوة وهي تبكي قائلة أرجوك سامحني.. قام من نومه علي صوت آذان الفجر وصدره يعلو ويهبط فأخذ يمسح وجهه بكفيه مره بعد مره مغمضا عينيه ثم همس إياد بأسي: راجعه ليه يا علياء تحاصريني حتي في نومي وتقلبي عليا المواجع؟! ثم أستأنف متوعدا صدقيني اللعبه دلوقتي خيوطها بقت في ايدي أنا وجه دوري اخيرا اني ألعب بيكي ووريكي أضعاف العذاب اللى شوفته بسببك.... ثم قام من فراشه ليتوضأ ويذهب لصلاة الفجر... ............... خطت زينه خلفه بوهن متخليه عن كبرياءها والذي كان جرحه أعمق بكثير من جرح يدها خاصة عقب حديثه القاسي الفظ.. ولكن ما باليد حيله .... سبقها إلي السيارة وفتح لها باب المقعد المجاور له فابدت اعتراضها وقالت :لا مش هقعد هنيا.. هركب ورا رفع حاجبه وصاح بغيظ: سواق سيادتك انا عشان تركبي ورا؟ اجابته زينه بهدوء راجيه: معلش اتحملني يادكتور.. عمري ما قعدت جنب غريب في عربيته.... علي قدر غيظه من نديتها له وعنادها إلا أنه لم يقاوم إعجابه بأخلاقها والحدود التي فرضتها علي من يتعامل معاها كائنا من كان... رمقته بنظره قلقه فقد توهمت انه سيثور ويرفض طلبها حفاظا علي وجاهه طلته إلا انه فاجأها بابتسامة خافتة وفتح لها باب المقعد الخلفى وهمس بهدوء : اركبي يا زينة!!! حدقت فيه للحظات وكأنها غير مصدقه ذلك الهدوء السريع نظر بعمق في عينيها يحاول كشف اسرارها وغموضها لكنه استشعر رهبتها منه فأومأ لها برأسه وعلي وجهه ابتسامة صغيره وقال: ماتخافيش ياستي أنا مش هخطفك.. انارت ملامحها الحزينه تلك الابتسامة العذبه الأخاذه ثم ولجت السياره وقالت هامسه: اسفة اني عطلتك... لم يجيبها واكتفي بإمائه رأسه وعاجل بالانطلاق مسرعا بعد ما هاتفه زميله يحثه على الإسراع.... كان يختلس النظر إليها بين الحين والآخر فى المرآة حتى رعاه حاله الوهن والشحوب التي أصبحت متجليه علي ملامحها والتي ظن انه بسبب نزيف جرحها وبعد مده قصيرة وجدها مغلقه عينيها مستسلمة لسلطان النوم اوقف سيارته أمام المستشفى والتفت إليها متأملا تعلو ثغره ابتسامة إعجاب ببراءة ملامحها وسكينتها حال نومها رغم أنها ليست رائعه الجمال إلا أن لها سحرا وجاذبيه أسرته رغما عنه ... فاق من شروده زاجرا نفسه: انت اتجننت خلاص يامعتصم قاعد تسبل لها وسايب العيانين جوه عليه العوض فيك.... التفت لها مره اخري ووجه لها حديثه رغم نومها: انتي شكلك خطر عليا علي فكره! شغلتيني بيكي في كام ساعة!!! ثم رفع صوته مناديا: زينه!! انتي ياللي طلعتيلي في البخت... زيييييينه!! فتحت عينيها ببطء وهمست بفزع؛ في إيه؟ رفع حاجبه مستنكرا: فيه ان نومك تقيل يلا وصلنا انتي بقالك سنه مانمتيش ولا إيه؟؟ كل مااغيب عنك شويه ابص الاقيكي نايمه؟ !! فتحت باب السياره واسرعت بالخروج ثم قالت :معلش اليومين اللي فاتوا كانوا متعبين أوي وماكنتش بنام كويس كم تمني ان يكون لديه متسع من الوقت ليسألها عن كل ما يدور في عقله بشانها ولكن داهمه الوقت بشده فاسرع الخطي نحو باب المشفي وهو يقول: طيب يلا ورايا بسرعه.. وهي من خلفه تحاول اللحاق به ولكن اعجزها ألم قدميها المتزايد سبقها بلحظات فى الوصول أبلغ خلالها استقبال المشفي بحالتها معتصم باهتمام : البنت دي تخصني عايز اهتمام بيها وبحالتها الموظف: ماتقلقش حضرتك هيتعملها كل اللازم لمحها متقدمه نحوه وعينيها تدوران في المكان بذهول من فخامته الظاهره همست له بحرج: المكان ده شكله غالي أوي يا دكتور .. كنت نزلتني قدام اي مستشفى حكومي وخلاص اجابها مبتسما بمرح : ما تقلقيش أنا بشتغل هنا وهيكرموني في السعر... ثم اردف تعالي معايا بسرعه اوصلك للجراح عشان عندي عمليه دلوقتى واتاخرت.. اومات راسها وسارت خلفه فتح باب المصعد وقال ادخلي ولجته بتردد فهي تخشاه بشده ولكنها لم تتفوه بكلمه فليس هناك مجال لمثل هذه الحماقات اسندت جسدها علي أحد اركان المصعد واغمضت عينيها ...ضغط معتصم زر الانطلاق ارتجفت مع بدايه تحركه وصارت جفونها ترتعد وهي موصده ومعتصم يتابعها في مرآة المصعد ضاحكا علي هيئتهها المرتعبه وصل المصعد لوجهته ففتح الباب ثم التفت نحوها ساخرا: زينه يلا بسرعه قبل الاسانسير ما يقع بينا!!! فتحت عينيها وشهقت بقوة و اسرعت بالخروج من المصعد متغافلة ألم ساقها حتي كادت تسقط لولا تدخل معتصم الذي أمسك يدها وهو يضحك بشده قائلا :أنا أسف بجد مااعرفش انك جبانه كده هههه رمقته بنظرات مغتاظه ثم جذبت يدها بقوه من بين يديه ولم تجيبه أكمل سيره في أحد اروقه المشفي وهي من خلفه سمعها تتمتم بصوت خافت فقال مازحا دون ان يلتفت إليها: أوعي تكوني بتشتميني يا زينه!! اجابته بنبره عاتبه: وده يصح برده يا دكتور واحده زىي تشتم الدكتور معتصم المنشاوي!! التفت لها هذه المرة وقال بأسف: انا بعتذر لك عن الكلام اللي قولته... معلش اصلي لما بتعصب بحدف دبش.. بجد مكنتش أقصد.. اطلقت ابتسامتها العذبه الآسرة مجددا وهمست: العفو يا دكتور كفاية وقفتك معايا وانت مابتعرفني أشار لها نحو الغرفه: ادخلي يازينه الاوضه دي هما في انتظارك.. وانا هخلص وارجع أطمن عليكي... سلام.... احاطته بنظره إمتنان وشكر وقالت: مع السلامه يا دكتور... ................... استيقظت هبه علي صراخ حماتها الفظه فتحيه (حماتها) : انتي ياست هاانم قوومي يلاااا فزعت من نومها وهبت جالسه ونظرت لها بتعجب لما وجدت ان الشمس لم تشرق فضوء الشمس لم يتسلل لنافذة غرفتها بعد وهتفت بحيره: في إيه يا نينه مصحياني دلوقتي ليه؟ فتحيه: الفجر ادن قومي عشان تعجني هنخبز النهارده هبه بحيره: مش احنا لسه خابزين من يومين؟ هنخبز تاني ليه؟ نهرتها بفظاظه: انتي هتحاكميني يا بت انتي ولا ايه؟ بعت العيش لسوسن بنتى امبارح....اخلصى يلااااا ثم اردفت ساخره عشنا وشوفنا مرات الابن بتحاكم حماتها تنهدت هبه بأسي وقامت فورا من فراشها توضأت وصلت فرضها ثم أسرعت لإنجاز ما طلبته منها تلك الفظه قبل أن تكيل لها وابل من السباب واللعنات ................ في المشفى انهى معتصم وضع الجبائر لمصابى الحادث ثم توجه مسرعا للاطمئنان عليها دلف لغرفتها فوجدها تصرخ وهى ثائرة و غضبى بشدة طرق الباب بخفة ثم ولج على عجل ليعلم ما بها؟! وحينما وجدته أمامها ثارت ثائرتها بصوره أشد وأقوى وصرخت بكل قوة: احنا مااتفقناش علي كده يا دكتور معتصم!!!! انت ضحكت عليا ومافهمتنيش اللي هيحصل هتودينى في داهية منك لله يتبع ............... ياترى من زينة فى الحقيقة؟! وما قصتها؟!! وماذا حدث معها فى المستشفى لتغضب من معتصم بهذه الصورة ؟! ترى ما ذا فعلت علياء لتستحق قسوة إياد وكرهه بعد عشقه لها؟!! هل سينجح إياد فى معاقبه علياء ومحاوله إذلالها بسبب خطأ الماضى؟!! مااذا يخبىء القدر ل(هبه) من مفاجآت صااااادمه وغير متوقعه؟!! هل سيتمكن معتصم إقناع زينه بمصارحته بأسرارها أم أنها ستفضل الصمت لتفعيل الوضع الليلي، تكبير الخط، نوع الخط شاهد الآن في موعدها وصلت علياء إلي المشفى وجدته واقفا أمام مكتبه يتحدث إلي أحد الأطباء وقعت عينيه عليها فصرف بصره عنها بعدم اكتراث اطرقت رأسها للأرض حزنا وتوجهت مباشرة لمكتبها فوجدت هويدا شاردة علياء :السلام عليكم... ازيك ياهويدا.. أجابتها هويدا بملامح واجمه: الحمد لله.. أثارت حيرتها فتسآلت:مالك يا بنتي شكلك متضايق ليه؟ هويدا بحزن : سمعت خبر مش حلو ع الصبح تقلصت ملامحها وتزايد فضولها فقالت: خبر إيه يابنتي كفي الله الشر... هويدا: اكيد هتعرفي ما تستعجليش رمقتها بدهشه وقالت: لا دا انتي النهارده حكايتك حكايه.... مالك بتتكلمي بالألغاز كده ليه؟ طالعت ساعتها وقالت: هروح بسرعه اطمن على حاله الاستاذ صالح اصله كان تعبان امبارح... هخلص بسرعه وأرجع لك اشوف حكايتك ايه بالضبط ؟ هتفت بها بفزع: لا ماتروحيش هناك .... التفت لها علياء بدهشة: هو في ايه يا هويدا بالضبط؟! همست هويدا بحزن: الاستاذ صالح اتوفي من ربع ساعة!! كست الصدمه ملامحها واغرورقت عينيها بالدموع فقد كانت مرتبطه به بشده منذ أن جائت للعمل بالمشفي فقد كان يذكرها بأبيها الراحل الذي كانت شديده التعلق به وازدادت به ارتباطا لما علمت جفاء أولاده عليه وهجرهم له حتي في ظروفه الصحيه القاسيه تلك خرجت تسرع الخطي وهي تمتم مستحيل.... لا مش معقول!!! لمحها إياد وهي متجهه نحو غرفه ذلك الراحل فسبقها إليه ووقف بسرعه أمام الباب يمنعها الدخول وقال بصرامة: اتفضلي يا دكتورة من هنا.. خلاص الحاله اتوفت رمقته بنظرة باكية متوسله: بالله عليك عايزه ادخل فصاح بحزم ينافى ما يشعر به : قلت لا... اتفضلي علي مكتبك حالا زاد بكاؤها وأنينها بصوره أدهشته رفعت اليه عينها مره أخري وهمست: أرجوك يا إياد خليني أدخل دقيقة واحده بس!! زفر بضيق وهتف : ده مش أسلوب دكاترة أبدا لازم يكون عندك ضبط نفس أكتر من كده! ده يدل انك دكتوره فاشله... وممكن تعرضي مريض للخطر عشات زعلانه علي مريض تاني!! حاولت الدفاع عن نفسها فقاطعها بلهجه آمره: روحي جهزي نفسك هتدخلي معايا أوضه العمليات بعد نص ساعه... سددت نحوه نظره صدمة وهمست : أنا أعصابي دلوقتى ما تتحملش دخول أوضة العمليات... اعفيني من الموضوع ده... صاح بحنق: مش بمزاج سيادتك... يلا بلاش تمثيل مش لايق عليكي الدور من امتي وانتي عندك إحساس بحد؟! عايزه تقنعيني انك زعلانه عشان حاله كنتي بتابعيها؟!! انهمرت الدموع من عينيها وهتفت بعتاب وانكسار: حرام عليك ياإياد من امبارح وانت نازل تجريح واهانه فيا... مش هقولك سامحني بس علي الأقل اديني فرصه اثبتلك اني اتغيرت وانى ندمت على اللي عملته زمان واني بح... لم تستطع أتمام كلمتها واختنقت في البكاء فنظر لها نظره احتقار و ضحك ساخرا ثم قال: اتغيرتي.. ولا بتمثلي زي عادتك.. أنا شايف ان أنسب وظيفه تناسبك انك تشتغلي ممثله.. الطب مهنه راقيه ما تنفعش لأمثالك لم تستطع تحمل هجومه الضاري عليها فالتفتت مغادره المكان وهي تئن بصوت مختنق... وهو ظل واقفا ينشطر احساسه الاول فرح بإذلالها ومضايقاته والثاني يحن إليها بقوة..... ............ فى غرفتها فى المشفى حاول معتصم تهدأة روعها ليعلم ما الذي أغضبها بهذه الصوره متناسيه آلامها وضعفها وقفت تزمجر في وسط الغرفه بحنق: منك لله انت اللي خدعتنى!!! رمقها بحيرة متزايدة وهتف بعدم فهم: فهمينى بس إيه اللي حصل وأنا هتصرف...أنا مش فاهم حاجه؟!! صاحت به بغضب : انت اتفقت معى انى جايه أخيط جرح يدى جت دكتوره وقالت عايزه أعملك فحص كامل وتحاليل عشان نتطمن عليكى وقالولى دى توصيه من حضرتك اجابها بهدوء: فعلا انا طلبت يتعملك فحص وتحاليل لأن باين علي وشك الضعف ....مش فاهم برده إيه المشكله؟!! طرقت الباب الطبيبه المتابعه لحالتها امتقع وجه زينه حال رؤيتها لها تكلمت الطبيبه بجديه: لو سمحت يا دكتور معتصم عايزاك فى كلمه على انفراد معتصم بفضول: طبعا اتفضلي يا دكتوره مى تنهدت مى بحيرة ثم قالت: هى الحاله دى تبع حضرتك؟! يعنى تعرفها كويس؟ معتصم بتوتر: الحقيقة لا انا اول مره اشوفها النهارده بس من الواضح انها بنت غلبانه وظروفها صعبة مى : طيب دلوقتي البنت دى جسمها فيه كدمات بصوره كبيره جدا وواضح انها اتعرضت لاعتداء وضرب وحشى وأنا شايفه انى لازم أقدم التقرير ده للشرطه لان واضح إنها متهدده ومش عايزة الموضوع يوصل للشرطه تقلصت ملامح معتصم وظهر عليه الضيق ثم قالومتسائلا: طيب الاعتداء ده وصل لاى مرحله ؟! أدركت مى ما يرمى إيه فقالت: الحمد لله الموضوع ما صلش لدرجه اعتداء جنسي لكن ده ما يمنعش انها اعرضت لضرب وتعذيب ولازم نوصل للي عمل كده معتصم : مش يمكن يكون حد من أهلها وخايفه عليه!! هزت مى كتفها وهمست: الله أعلم... حاول معتصم أن يثنى مى عن فكرة ابلاغ الشرطة حتى يعلم من زينه قصتها ومن فعل بها كل ذلك... .................. انصاعت علياء لأوامره الفظه وهيأت نفسها للوقوف إلى جواره فى غرفة العمليات ارتدت كمامتها الطبيه ووقفت فى انتظاره دلف إلى غرفه العمليات ووقف أمامها تقابلت عيناهما للحظات لمحت طيف عشق قديم في عينيه لكنه مالبث ان تحول إلى نظرات ساخطه مرة أخرى نظرات تتوعد بالثأر والانتقام.... .......... فى احدى القرى الريفيه أخذته قدمااه إلى المكان الذى يتمكن فيه من الاطمئنان عليها استطاع سعيد الحصول على اجازه ليومين قرر فيهما العوده لبلدته الريفيه الجميله موطن ذكرياته القديمه وحبه الأول الذي فقده رغما عنه..... ذهب إليها عند المقابر حيث يعلم أنها تكون هناك فى ذلك الوقت تبكى أمها وبالفعل وجدها هناك واقفه كعادتها فهمس سعيد باسما: ازيك يا هبه... عامله ايه؟!! التفتت له ومسحت دمعاتها وابتسمت له فهى دوما تعتبره شقيقا لها: دكتور سعيد !!! حمد الله على السلامه.. أجابها بهدوء: الله يسلمك... عامله ايه؟!.تنهدت بأسى وحسره قائلة: عايشه!!! مفيش جديد أنا زى ماأنا... جوزى مسافر ومش عارفه راجع امتى وحماتى معذبانى فى حياتى منها لله.... أوجع قلبه حديثها فواساها قائلا: معلش بكره ان شاء الله كل الامور تتتصلح اومأت برأسها بخفوت ثم قالت: إن شاء الله.. المهم طمنى عليك ..اخبارك ايه؟! أجابها بملامح جامده: كويس .. الحمد لله ظهر الخوف على ملامحها وهتفت: انا هروح دلوقتي لو اتأخرت حماتى هتبهدلنى..لو عرفت استأذن منها هبقى آجى اقعد معاكوا شويه...سلملى على خالتى كتير سعيد بنبرة تمنى: .حاولى تيجى النهاردة عايز اقعد معاكى واطمن على أحوالك قبل ما أمشى .. اجابته وقد بدأت تخطو مسرعه مغادره المكان: إن شاء الله...... ..................... فى غرفه زينة فى المشفى ولج معتصم غرفتها فوجدها قد هدأت بعض الشىء وتمددت بجسدها علي الفراش بوهن شديد حدق إليها بتأمل فلاحظ شحوب وجهها المتزايد سألته متلهفه والدمع يتساقط من عينيها: الدكتورة هتبلغ الشرطة ؟ ابتسم لها وقال مطمئنا إياها: ما تقلقيش يازينه أنا كلمتها ووعدتها تأجل الموضوع ده لحد ماأفهم منك إيه الموضوع بالضبط... ردت باكيه: مفيش موضوع ولا حاجه...ممكن بقى أمشى من هنا؟!!! كان معتصم على وشك الرد لولا طرق الباب دلفت العامله بالطعام ثم خرجت على الفور اشاحت بوجهها وقالت: مش عايزه أكل انا عايزة أروح نظر إليها بجديه قائلاً: هتروحى ومش هنبلغ البوليس بس فيه شروط رفعت حاحبها وتكلمت من بين أسنانها: شروط ايه ان شاءالله؟! معتصم: أولا تاكلى الاكل اللى قدامك ده.. زينه بفضول: وثانيا!!! رمقها بتحدى قائلا: لما تنفذى أولا ابقى أقولك ثانيا يلا كلى أدار وجهه نحو النافذه شاردا فى تلك المجهولة التى استعمرت عقله وافقدته التحكم بزمام الأمور فاق من شروده بعد دقائق ثم التفت إليها فوجدها تأكل بنهم شديد فتبسم من عفويتها وأخذ يتابعها بصمت رفعت وجهها فوجدته ينظر إليها مبتسما فتوردت وجنتيها خجلا وتوقفت عن الطعام ومسحت شفتيها بأصابعها بعفويه ثم قالت: احمم... الحمد لله ادرك خجلها بسبب نظراته فقال: كملى أكلك أنا خارج وهرجعلك بعد خمس دقايق تكون الاطباق فاضيه لم ينتظر ردها وغادر الغرفه وأوصد الباب خلفه واتجه نحو معمل التحاليل لاستلام نتيجه تحاليلها ناداه موظف الاستقبال : دكتور معتصم!! دى بطاقه البنت اللي جت مع حضرتك امبارح التقطها من يديه قائلا: متشكر غادر الموظف وانشغل معتصم بقراءه بيانات بطاقتها الشخصية ثم اتسعت عينيه من المفاجأة وهمس بدهشة: مش معقول !!!! طالبة جامعية!!!! ................. أنهى إياد إجراء العملية الجراحية بمهارة أثارت إعجابها فاقتربت منه قائلة: مبروك نجاح العمليه يا دكتور.. أجابها بملامح متصلبه: متشكر... علياء بجديه: انا كنت داخله العمليه وأعصابى تعبانه بس بصراحه أستفدت جدا .. وأتمنى أدخل عمليات تانى مع حضرتك... أومأ إياد برأسه وهو يقاوم النظر إلى عينيها: إن شاء الله ثم أردف..وانتى كمان دكتوره كويسة زى ما قالوا عنك ابتسمت بسعاده من إطرائه عليها وهمست: متشكرة أوى أقبل الدكتور أمجد ( الذي كان يقف معها بالأمس) أمجد بلهفه: انتى فين النهاردة يا دكتورة علياء روحتلك المكتب أكتر من مره ومش بلاقيكى علياء بجديه: خير يا دكتور أمجد فى حاجة؟!!! أجابها بارتباك : لا ابدا.. كنت بطمن على صحه والدتك أخبارها ايه النهارده؟!! إجابته علياء بحزن: مفيش تحسن ملحوظ للأسف ... كان إياد يرمقه بحنق عندما لاحظ نظراته المتلهفه لعلياء... قاطع حديثهما قائلا: عن إذنكم وتركهما قاصدا غرفته استأذنت علياء هى الأخرى ولحقت به لا تدرى كيف فقدت السيطرة على مشاعرها طرقت الباب بخفة فسمعته يهتف: أدخل وجدته جالسا على مقعده بأريحية رافعا رأسه لأعلى مغمضا عينيه تجمدت فى مكانها وبقيت تتأمله بصمت الى ان فتح عينيه بهدوء فوجدها واقفة أمامه تنهد بضيق ثم قال بنبره جامدة: أيوة يا دكتورة أى خدمه؟!! لم تتمالك عينيها فسالت منها الدموع رغما عنها وهمست با ختناق: نفسى تسامحنى يا اياد وتدينى فرصه تانيه ... ضحك ضحكات ساخرة بلا مرح ثم قال باستفزاز : أسامحك!!!... طيب ممكن أعرف أسامحك على ايه بالضبط؟! أصل أنا خلاص دفنت الماضى من زمان ومعدتش فاكر منه حاجه...ولا عايز افتكر بصراحة سددت نظراتها الى عينيه بقوة فتعانقت نظراتهما للحظات كانت أصدق مما يدعيه.. قبل ان يفر بعيدا عن عينيها مغمضا عينيه فهمست متسائلة بأسى: للدرجه دى خلاص مش طايق تشوفني؟!! لم يجيبها فأوجع كرامتها صمته فخرجت من مكتبه مسرعه الخطى ترافقها شهقات باكية... بعد عده لحظات فتح عينيه فوجدها غادرت المكان فقال ساخرا: لسه فكرانى أهبل زى زمان وهتضحكى عليا بكلمتين؟!! ...................... فى غرفه زينه بالمشفى ولج معتصم غرفتها مرة أخرى وكانت قد أنهت طعامها عن آخره فابتسم قائلا: شطوره يازينه...بس ممكن اسألك سؤال؟!. اومأت إيجابا وهمست: اتفضل يادكتور!! سألها بجديه: انتى كنتى اكلتى الأكل اللى اعطتهولك امبارح؟! أجابت زينه باقتضاب وهى تحرك رأسها نفيا: لا.. سألها معتصم بحيرة: ليه؟!! ابتسمت بخفوت ثم قالت: الواد الطفس ابن عم صبحى خطفها من ايدى وانا نازله من السلم معتصم: طيب اخر مره أكلتى امتى قبل النهارده؟! ضيقت عينيها محاوله التذكر ثم هتفت: يوم الجمعه الصبح... صاح بتعجب شديد: ياااااه يعنى بقالك يومين !!!!! عشان كده نتايج التحاليل آخر لخبطه... همست زينه بحزن: ارجوك سيبنى أمشى بقى الله يخليك.... لوى ثغره معترضا : انتى نسيتى بقيه الشروط؟!! زينه بنفاذ صبر: لسه فيه ايه ثانى!!! أجابها بجديه: ثانيا تسمحىلى اكشف على رجل حضرتك من الواضح أن فيها مشكله. وانا ملاحظها من امبارح صاحت بعناد: لا رجلى زينه سيبنى أخرح وهتلاقينى بجرى عليها زى الحصان اغتاظ بشده من عنادها فأسرع نحوها وضغط بيده علي كاحل قدمها برفق فصرخت متألمة فصاح بغيظ: هااااا بتصرخى ليه ما دام رجلك كويسة؟!!! صرخت زينه راجيه: خلاص ....كفايه بالله عليك بتوجع .... فحصها معتصم بمهنيه ثم وضع لها كريم طبى ثم وضع قدمها فى رباط ضاغط أما زينه فكانت تشعر بتوتر بالغ وحرج منه الى ان انتهى وجلس صامتا على المعقد المجاور لفراشها تعجبت من سكوته فالتفتت إليه متسائلة: أقدر أمشى بقى ولا لسه فيه ثالثا؟!!! أخرج بطاقتها الشخصية من جيبه ورفعها فى الهواء قائلا: هى دى ثالثا...ممكن أعرف انتى مين بالضبط ومين اللى عمل فيكى كده؟!!! تجلى الدمع في عينيها وهمست راجيه: بلاش الموضوع ده ....بالله عليك انت معندكش فكره عن العذاب اللى شوفته طوقها بنظرة يبث فيها بعض الطمأنينة قائلا: طيب احكى لى يمكن أقدر أساعدك همست بيأس : مشكلتى مالهاش حل إلا بالهروب... دول ناس مايعرفوش ربنا.... قام من مقعده ومشى بضع خطوات وهو يفكر كيف يقنعها ان تبوح له بأسرارها ثم التفت نحوها فوجدها قد غادرت فراشها مستعده للرحيل فاقترب منها متسائلا: طيب انتى هتروحى فين دلوقتي؟! فردت بثقه: هروح شقتك أكمل الشغل!!! رفع حاجبه بذهول وصاح بغيظ من عنادها حتى في أمر صحتها: انتى مجنونه صح؟!! هتشتغلى ازاى وايدك متخيطه ورجلك متربطه بالشكل ده؟!!! ثم أردف متسائلا انتى طالبه في كليه فنون جميلة وبلدك السويس طيب أهلك هنا ولا هناك؟! ارتسم الحزن في عينيها وقالت: ولا هنا ولا هناك..أنا ماليش أهل... صاح معتصم بغيظ: امال هتهربى من مين وهتروحى فين؟!! ما دام مالكيش أهل؟!!! صدقينى انا عايز أساعدك بس احكى لى حكايتك إيه؟!! وجدها تجلس على المعقد بهدوء وكأن قواها خارت من المقاومة وعينيها هائمه تنظر للاشىء أمامها وبدأت تحكى قصتها : امى كانت بدويه .... أهلها كانوا عايزين يغصبوها. على الجواز بعد موت بىّ لواحد عمره خمسين سنة اخدتنى وهربت بيا على السويس وهناك عشنا لحد ماجيت ادرس هنا . فنون جميلة عشان احقق حلمي انى اكون مصممه ازياء ابتسمت ابتسامة حزينه وأردفت أمى كانت بتشتغل خياطه زينه أوى وانا كنت بعملها التصميمات كانت هوايه عندى من صغرى اسمها اتعرف هناك وربنا فتحها علينا لكن لما وصلت للجامعه سيبنا السويس وجت معايا رغم ان الشغل قل لكن ما رضيتش تسيبنى لوحدى لحد ما جه يوم كل حاجه اتغيرت... كنت انا وأمى بنعدى الطريق عربيه كسرت الإشارة وعدت بسرعه وخبطتنا وهربت استأنفت الحديث باكيه. امى ماتت وأنا اترميت ثلاث شهور في المستشفى ولما خرجت أهل الشاب اللى خبطنا مش سايبنى فى حالى خطفونى وضربونى عشان اغير أقوالى واقول إن احنا اللى عدينا الطريق وماخدناش بالنا من الإشارة بس انا ما رضيتش وهربت منهم انا عارفه انهم مش هيسيبونى فى حالى عشان كده عايزة أهرب من هناااا ...هى دى كل الحكايه صاح معتصم بدهشة: طيب ليه ما بلغتيش البوليس ليه خايفه منهم؟!! اجابت باكية: معنديش دليل يثبت كلامى وكده هزود عداوتهم .. دول هددونى بالقتل وانا دلوقتي وحيده ماليش حد ....ابوس ايدك. سيبنى اهرب بحياتى منهم زفر معتصم غيظا وصاح: هو خلاص اللى معاه فلوس بقى يدوس بقيه الناس بسهولة كده؟!! فين القانون؟!! تنهدت مبتسمه ابتسامه ساخرة قائلة: القانون!!! القانون مابيمشيش الا على الغلابه يا دكتور!!! سألها معتصم بفضول: إسمه إيه اللى خبطكم بالعربيه ارتبكت بشده وكسى ملامحها التوتر,: مش فاكره... تقريبا اسمه هانى محمود رفع حاجبه متسائلا بحيرة: هانى محمود إيه؟!! اجابته زينه بارتباك: مش فاكره بقيه اسمه!!! ضيق عينيه بشك وقال: مش فاكره بقيه اسمه؟!! قالت باصرار: لا مش فاكره ولو فاكرة مش هقولك ...مش عايزاك تتدخل في الموضوع ده الناس دى مش سهله وممكن تأذيك ابتسم بخبث قائلا: خايفه عليا منهم ولا إيه؟!! اجابته بهدوء: أيوا انت واحد شهم وقفت جنبى وساعدتنى يبقي مش هردلك الجميل انى ادخلك في مشاكل كتر خيرك لحد كده معتصم بحيرة: طيب وانتى هتعملى إيه؟! اجابت باقتضاب: هروح اسكندريه ..................... كانت هبه منشغله فى غسل الأوانى حين سمعت جارتها وصاحبتها المقربه تنادى عليها من الخارج تركت ما بيدها وخرجت لاستقبالها هبه بسعاده: تعالى ياراجيه وحشانى يابت فينك مش باينه بقالك يومين؟! راجيه: كنت فى المنصورة بكشف على يوسف ابنى هبه: ألف سلامه عليه ربنا يشفيه همست راجيه يخفوت: حماتك العقربه هنا ولا بره؟!. اجابتها بفرحه: لا الحمد لله بره عند اختها تعالى بسرعه نلحق نقعد مع بعض شوية قبل ما تيجى دخلتا مسرعتين للداخل وملامح راجيه لا تبدو طبيعية وكأنها تخفى شيئا هبه بحيرة: مالك ياراجيه فى ايه؟!شكلك مش عاجبنى النهارده اجابتها راجيه بارتباك: بصراحه أنا شفت حاجة غريبه امبارح في المنصوره وقلت لازم ابلغك بيها عشان خاطر العشرة والعيش والملح اللى بينا ومارضيتش اتكلم الا لما اتأكدت بنفسي احست هبه بالقلق فهتفت: فى ايه يابت قلقتينى؟! شوفتى إيه؟!!! ابتلعت ريقها بصعوبه وتسآلت: انتى متاكده ان على جوزك فى السعودية؟!!! اجابتها بثقه: ايوة طبعا .....امال هيكون فين يعنى بقاله سنتين؟!! صدمتها راجيه بقولها: أصلك هبله وعلى نياتك .....أنا لسه شايفه علي جوزك امبارح في المنصوره !!!!😱😲 يتبع....... ترى ماذا سيفعل معتصم بعد علمه بحكايه زينه؟! وهل جاء اعتراف زينه كاملا..أم أنها أخفت عنه بعض أجزاء الحقيقة؟!!! ما سر اختفاء (على )الغامض ؟! وكيف ستتصرف هبه؟! ترى ماذا تخفى الأقدار لابطالنا من أحداث بعضها غامض وآخر غير متوقع.... يتبع..